الملخص

تطور الاقتصاد العالمي في العقود الأخيرة نتيجة جملة من التحولات العميقة التي أعادت صياغة الكثير من التعاملات التجارية، كما أعادت صياغة علاقات الإنتاج وربط المتعاملين بالأسواق، نظرا لما أحدثته الثورة التكنولوجية على كافة الميادين الاقتصادية، والتغيرات الجذرية التي طرأت على عناصر الإنتاج وتكلفته، ومنطق السوق في ظل تراجع أهمية الجغرافيا، ومنطق السوق العالمية، والشركات العابرة في ظل العولمة التي عملت على تسليع كل شيء، وبذلك فتحت كل جبهات الأسواق أمام الشركات العالمية، واستراتيجياتها المختلفة للتوسع .  أتاحت مخرجات العولمة فرصة اندماج الأسواق الوطنية والإقليمية ضمن السوق الكونية، ونقل المنافسة من السوق المحلية إلى السوق العالمية، وبذلك فرضت منطقا لا وطنيا للشركات التي وجدت نفسها في ظل هذه التحولات تهندس لنفسها استراتيجية توسع بالضرورة، فلم يعد هناك مكان لأي شركة في الأسواق المحلية ولم تعد الشركات المحلية تمتلك أفضليات أو حصرية امتلاك واحتكار أي نوع من النشاط التجاري، أو أي شريحة من المستهلكين، فقط السوق الكونية والمستهلك العالمي من يقرر تواجد أي شركة تحت غطاء المنظومة التنظيمية للمنظمة العالمية للتجارة وديانة العولمة السوقية.