Back To Top

foto1 foto2 foto3 foto4 foto5
المجلة الافريقية للعلوم السياسية أكاديمية دولية محكمة--------------- رئيس التحرير:الأستاذ بشير شايب

المجلة الأفريقية للعلوم السياسية

مجلة أكاديمية دولية محكمة

Choose your language

online now

178807 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

يمكنكم الإنضمام إلى قائمة
شركائنا في النجاح
من خلال إرسال شعار
 مؤسستكم العلمية  
الى البريد التالي

bnsbanis@gmail.com

تقييم المستخدم: 5 / 5

تفعيل النجومتفعيل النجومتفعيل النجومتفعيل النجومتفعيل النجوم
 

المستخلص :

تناولت الورقة " إنفصال الدول طرقه و دوافعه" و تمثلت مشكلة الدراسة بأن الإنفصال أصبح من أكثر القضايا إنتشاراً بعد إنهيار الإتحاد السوفيتى و ظهرت الكثير من الأقليات التى تطالب بالإنفصال .

و أنطق الباحث من عدة فروض أهمها :

1/ يمكن أن تلعب الأقليات دوراً كبيراً  فى إنفصال الدول .

2/ يمكن أن تمثل  الموارد  الإقتصادية دافعاً من دوافع الإنفصال .

و قد إستخدم الباحث التاريخ لإستقراء الأحداث و الوقائع التى جرت فى الماضى ، و المنهج  الوصفى فى تفسير الظواهر المرتبطة بموضوع الدراسة ، و تحليل لتحليل بعض  الأبعاد المرتبطة بقضية الإنفصال .

 

حيث تناولت الورقة تعريف الإنفصال و الوسائل التى تستخدمها الحركات الإنفصالية   و الإنفصال و المجالات النظيرة مثل التقسيم و الإنحلال و الحرب الأهلية و التنازل و كذلك أسباب و دوافع الإنفصال من الدوافع الإقتصادية و التراجع عن الإتحاد و رغبة الأقليات فى إقامة فى إقامة دولة خاصة بهم ، توصل الباحث لعدد من النتائج منها :

1/ التنوع الإثنى له دور كبير فى ظهور أقليات ممممم تطالب بالإنفصال و إقامة دولة خاصة بهم .

2/ فى حالة ظهور حركات  إنفصالية يجب إستخدام  الوسائل السلمية 

و من خلال الدراسة يوصى الباحث بالآتى :

1- إقامة نظام حكم فدرالى فى الدول ذات التعددية الإثنية .

2- منح الأقليات وضعية خاصة من خلال إستخدام لغة الأقليات فى حياتهم و تعليمهــم .

المقدمة :

أصبحت قضية الإتصال من القضايا الأكثر إنتشاراً فى الدول التى  تكثر فيها القوميات المتعدد الأعراق الثقافات حيث عانت الأقليات الكثير من الإضطهاد و الإستبداد و القمع و إستخدام أساليب لتذويب هوية الأقليات فى الدولة لمصلحة الأغلبية الأمر الذى جعل بعض الأقليات فى الدولة لمصلحة الأغلبية الأمر الذى  جعل بعض الأقليات التى تستخدم بعض الوسائل و الطرق  من أجل الإنفصال لإقامة كيانات  سياسية خاصة بهم ، الأمر الذى سيؤدى إلى إحداث تحولات جيوسياسية فى الوحدات و الديموغرافية و قد يلجأ الأقليات لإستخدام القوة المسلحة  لتحقيق فكرة الإنفصال بعد أن تفشل فى تحقيق مطالبه بالوسائل السلمية و قد يكون الواقع الإقتصادى واحداً من أسباب الإنفصال أو التحرر من الإستعمار فى السابق أو رغبة الأقليات فى إقامة دولة خاصة بهم كما حدث فى (أرتريا – ج السودان – .... ألخ)

و ستتناول الورقة مفهوم الإنفصال و الأسباب و الدوافع .

التعريف بالإنفصال

الانفصال مشتق من فصل بمعني قطع أو خرج يقال فصلت الشئ  فانفصل أي قطعته فأنقطع ، فصل : أي خرج(1) .  

يعرف الانفصال في المعاجم الانجليزية (بالانسحاب  من تحالف  أو  اتحاد أو منظمة دينية أو سياسية)(2) .

إذا كانت اللغة تعبير عن الحراك الاجتماعي والثقافي والاقتصادي  والسياسي لأمة ما نلحظ أن المعاجم العربية القديمة لم تشير إلى المدلول السياسي  لمادة  فصل  بينما  المعاجم الحديثة  تشير إلى الفصل بين السلطات والانفصال عن الدولة، كذلك  المعاجم  الانجليزية الأمريكية الحديثة لا تخلو من الاشارة  إلى الانفصال (نموذج انفصال الولايات الجنوبية الأمريكية عن الاتحاد الفدرإلى الأمريكي) والتي أدت إلى الحرب الأهلية الأمريكية(1861-1864م)(3) .

 كما عرف الانفصال بأنه : (خروج سكان جزء من إقليم دولة علي هذه الدولة بقصد الاستقلال عنها وتأسيس دولة جديدة متى نجحوا في تحقيق هذه الغاية  بالتخلص نهائياً من سيادة الدولة الأم وتأسيس دولة جديدة مستجمعة لكافة عناصر  الدولة  القانونية)(4) . وذهب أخر أن الانفصال هو تلك الحالة التي ينسلخ فيها إقليم من دولة قائمة ذات سيادة تعجزعن إخضاعه وارجاعه إلى سيادتها فتكون بعد ذلك دولة تتوفر فيها كافة العناصر(5) .

     نجد أن مشكلة الانفصال تبدأ باضطرابات في العلاقة بين السلطة  المركزية وأحد اجزاء الإقليم حيث يعمد سكانه إلى مقاومة  سلطات الدولة  في ذلك.

الجزء  وإعلان الاستقلال ، وهنالك اربع احتمالات(6)

الاحتمال الاول: أن تعمد السلطة المركزية إلى أجهاض الحركة الانفصالية بكل الوسائل بما في ذلك استخدام القوة المسلحة لأعادة الأمور إلى طبيعتها ، مثل  الحرب التي شنتها القوات الفدرالية الأمريكية 1961م ضد الانفصاليين في الجنوب والتي انتهت ببقاء الاتحاد الفدرالي ، والحرب التي شنتها القوات  الحكومية اليمنية في 1994م ضد انفصال الجنوب في اليمن وانتهت بتثبيت الوحدة.

الاحتمال الثاني: أن يخفق الانفصاليون في استكمال العناصر اللازمة لقيام الدولة  إما نتيجة رفض الدولة الأم منحهم حق تقرير المصير أو بسبب عوامل داخلية  تتعلق بانعدام التجانس والانجسام بين المكونات الاجتماعية

الاحتمال الثالث : أن توافق السلطة المركزية علي منح ذلك الجزء حق الاختيار بين البقاء ضمن وحدات الدولة أو الانفصال مما يؤدي إلى نشوء  دولة معترف بها مثل انفصال سلوفاكيا 1992م بعد أكثر من ثلاث  سنوات من المفاوضات بين التشيك.

أو أن يسيطر الانفصاليون علي جزء بفعالية مثل انفصال الجزء الشرقي من باكستان 1970م ليتحول بعد انفصاله إلى دولة جديدة هي بنغلاديش .

الاحتمال الرابع : أن  يتمكن الانفصاليون من السيطرة علي زمام الأمور في ذلك الجزء من الإقليم ثم يعلنون الانضمام إلى دولة أخرى ، كما فعلت  الاقلية  التركية في قبرص التي انضمت إلى تركيا وكذلك سكان أوقادين في اثيوبيا بالانضمام إلى الصومال ، كما ظهرت حركة انفصالية في جزر القمر تطالب بالانضمام إلى فرنسا .

   يرى الباحث أن الإنفصال حالة من الانحلال او التمزق  السياسي حيث تسحب الانظمة أوالنظام الفرعي ولائها وآمالها وأنشطتها  السياسية  من السلطة المركزية وتركزها علي مركز خاص بها ، حيث يمر الانفصال  بمرحلتين : مرحلة  إنشقاق الإقليم حيث يعبر سكان الإقليم صراحاً أو ضمناً من خلال التمرد ومقاومة السلطة المركزية ، والتعبير عن رغبتهم  في الانفصال عن الدولة الأم ومرحلة التحول عندما تتحقق رغبتهم في الاستقلال او الانضمام إلى دولة أخرى .

انطلاقاً من المعني اللغوي والواقع العملي والمدلول القانوني يعرف الباحث  الانفصال: (خروج جزء من إقليم الدولة لتحقيق اهداف سياسية أو اجتماعية أو اقتصادية من خلال إقامة دولة جديدة  او الانضمام إلى دولة أخرى) . 

الانفصال والحالات النظيرة (الأسباب والدوافع) :

أثبت الواقع أن الدولة عادة ما تكون مسرحاً للعديد من الأحداث والتفسيرات بعضها البعض يترتب عليه آثاراً مباشرة علي مستوي النظام القانون الدولي مثل الانحلال والتنازل والتقسيم وبعضها يكون النظام القانوني الداخلي هو مجال تأثيرها المباشر مثل الثورة والحروب الاهلية ، لذا سنناقش علاقة الانفصال بهذه التفسيرات المختلفة  .

علاقة الانفصال بالانحلال والتقسيم :

       يتبين من خلال الكتابات الفقهية أن الانحلال هو أنقسام دولة إلى عدة دول  مع زوال تلك الدولة واختفائها من الوجود من ابرز الأمثلة الحديثة لهذه الصورة اختفاء الاتحاد السوفيتي وتفكك يوغسلافيا في بداية التسعينات من القرن السابق وقد أثبت الواقع أن الانحلال يحدث عادة لدول الاتحاد المكونة من شعوب واجناس متعددة وأنه عبارة عن أنهيار النظام  القانوني الذي يربط  بين الاشخاص القانونيين المكونيين للاتحاد بحيث كل منها يكتسب شخصيته الدولية(7) .

يتحقق الأثر القانوني للإنحلال عند التفكك الكلي لدولة بحيث تشكل الأجزاء  المكونة لها معاً وفي نفس الوقت عدة دول مستقلة علي نفس الإقليم  وقد  تنضم إلى دول أخرى ويميز البعض بين الانفصال وبين ما اسماه (التمزق الثوري) الذي يستلزم ثورات متزامنة في كل ارجاء إقليم الدولة ويسعي كل منها ليس إلى الوصول للسلطة في كل الدولة الاصلية ولكن إلى الاستقلال منها، هنالك مبدأ مقرراً في القانون الدولي يقضي بالانفصال مثل أي حالة لفقدان الإقليم لا يؤثر في شخصية الدولة الاصلية ،حيث التمزق الثوري يؤدي إلى انقراضها نهائياً كما هو واضحاً فالتمزق عبارة عن أنحلال حدث نتيجة ثورات متعددة ومتزامنة وبالطبع فأثار الانحلال والنتائج  المترتبة عليه لن تتغيير سواء كان الانحلال  بسبب ثورات داخلية  او سبب عوامل أخرى(8) .

التمييز بين الانفصال والانحلال لا يجد أهميته فقط في تحديد المقصود  بالمصطلح  ، بل تترتب عليه أثار دقيقة فيما يتعلق بتطبيق قواعد الثورات  علي كل منها وكذلك فيما يتعلق بتطبيق قواعد الاعتراف لكن التمييز  بين  الانفصال والانحلال ليس بالأمر السهل لأن كلا منهما يؤدي إلى نشأة أشخاص دولية جديدة خصوصاً في حالة انفصال عدة اجزاء من إقليم الدولة السلف.

يمكن القول بأن هنالك أختلاف اساسي بينهما(9) :    

الرأي الأول : يترتب علي الانفصال إلغاء النظام القانوني عند جزء إقليم  الدولة السلف ،أما الانحلال فيترتب عليه إنهيار النظام القانوني كله ،  فأنحلال الدولة العثمانية ترتب عليه  أنقطاع نظام الخلافة الإسلامية  وانحلال الاتحاد السوفيتي ترتب عليه انهيار الايديولوجيا الشيوعية  .

الرأي الثاني : يترتب علي إنهيار النظام القانوني زوال الدولة السلف في حالة الانحلال وأختفاء شخصيتها الدولية من الوجود، أما في حالة  الانفصال فتستمر الدولة السلف وتبقي شخصيتها الدولية دون تغيير لأن  ازدياد مساحة الإقليم او نقصانها وازدياد عدد افراد الشعب او نقصانه  ليس له أي تأثير علي الشخصية القانونية .

     يرى الباحث التفرقة بين الانفصال والانحلال تبدو في حالات معينة صعبة ومعقدةعلي سبيل المثال عندما ينفصل أكثر من جزء في وقت وأحد هل يكيف ذلك علي انه انفصال ام انحلال وفي الحالات التي يتم فيها إنشاء دولة اتحادية من دولتين هل يتم تكييف انفصال أحدهما علي أنه انحلال الدولة أم انفصال يلاحظ في حالات كثيرة تداخل الانفصال والانحلال .

أما فيما يتعلق بعلاقة الانفصال بالتقسيم نجد أن أول أنقسام للعالم بعد الحرب العالمية الثانية إلى كتلتين وأن قسمت دول قومية إلى دولتين فظهرت ألمانيا الشرقية والغربية وكوريا الشمالية والجنوبية ومن الفقهاء من يطلق علي هذا الوضع بالمجزأ ويشير إلى أنه إثر إعادة توحيد فيتنام في 1971م ثم الألمانيتين في 1990م فإن الوضع الدولي للدول المجزأة لم يعد في الواقع ينصرف الا في كوريا وحدها .

يتشابه الانفصال والتقسيم في أن كلا منهما يؤدي إلى ظهور أشخاص  دولية جديدة الا أنهما يختلفان في أمرين(10) .

الرأي الأول : في حالة التقسيم أحد او كلا الجزئين يدعي تمثيله لكل دولة هو يؤدي إلى التنازع حول من يعتبر الدولة السلف.أما الانفصال فالدولة السلف معروفة ومحددة .

الرأي الثاني : التقسيم يحدث اساساً نتيجة ظروف ومتغيرات دولية أما الانفصال فيحدث اساساً بسبب عوامل داخلية علي أنه في كثير من الحالات تتداخل العوامل الداخلية مع الدور الخارجي ومن الأمثلة علي ذلك الوضع الحالي في جزيرة قبرص والتي تتألف عملياً من دولتين دولة القبارصة الاتراك في الشمال ودولة القبارصة اليونانيين في الجنوب  

علاقة الانفصال بالتنازل  :

التنازل هو تخلي دولة عن سيادتها علي جزء من الإقليم لصالح دولة أخرى بموجب اتفاق دولي بينهما ويعتبر التنازل الوسيلة للأزمة لأكتساب الإقليم في القانون الدولي المعاصر، بالمقارنة بين الانفصال والتنازل يتضح أنهما يتفقان في بعض النقاط ويختلفان في نقاط أخرى(11) :

أولاً : أن كلا منهما لا يؤثر علي استمرار الشخصية القانونية للدولة السلف فالتغييرات التي تحدث للإقليم تؤدي إلى أن استمرار مساحتها وتكون واسعة أو ضيقة أو محددة

ثانياً: نظراً لأستمرار الشخصية القانونية للدولة السلف فإن كلا منهما يؤدي إلى حدوث خلافة جزئية ، بالرجوع إلى نصوص اتفاقية فيينا لخلافة الدول في المعاهدات نجد أن التنازل يندرج تحت حكم الخلافة في جزء من الإقليم أما اتفاقية فيينا لخلافة الدول في ممتلكات الدولة ومحفوظاتها فأقرت له عدة مواد باسم نقل جزء من إقليم الدولة .

ثالثاً : أن كلا منهما يحدث غالباً رغماً عن الدولة السلف فالواقع يثبت أن الدولة  لا تسلم بانفصال جزء من إقليمها الا إذا عجزت تماماً عن إخضاعه لسيادتها كما أن الصورة الغالبة للتنازل هي تلك التي تحدث تحت ضغط الاكراه علي أثر  حرب أو نزاع مسلح حيث الدولة المهزومة عن إقليم أو جزء  منه لصالح الدولة  المنتصرة .

يختلف التنازل عن الانفصال في الاتي(12) :

أولاً : التنازل ليس للإقليم دور يذكر ، فعملية التنازل تتم بين الدولة المتنازلة والمتنازل لها بغض النظر عن موقف سكان الإقليم حتي في حالة تطبيق حق الاختيار فإن دور السكان يقتصر فقط علي أختيار الجنسية التي يحملونها وليس تقرير مصير الإقليم في حالة الانفصال ، فالإقليم له دور والسكان هم الذين يقومون بعملية الانفصال  .

ثانياً : حالة الانضمام إلى دولة أخرى ، سيكون هنالك ثلاث أطراف (الإقليم المنشق ، الدولة السلف ، والدولة التي يستقل إليها الإقليم) وبالتالي سيكون للإقليم دور في ترتبيات وضع الانتقال من سيادة الدولة الاصلية إلى سيادة جديدة .

ثالثاً : يترتب علي التنازل أثران متناقضان ، يؤدي التنازل إلى انحسار سلطات الدولة المتنازلة في مقابل ازدياد وتوسيع السلطات الإقليمية للدولة المتنازل لها بمعني أن أثار التنازل تقتصر علي الدولة السلف والدولة المنفصلة ، لأن وجود شخصية دولية أمر يهم الأسرة الدولية بشكل عام .

علاقة الانفصال بالثورة والحرب الأهلية :

كان مصطلح الثورة محل بحث لجنة المطالبات الفرنسية المكسيكية في عام 1928م وقد توصل رئيس اللجنة إلى أن هذا المصطلح ليس له معني محدد في القانون الدولي وأنه إذا استخدم في أتفاقية مثلاً  فإن معناه يتأكد في السياق الذي أستخدم فيه وانتهى إلى أنه الحركة الثورية حركة مسلحة أقل أو أكثر تنظيماً والتي تتأثر ببرنامج  سياسي أو اجتماعي وتكون تحت قيادة محددة أو تنشأ فقط بسبب السخط العام من النظام السياسي السائدة وتهدف إلى الاطاحة بالحكومة .

أثناء حرب الانفصال في الولايات المتحدة الأمريكية اعتمدت وزارة الحرب الأمريكية في 24 ابريل / 1863م تم الربط بين العصيان والثورة والانفصال فاعتبرت الثورة عصيان مسلحاً واسع النطاق وكيف الانفصال علي أنه ثورة يبدو أن بعض الفقهاء تأثروا بهذا الاتجاه لذا ساوي بين الثورة والانفصال حيث أعتبر كلا منهما يتضمن أعلان الاستقلال من الروابط السياسية السابقة(13) .

    يرى الباحث أن الانفصال علي أنه نوع متميز من الثورات لا تهدف إلى التغيير داخل الدولة ولكن ضدها علي اساس أن الانفصال يبدأ لحدث داخل الدولة ولا يكتسب الصفة الدولية إلا فيما بعد ، والواقع أن المساواة بين الثورة والانفصال هو غير دقيق فإذا كانت الثورة تتشابه مع كثير من الحالات الانفصالية في استخدام الاسلوب العسكري فإنها يختلفان جذرياً فالثورة تؤثر فقط في أحد اركان الدولة هو الركن المتعلق بالسلطة الحاكمة أما الانفصال فهو تغيير في اركان الدولة (الشعب ، والإقليم ، والسطة) وبينها يكون هدف الثوار الوصول إلى السلطة وإحداث فك الارتباط القانوني بين النظام الإقليم الذي يسعون إلى انفصـاله .

يهتم الثوار بكامل الدولة في حدودها الإقليمية أما الانفصاليون يسعون إلى  تجزئتها وأيجاد حدود إقليمية جديدة ، لذلك تختلف النتائج المترتبة علي نجاح كل منهما ،لكن في ظل القانون الداخلي يمكن اعتبار الانفصال ثورة جزئية فإذا كانت الثورة يستهدف إلغاء النظام الدستوري عن كامل الدولة فإن الانفصال يستهدف القضاء علي فرع السلطة المركزية في جزء محدد من الإقليم وفشل الثورة الكلية والجزئية يؤدي إلى استمرار ذلك النظام علي كامل الدولة وعلي الجزء الذي يسعي نحو الانفصال ويلاحظ أن حروب الانفصال غالباً ما تتبع بتعديلات دستورية تستهدف معالجة اسباب الانفصال فقد اقرت عدة تعديلات دستورية بعد حرب الانفصال في الولايات المتحدة الأمريكية كان أهمها إلغاء الرق الذي كان السبب  الرئيسي في انواع الحرب الأهلية(14) .

أما علاقة الانفصال بالحرب الاهلية يتضح من الكتابات الفقهية ضرورة  توافر شروط معينة لكي يطلق وصف حرب أهلية والصراع المسلح الداخلي إذ يلزم الصراع درجة من القوة ويتسم بالاستمرارية بحيث يتميز عن الاضطرابات وأحداث العنف وأن يكون الطرف المترد علي قدر من التنظيم ويسطير علي جزء من الإقليم ، بينما أشارت عدة تعريفات للانفصال وخلت أخرى من تلك الاشارة . فالحرب الاهلية في رأي البعض لا تعدو أن تكون أحد اوصاف الصراع المسلح الذي يكتنفه الغوض بسبب المصطلحات المتعددة وقد رأي البعض بأن الحرب الاهلية هي تلك العمليات العدائية التي تجري في أطار دولة واحدة وتوجد عندما يلجأ الطرفان مضاد أن السلام داخل الدولة بغرض الوصول إلى السلطة فيها أو عندما تقوم نسبة كبيرة من المواطنين في الدولة بحمل السلاح ضد الحكومة  الشرعية ، وذهب البعض إلى وجوب التفرقة بين الحروب الاهلية وحروب  الانفصال إذا تهدف الأولى إلى إحداث تغييرات داخلية في حيث تستهدف الاخيرة  الانفصال بشطر من الإقليم وإقامة دولة جديدة(15) .

أسباب ودوافع الانفصال

مشكلات الانفصال قديمة وحديثة ومتجددة لا تكاد تمر فترة دون أن تحدث مشكلة انفصال هنا أو هنالك حتي أن أحد علماء السياسة يستغرب لعدم وضع نظرية متكاملة حول الانفصال رغم كثرة حالاته إذا كانت القواعد بشكل عام وقواعد القانون الدولي بشكل خاص ليست مجرد افتراضات نظرية لكنها أحكام تعالج مشكلات وتطبق علي واقع  فأنه ينبغي التعرف لعدد من مشكلات الانفصال لمعرفة اسباب ودوافعها حتي يتم التوصل إلى القواعد القانونية التي تنطبق عليها(16) .

فالمشكلات الانفصالية علي مستوي المجتمع الدولي نجد أن دوافعها لا تكاد  تخرج عن الاتي :

1/التحرر من الاستعمار .  

2/ سعي الاقليات إلى ايجاد دول خاصة بها  .

3/التراجع عن الاتحاد والأسباب الاقتصادية .  

الانفصال بواقع التحرر من الاستعمار :

من المعروف أن الاستعمار كان يتم تحت ستار مساعدة الشعوب المتخلفة ونقل الحضارة اليها وكان الفقه الانجليزي يؤكد أن الاستعمار يحمل معه إلى المستعمرات إلى النظام الديمقراطي والنمو الاقتصادي لكن الواقع أكد علي أن الاستعمار كان وسيلة لخدمة اقتصاديات الدول الاستعمارية حيث وجدت في المستعمرات المواد الخام والاسواق التجارية والبشرية التي تحتاج إليها قد سارع علماء القانون الأوربيون إلى تقدير قاعدتين قانونيتين كان لهما أهمية كبيرة(17)

القاعدة الأولى : أن كل إقليم خارج نطاق أوربا المسيحية يعد إقليماً مباحاً يجوز لأي دولة أوربية امتلاكه .

القاعدة الثانية :أن مثل هذا يعد مباحاً حتي لو كان مسكوناً أو يحيى عليه شعبه الاصلي لأن الأسرة الدولية تشمل الدول الاروبية وحدها .

قد أدي التوسع الاروبي إلى تصارع تلك الدول علي الإقليم المستعمر  الأمر الذي أستنتج ضرورة التنسيق بين الادعاءات المتصارعة علي أسس قانونية  مما أدي إلى تحديد شروط  لصحة وضع اليد علي تلك الإقليم في البداية وخلال القرنين الخامس عشر والسادس عشر كان من شروط صحة وضع اليد في صدور قرار بذلك من الرئيس الديني للكنسية الكاثوليكية ثم ظهرت نظرية الحق في الاكتشاف يكفي لأكتساب السيادة علي الإقليم ، أن تقوم الدولة باكتشافه ووضع اليد بصورة رمزية وأخيراً اشترطت اتفاقية برلين 1885م الخاصة بتنظيم استعمار الإقليم الافريقي وأن  تعلن الدول الاروبية بعضها بعضاً بالمناطق التي أستولت عليها واستعمرتها(18) .    

كان انفصال المستعمرات في ظل قواعد القانون الدولي التقليدي يعد من الشئون الداخلية للدولة المستعمرة مما يؤكد ذلك أنه عندما أعترفت فرنسا بالولايات المتحدة الأمريكية المنفصلة عن بريطانيا 1778م أعتبر  أعترافها سابقاً لأوانه وغير مشروع في ظل القانون الدولي لأن الدولة  الأم بريطانيا لم تعترف بالانفصال، لم يكن غريباً أن يجعل القانون  الدولي التقليدي ذو النشأة الاروبية من الاستعمار أمراً مشروعاً وأن  يترتب علي ذلك صيرورة الإقليم المستعمر جزءاً لا يتجزأ من الدولة الاستعمارية ، وقد ظلت الدول الاستعمارية حتى بعد إنشاء الأمم المتحدة بعدة سنوات تدعي تلك الاقاليم جزء منها ولأن القواعد القانونية نتاج لتفاعل عدة عوامل فإن كفاح الشعوب المستعمرة لم يؤدي فقط علي رحيل الاستعمار بل أدي ايضاً إلى تغيير قواعد القانون الدولي التقليدي(19) .

    يرى الباحث أن الدور الذي لعبته الدول الآسيوية والأفريقية في الأمم المتحدة والذي  تبنته الجمعية العامة في1960م قرارها الشهير بمنح الاستقلال للأقاليم  والشعوب المستعمرة والذي أعتبر السيطرة الاجنبية انكاراً لحقوق  الانسان وأنتهاكاً لميثاق الأمم المتحدة وذلك اصبح الاستعمار محرماً  بموجب الوئاثق الدولية وصارت إزالته ضمن مهام الأمم المتحدة  وأضحى مصير المستعمرات مرهوناً بإرادة سكانها . نتج عن تعدد الاستعمار وعن التقسيم العشوائي للأقاليم المستعمرة العديد  من المشكلات التي أستمرت حتي رحيل المستعمر بفترة طويلة فالحدود السياسية التي خلقها الاستعمار خصوصاً في القارة الافريقية لم تتطابق في كثير من الاحوال مع حدود الجماعات العرقية مما نتج عنه صراعات متعددة مثل مشكلة قبائل الصومال .

الانفصال بواقع تكوين دول خاصة بالاقليات :

لا يوجد تعريف متفق عليه بين فقهاء القانون الدولي لمفهوم الأقليات فقد تعددت التعريفات بسبب الاختلاف حول تحديد العناصر الاساسية للأقلية فمن  الفقهاء عرف الاقلية بأنها جماعة من بين رعايا الدولة  تنتمي بجنسها  او بلغتها او بدينها إلى غير ما تنتمي اليه غالبية الرعايا ،وذهب رأي  آخر إلى أن الاقلية مجموعة من مواطني الدولة تختلف عن أغلبية الرعايا من حيث الجنس او الدين او اللغة او الثقافة وغير مسيطرة او  مهيمنة وتشعر بالاضطهاد مستهدفة حماية القانون الدولي لها ، من أكثر التعريفات قبولاً وانتشاراً التعريف الذي يقول بأنها جماعة تقل عددياً من بقية شعب الدولة وفي وضع غير مسيطر يمتلك اعضائها   خصائص إثنية أو دينية أو لغوية مختلفة عند بقية الشعب(20)

تحديد مفهوم واضح للأقلية هو أيضاً محل أهتمام في أطار مجلس أوربا  والاتحاد الاروبي ومنظمة الأمن والتعاوون في اروبا ومن أكثر النصوص الاروبية التي عنيت بتحديد هذا المفهوم البروتوكول الاضافي للعهد الاروبي لحقوق الانسان المتعلق بحقوق الاقليات حيث أعتبر الاقلية مجموعة من الاشخاص من مواطني الدولة ذات خصائص مشتركة إثنية أو ثقافة او دينية أو لغوية وتقل عن بقية أفراد شعب هذه الدولة ، وتتضامن للحفاظ علي هذه الخصائص انتشار الاقليات في كثير من دول العالم قد يكون نتيجة للحروب والصراعات الدولية والضم القسري للأقاليم وقد يكون السبب التواصل البشري سواء كان تواصلاً فكرياً عبر تبادل الافكار والمعتقدات والثقافات والمتتبع لأوضاع الاقليات علي مستوي العالم  يجد أن كثيراً من تلك الاقليات تسعي نحو الانفصال عن الدول التي تتبعها بهدف إقامة دول خاصة بها(21) .

للأقلية رغبة في المحافظة على خصائصها الدينية أو اللغوية أو غيرها ، هذه الرغبة تتجسد في الكثير من الأحيان في أهداف تسعى إلى تحقيقها من خلال وسائل تعتبرها مناسبة لذلك وهذا يرجع بصفة إلى طبيعة هذه الأقلية ووضعيتها ، وبالتالي فإن أهداف الأقليات ووسائل تحقيقها تختلف باختلاف هذه العوامل، وغالباً ما تتبنى حركات الأقليات هذه الأهداف والوسائل على اعتبار أن حركة الأقلية تمثل "حركة سياسية منظمة تنشأ في إطار جماعة الأقلية ، يكون لها برنامج عمل ينطوي على ما تصبوا إليه من أهداف ، وما تتوسل به من وسائل بغية بلوغ هذه الأهداف" يمكن توضيحها في الأهداف الآتية(22)

أ/ تحقيق مبدأ المساواة : يتمثل هذا الهدف في سعي الأقلية إلى أن تعامل وفقاً لمبدأ المساواة في علاقاتها مع الجماعات الأخرى . هذا يعني اعتراف باقي أفراد المجتمع التي تتواجد بها ، مهما كانت الصفات التي تميزها عنهم ، مع خضوعها لمساواة قانونية بعيدة عن التمييز .

ب/ ضم الأقليات والأقاليم :       من خلال هذا الهدف تحاول الأقليات إعادة تجميع جماعاتها المختلفة التي تتواجد في عدة أقاليم ودول مجاورة وذلك في إطار الدولة "الأم"  . ولعل أهم ما يحرك هذا الهدف هو تنامي الشعور القومي الذي يتضمن إدراكاً بالانتماء ووحدة المصير .

ج/ الحكم الذاتي: يعتبر هذا الهدف بمثابة مرحلة متقدمة بالمقارنة مع الهدفين السابقين ، ويمكن تعريف الحكم الذاتي بأنه " حق الدولة أو منطقة رئيسية منها في إدارة شئونها الداخلية بكل حرية ، دون الخضوع لتوجيهات أو أوامر أية دولة خارجية" . أي أن الأقاليم التي تتمتع بهذا النظام تسير من خلال حكومة ومجلس قوانين لا تخضع لرقابة السلطة المركزية دون أن يخل ذلك أو يمس بوحدة السلطة ووحدة القانون داخل الدولة .

       وفقاً لهذا النظام، فإن جماعات الأقليات من خلال حركاتها المنظمة قد تعمل للوصول إلى تحقيق الاستقلال الذاتي للأقاليم التي تقطنها داخل الدولة ، بحيث تسير شئونها الداخلية وتمارس حقوقها الثقافية ، الدينية واللغوية إن تم الاتفاق على ذلك مع هذه الدولة دون مناقشة الشئون الخارجية ، لأن ذلك يبقى من صلاحيات الدولة وحدها .

       كثيراً ما يعتبر تحقيق الحكم الذاتي بمثابة مرحلة أولية لتحقيق الاستقلال الكلي أو الانفصال ، حيث بإمكان جماعات الأقليات التي لا تملك الوسائل الكافية ولا الظروف المناسبة لتحقيق الاستقلال لأقاليمها أن تطالب بالحكم الذاتي كحل أولي ، في انتظار توفر الظروف الملائمة(23) .        

د/ الانفصالية : تعد الانفصالية أهم أهداف الأقليات على الإطلاق ، كما يعتبر هدفها النهائي الذي تسعى لتحقيقه بغية المحافظة على ذاتيتها العرقية ، اللغوية والدينية ، فغاي هيرو (Guy Heraud) يعتبر أن : " لا يمكن تحقيق المساواة في عالم الدول ذات السيادة إلا عن طريق الاستقلال السياسي أو الانضمام إلى الدولة المتجانسة عرقياً أي عن طريق الانفصال " .

تعني الانفصالية سعي الحركة الأقلية إلى الانفصال عن المجتمع السياسي الذي يشملها وإقامة دولة مستقلة وتعني من جهة أخرى تعميق أو تكريس تجزئة الحركة الوطنية أو الوحدة الممثلة في تركيب الدولة ، بهذا فالانفصال يؤدي إلى إقامة دولة كاملة السيادة ، تسير شئونها الداخلية والخارجية دون تأثير خارجي .

       يعتبر العديد من الباحثين أن هدف الإنفصالية لا يمكن تحقيقه إلا إذا كانت جماعة الأقلية متمركزة في إقليم أو جزء من الدولة التي تريد الانفصال عنها ، مع ذلك فالعديد من هذه الجماعات تمكنت من تحقيقه أو على الأقل الوصول إلى بلوغ الحكم الذاتي ، إذ أن الأقليات التي تتركز في مناطق تقع على حدود الدولة تكون رغبتها متجهة نحو تحقيق أحد الهدفين : الانفصال أو تحقيق درجة عالية من الحكم الذاتي .

       كما أن تواجد الأقلية على المناطق الحدودية وتشكيلها امتداداً عرقياً داخل الدولة المجاورة ، يعتبر عاملاً مساعداً في الضغط لتحقيق أهدافها(24)

أما الأقلية التي تشارك دولة مجاورة قوميتها ، فهي عادة ما تهدف إلى تعديل الحدود حتى تتمكن من أن تنضم إلى الدولة المجاورة ، وقد تستجيب لذلك هذه الدولة ، إلا أن هدف الانفصالية قد يكون في بعض الأحيان بغرض الانضمام إلى دولة مجاورة تقاسم الأقلية التي تريد الانفصال مقوماتها العرقية أو اللغوية أو غيرها .

       إذا كان هدف الانفصالية يعتبر لدى العديد من جماعات الأقليات كحق من حقوقها الأساسي ، فإن بعض الباحثين يقدمون جملة من الشروط التي يمكن أن تشكل مبررات للمطالبة بالانفصال ، يأتي في مقدمتها تعرض هذه الأقلية لنوع من "الاضطهاد" عبر تاريخها الطويل ، أو يكون الجزء الذي تقطنه من الدولة قد ضم بالقوة ، إضافة إلى فشل نظام الدولة في تأمين الحماية لسكان هذا الإقليم والمحافظة على حقوقهم الرئيسية ، أو أن هذه الأقلية قد مورس في حقها التمييز سواء من ناحية حقوقها السياسية أو من حيث النشاط الاجتماعي والاقتصادي . 

    تتراوح أساليب الأقليات في تحقيق أهداف ما بين الوسائل ذات الطابع السلمي ، وأخرى ترتكز إلى العنف ، ويمكن توضيح هذه الوسائل كالتالي(25) :

أ/ الوسائل السلمية : تتضمن أن تعمل الأقليات في إطار سلمي من أجل تحقيق أهدافها ، وذلك من خلال تنظيم عمل ذو طابع اجتماعي بإنشاء الأحزاب السياسية، الجمعيات ، الحركات الثقافية أو منظمات للدفاع عن مبادئها ويغلب على نشاطها أسلوب الحوار وطرح الحجج حتى يستجاب لمطالبها ، حيث تعمل على المشاركة في الحياة السياسية والاجتماعية داخل الدولة ، كالمشاركة في العمليات الانتخابية وفي التنمية المحلية والوطنية(26) .

ب/ الوسائل العنيفة : تتمثل هذه الوسائل فيما يسمى بصفة عامة بالتمرد ، وهو يعبر عن حالة الرفض والمقاومة للسلطة وللنظام السائد ، ويتخذ التمرد أشكالاً عديدة ، فقد يكون تمرداً معنوياً من خلال رفض الأفكار وطبيعة العلاقات القائمة داخل النظام السياسي ، كما يمكن أن يتخذ شكل التمرد الفردي ، حيث يتم استخدام العنف لمنع العناصر الممثلة للسلطة من أداء مهامها ، لكن أخطر أشكال التمرد هو التمرد الجماعي ، إذن أنه غالباً ما يقترن باستخدام السلاح ، حيث يهدف إلى التأثير في النظام السياسي القائم وحتى تغييره جذرياً ، الأمر الذي يهدد أمن الدولة ووحدتها الوطنية .

     يرى الباحث أن العمل المسلح هو الأكثر انتشاراً بين جماعات الأقليات ، خاصة تلك التي تهدف إلى تحقيق الانفصال، كما ان نجاح هذا العمل يعتمد على توفر الدعم بمختلف أشكاله: المالي، العسكري، وحتى الإعلامي، حيث أن المساندة الخارجية تلعب دوراً هاماً في تعزيز هذا الموقف خاصة إذا كانت من دول الجوار، كما تعد حرب العصابات من أخطر أشكال العمل المسلح وأنجحها، باتخاذها أشكالاً متميزة من القتال ، حيث تواجه الدولة صعوبات كثيرة في التحكم والقضاء عليه، إن هذه الأهداف التي تسعى إلى تحقيقها جماعات الأقليات من خلال استخدام وسائل تختلف من جماعة لأخرى ، من شأنها أن تشكل مصدر قلق بالنسبة للدولة ، إذ تصل إلى حد تهديد استقرارها ووحدتها الوطنية ، وقد يتعدى ذلك إلى المستويين الإقليمي والدولي ، خاصة مع انتشار حركة الأقليات في العديد من الدول ، أبرزها الحركات الانفصالية .

التراجع عن الاتحاد  والدوافع الاقتصادية :

إذا كانت الصورة العادية لشكل الدولة هي الدولة الموحدة التي تتولي ممارسة مظاهر سيادتها الداخلية والخارجية سلطة واحدة فإن المجتمع الدولي يعرف صوراً مختلف لانضمام الدول إلى بعضها ، وقد عرف اتحاد الدول في مشروع اتفاقية فيينا لخلافة الدول في المعاهدات بأنه  الاتحاد  الفيدرالي أو أي نوع آخر ينشأ بموجب اتحاد دولتين أو أكثر والتي تشكل بعد التوحد بين أجزاء سياسية مستقلة للدولة المتحدة تمارس في اقاليمها الخاصة السلطات الحكومية المحددة في الدستور وهنالك عدد من الاتحادات(27)

الاتحاد الشخصي : من خلال التسمية يتضح أنه اتحاد من خلال الأشخاص  الحاكمين حيث ينشأ نتيجة اجتماع دولتين أو أكثر  تحت عرش وأحد مع  احتفاظ  كل  منهما بذاتيتها  وشخصيتها المستقلة سواء علي صعيد النظام  القانوني الداخلي او علي صعيد العلاقات الخارجية ، قد وجد لهذا النوع تطبيقات  في بعض مراحل التاريخ مثل (بولونيا) خلال الفترة 1386-1566م واتحاد (إنجلترا وهانوفر) خلال الفترة 1838 - 1803م ويلاحظ أن رابطة الاتحاد الشخصي رابطة فنية وأن هذا النوع كان يحدث بين الدول ذات النظم الملكية ولم يعد له وجود في الوقت الحالي .

الاتحاد الكونفدرالي : ينشأ هذا الاتحاد نتيجة اتفاق دولتين أو أكثر علي إقامة هيئة مشتركة  تمنح قدراً من سلطة التصرف يمكنها من وضع  سياسية عامة موحدة للدول الاتحاد هذا النوع من الاتحاد لا يؤدي إلى ذوبان الشخصية الدولية للدول الأعضاء إلا أنه  يمكن أن يؤدي إلى وجود شخص من اشخاص القانون الدولي إذا ما صدر اعتراف دولي باختصاصاته وبحقه في تكوين إدارة ذاتية .ومن هذا القبيل العديد من المنظمات الدولية ابتدأ بالأمم المتحدة وأنتهاء بالمنظمات  الإقليمية  وقد وجد لهذا النوع  بعض التطبيقات بين الدول العربية مثل الاتحاد الذي تم بين جمهورية مصر العربية وسوريا باسم (الجمهورية العربية المتحدة) 1958م .

الاتحاد الفدرالي : يتكون من توافق دولتين أو أكثر علي إقامة اتحاد دائم فيما بينها بحيث تتنازل الدول الداخلة في الاتحاد عن كل سيادتها الخارجية وعن بعض سيادتها الداخلية إلى هئية مركزية يكون لها اختصاصات مباشرة علي الدول الاعضاء وتعرف الدولة الاتحادية الفدرالية بأنها دولة أساسها اتحاد أقاليمها في ظل دستور يقوم علي ضمان استقلال ذاتي للولايات في حكمها إلى جانب  مشاركتها في ادارة الدولة وهكذا يؤدي الاتحاد الفدرالي إلى ذوبان الشخصية الدولية للدول الأعضاء وايجاد شخصية دولية جديدة بينها يحكم القانون الدولي العام ، وتعتبر الولايات المتحدة الأمريكية أول نموذج للاتحاد الفدرالي فقد أجتمع ممثلو الولايات في مؤتمر (فيلادليفا) 1787م وقرروا قيام دولة متحدة ذات حكومة مركزية لها كل السلطات في الشئون الخارجية والكثير من السلطات في الشئون الداخلية وتعتبر دولة الأمارات العربية المتحدة التي نشأت 1971م باتحاد بامارات دبي أبوظبي الشارقة وعجمان والفجيرة وام القوين وانضمام رأس الخيمة في بداية 1972م  كأول نموذج عربي للاتحاد الفدرالي .   

    يرى الباحث فيما يتعلق بالدوافع الاقتصادية للانفصال، قد تمتلك بعض الاقاليم  خصائص  معينة تجعلها في وضع  متميز وبحكم موقعها الاستراتيجي ، أو أن  تحتوي علي موارد وثروات طبيعية مما قد يدفع بعض السكان إلى العمل علي انفصال ذلك  الجزء وقد  أثبت هذه المسألة أثناء مناقشات لجنة القانون الدولي لمشروع أتفاقية فيينا   لخلافة الدول في الممتلكات والديون والمحفوظات .

 حيث اشار بعض الاعضاء إلى أن انفصال الجزء الأكثر من ثروة  إقليم الدولة سيترك الدولة السلف أكثر فقراً واقترحوا علي اللجنة  أن تؤكد علي أن  الانصاف  يجب أن يحدد في ضوء كل الظروف المحيطة ومع أن العوامل الاقتصادية لها تأثير في مختلف حالات الانفصال التي سبق تناولها فقد بدت أكثر وضوحاً حيث الدافع الرئيسي في ظهور حركة انفصالية في شمال إيطاليا .  

ظهرت الحركة تحت اسم رابطة الشمال ومنذ آواخر الثمانينات من القرن المنصرم وهي تلقي قبولاً وتأييداً سكان الشمال بعد تزايد الانتقادات ضد نظام الضرائب الذي يعتبرونه غير متوازن بين الشمال وجنوب البلاد تقول الحركة إن الاقتصاد الشمال أصبح منافس في السوق الدولية والعكس بالنسبة للجنوب رغم أن الأموال الضخمة التي أنفقتها الحكومة لتطويره من الحرب العالمية الثانية تؤكد الحركة أن الشمال في مستوي أكثر المناطق تطوراً في ألمانيا وفرنسا وإنجلترا  ويمكن ان تكون قوة رئيسية في مستقبل الاتحاد الاوربي أما الجنوب فيمكن مقارنته بالاقتصاد التونسي والجزائري وأن الحكومة  تعتمد في معالجتها لمشكلات الجنوب علي الأموال التي تجمعها من الشمال وفي سبتمبر 1996م أعلن زعيم رابطة الشمال في نهاية اجتماع عناصر الرابطة عن استقلال المنطقة تحت مسمى جمهورية (باداينا) وقد سارع رئيس الجمهورية الإيطالية لتقييد هذه الافكار حيـث

 أكد علي أن وحدة الدولة الايطالية حقيقة ثابتة لن تتغير(28)

الخاتمة :

تناولت الورقة موضوع "الإنفصال طرقه و دوافعه" بإعتبار أن الإنفصال يؤثر على قوة الدولة الإقتصادية و الثقافية  يعرف الإنفصال بأنه خروج إقليم معين من الدولة  للإنضمام إلى دولة أخرى أو إقامة دولة خاصة بالأقليات .

و قد تلجأ الأقليات من أجل تحقيق إلى إستخدام القوى أو الوسائل السلمية و هنالك الكثير من الحالات النظيرة للإنفصال منها الإنحلال و التقسيم الذى يؤدى إلى ذوبان الدولة و ظهور مكانها دول جديدة كما حدث للإتحاد السوفيتى و يترتب على الإنحلال و التقسيم اوضاع قانونية جديدة ، و كذلك التنازل و هو تنازل جزء من إقليم الدولة لصالح دولة معينة لذا نجد أن قضية الإنفصال من القضايا المعقدة جداً فى ظل التنوع العرقى و الإثنى و خلال الدراسة توصل الباحث إلى النتائج التالية :

1/ التنوع و التعدد الإثنى له دور كبير فى ظهور أقليات مظهرها تطالب بالإنفصال  و إقامة دولة خاصة لتحقيق أهدافهم .

2/ فى حالة ظهور حركات إنفصالية إستخدام القوة من قبل الحكومة المركزية يؤدى إلى حل المشكلة و إنما يجعل الحركات الإنفصالية تتمسك بالإنفصال .

3/ الثروات الإقتصادية فى إقليم معين فى الدولة يكون حافزاً للإنفصال فى حالة وجود أقاليم فقيرة كما حدث فى الجنوب الإيطالى .

4/ الإتحادات الكنفورالية هى الأكثر عرضة للإنهيار و الذوبان كما حدث للإتحاد السوفيتى .

من خلال الدراسة يوصى الباحث بالآتى :

1/ عدم إستخدام الوسائل الضيقة  تجاه الحركات الإنفصالية و فتح قنوات للحوار و النقاش لتحقيق أهدافهم .

2/ منح الأقليات وضعية خاصة بهم كالتعليم بلغة الأقلية و إدارة شئون الحياة بالمنهج الذى تختاره الأقلية .

3/ تحويل صياغة نظام الحكم فى الدول التى توجد فيها أقليات إلى نظام حكم فدرالى "اللامركزى" .

4/ فى حالة تحقيق رغبة الأقلية بالإنفصال يجب إيجاد صياغة مشتركة  بين الدولة السلف و الإقليم المنشق هذه الصياغة تكون إتحاد كنفورالى .

قائمة المصادر :

1/ الإمام أبو الفضل جمال ال دين ، لسان العرب ، (بيروت : دار صادر) ، ب – ن ، ص 521 .

2/ محمد سامى عبد الحميد ، أصول القانون الدولى العام ، (القاهرة : شباب الجامعة) ، 1999م ، ص 221 .

3/ المصدر نفسه ، ص 223 .

4/ عبد الرحمن محمد محمود ، إنفصال جزء من إقليم الدولة ، (صنعاء ، مطبعة جامعة صنعاء) 2005م ، ص 16 .

5/ المصدر نفسه ، ص 19 .

6/ المصدر نفسه ، ص 21 .

7/ أحمد أبو الوفاء  ، الوسيط فى القانون الدولى ، (القاهرة  : دار النهضة) 1996م ص 240 .

8/ المصدر نفسه ، ص 247 .

9/ أحمد عبد الحميد عشوش ، الوسيط فى القانون الدولى ، (الإسكندرية : مؤسسة شباب الجامعة) 1990م ، ص 252 .

10/ محمد أحمد محمد تورشين ، آثار الإنفصال على حاضر و مستقبل العلاقات بين دولتى السودان و جنوب السودان ، رسالة مقدمة لنيل درجة الماجستير فى العلوم السياسية ، غير منشورة ، أمدرمان الإسلامية ، 2014م ص 7 .

11/ محمد سامى عبد الحميد ، مصدر سابق ، ص 241 .

12/ المصدر نفسه ، ص 247 .

13/ أحمد وهبان ، مبادئ القانون  الدولى العام (القاهرة : جريدة الورد) 2008م ، ص 210 .

14/ المصدر نفسه ، ص 370 .

15/ حازم محمد عثمان ، أصول القانون الدولى العام ، (القاهرة : دار النهضة)  2001م ، ص 36 .

16/ المصدر نفسه ، ص 36 .

17/ أحمد وهبان ، مصدر سابق ، ص 218 .

18/ المصدر نفسه ، ص 221 .

19/ صلاح الدين عامر ، المقاومة الشعبية المسلحة فى القانون الدولى ، (القاهرة : دار النهضة) ، 1999م ، ص 55

20/ المصدر نفسه ، ص 68 .

21/ أحمد أبو العلا ، مبدأ  التمييز التعويضى للدول النامية فى القا نون الدولى (بيروت ، منشأة المعارف) 2007م ، ص 28 .

22/ المصدر نفسه ، ص 31 .

23/ محمد سامى عبد الحميد ، مصدر سابق ، ص 431 .

24/ حسام أحمد هنداوى ، القانون الدولى و حماية الأقليات ، (القاهرة : دار النهضة) ، 2005م ، ص 67 .

25/ المصدر نفسه ، ص 70 .

26/ صلاح الدين عامر ، مصدر سابق ، ص 68 .

27/ المصدر نفسه ، ص 71 .

28/ أحمد أبو العلا ، مصدر سابق ، ص 74 .

 

شارك هذا المنشور على مواقع التواصل

Submit to DeliciousSubmit to DiggSubmit to FacebookSubmit to Google PlusSubmit to StumbleuponSubmit to TechnoratiSubmit to TwitterSubmit to LinkedIn

شركائنا في النجاح...

عن المجلة الأفريقية للعلوم السياسية

المجلة الأفريقية للعلوم السياسية

ISSN: 2661-7323

ISSN ONLINE:2661-7617

Indexed in The PKP Index includes 897630 records indexed from 3478 publications.under ref 4107

مدير التحرير الناشر المسؤول :الأستاذ بشير شايب

نائب رئيس التحرير مسؤول القسم العربي :الدكتورة براك صورية

جامعة 20 أوت 1955 سكيكدة الجزائر

بريد التحرير

نظام الإدارة الإلكتروني للمجلة

لنشر مقالاتكم يرجى التسجيل في البوابة الرقمية للمجلة

 

Copyright © 2019 المجلة الأفريقية للعلوم السياسية كل الحقوق محفوظة.