الملخص

أدى الحراك الاجتماعي الذي عرفته الدول العربية على مدار السنوات الماضية إلى بلورة السلوكيات الثورية القديمة بطابع  جديد، استرجعتها المجتمعات العربية من قواميسها الثورية التي استعملتها في وقت سابق ضد الاستعمار الأجنبي الذي احتل أراضيها لعقود من الزمن ووظفتها على شبكات التواصل الاجتماعي بحلة جديدة . فالحراك العربي لا يرمي إلى تحريك العمليات الديمقراطية التمثيلية في المجتمع العربي بقدر ما يهدف الى تحريك الآلة الاقتصادية التي تضمن التنمية الجوارية، كل حسب خصوصيته، فالتعبير عن الوجود بطريقة معينة تضمن له بشكل أو بآخر الإحساس بذاته على المستوى السياسي الاقتصادي والاجتماعي والثقافي، بعدما عاشت الشعوب العربية  مدة زمنية مرهقة وطويلة تئن تحت القمع المنظم والقمع المضاد الممارس من قبل جماعات المصالح ورجال الظل التي تتوزع في شكل شبكات ذات بعد عالمي، الأمر الذي أفرز عمليات حراك فجائية معقدة يصعب تناولها بالدراسة والتحليل إلا بتوافر معطيات حقيقية تسمح ببناء تصورات علمية التي من شأنها تساعد على التنبؤ بالمستقبل العربي.