Abstract

تحتل العلاقاتُ التجارية الدولية أهمية جد بالغة على الصعيد الدولي تسير إلى جنب العلاقات الدولية في طابعها السياسي، إلى أن أضحت المحرك الأساسي والرئيسي لكل مناحي الحياة داخل جميع الدول؛ فبموجب تلك العلاقات يتحدد مستوى التنمية الاقتصادية التي لا يخفى أثرها البارز على جميع الأصعدة الاجتماعية والثقافية والسياسية في كل دولة.


ولا نكون مبالغين إذا ما قررنا بأن مستقبل العلاقات بين الدول يخضع تأثيرا وتأثرا بمدى تطور العلاقات التجارية الدولية التي قد تكون مظهرا من مظاهر التكامل والوحدة بين الدول المنشئة لتلك العلاقات. ولعل الأمثلة على ذلك كثيرة يقع في مقدمتها العلاقات الدولية الأوروبية والعلاقات التجارية المقررة وفق معاهدات اتحاد المغرب العربي الخمس، كما أن دول الخليج العربي تسعى لتكريس الوحدة الاقتصادية فيما بينها بموجب ما يعرف بمجلس التعاون لدول الخليج العربي. ومما لا شك فيه أن الدول التي لا تتفاعل مع هذا الميكانيزم الجديد في العلاقات الدولية ستظل معزولة سياسيا واقتصاديا عن كافة أعضاء المجتمع الدولي، وهي ستفقد تدريجيا مكانتها المعهودة وهو ما يفسر جعل العقوبات الاقتصادية من أهم وسائل العقاب الدولي لبعض الدول مثلما وقع لدولتي العراق وليبيا الشقيقتين. فبالإضافة إلى كون الحظر الاقتصادي نوعا من العقاب، فهو يسعى بشكل غير مباشر إلى إضعاف قدراتهما وعزلهما دوليا من الجانب السياسي وضمان تخلفها اقتصاديا واجتماعيا.