Back To Top

foto1 foto2 foto3 foto4 foto5
المجلة الافريقية للعلوم السياسية أكاديمية دولية محكمة--------------- رئيس التحرير:الأستاذ بشير شايب

المجلة الأفريقية للعلوم السياسية

مجلة أكاديمية دولية محكمة

Choose your language

online now

181218 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

يمكنكم الإنضمام إلى قائمة
شركائنا في النجاح
من خلال إرسال شعار
 مؤسستكم العلمية  
الى البريد التالي

bnsbanis@gmail.com

تقييم المستخدم: 5 / 5

تفعيل النجومتفعيل النجومتفعيل النجومتفعيل النجومتفعيل النجوم
 

دور مجلس السلم والأمن الأفريقي في تسوية النزاعات السودان نموذجاً

مقـدمة :

تعتبر قضية السلم والأمن من القضايا المهمة في أفريقيا ، ويؤدي غيابها إلى غياب العديد من القضايا المرتبطة بالسلم والأمن مثل قضايا الاستقرار السياسي ، والتنمية ، والنزاعات العرقية والأهلية . وتعتبر التسوية السلمية للنزاعات من أهم مبادئ القانون الدولي ، بجانب أن ميثاق الأمم المتحدة يشجع على الحل السلمي للنزاعات عن طريق المنظمات الدولية قبل عرضه على مجلس الأمن الدولي .

وإيماناً بذلك الدور تم إنشاء مجلس السلم والأمن الأفريقي كهيئة تعمل على تسوية النزاعات في ظل الاتحاد الأفريقي ، بواسطة البرتوكول الخاص بالمجلس في قمة ديربان في يوليو 2002 ، ودخل حيز التنفيذ في ديسمبر 2003 ، ليصبح بذلك الآلية المنوط بها صنع القرار في ما يتعلق بمنع وإدارة وتسوية النزاعات و حفظ السلم والأمن في أفريقيا .

وتاتي أهمية الورقة في التعريف بمجلس السلم والأمن الأفريقي وأهدافه ودوره في تسوية النزاعات الأفريقية بأخذ السودان نموذجاً ، وذلك من خلال تدخل المجلس لحل النزاع بين السودان وجنوب السودان ، وثانياً تدخل المجلس لحل النزاع في أقليم دارفور .

 

وهنالك أشكالية تحاول الدراسة الوصول إلى حلول بشأنها وهي ما مدى فاعلية مجلس السلم والأمن الأفريقي في حل النزاعات وتسويتها في محاولة للحفاظ على تحقيق السلم والأمن الأفريقيين ، وهل دور المجلس مكملاً لدور مجلس الأمن الدولي أم مستقلاً عنه .

وهنالك فرضيات للدراسة تتمثل في أن هنالك تحديات تعيق دور المجلس وتمنعه من لعب دوره الفاعل في تسوية النزاعات الأفريقية أهمها التدخلات الخارجية من القوى الدولية في النزاعات الأفريقية تحت أي مسمى ، وكذلك من الفرضيات أن المجلس لم يمتلك الإمكانيات المادية والخبرة الكافية التي تمكنه من إنجاز مهامه على الوجه المطلوب .

وتناقش الورقة الموضوع محل الدراسة في المحاور الآتية :

  • أولاً – برتوكول إنشاء مجلس السلم والأمن الأفريقي .

  • ثانياً – مهام المجلس وسلطاته .

  • ثالثاً – دور المجلس في تسوية النزاع بين السودان وجنوب السودان .

  • رابعاً – دور المجلس في تسوية النزاع في أقليم دارفور .

  • خامساً – تقييم دور مجلس السلم والأمن الأفريقي في تسوية النزاعات في السودان .

 

  1. أولاً – بروتوكول إنشاء مجلس السلم والأمن الأفريقي :

تعتبر قضية السلم والأمن من القضايا المهمة في القارة الأفريقية ، لذلك كان اتفاق القادة الأفارقة على ضرورة وجود هيئة تعمل على الحفاظ على السلم والأمن الأفريقيين ، فقد قرر القادة الأفارقة خلال القمة الأولى المنعقدة للإتحاد الأفريقي في ديربان بجنوب أفريقيا في يوليو 2000 إنشاء مجلس السلم والأمن الأفريقي ، وقد اقرت القمة المنعقدة بروتوكول إنشاء المجلس ودعت الدول الأعضاء للتصديق عليه ، على أن تظل آلية فض المنازعات الأفريقية التابعة لمنظمة الوحدة الأفريقية والتي اقرتها قمة القاهرة في العام 1993 سارية المفعول خلال المدة المؤقته إلى حين التصديق على بروتوكول إنشاء المجلس .

ودخل البروتكول حيز التنفيذ في ديسمبر 2003 ، ودشن المجلس في مايو 2004 بمشاركة عدد من القادة الأفارقة وممثلو المنظمات الدولية والإقليمية . (1)

وقد توسعت المناقشات في ديربان وتشابكت مع الأراء الداعية إلى إنشاء الولايات المتحدة الأفريقية وإنشاء جيش أفريقي موحد يكون مقر قيادته في دول مقر الرئاسة الدورية للإتحاد الأفريقي والتي اقترح أن تكون خمس سنوات متتالية بدلاً من سنة واحدة على نحو ما هو منصوص عليه في قانون الإتحاد ، وقد تم الاتفاق على تحول هذه المقترحات للدراسة العام الي يلي انعقاد القمة .

ووفقاً لمواد الاتحاد الأفريقي فان المادة الثالثة تنص على أن من أهداف الإتحاد الدفاع عن سيادة الدول الأعضاء ووحدة أراضيها ، كما تنص نفس المادة في الفقرة (و) على تعزيز السلم والأمن والإستقرار في القارة ، ونصت المادة الرابعة الفقرة (ه) على تسوية الخلافات بين الدول الأعضاء بوسائل مناسبة يقررها المؤتمر ، وعلى النحو السابق فأن القانون التأسيس للإتحاد الأفريقي قد حدد الإطار القانوني للمجلس .

وقد نصت الفقرة الأولى من المادة الثانية للبروتوكول على طبيعة المجلس بأنه جهاز لصنع القرار في ما يتعلق بمنع وإدارة وتسوية الصراعات ، ويعاون المجلس كل من المفوضية ومجمع الحكماء وقوة أفريقية للتدخل السريع وصندوق خاص .

وقد نصت المادة الثالثة من البروتكول على أهداف المجلس والتي تتمثل في : (2).

  1. تعزيز السلم والأمن والإستقرار في أفريقيا .

  2. منع الصراعات وبناء السلام .

  3. تنسيق الجهود القارية لمنع وحصار الإرهاب الدولي .

  4. تطوير سياسة دفاعية مشتركة للإتحاد الأفريقي .

  5. تعزيز وتشجيع الممارسة الديموقراطية  والحكم الرشيد وسيادة القانون .

  6. حماية حقوق الإنسان والحريات العامة .

وطبقاً للمادة الرابعة من البروتوكول تتمثل المبادئ الأساسية للمجلس في : التسوية السلمية للصراعات والإستجابة المبكرة لاحتواء الأوضاع الصراعية التي يمكن أن تتطور إلى أزمات ، وإحترام السيادة والسلامة الإقليمية للدول الأعضاء ، والمساواة في السيادة ، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية ، وإحترام الحدود القائمة عند الإستقلال ، وحق التدخل في الحالات المنصوص عليها وفقاً للمادة الرابعة من القانون التاسيسي .

ويتشكل مجلس السلم والأمن الأفريقي من خمسة عشر عضواً منتخباً على أسس متساوية بواقع عشرة أعضاء ينتخبون لمدة عامين وخمس أعضاء ينتخخبون لمدة ثلاث سنوات لتحقيق الإستمرارية ، مع مراعاة التمثيل الإقليمي المتساوي والدورية في العضوية من جانب المؤتمر عند الإنتخاب ، على أن يلتزم الأعضاء بأهداف الاتحاد ، ويكون لكل عضو قدرة على :

  1. تحمل الإلتزامات الملقاة على عاتقه بموجب العضوية .

  2. إرسال بعثة مؤهلة لدى مقر الاتحاد والأمم المتحدة تكون قادرة على تحمل الأعباء الملقاة على عاتقها ، بما في ذلك الوفاء بالالتزامات المادبة تجاه الاتحاد .

 

  1. ثانياً – سلطات المجلس ومهامه وآلياته :

تعتبر عملية تعزيز السلم والأمن والإستقرار في أفريقيا هي المهمة الأساسية للمجلس ، وقد حدد البروتوكول عدد من المهام الفرعية الأخرى التي تساعد في تحقيق المهمة الأساسية تتمثل في :

  1. الإنذار المبكر والدبلوماسية الوقائية .

  2. صنع السلم بما في ذلك إستخدام المساعي الحميدة والوساطة والمصالحة والتحقيق .

  3. التدخل في أية دولة عضو لحفظ الأمن وفقاً للمادة الرابعة من القانون التأسيس للإتحاد فيما يتعلق بظروف خطيرة مثل الإبادة الجماعية جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية وإدارة الكوارث والعمل الإنساني وإعادة التعمير بعد الصراعات .

وفضلاً عن هذه المهام يمكن أن يقوم المجلس بأي مهام أخرى يمكن أن يقررها مؤتمر الإتحاد في جلساته . (3)

 منحت المادة السابعة من البروتوكول العديد من السلطات للمجلس ، حيث نصت الفقرة (1) على عدد من هذه السلطات وهي:

  • ترقب الخلافات والصراعات ومنعها .

  • القيام بمهام صنع السلم وبنائه لتسوية الصراعات حيثما تحدث .

  • التصريح بتشكيل بعثات دعم السلم ونشرها وهي من أهم السلطات التي يتمتع بها المجلس ، حيث ياتي إستخدام المجلس لهذه السلطة بعد إستخدام سلطته في التوصية للمؤتمر بالتدخل نيابة عن الإتحاد في أية دولة عضو في ظروف خطيرة وفقاً للمادة الرابعة الفقرتان (ح ،ي) .

  • فرض العقوبات عند حدوث تغيير غير دستوري للحكومة في اية دولة عضو في الإتحاد .

  • ضمان تنفيذ إتفاقية منظمة الوحدة الأفريقية بشأن منع ومكافحة الأرهاب ، والإتفاقيات والمواثيق الدولية والإقليمية ذات الصلة .

ونصت المواد (11،12،13،21) من بروتوكول المجلس على أربعة آليات للمجلس تشكل جزء من الهيكل التنظيمي للمجلس علي النحو التالي :

(1) هيئة الحكماء : تتكون من خمس شخصيات لها مكانتها في كافة قطاعات المجتمع ، ذات إسهام في مجالات السلم والأمن والتنمية ، يتم اختيارهم من قبل رئيس المفوضية بالتشاور مع الدول الأعضاء على أساس التمثيل الإقليمي .

تقوم هيئة الحكماء يتقديم النصح للمجلس ورئيس المفوضية في جميع المسائل المتعلقة بصون السلم والأمن والإستقرار وتعزيزه في القارة ، كما تقوم بناء على طلب المجلس أو بمبادرة منها باتخاذ الإجراءات الملائمة بدعم الجهود المبذولة من المجلس ورئيس المفوضية لمنع الصراعات ، وتقدم الهيئة تقاريرها للمجلس ومنه للمؤتمر .

(2) نظام الإنذار القاري المبكر : يتكون النظام من وحدة مركزية للمراقبة والرصد تعرف بفرقة الأوضاع ، تعد جزء من إدارة السلم والأمن في الإتحاد تتصل بوحدات فرعية للمراقبة والرصد داخل الآليات الأفريقية مثل آلية الإيكموج في تجمع الإيكواس لدول غرب أفريقيا ، ويتم وبط الوحدات بالمركز للتنبؤ بالنزاعات .

يتكون هيكل النظام من 21 عضو بالإضافة إلى رئيس الجهاز على النحو التالي : عدد (2) من النواب وعدد (2) من السكرتارية ، وعدد (2) من المسجلين ، وعدد (15) من المحللين خمسة منهم محللون سياسيون يعملون كرؤساء لأفرع النظام في أقاليم القارة الخمسة المختلفة . (4)

(3) القوة الأفريقية الجاهزة : عبارة عن اداء لمنع الصراعات الداخلية والحدودية في الدول الأفريقية قبل وقوعها ، والتعامل مع الصراعات فور وقوعها دون إنتظار تفاقمها ، ولردع اي عدوان خارجي على القارة  ومنع تدويل الصراعات الأفريقية كما حدث في سيراليون وليبيريا قبل إنشاء مجلس السلم والأمن الأفريقي .

تتكون القوة من فرق جاهزة متعددة الأفرع تضم عناصر عسكرية ومدنية في بلدانها الأصلية مستعدة للإنتشار السريع متى ما تم تكليفها من قبل المجلس أو المؤتمر ، كما تتكون من لجنة أركان الحرب التي تتمحور مهمتها الإساسية في إسداء المشورة ، وتقديم المساعدة للمجلس بشأن المسائل المتعلقة بالإحتياجات العسكرية والأمنية بهدف تعزيز السلم والأمن في القارة .

(4) صندوق السلم : تم إنشاء صندوق السلم لتوفير الموارد المالية اللازمة لمهام دعم المجلس وذلك من خلال الإعتمادات المالية في ميزانية الإتحاد الأفريقي ، ومن مساهمات الدول الأعضاء ، ونسبة من المعونات الاقتصادية من داخل القارة أو من خارجها ، أو المساهمات الطوعية .

وقد تم إنشاء الصنودق لأن التمويل نقطة أساسية ومهمة في عمل المجلس ، إذ يمكن أن تؤثر مصادر التمويل المختلفة من القطاع الخاص أو الأمم المتحدة من التاثير على عمل المجلس وإستقلاليته بصورة سلبية .

وهنالك علاقة تربط المجلس بمنظمة الأمم المتحدة تتمثل في الدعم المالي واللوجيستي والعسكري تعزيزاً لنشاطات الاتحاد في مجال حفظ السلم والأمن ، وذلك وفقاً لأحكام الفصل الثامن من ميثاق الأمم المتحدة الخاص بالمنظمات الإقليمية .

ويقوم المجلس ورئيس المفوضية بالتفاعل الوثيق والمستمر مع مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة ومع الأمين العام بما في ذلك عقد الإجتماعات والمشاورات فيما يتعلق بحفظ السلم الأمن .

كما انشأ مجلس السلم والأمن الأفريقي علاقات تعاونية وثيقة مع البرلمان الأفريقي لتعزيز السلم والأمن بالقارة ، حيث يقوم المجلس بناء على طلب البرلمان الأفريقي بتقديم تقرير إلى البرلمان عن طريق رئيس المفوضية الذي بدوره يقدم تقرير سنوي للبرلمان عن وضع السلم والأمن بالقارة . (5)

وهنالك علاقة تربط المجلس بمنظمات المجتمع المدني ، فالمجلس يقوم بتشجيع هذه المنظمات على القيام بدور فاعل في نشر ثقافة التعايش السلمي والتعاون بين شعوب القارة ، وهذا الدور تناوله المجلس في اجتماعه رقم (39) في سبتمبر 2005 .(6)

 

  1. ثالثاً – دور المجلس في تسوية النزاع بين السودان وجنوب السودان :

جرى إستفتاء حق تقرير المصير لشعب جنوب السودان، في 9 يناير 2011، كاستحقاق لاتفاقية السلام الشامل بين حكومة السودان والحركة الشعبية لتحرير السودان (الجيش الشعبي لتحرير السودان) التي وُقِّعت في 9 يناير 2005 في نيروبي باشراف منظمة الإيقاد وقد ورد النص الخاص بالاستفتاء في الفصل الأول من الاتفاقية الذي يحتوى المبادئ الأساسية المتفق عليها بين الطرفين (7) ، ولعل أهم الانتقادات التي وجهت لهذا الإتفاق هو أنه تم بين طرفين لا يمثلان كل السودان وقواه السياسية جنوباً وشمالاً وانه تجاهل أغلب مكونات الدولة السودانية وتاريخها ، وقد جاءت نتيجة الإستفتاء مؤيدة للإنفصال بنسبة 98% .

وقد ساهمت الولايات المتحدة وأسرائيل في قيام دولة الجنوب لتكون الحد الفاصل للمصالح الأميركية في العمق الأفريقي وحوض النيل ، ولكي تكون حداً فاصلاً بين الجنوب الأفريقي العالم العربي الإسلامي ، وبالتالي فأن إتفاق السلام لم يهدف إلى حسم الحرب الأهلية بين الشمال والجنوب بقدر ما يهدف لفصل جنوب السودان ليتم من خلاله تهديد الأمن العربي .

ومنذ انفصال دولة جنوب السودان عن السودان الشمالي زادت حدة النزاعات والتي أصبحت نزاعات بين دولتين وليس نزاع أهلي داخلي مثلما كان الوضع قبل الإنفصال ، وبالتالي تشكلت العديد من القضايا الخلافية بين الدولتين تمثلت في : الخلاف حول الحدود وذلك نتيجة للتداخل القبلي والسكاني على طول الشريط الحدودي ، وهذه الحدود لم يتم ترسيمها نسبة لعدم التعاون بين الدولتين ، ومشكلة الهوية وتعريف من هو الشمالي ومن هو الجنوبي ، وحدوث بعض المشاكل الإقليمية بشأن الإتفاقيات الدولية التي يجب الإلتزام بها من جانب دولة الجنوب مثل إتفاقية مياه النيل بما في ذلك مشكلة الديون الخارجية التي بلغت حوالي 35.7 مليار دولار و قضايا النفط ومصير التعاقدات مع الشركات الأجنبية ، فصل الجنوب ربما يترتب عليه المطالبة بتقرير المصير في مناطق أخرى في ظل إحساس بالتهميش وعدم العدالة خاصة في مناطق دارفور وجنوب النيل الأزرق وجنوب كردفان .(8)

وبجانب تلك القضايا فأن مخاطر التفكك بسبب انفصال الجنوب ستؤثر على إتزان القارة الأفريقية ، لأنها تهدم حدود تم تخطيطها خلال فترة الإستعمار وأتفق عليها القادة الأفارقة ، وهذا يؤدي إلى تفكك الدول في زمن أتجه فيه العالم نحو التكتل والإندماج ، وقد توجست الدول الأفريقية من فكرة الإنفصال .

وعلية لجأت دولة السودان إلى الاتحاد الأفريقي ممثلاً في مجلس السلم والأمن الأفريقي للعب دور الوسيط لحل النزاعات بين الدولتين والتي تطورت إلى مواجهات عسكرية في بعض الأحيان  .

وتحرك مجلس السلم من منطلق أهداف نصت عليها المادة الثالثة من بروتوكول المجلس، تشتمل على أهم الموضوعات ذات الصلة بالصراعات والسلم والأمن والاستقرار في القارة الأفريقية، ولكن المعضلة التي تواجه هذه الأهداف الموضوعة هي ما يتعلق بالنص الذي يربط هذه الأهداف بمبادئ قلما تتحقق أو يمكن تطبيقها في دول القارة الأفريقية بما فيها دولتا السودان، مما يصعّب المهمة على المجلس ، ومن هذه المبادئ تعزيز الحكم الرشيد والممارسات الديمقراطية وتشجيعها، وسيادة القانون وحماية حقوق الإنسان وحرياته الأساسية، واحترام قدسية حياة الإنسان والقانون الإنساني الدولي كجزء من الجهود الرامية إلى منع الصراعات. (9)

ويتعامل مجلس السلم والأمن الأفريقي مع مرحلة المفاوضات انطلاقا من المبادئ الواردة في بروتوكول المجلس والتي تنص على التسوية السلمية للنزاعات، واحترام الحدود الموروثة عند نيل الاستقلال، واحترام سيادة الدول الأعضاء ووحدتها، مع حق التدخل في شؤونها الداخلية في ثلاث حالات فقط هي: جرائم الحرب، والإبادة الجماعية، والجرائم ضد الإنسانية.

وقد أسند النزاع بين السودان وجنوب السودان إلى الآلية الإفريقية الرفيعة برئاسة الرئيس ثابو أمبيكي  لتسهيل المفاوضات وكانت الآلية  ، ترفع تقارير منتظمة حول تفويضها إلى مجلس السلم والأمن الإفريقي ، وعندما نشب النزاع بين الدولتين على هجليج في أبريل 2012 كان الإتحاد الإفريقي هو الأسرع في إصدار بيان صريح عبر عن رؤيته للموقف ودعا فيه إلى انسحاب غير مشروط لجنوب السودان من المنطقة التي احتلها،وفي السابع من أبريل 2012 كان هناك إعلان آخر دعا إلى تهدئة النزاع وحماية منشآت النفط.
إجتمع الاتحاد الإفريقي واعتمد خارطة طريق لحل النزاع بين دولتي السودان وأسس آليات خاصة بالحدود وقوة الأمم المتحدة الأمنية المؤقتة لأبيي( يونيسفا UNISF ) وبالمفاوضات الخاصة بمنطقتي جنوب كردفان وجنوب النيل الأزرق  ، حيث ظهر دور مجلس السلم والأمن الأفريقي في هذا الخصوص بتقديمه للوسيط الأفريقي ثابو امبيكي مقترحاً بشأن قضية ابيي يقضي باجراء إسنفتاء على تبعية المنطقة لإي من الدولتين .(10)

 وقد قام المجلس بتكوين اللجنة الأمنية المشتركة لحل القضايا الأمنية العالقة بين الدولتين ، وكان هدف اللجنة التوصل إلى وجود مناطق أمنة منزوعة السلاح بين الدولتين على طول الشريط الحدودي مما يسمح بتداخل وتمازج قبائل التماس بين الدولتين على طول هذا الشريط .

وتم التوصل إلى اتفاق التعاون المشترك بين الدولتين برعاية لجنة الوساطة الأفريقية ، والذي تم توقيعه في اديس ابابا في سبتمبر 2012 ، وتتضمن هذا الاتفاق الذي وقعه كل من وزير الدولة برئاسة الجمهورية السودانية إدريس محمد عبد القادر، ووزير شؤون مجلس الوزراء في جنوب السودان دينق ألور كول، مجموعة آليات وترتيبات لتطبيق ومراقبة اتفاقية التعاون وتقييم تطبيقها وكذلك سبل ووسائل حل الخلافات التي تظهر خلال مراحل اتفاقية التعاون بين البلدين الموقعة بين البلدين في 27 سبتمبر.

ويقضي الاتفاق بأن يحسم رئيسا البلدين، في المسائل التي تحال اليهما من "اللجنة العالية المستوى" والتي سوف تشكل برئاسة نائب رئيس كل دولة وتضم أربعة وزراء من كل دولة وبينهم وزيرا الخارجية وتعين كل دولة البديل لكل وزير بما يشمل وزير الخارجية في حالة عدم اتاحة أي منهم                         .                           
وبموجب الاتفاق تضطلع " اللجنة العالية المستوى" بمسؤولية أساسية وهي الاشراف وتنسيق تطبيق اتفاقية التعاون وتقييم عملية تطبيقها وكذلك تنفيذ أي مهمة يتفق عليها رئيسا البلدين، كما تشكل هذه اللجنة أمانة سيطلق عليها "لجنة التطبيق المشتركة" برئاسة وزيري خارجية البلدين ويعملان كمقررين مشتركين للجنة العالية المستوى ، وتضطلع "اللجان الوزارية" بموجب اختصاصاتها المختلفة بمهمة رفع تقاريرها حول تطبيق الاتفاقية مباشرة الى "اللجنة العالية المستوى" من خلال "لجنة التطبيق المشتركة" .(11)

 لكن هنالك عرقلة في تنفيذ الإتفاق من قبل الدولتين بسبب فقدان الثقة بين حكومة الدولتين وعدم توفر حسن النوايا ، وقد مرّت المفاوضات بين حكومتي البلدين بمنعرجات شتى وعُلّقت آمال على القمة التي تنعقد على مستوى رئاسة البلدين عدة مرات، إلى أن وصلت إلى مرحلة تباحث كيفية تعزيز أمن الحدود، وتصدير النفط عبر الشمال والذي تم إيقاف إنتاجه منذ يناير/كانون الثاني 2012 بسبب الاختلاف حول رسوم عبوره ، حيث يتوقف استئناف إنتاج النفط على قضية منطقة ابيي والحدود التي تم الإتفاق حولها وفقاً لترتيبات تحفظ السلام والإستقرار على طول الحدود المشتركة . (12)

 إن سلسلة المفاوضات على مستوى القمة بين الرئيسين السودانيين طال أمدها لتغطية مسببات النزاع الذي لم يقتصر على نمطه بين الدولتين فحسب باعتباره نزاعاً خارجياً، وإنما انكفأ على تطور النزاع المؤسساتي إلى داخل الدولتين كل على حدة، فالسودان لم يعد ترتيب التنظيم الداخلي للدولة من غير وجود إقليم الجنوب السابق ، ودولة جنوب السودان لم تستطيع استيعاب نمط الحكم الذاتي بعد .

واستطاعت لجنة الوساطة الأفريقية واللجنة الأمنية المشتركة إلى التوصل لحل بشأن المناطق المنزوعة السلاح وبدء إنتاج وضخ النفط عبر الأراضي السودانية ، وفك ارتباط حكومة الجنوب بالحركة الشعبية قطاع الشمال .

وفي مقابل الدور الأفريقي الإيجابي الداعم لنجاح المفاوضات، تقف أطراف داخلية في كلا البلدين تسعى لعرقلة كل الاتفاقات التي تقرّب بينهما، ففي السودان تحاول بعض الجهات تأليب الرأي العام مستخدمة صحفاً مخصصة لخدمة هذا التوجه، أما في دولة الجنوب فمن المتوقع أن يُقابل التزام الرئيس سلفاكير بفك الارتباط مع قطاع الشمال، بمعارضة داخلية قوية لأن قطاع الشمال جزء من الحركة الشعبية الحاكمة في جنوب السودان .

وعليه يمكن القول بأن مجلس السلم والأمن الأفريقي في حله للصراع بين دولتي السودان جنوب السودان قد لعب دوراً فاعلاً وحقق نجاحاً ملحوظاً عبر لجنة الوساطة الأفريقية المشتركة ، بالرغم من أن بعض القضايا ما زالت عالقة بين الدولتين إلا أنه يمكن القول بأن المجلس في تدخله لحل النزاع قاد الدولتين إلى التوقيع على اتفاق التعاون المشترك بين الدولتين ومن ثم البدء في تنفيذ هذا الإتفاق على أرض الواقع ، مما قاد إلى بداية لتحسين العلاقات بين الدولتين اعقب ذلك زيارة للرئيس البشير لجوبا في انتظار ردها  من الرئيس سلفاكير ، مما يعني بداية لإنفراج الأزمات بين الدولتين .

 

  1. رابعاً – دور المجلس في تسوية النزاع في إقليم دارفور :

بدأ الصراع في أقليم دارفور منذ فترة بعيدة ، فبعد استقلال السودان تحولت السلطة في أقليم دارفور إلى النخب الوطنية، وقد شهد الإقليم العديد من النزاعات في الفترة من عام 1956 وحتى 1980، عندما تم إدخال نظام الحكم الإقليمي أخذ الصراع طابع المحلية، وهو صراع بين قبائل الإقليم استخدمت فيه الأسلحة التقليدية وفي الفترة من عام 1983 حتى عام 1993، تحول الصراع إلى صراع قبلي تدخلت فيه إلى جانب الحكومة السودانية عناصر خارجية مثل تشاد وليبيا، وفي الأعوام من 1992 وحتى العام 2002، انفجر الصراع بين المجموعات العربية والغير عربية في إقليم دارفور.(13)

 وتتفق معظم الآراء على أن بداية الصراع الذي احتدم في عام 2003 يرجع إلى فترة الثمانينيات، عندما تجمعت القبائل العربية تحت اسم التجمع العربي، الذي وجد الدعم والمساندة من حزب الأمة، في مواجهة المجموعات غير العربية، التي كانت تجد الدعم من الحزب الاتحادي الديمقراطي، ومع مجيء حكومة الإنقاذ الوطني، تحول الصراع إلى صراع إثني بأبعاد أيديولوجية وعرقية، وعندما شعر الفور بأن الأمر قد تطور بسرعة، قاموا بتكوين جيش تحرير دارفور، الذي تحول بعد ذلك إلى جيش حركة تحرير دارفور، ثم قامت حركة أخرى تحت اسم العدل والمساواة.(14)

 ومن أهم الأسباب المباشرة للصراع في دارفور : الصراع بين الرعاة والمزارعين وهو صراع قديم ، وعدم تقيد الرحل بمواعيد الرجوع إلى الدمر وفتح المراحيل بعنف ، وملكية الأرض والحواكير وديار القـبائل ، والنهـب المـسلح ، والتعصـب القبلي والصــراع على السـلطة

وهنالك أسباب غير مباشرة تتمثل في : غياب التنمية ، والقصور الإداري والتنفيذي ، وغياب هيبة الدولة .(15)

وأيماناً بالدور المنتظر من المجلس في تسوية النزاعات وحفظ السلم ، عمل المجلس على تسوية النزاع في أقليم دارفور ، وفي اجتماع المجلس رقم (13) في يوليو 2004 طلب من رئيس المفوضية إعداد خطة شاملة لعمل بعثة لنزع سلاح الأطراف المتنازعة لإحلال السلم وتسوية النزاع في الإقليم ، وقرر المجلس تشكيل قوة لحفظ السلم في اجتماعه رقم (17) أكتوبر 2004 سميت ب(Amis) قوامها 3320 فرد ، منهم 2341 من العسكريين و 450 مراقب و 815 من الشرطة المدنية و 26 من المدنيين الدوليين ، وذلك لمدة عام حتى أكتوبر 2005 ، وتمثلت أهم أهداف قوة Amis في : (16)

  • التأكيد من التزام أطراف النزاع كافة باتفاقية إنجمينا لوقف إطلاق النار في أبريل 2004 وغيرها من الإتفاقيات .

  • بناء الثقة والمساهمة في خلق بيئة آمنة في الإقليم لتأمين مواد الإغاثة وتوزيعها وتوصيلها إلى المتضررين .

  • حماية المدنيين المهددين في هذا النزاع وتسوية النزاع سلمياً .

ومن أجل توسعة البعثة الأفريقية وبناء على توصيات مجلس السلم والأمن الأفريقي ، شكلت المفوضية لجنة في مارس 2005 لتقدير الوضع في دارفور بمشاركة يعض الشركاء الدوليين مثل الأمم المتحدة والإتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الأمريكية ، أسفرت عن توصيات دعم البعثة في مرحلتين : المرحلة الأولى ينتهي عملها في مايو 2005 ، والثانية يتطلب أن تتواصل فيها البعثة إلى أقصى فاعلية بالإنتشار الكامل للقوات العسكرية وقوات الشرطة ، كما تتطلبت هذه المرحلة توسعة القوات العسكرية لتصل إلى 6171 عسكرياً و 1560 من الشرطة .

وبعد هذه البعثة مرت الأوضاع بهدوء نسبي في الإقليم سيطرة فيه القوة الأفريقية لحفظ السلم على الأوضاع ، إلا أن الأوضاع تدهورت من جديد منذ أغسطس 2005 وتعرضت البعثة لكثير من الإعتداءات والإختطافات .

وأعرب المجلس في اجتماعه في يناير 2006 رقم (45) عن نية نقل مهمة قوة Aims إلى الأمم المتحدة على أن يكون ذلك في إطار الشراكة بين الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة وتم مد عمل القوة إلى العام 2006 ، وخلال العام 2006 تدهورت الأوضاع من جديد في إقليم دارفور بصورة كبيرة ومارست الأمم المتحدة والولايات المتحدة الأمريكية ضغوطاً على الإتحاد الأفريقي ومجلس السلم الأفريقي بأن ما يحدث في إقليد دارفور هو إبادة شاملة والإتحاد لم يستطيع بسط السيطره في الإقليم .

ونتيجة لهذه الضغوط عقد مجلس السلم الأفريقي اجتماعه رقم (46) في مارس 2006 وقرر الآتي :

  • الموافقة على نقل مهمة قوة Aims إلى الأمم المتحدة في إطار الشراكة بين الاتحاد والأمم المتحدة .

  • مد عمل قوة Aims إلى نهاية سبتمبر 2006 .

  • تركيز كل الجهود لتسوية الأزمة بين السودان وتشاد لأثر هذه التسوية على النزاع في إقليم دارفور .

وتم تشكيل القوة المشتركة التي عرفت بـ"يوناميد"  وتسلمت مهامها رسمياً في ديسمبر 2007 ، وقد شكلت القوات الأفريقية نسبة كبيرة منها ، وشملت عمليات الهجين المكونات الآتية : (17)

 أولاً : العملية السياسية ، لتنشيط الحل السلمي عبر التفاوض :

ثانياً : الجانب الأمني ، لتعزيز الأمن لحماية المدنيين في الأقليم ودعم جهود اتفاقية سلام دارفور في تطبيق الترتيبات الأمنية وتوع السلاح وإعادة الدمج وبناء قدرات الشرطة في دارفور .

ثالثاً : حكم القانون وحقوق الإنسان ، بتعزيز الإصلاح القضائي وحماية الأطفال بالإضافة إلى إعداد التقارير والتحقيقات والترويج لمفهوم حقوق الإنسان .

رابعاً : الجانب الإنساني ، مخصص لضمان وصول الإغاثة للمحتاجين بكفاءة في كل المناطق .

خامساً : الدعم في الجانب الإداري ، باداء الوحدة الإدارية العملية وسير السلوك والإنضباط وتوفير مناخ جيد لعمل كل المكونات الأخرى .

وأصدر مجلس السلم الأفريقي قرار يدعو فيه إلى تشكيل فريق رفيع المستوى للإتحاد الأفريقي بشان الأزمة في دارفور ، وعليه تم ترشيح عدد من الشخصيات الأفريقية البارزة في عضوية الفريق ، وتشكل الفريق من ثابو امبيكي رئيس دولة جنوب أفريقيا السابق رئيساً وعضوية عدد من الشخصيات من بينها الرئيس بويويا رئيس بورندي والجنرال عبد السلام ابوبكر رئيس نيجيريا ، وقد عمل الفريق بتقديم توصيات بشأن أفضل السبل لمعالجة الأزمة ، وأنهى الفريق عمله في العام  2009 وقدم الفريق تقريره إلى رئيس المفوضية ، وكانت أهم التوصيات : (18)

  1. تقترح اللجنة تصميم خارطة طريق لإتفاقية سياسية شاملة .

  2. أن تتفاوض حكومة السودان والحركات المسلحة ويتفقا على هدنة لتعليق العدائيات .

  3. تشكيل محكمة جنائية لأخطر الجرائم على أن تتألف من قضاة وفرق دعم قانوني من السودانيين وغير السودانيين بترشيح من الإتحاد الأفريقي .

  4. إنشاء لجنة للتحقيق والعدالة والمصالحة لتعزيز كشف الحقيقة وإتخاذ إجراءات مصالحة ملائمة .

  5. شملت توصيات التقرير الحديث عن العدالة الاقتصادية والاجتماعية التي تمنح المتضررين تعويضات جماعية ووضع خطة لإعادة إعمار دارفور .

وقد رحبت الحكومة السودانية بحذر بتوصيات لجنة الحكماء الأفريقية ، وكان التحفظ الرئيسي هو مسألة تشكيل محكمة مختلطة للمتهمين بارتكاب جرائم في دارفور ، مما أدى إلى إيجاد ردة فعل هي أقرب للرفض الصريح أكثر منها إلى المساومة .

ترجع أهمية دور مجلس السلم والأمن الأفريقي في معالجة أزمة دارفور إلى أنه أول صراع يقوم المجلس بتكوين قوة حفظ سلام كبيرة تضم عسكريين ومدنيين بعيداً عن الإكتفاء بدبلوماسية الحوار في تسوية النزاعات ، والملاحظ أن المجلس وأن بدأ أفريقياً إلا أنه انتهى دولياً ، عندما اثبت أن المعالجات الأفريقية المتفردة بها قصور في السيطرة على الأزمة وأنه لا مناص من الجهود الدولية ، وذلك بسبب عدم استجابة الأطراف المتنازعة للتسوية المطروحة من قبل الإتحاد من جهة ، وبسبب الهجمات المتذايدة من جانب متمردي الإقليم على بعثة الإتحاد الأفريقي ، وبسبب قلة الموارد المادية و اللوجستية اللازمة لتوسيع نطاق عمل القوات من جهة أخرى .

 

  1. النتائــج والتوصـيات :

يتضح من خلال تناول دور مجلس السلم والأمن الأفريقي في تسوية النزاعات من خلال تناول الأزمة بين السودان وجنوب السودان أولاً ، ومن خلال مشكلة دارفور ثانياً ، وتحليل ذلك الدور وتقييمه ، تم الوصول إلى النتائج الآتية :

أولاً : أن مجلس السلم والأمن الأفريقي تنفصه الامكانيات والخبرة اللازمة في مجال إدارة عمليات التدخل في النزاعات الداخلية .

ثانياً : ضعف التمويل والخبرة قلل من فاعلية دور المجلس في تسوية النزاعات في القارة الأفريقية .

ثالثاً : لعب المجلس دور بارز في وصول كل من السودان وجنوب السودان إلى إتفاق بضرورة حل المشاكل العالقة بين الدولتين عن طريق لجنة الوساطة الأفريقية ، بالرغم من عرقلة المفاوضات بصورة متكررة بين الدولتين .

رابعاً : كان دور المجلس في ازمة دارفور مكملاً وليس رئيسياً فيما يتعلق بفض النزاع ، كما أن المجلس لم تواجهه أزمة الإمكانيات فقط ، بل كانت هنالك إشكالية قبول دوره لدى جميع الأطراف المتنازعة ، مما قلل من قدرته على لعب دور محوري في حل الأزمة .

وعليه توصي الورقة بالآتي :

  1. ضرورة تعزيز قدرات وإمكانيات مجلس السلم والأمن الأفريقي باستكمال آلياته المنصوص عليها في البروتوكول الخاص بإنشاء المجلس .

  2. ضرورة توفر إرادة من قبل الدول الأفريقية لإنجاح دور المجلس والقبول بدوره في تسوية النزاعات في القارة .

  3. الثقة في الآليات الأفريقية المنوط بها تسوية النزاعات أكثر من الجهات الدولية الأخرى ، مما يقفل الباب أمام التدخلات الخارجية في الشئون الداخلية للدول الأفريقية .

 

الهـوامش :

  1. إبراهيم نصر الدين ، نحو مجلس فاعل للسلم والأمن الأفريقي ، تحرير البشير علي الكوت ، بحوث مؤتمر الاتحاد الأفريقي ، طرابلس : المركز العالمي لدراسات وابحاث الكتاب الأخضر ، 2005 ، ص 141 .

  2. المادة الثالثة من بروتكول مجلس السلم والأمن الأفريقي ، آفاق أفريقية : الهيئة العامة للاستعلامات المصرية ، المجلد السادس العدد20 ص 226.

  3. المادة 14 من البروتكول تضمنت شرحا لكيفية القيام بمهام المجلس .

  4. محمد هيبة احطيبة ، دور مجلس السلم والأمن الأفريقي في حل النزاعات وتسويتها في أفريقيا ، مجلة جامعة دمشق للعلوم الاقتصادية والقانونية ، المجلد 27 العدد الثالث ، ص 635 .

  5. محمود ابو العينين ، دور مجلس السلم والأمن التابع للإتحاد الأفريقي في الوقاية من النزاعات والصراعات في محمود ابوالعينين (محرر) ، التقرير الإستراتيجي الأفريقي ، القاهرة : مكز البحوث والدراسات الأفريقية ، يوليو 2007 ، ص 61-65.

  6. (أنظر المادة 18 من بروتوكول مجلس السلم والأمن الأفريقي التي توضح علاقة المجلس بالرلمان الأفريقي .

  7. إتفاقية السلام الشامل، الفصل الأول، الجزء أ، المادة 1-3،  يناير 2005، ص2 .

  8. السماني النصري محمد أحمد ، مستقبل التواصل مع دولة جنوب السودان ، ورقة مقدمة لمؤتمر علاقات السودان بدول الجوار ، الخرطوم : جامعة أفريقيا العالمية ، أكتوبر 2011  .

  9. منى عبد الفتاح ،  الدور الافريقي في مفاوضات دولتي السودان ، الجزيرة نت على الموقع www.aljazerra.net .

  10.  اليكس دي وال ، دور مجلس السلم والأمن الأفريقي في تحقيق السلام في السودان ، ندوة قدمت بمكز دراسات المستقبل بالخرطوم في 17 فبراير 2013 موجودة على الرابط  fsc.sd/news.php?action=show&id=18 www.

  11.  دولتا السودان تتفقا على مصفوفة وترتيبات واليات لتطبيق اتفاق التعاون على الموقع http://www.el-balad.com/468204 بتاريخ 23-4-2013

  12.  مني عبد الفتاح ، مصدر سابق.

  13.  عبده مختار موسى، دارفور من أزمة دولة إلى صراع القوى العظمى، الدوحة : مركز الجزيرة للدراسات ، 2009،  ص 85.

  14.  حاتم الصديق محمد أحمد ، الدور المصري في حل مشكلة دارفور قبل ثورة 25 يناير ، ورقة قدمت لمؤتمر ثورة 25 يناير ومستقبل علاقات مصر بدول حوض النيل ، القاهرة : معهد البحوث والدراسات الأفريقية بجامعة القاهرة ، مايو 2013 .

  15.  التجاني مصطفى محمد صالح، الصراع القبلي في دارفور ..أسبابه وتداعياته وعلاجه، الخرطوم : مطبعة مطابع العملة، بدون تاريخ ، ص 35.

  16.  نادية عبد الفتاح ومجدي صالح ، مجلس السلم والأمن التابع للإتحاد الأفريقي ، في محمود ابو العينيين "محرر" ، التقرير الإستراتيجي الأفريقي 2004 2005 ، القاهرة : مركز البحوث والدراسات الأفريقية ، ص 72 .

  17.  عبد المنعم منصور ، دور مجلس السلم والأمن الأفريقي في تسوية النزاعات المسلحة دراسة لحالة دارفور ، القاهرة : جامعة القاهرة منتدى القانون الدولي ، 2011 ، ص 128.

  18.  محمد هيبة ، مصدر سابق ، ص 645 .

شارك هذا المنشور على مواقع التواصل

Submit to DeliciousSubmit to DiggSubmit to FacebookSubmit to Google PlusSubmit to StumbleuponSubmit to TechnoratiSubmit to TwitterSubmit to LinkedIn

شركائنا في النجاح...

عن المجلة الأفريقية للعلوم السياسية

المجلة الأفريقية للعلوم السياسية

ISSN: 2661-7323

ISSN ONLINE:2661-7617

Indexed in The PKP Index includes 897630 records indexed from 3478 publications.under ref 4107

مدير التحرير الناشر المسؤول :الأستاذ بشير شايب

نائب رئيس التحرير مسؤول القسم العربي :الدكتورة براك صورية

جامعة 20 أوت 1955 سكيكدة الجزائر

بريد التحرير

نظام الإدارة الإلكتروني للمجلة

لنشر مقالاتكم يرجى التسجيل في البوابة الرقمية للمجلة

 

Copyright © 2019 المجلة الأفريقية للعلوم السياسية كل الحقوق محفوظة.