Back To Top

foto1 foto2 foto3 foto4 foto5
المجلة الافريقية للعلوم السياسية أكاديمية دولية محكمة--------------- رئيس التحرير:الأستاذ بشير شايب

المجلة الأفريقية للعلوم السياسية

مجلة أكاديمية دولية محكمة

Choose your language

online now

180075 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

يمكنكم الإنضمام إلى قائمة
شركائنا في النجاح
من خلال إرسال شعار
 مؤسستكم العلمية  
الى البريد التالي

bnsbanis@gmail.com

تعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجوم
 

مقدمة:
   ارتبط مفهوم الاصلاح السياسي بعملية التغيير العميق والشامل لمختلف القوانين(اصلاح قانون الانتخاب،
قانون الإعلام، توسيع التمثيل السياسي للمرأة، فتح الفضاء السمعي البصري) المنظم لقواعد العملية السياسية، والتي تقوم بدورها على اعتماد المقاربة المشاركاتية أثناء مباشرة عملية التشريع وصياغة المنظومة القانونية المكملة للعلاقة التكاملية بين طرفي المعادلة السياسية الممثلة في الدولة والمجتمع المدني. كما أن الاصلاح السياسي ينحو نحو بناء المنظومة القيمية الديمقراطية  وعملية التحديث السياسي، فضلا عن التعديل الهاديء والتغيير المتواصل على المستوى السياسي والمؤسساتي لمختلف هياكل الدولة ومؤسساتها.

   ويعد التمكين السياسي للمرأة أحد أهم الآليات الجوهرانية في مسار الاصلاحات السياسية في إطار التنمية الشاملة والتي نراعي من خلالها تمكين المرأة سياسيا بالقضاء على ثلاث نواقص، أولا نقص الحريات، وثانيا نقص المعرفة، وثالثا إزالة التناقض البنيوي الوظيفي الذي يعاني منه التشريع في هذا الصدد.
    وأصبو من خلال هذه الورقة البحثية إلى دراسة واقع التمكين السياسي للمرأة في الجزائر عبر عملية الاصلاحات المباشرة من طرف الدولة ومقارنة قضية التمكين السياسي كما وردت في الاتفاقيات والعهود الدولية، وكذا دراسة التطورات الاحصائية لمشاركة المرأة في الحياة السياسية، فضلا عن تحليل اهم ما جاء به برنامج الاصاحلات السياسية والوقوف عند معوقات الممارسة السياسية للمرأة.
  ومن هذا المنطلق نستشكل الإشكالية التالية:
ماهوموقع وواقع التمكين السياسي للمرأة من الإصلاحات السياسية المباشرة من طرف السلطة السياسية في الجزائر؟ وماهي الآفاق المستقبلية لآلية التمكين السياسي للمرأة في ظل المتغيرات الإقليمية؟
وتتضمن الورقة البحثية معالجة المحاور التالية:
1-       التمكين السياسي للمرأة:مقاربة معرفية.
2-       آليات التمكين السياسي للمرأة بين التشريعات القانوينة و قيود الواقع.
3-       آفاق التمكين السياسي للمرأة في الجزائر.

1-التمكين السياسي: مقاربة معرفية.
    إن التمكين لغة يشير إلى التقوية والتعزيز.
ويقصد بالتمكين اصطلاحا؛ عملية منح السلطة القانونية أو تحويل السلطة إلى شخص ما أو اتاحة الفرصة للقيام بعمل ما.
ويعرف التمكين بأنه عملية تحقق من خلالها بعض المجموعات المقهورة بعض السيطرة على حياتها عن طريق الانخراط في أنشطة وهياكل تسمح لها بالمشاركة بقدر أكبر في الأمور التي تؤثر على حياتها بشكل مباشر؛ بمعنى أن التمكين يساعد الأفراد على حكم أنفسهم بنجاعة عن طريق استخدام القوة، ليس بهدف ممارستها على الآخرين، بل كقدرة على انجاز عملية التغيير الاجتماعي.
ويشير مصطلح التمكين في موضع آخر إلى إزالة كافة العمليات والاتجاهات والسلوكيات النمطية في المجتمع والمؤسسات التي تنمط النساء والفئات المهمشة وتضعهن في مراتب أدنى.
وقد جاء التمكين في القرآن الكريم في عدة مواضع، ففي قوله تعالى الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر ولله عاقبة الأمور.  وفي آية أخرى يقول عزوجل انا مكنا له في الأرض وآتيناه من كل شيء سببا.
وورد في السنة النبوية مفهوم التمكين حيث جاء في حديث للرسول صلى الله عليه وسلم يقول أبشروا هذه الأمة بالسناء والرفعة والنصر والتمكين في الأرض رواه أحمد.
  من خلال المفاهيم المقدمة لمصطلح التمكين، نجد أنه ينطوي ويرتبط أساسا بمعنى القوة، والمقترنة بدورها بالقدرة على القيام بفعل معين، وما يترتب عليها من إدراك للمسؤولية، وضرورة اعتماد المقاربة التشاركية في رسم وصنع القرار في شتى مجالات الحياة الاقتصادية والاجتماعية، أي امتلاكه القدرة على إحداث تغييرفي الآخر، والذي قد يكون فردا أوجماعة أومجتمعا  بأكمله، ولهذا فمفهوم التمكين يرتبط ارتباطا وثيقا بمفهوم تحقيق الذات أوحضورها وتعزيز قدراتها على المشاركة والاختيار الحر، وهذاما يختصره مفهوم تعزيز القدرات.
   أما عن التمكين السياسي، فقد اختلف حول وضع تعريف موحد له، فنزعت عدة اتجاهات لإعطاء تعريف للتمكين السياسي يتوافق وطبيعتها وأهدافها، فالتمكين السياسي هو عملية مركبة تتطلب تبني سياسات وإجراءات وهياكل مؤسسية وقانونية، بهدف  التغلب على أشكال عدم المساواة وضمان الفرص المتكافئة للأفراد في استخدام موارد المجتمع وفي المشاركة السياسية تحديدا. ليس القصد من التمكين السياسي المشاركة في النظم القائمة كما هي عليه، بل العمل الحثيث لتغييرها واستبدالها بنظم انسانية تسمح بمشاركة الغالبية في الشأن العام وادارة البلاد، وفي كل مؤسسات صنع القرار ضد هيمنة الأقلية.
والتمكين السياسي للمرأة هوجعل المرأة ممتلكة القوة والامكانيات والقدرة لتكون عنصرا فاعلا في التغيير، أي أن مفهوم التمكين السياسي يرتبط ارتياطا وثيقا بتحقيق ذات المرأة وحضورها على أرض الواقع،  بتعزيز قدراتها في المشاركة السياسية من خلال، مشاركتها بصورة جدية وفعالة في كافة نشاطات المنظمات السياسية والشعبية الأخرى كلها، والنقابات المهنية ومكاتبها الادارية، اي ايصال المرأة إلى مواقع اتخاذ القرار في المجتمع وفي البرلمان، وتعزيز دورها في هذه المواقع لتكون قاردة على تغيير واقعها وتغيير الآخرين أفرادا أوجماعات أو مجتمعا بأكمله.
وحسب تقرير التنمية الانسانية لسنة2002، جاء تعريف للتمكين السياسي للمراة ليعبر عن وصول المرأة إلى مراكز صنع القرار، والمراكز التي تؤثرفي صنع القرار ووضع السياسات، فالمؤسسات البرلمانية، وإن كانت من أهم الأجهزة المشاركة في صناعة القرارات ورسم سياسات الدول، فهي ليست الوحيدة المتفردة في صنع القرار. اذن هناك مؤسسات أخرى تؤدي دورا مهما في صنع القرارات وتؤثر فيها. وقد اعتمد برنامج الأمم المتحدة الإنمائي مقياسا لتمكين المرأة ليقيس مشاركة المرأة في السياسة اعتمادا على حصة النساء في مقاعد البرلمان.
   وصفوة القول، إن التمكين السياسي للمرأة يقوم على تعزيز دور المرأة في الحياة بمختلف جوانبها لا سيما منها السياسية ، ولهذا نجد في البروتوكول الاختياري للعهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية ينص على إلزام الدول الموقعةعليه بمزيد من صور التمكين السياسي للمرأة، خاصة فيما يتعلق برفع شكوى عن طريق لجنة الاتفاقية من الرقابة بغرض إزالة كافة صور التمييزضد النساء واستلام الشكاوى التي ترد من الأفراد والمجتمعات الواقعة ضمن منطق صلاحياتها، وذلك للعمل على:
- تحسين آليات التنفيذ الخاصة بالحقوق الأساسية للمرأة.
- النهوض باستيعاب الدول والأفراد لاتفاقية السيداو.*
- تحفيزالدول على ااتخاذ الخطوات لتطبيق السيداو.
- تحفيزالتغييرات في القوانين مما يقضي على الممارسات التمييزية.
- تعزيز الآليات القائمة لتطبيق حقوق الانسان داخل نظام الأمم المتحدة.
- ايجاد وعي عام أوسع بمعايير حقوق الانسان المتعلقة بالتمييزضد المرأة.
2-آليات التمكين السياسي للمرأة بين التشريعات القانوينة وقيود الواقع.
  سنحاول من خلال المحور الثاني للورقة البحثية التطرق إلى آليات التمكين السياسي للمرأة في الجزائر كعنصر أول، وواقع التمكين السياسي للمرأة في الجزائر كعنصر ثان.
أ-آليات التمكين السياسي للمراة في الجزائر: إن السلطة في الجزائر عبرت عن إرادتها الفعلية في النهوض بوضعية المرأة، وتحسين حقوقها وترقية موقعها على جميع الأصعدة، لاسيما منها السياسي، ويتجسد ذلك من خلال مصادقتها على العديد من الاتفاقيات الدولية والعهود، والاتفاقية المناهضة لجميع أشكال التمييز ضد المرأة، وكذا الاتفاقية الدولية الخاصة بالحقوق السياسية للمرأة. كما كرست جهودها الداخلية الرامية للارتقاء بمستقبل المرأة بإصدارها لترسانة من التشريعات.
ولهذا سأتطرق إلى آليات التمكين القانوينة دوليا وداخليا المصادق عليها من طرف الجزائر.
  -الآليات القانونية الدولية(التشريعات الدولية).
• مصادقة الجزائر على أغلبية الاتفاقيات الدولية المتعلقة بمنظومة حقوق الانسان لاسيما منها حقوق المرأة. وكما هومعروف دستوريا أن النظام الدستوري الجزائري تسمو فيه الاتفاقيات الدولية على القوانين المحلية، وهذا ما أكده المجلس الدستوري في قراره الصادر بتاريخ20أوت1989،وتتمثل هذه الاتفاقيات في:
_ العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية الصادر سنة 1966، أين صادقت الجزائر عليه سنة1989، وعرضت الجزائر تقريرها الأول سنة1991، وتقريرها الثاني سنة1998 على لجنة الأمم المتحدة لحقوق الانسان.
_ الميثاق الدولي للحقوق الاجتماعية والسياسية والثقافية سنة1966، ومصادقة الجزائر عليه في ماي1989.
_ مصادقة الجزائر على الاتفاقية المتعلقة بالحقوق السياسية للمرأة في مارس2004.
_ مصادقة الجزائرعلى الاتفاقية الدولية المتعلقة بمساواة العمال والعاملات في الأجر لعمل ذي قيمة متساوية سنة1969.
_ مصادقة الجزائر على اتفاقية القضاء على كل أشكال التمييز ضد المرأة، وعلى بروتوكولها الاختياري، مقدمة في ذلك تقريران الأول سنة1999، والثاني سنة2005.
-الآليات القانونية الوطنية(التشريعات الوطنية): عند الحديث عن الآليات القانوينة الداخلية والمتعلقة بالتمكين السياسي للمرأة، يمكن أن نقر بأنها تميزت بعدة سمات ايجابية سواء خلال حقبة الأحادية الحزبية  وما تضمنته من تشريعات(المواثيق الوطنية؛ ميثاق طرابلس1962، وميثاق الجزائر1964، وميثاق1976، وميثاق1986)، أو في حقبة التعددية الحزبية والانفتاح السياسي عبر القوانين الصادرة(دستور1989، القانون17-91المتعلق بالانتخاب، القانون رقم05-02 المتعلق بالأسرة، والقانون رقم01-05 المتعلق بالجنسية، قانون العمل، القانون رقم03-12 المتعلق بتوسيع حصة المرأة في المجالس المنتخبة).
   فمجمل هذه التشريعات تعبر عما يلي:
- منح السلطة في الجزائر المرأة الحق في الانتخاب سنة1962.
- كل االمواطنين سواسية أمام القانون، ولا يمكن أن يتذرع بأي تمييز يعود سببه إلى المولد أو الجنس أو الرأي أو أي شرط أو ظرف آخر شخصي أو اجتماعي.
- ضمان مساواة كل المواطنين والمواطنات في الحقوق والواجبات بإزالة العقبات التي تعوق تفتح تفتح شخصية الانسان وتحول دون مشاركة فعلية للجميع في الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية.
- مساواة جميع المواطنين في تقلد المهام والوظائف في الدولة دون أي شروط أخرى غير الشروط التي يحددها القانون.
   ومن بين الآليات القانونية الأكثر فعالية لتمكين المرأة سياسيا في الجزائر، القانون رقم03-12 الصادر بتاريخ14جانفي2012 والمتعلق بتوسيح حصة تمثيل المرأة في المجالس المنتخبة واعتماد نظام الكوتا الذي جاء فيه ما يلي:
بالنسبة للمجلس الشعبي الوطني
- 20% عندما يكون عدد المقاعد يساوي أربعة.
- 30% عندما يكون عدد المقاعد يساوي أويفوق خمسة.
- 35% عندما يكون عدد المقاعد يساوي أويفوق أربعة عشر.
- 40% عندما يكون عدد المقاعد يساوي أويفوق اثنان وثلاثون.
- 50% بالنسبة لمقاعد الجالية الوطنية في الخارج.
بالنسبة للمجلس الشعبي الولائي
- 30% عندما يكون عدد المقاعد35و39و43و 47مقعدا.
- 35% عندما يكون عدد المقاعد51الى55 مقعدا
بالنسبة للمجلس الشعبي البلدي
-30% بالنسبة للبلديات التي يفوق عدد سكانها عشرون الف نسمة.
وقدحاول المشرع الجزائري ان يمكن المرأة الجزائرية سياسيا، من خلال عمله على مأسسة التمكين للمرأة، وذلك عبر انشائه مثلا الوزارة المكلفة بالأسرة وقضايا المرأة سنة 2002، واللجنة الوطنية لتوسيع المشاركة السياسية للمرأة سنة 2009، ومنتدى النساء والمشاركة السياسية، واستراتيجية مقاومة العنف المبني على النوع الاجتماعي ، والمجلس الوطني الجزائري للأسرة والمرأة...الخ.


ب- واقع التمكين السياسي للمرأة في الجزائر:
سأعرض واقع التمكين السياسي للمرأة في الجزائر عبر مؤشر المشاركة السياسية، هذه الأخيرة حمالة لوجهين، أولا الانتخاب والترشح، حيث قررت دخول المعترك السياسي والانتخابي، وثانيا أهلية المرأة في اختيار من يمثلها ويتبنى انشغالاتها ويدافع عن حقوقها، والتي بدورها تقوم على مبدأ المساواة في جميع الحقوق المدنية والسياسية، وفيمايلي تطور مؤشر المشاركة السياسية للمرأة الجزائرية عبر مختلف المؤسسات (المجالس المنتخبة، والحكومة).
أولا: تواجد المرأة على مستوى المجالس المنتخبة:
-على مستوى المؤسسة التشريعية: إن تطور هيكل المؤسسة التشريعية في الجزائر وتحولها من مؤسسة ذات غرفة واحدة إلى مؤسسة ذات غرفتين، كان له أثرا ايجابي على توسيع حصة المرأة داخل البرلمان، بداية من سنة 1962 إلى غاية 2012 مع تطبيق قانون 03-12   المتعلق بتوسيع حصة المرأة داخل المجالس المنتخبة كما سبق ذكره، والجدول التالي يوضح تطور نسبة تواجد المرأة داخل البرلمان(1962الى2012).
المرحلة التاريخية       العهدة التشريعية        مجموع النواب    عدد النساء      النسبة المئوية
1962-1965       1963-1964
1975-1977       138
197     02
10      1.45
5.07
1977-1991       1977-1982
1982-1987
1987-1991       295
295
295     10
05
07      3.9
1.75
2.4
1992-2002       1992-1994
1994-1997
1997-2002       60
178
380     06
12
12      10
6.7
3.15
2002-2007       2002-2007       389     24      6.42
2007-2012       2007-2012       389     31      7.71
2012-2017       2012-2017       462     145     31.38
(1) جدول يوضح تطور تواجد المرأة في المجلس الشعبي الوطني منذ الاستقلال.
المصدر: الموقع الالكتروني لوزراة الداخلية والجماعات المحلية وكدلك الموقع الالكتروني للمجلس الشعبي الوطني.
فمن خلال قراءتنا للمعطيات الرقمية في الجدول، نجد أن المرأة الجزائرية انخرطت في العمل السياسي مع الاستقلال مباشرة، الأمر الذي يعد استكمالا للمسيرة النضالية الثورية للمرأة الجزائرية، حيث قدرعدد النساء  المنتخبات في المجلس التأسيسي لسنة 1962 بـ 10 نساء من بين 197 أي ما يعادل نسبة 05.07 % من العدد الاجمالي للنواب، وهذه نسبة تبعث عن الارتياح تجاه إرادة السلطة ازاء المرأة، أما خلال الفترة الممتدة من(1977-1991) عرفت تواجد المرأة على مستوى المؤسسة التشريعية تراجعا وانخفاضا من 10نساء إلى 07 نساء ماتعادل نسبة 2.40 % من عدد النواب الإجمالي المقدر بـ 295 نائب.
بالمقابل عرفت ارتفاعا معتبرا خلال(1992-1994) في المجلس الوطني الاستشاري بنسبة تقدر بـ10 % من عدد اجمالي يقدر بـ 60 عضو، وأيضا تراجعت خلال الفترة الممتدة من (1994إلى 2002) أين وصلت إلى 3.15 % من عدد النواب الإجمالي المقدر بـ 380 نائب.
أما الفترة الممتدة من (2002-2007) عرفت تحسنا ملحوظا نسبة تواجد المرأة على المستوى البرلماني حيث انتقل عدد النساء من 12 إلى 24 و 31 على التوالي بنسبة تعادل 6.42 و 7.71 %.
ويبقى الشيء اللافت للنظر، إنه وأثناء تواجد المرأة على مستوى البرلمان  بتلك النسبة إلا أنه يبقى تواجدها ضعيفا سواء في مكاتب المجالس البرلمانية أو مكاتب اللجان. ويجب أن ننوه التطور حيث وصل عدد النساء ارتفاعا محسوسا للمرأة  داخل المجلس الشعبي الوطني أين وصل 145 نسبة تعادل   31.38% الأمر الذي حسن من رتبة الجزائر دوليا حيث انتقلت إلى الرتبة25 عالميا في نسبة تمثيل النساء في البرلمان، وبهذا أصبحت الجزائر تتصدر قائمة الدول العربية في تمثيل النساء في البرلمان. وذلك بعد التعديلات التي أقرتها الحكومة الجزائرية في الإصلاحات السياسية الأخيرة التي تمنح نسبة مشاركة تتراوح بين30و 50 بالمئة. وكان لهذه التعديلات الأثر الواضح في زيادة نسبة انخراط المرأة في العملية السياسية وتطور نسبة ترشحها على مستوى المجلس الشعبي الوطني مثلا.

الشكل01: التوزيع الاجمالي للمترشحين حسب الجنس في الانتخابات التشريعية10ماي2012
المصدر: الموقع الالكتروني لوزارة الداخلية والجماعات المحلية


الشكل01: نسبة النساء النائبات في المجلس الشعبي الوطني وفقا لنتائج انتخابات10ماي2012
المصدر: الموقع الالكتروني ل م ش و
  http://www.apn-dz.org/legislature_7/arabic/liste_ar_femme.php
على مستوى المجالس المحلية: ان تمثيل المرأة في المجالس المحلية  عرف بضعفه وتدني نسبة تواجد المرأة داخل المجالس، وهذا منذ الاستقلال إلى غاية اليوم، أين بلغت نسبة النساء المنتخبات في المجالس الشعبية البلدية سنة 1967 حوالي 20 مرأة، وقد ارتفع عدد النساء المنتخبات في المجالس الشعبية الولائية سنة 1969 حوالي 45 مرأة.
أما بعد قرار التعددية سنة 1989، شهد تمثيل المرأة في المجالس المحلية ارتفاعا مقارنة بمرحلة السبعينات التي لم يكن فيها تواجد للمرأة لا يكاد يذكر، فانتخابات 1997 المحلية ترشحت للمجالس البلدية 1281 مرأة  فازت  75 مرأة من بينهن، وترشحت للمجالس البولائية 905 فازت منها 62 مرأة. مع صعود  6 نساءترأسن المجالس الشعبية البلدية، ورئيستين للمجالس الولائية، وهي نتائج من شأنها تلميع صورة الجزائر على الصعيد الدولي وفي المنابر الأوروبية التي لديها هذا التنوع في التواجد النسوي.
والشكل البياني رقم 03 يوضح ذلك.

الشكل 3: تطور نسبة تواجد المرأة في المجالس الولائية والبلدية
المصدر: انجاز الباحث بناءعلى معطيات الموقع الالكتروني لوزراة الداخلية والجماعات المحلية وكدلك الموقع الالكتروني للمجلس الشعبي الوطني.

الشكل4: نسبة تواجد المرأة في المجالس الولائية والبلدية وفقا لنتنائج انتخابات 29نوفمبر2012
المصدر: انجاز الباحث بناءعلى معطيات الموقع الالكتروني لوزراة الداخلية والجماعات المحلية
والملاحظ على المدرجين التكرارين المتعلق بتواجد المرأة على مستوى المجالس البلدية والولائية أنها عرفت تطورا ملحوظا كميا، لكن من الجانب النوعي نلحظ أن اسناد الأدوار والوظائف إلى المرأة في البلديات والولايات يقتصر فقط على وظائف ذات طابع اجتماعي، وهياكل الصحة والطفولة والتضامن.
وبالنظر لحداثة التجربة الخاصة بالتطبيق الخاص بالقانون العضوي الخاص بتعزيز التواجد النسوي بالمجالس المنتخبة، فإنها نسبة مشجعة وبداية جيدة، مقارنة بالنسبة الهزيلة جدا التي كانت تتحصل عليها النساء في المحليات السابقة، حيث لم يكن يحظين حتى بفرصة ترشيحهن إطلاقا رغم وجود الكفاءات العديدة في صفوف الأحزاب.
ثانيا: تواجد المرأة في الجهاز التنفيذي:
عند تتبع تاريخ المرأة الجزائرية منذ الاستقلال ومساهمتها في الجهاز التنفيذي نجد أن المرأة غير ممثلة في الحكومة منذ 1962 إلى غاية 1984 ولم تتقلد أي منصب وزاري.
وبقي حضور المرأة في الحكومة مضطرب وغير مستقر، ففي سنة 1987و 2002 عرف تواجد المرأة يتراوح بين امراة وامرأتين، أما المحطة المفصلية التي سجلت فيها المرأة حضورها بشكل ملفت جوان 2002 أين تم تعيين 05 نساء في الحكومة على الرغم من وجود اربعة نساء كوزيرات منتدبات، غير أن هذا العدد عرف تراجعا سنة 2007 إلى 3 نساء ونسبة تقدر بـ3.7 %.
حكومات الجزائر المستقلة حصة النساءفي الحكومة
1962-1983       00منصب حوكمي للمرأة
1984-1987       وزيرة واحدة
1987-2002       وزيرتين في الحوكمة
2002    05وزيرات واحدة وزيرة واربعة وزيرات منتدبات
2012    ثلاث وزيرات
جدول2: يوضح عدد النساء في حكومات الجزائر المستقلة.
3-آفاق التمكين السياسي للمرأة في الجزائر.
إن قضية التمكين السياسي للمرأة ليست خاصة بل هي قضية مجتمعية، ولا تتعلق فقط بالمساواة القانوينة ذات الطابع الشكلي، بل هي مسألة متصلة بمستوى التطور الاجتماعي وما يرتبط به من حريات وارتفاع مستوى التعليم وحرية النشاط، فممارسة المرأة لحقوقها السياسية والاقتصادية والاجتماعية من شأنه أن يجعلها واعية لموقعها وادراك انسانيتها، بالمقبابل هناك العديد من المعوقات تعترض التمكين السياسي للمرأة بأوجهه المختلقة، ونختصر هذه العقبات في:
- الثقافة السائدة من المعوقات ، ويتمثل دورها في منظومة القيم والمعتقدات والممارسات والاتجاهات المشتركة لمجموعة من الناس والتي تؤثر في سلوكهم وطرق تفكيرهم، فالثقافات المختلفة تتفاوت في تحديدها للأدوار الجندرية التي يقبلها المجتمع للمرأة والرجل كل حسب جنسه. كذلك التنشئة الاجتماعية يمكن أن تكون معيقا ، حيث تؤثر الموروثات الاجتماعية التي تنتقل من جيل إلى آخر عن طريق التنشئة الاجتماعية على تكوين النظرة للمجتمع لموقع المرأة في الحياة السياسية .
ويكتسب دور الحكومات أهمية خاصة في إقرار السياسات المتعلقة بخصوص المرأة، والمشاركة بين الرجال والنساء، وإزالة العقبات القانونية التي تميز ضد المرأة، والحكومات إذا أرادت فهي التي تدفع بالمرأة إلى مراكز القيادات، إلا إن الحكومات ما زال دورها ضعيفا في إيصال المرأة إلى السلطةالتشريعية.
وللأحزاب السياسية أيضا دورا هاما ، حيث تعتبر نسبة مشاركة المرأة في الأحزاب السياسية متدنية جدًا، فالنساء عازفات عن الانتساب إلى الأحزاب السياسية، كما إن الأحزاب لا تتوجه للنساء
وكذلك تتحمل التنظيمات النسائية ضعف أدوارها في التمكين السياسي للمرأة من حيث التخطيط والبرامج ، وتبقى في النهاية وبقدر هام جدا القدرات الشخصية للقيادات النسائية فالقدرات الشخصية للمرأة واستعداداتها للقيادة وخبراتها في الحياة السياسية من المعوقات الأساسية ، ومع ذلك فقد برز عدد من النساء لهن تأثير كبير في نجاح المرأة في الحياة السياسية.
-  ضعف وعي المرأة بحقوقها ومسؤوليتها السياسية وعدم مشاركتها في الانتخابات وعمليات التصويت، وهذاراجع-حسب اعتقادي- إلى انخفاض المستوى التعليمي مما يؤثر على مستقبلها ودورها في التغيير الاجتماعي والسياسي.
ولتجاوز هذه العقبات وتحسين أفق التمكين السياسي للمرأة في الجزائر،  ينبغي الالتزام بما يلي:
- تواجد نظام السياسي الصالح: حيث من أهم متطلبات عملية التمكين السياسي هو وجود نظام سياسي صالح إذ يعطي الشعب بأكمله الحقوق المدنية والسياسية الكاملة كما نصت عليه الوثيقة العالمية لحقوق الإنسان‏.‏ وكما هو معلوم فانه في بعض الأحيان عندما تحصل النساء علي مناصب سياسية هامة في الدول غير الديمقراطية‏,‏ فإنهن يفشلن في التقدم نحو الديمقراطية وذلك لحرصهن علي الحفاظ علي مناصبهن والإبقاء علي الوضع القائم من أجل البقاء في السلطة‏ ، ولذلك فإنه من الوهم القول بأن إعطاء المرأة نفس الحقوق المحدودة مثل الرجل في مناخ أوتوقراطي‏,‏ سيعزز تحقيق الديمقراطية في تلكالدول‏.‏
- يجب البدء في الحديث عن حقوق كل المواطنين بمن فيهم النساء‏، فإن معركة الإصلاح والديمقراطية والحكم الجيد تبقي بالأساس معركة حقوق إنسان ويبقى التحدي الحقيقي هو عودة الأغلبية للحياة السياسية وهي معركة النساء والرجال معا‏.‏ إلا انه يجب أن يكون لدور المرأة في الحياة العامة والسياسية الأولوية الفائقة‏ ,‏ لأن المجتمع لا يمكن أن يحقق أي تقدم يذكر إلا إذا اتسعت المشاركة في الحياة العامة لكل المواطنين دون تفرقة بين الرجل والمرأة‏.‏
- الاعتماد على مدخل الجودة السياسية؛ والتي تقوم أولا على مشاركة سياسية دائمة تؤسس لهيكلة حزبية تعددية لها دور التأطير السياسي للمجتمع ، كما تلعب دور الرقيب في المعارضة و داخل السلطات التشريعية و القرارية.  أيضا كما  تتكون المشاركة السياسية الدائمة من مجتمع مدني فعال ، مستقل سياسيا عن السلطة السياسية و الأحزاب و يملك ذمة مالية خاصة تمكنه من المبادرة. ثانيا على المشاركة السياسية الدورية التي تقوم على حرية الترشحالمشاركة في إنتخابات حرة ، نزيهة ، تعددية و منتظمة حسب منظومة انتخابية قانونية و إجرائية تحدد شروط  الترشح و الانتخاب و مدة العهدة و تضمن شفافيتها و حريتها و نزاهته.  ثالثا على مركزية السلطة التشريعية في النظام السياسي ، بدورها الرقابي و محوريتها في التشريع و دورها الفعال في المساهمة في صناعة السياسيات العامة و في مراقبة السلطة التنفيذية ، هذا على المستوى الوطني .  أما على المستويين المحلي و الجهوي فتقوم المجالس التمثيلية المنتخبة بالمبادرة في صناعة سياسات التنمية المحلية  و الجهوية بما يحقق الأولويات النفعية لسكان هذه المناطق مع احترام مبادئ المشاركة و العقلانية في التسيير .
- استخدام نظام الكوتا وتطبيقه بشكل مؤقت ومحدد زمنيا، من أجل الحد من هيمنة الثقافة الذكورية، ويجب أن يصحب تطبيق مفهوم الكوتا نجاحا يرافقه التغيير في المفاهيم المجتمعية،وذلك من خلال قيام المؤسسات الإعلامية بدورها في زيادة الوعي لدى الأفراد وتحسيسهم بأهمية المرأة ودروها السياسي.
- العمل على تبني سياسات واستراتيجيات واضحة تحد من الأمية السياسية والقانوينة للمرأة،وكذا وضع برامج تتضمن عدم حماية المرأة من الضغوطات الاجتماعية والتهديدات التي تتعرض لها.
- عدم تحويل الكوتا إلى هدف بل يجب اتخذها كوسيلة مرحلية تنتهي صلاحيتها بعد تمكين المرأة سياسيا.

خاتمة:
  وفي ختام هذه الورقة البحثية، توصلت إلى أن التمكين السياسي لا يتم بمعزل عن العوامل الاجتماعية، حيث يجب مراعاة الخصوصية السياسية والمدنية للمجتمعات من أجل تجذير ثقافة المشاركة السياسية للمرأة وتشجيع وصولها إلى مراكز صنع القرار عامة. بالمقابل نجد أنه هناك فجوة كبيرة بين الآليات القانوينة المقترحة والمشرعة لتمكين المرأة سياسيا وبين محفزات الممارسة السياسية الميدانية.

 


هوامش المقال:
أماني قنديل. الموسوعة العربية للمجتمع المدني.القاهرة:الهيئة المصرية العامة للكتاب،2008.ص98.
جاد اصلاح. نحو إ"ظهار للمشاركة السياسية للمرأة العربية، في دلال البزري وآخرون، المرأة العربية والمشاركة السياسية، تحرير حسن أبو رمان.عمان:مركز الأردن الجديد للدراسات،2000.ص30
  مركز ماعت للدراسات الحقوقية والدستورية. التمكين السياسي للمرأة المصرية ...هل الكوتا هي الحل؟ تم الإطلاع على الموقع يوم25/01/2013 انظر الموقع الالكتروني: http://www.maatpeace.org/maatpeace/files.20y
الآية41 من سورة الحج
الآية84 من سورة الكهف
  صابر بلول.التمكين السياسي للمرأة العربية بين القرارات والتوجهات الدولية والواقع.مجلة جامعة دمشق للعلوم الاقتصادية والقانونية.المجلد25 العدد الثاني،2009.ص650.
مركز ماعت للدراسات الحقوقية والدستورية. التمكين السياسي للمرأة المصرية ...هل الكوتا هي الحل؟ تم الإطلاع على الموقع يوم25/01/2013 انظر الموقع الالكتروني: http://www.maatpeace.org/maatpeace/files.20y
صابر بلول.التمكين السياسي للمرأة العربية بين القرارات والتوجهات الدولية والواقع،مرجع سابق.ص651.
تقرير التنمية الإنسانية العربيةلعام2002،خلق فرص للأجيال القادمة،برنامج الأمم المتحدة الإنمائي والصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي.
* اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييزضد المرأة.
  مركز ماعت للدراسات الحقوقية والدستورية. التمكين السياسي للمرأة المصرية ...هل الكوتا هي الحل؟ تم الإطلاع على الموقع يوم25/01/2013 انظر الموقع الالكتروني: http://www.maatpeace.org/maatpeace/files.20y
الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية،التقريران الدوريان الثالث والرابع عن تنفيذ اتفاقية القضاءعلى جميع أشكال التمييز ضد المرأة.الجزائر18ماي2009.ص07.
  بثينة شريط وآخرون. المرأة وقانون الاسرة والنظام القضائي في الجزائر و تونس. والمغرب ،مطبعة لون، الرباط ،
2010.ص27.
  ثمينة نذير ولي تومبيرث ، حقوق المرأ ة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا: المواطنة والعدالة.  ،مؤسسة فريدوم هاوس
للنشر.و م أ،2005.ص296.

  القانون العضوي رقم03-12 الصادر بتاريخ 14جانفي2012والمتعلق بكيفيات توسيع حظوظ تمثيل المرأة في المجالس المنتخبة.الجريدة الرسمية.العدد الاول
  الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية، الوزارة المنتدبة المكلفة بالاسرة وقضايا المرأة بالجزائر،تقرير حول المرأة الجزائرية واقع ومعطيات.الجزائر:2009،ص40.
   فريده غلام إسماعيل، التمكين السياسي للمرأة.تم الاطلاع على الموقع يوم29/01/2013. http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=45270
  محند برقوق،الجودة السياسية. تم الاطلاع على الموقع يوم25/01/2013
http://www.politics-ar.com/ar/index.php/permalink/3032.html

 

شارك هذا المنشور على مواقع التواصل

Submit to DeliciousSubmit to DiggSubmit to FacebookSubmit to Google PlusSubmit to StumbleuponSubmit to TechnoratiSubmit to TwitterSubmit to LinkedIn

شركائنا في النجاح...

عن المجلة الأفريقية للعلوم السياسية

المجلة الأفريقية للعلوم السياسية

ISSN: 2661-7323

ISSN ONLINE:2661-7617

Indexed in The PKP Index includes 897630 records indexed from 3478 publications.under ref 4107

مدير التحرير الناشر المسؤول :الأستاذ بشير شايب

نائب رئيس التحرير مسؤول القسم العربي :الدكتورة براك صورية

جامعة 20 أوت 1955 سكيكدة الجزائر

بريد التحرير

نظام الإدارة الإلكتروني للمجلة

لنشر مقالاتكم يرجى التسجيل في البوابة الرقمية للمجلة

 

Copyright © 2019 المجلة الأفريقية للعلوم السياسية كل الحقوق محفوظة.