Back To Top

foto1 foto2 foto3 foto4 foto5
المجلة الافريقية للعلوم السياسية أكاديمية دولية محكمة--------------- رئيس التحرير:الأستاذ بشير شايب

المجلة الأفريقية للعلوم السياسية

مجلة أكاديمية دولية محكمة

Choose your language

online now

180048 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

يمكنكم الإنضمام إلى قائمة
شركائنا في النجاح
من خلال إرسال شعار
 مؤسستكم العلمية  
الى البريد التالي

bnsbanis@gmail.com

تقييم المستخدم: 5 / 5

تفعيل النجومتفعيل النجومتفعيل النجومتفعيل النجومتفعيل النجوم
 

نظام " المؤتمرات  واللجان الشعبية" الذي انتهت صلاحيته منذ الإعلان عن قيامة في ليبيا سنة 1977، لم يكن قادرا، خلال 34 عاما أن يقدم لليبيين وصفات واقعية لمتطلبات لتطوير السلطة والادارة المحلية، وتنمية ظواهر العمل السياسي  نحو ترسيخ فكرة المبادئ المجتمعية التي تلتقي حول الحرية، والعدل والرفاهية ودولة المؤسسات والقانون والشراكة القاعدية في التنمية،  وإعادة  هيكلة البناءات المجتمعية في ليبيا ، وأن هناك استحقاقات  مستمرة تقع على عاتق النظام السياسي، وإعادة ترتيبه من خلال المؤسساتية  المطلوبة لممارسة العمليات السياسية ، وقيام دولة القانون والمؤسسات والشراكة في الحكم المحلي .

أن منظومة ممارسة السلطة خلال حقبة "حكم  القذافي"  "من مؤتمرات ولجان شعبيه واتحادات وروابط  إنتاجيه ومهنيه وخدمية " لم تكن قادرة علي إقناع الساكنة الليبية علي تقبلها، أو تطويرها، أو إعادة مأسستها، نظراَ لعدم واقعيتها السياسية والنظرية، وعدم انتماء تلك الأساليب إلي البيئة الليبية ، وبيئة العصر والحريات والشراكات، وانتهاء الأنظمة الشمولية.
والإرباك الذي شهدتهُ  الممارسة السياسية للديمقراطية، علي نطاق المناطق في حقبة "حكم القذافي " وآليات اتخاذ القرار السياسي وتنفيذه، أو تعطلهِ، أو تجاهلهِ،  إنما سببهُ يرجع إلي عدم وجود توافق وتوازن بين مدخلاتهِ ومخرجاتهِ، وغياب آليات الفحص والتوازن التنفيذي والتشريعي والقضائي. وخروج الدولة التدريجي من مسرح عمليات البناء السياسي، وعجزها علي تقديم مشروع ديمقراطي واسع يلبي مطالب الحرية والمشاركة في صنع القرار الوطني.

عناصر الورقة:
أولا: تأصيل نظري ومفاهيمي للسلطة المحلية
التعريف والمضمون للسلطة المحلية
الإدارة والسلطة المحلية
السلطة استطلاع لتجربةكزية  الادارة.
السلطة المحلية والحكم الذاتي
السلطة المحلية والحكم المحلي.
السلطة المحلية واللامركزية الخدمية
ثانيا: استطلاع  لتجربة  نظام " المؤتمرات واللجان الشعبية"
ثالثاَ: المجتمع المحلي  المدني و مأسسة دوره الوظيفي(17)
المجتمع المحلي المدني: ماضي وحاضر
المجتمع  السياسي:Political Society
المجتمع المدني:Civic Society
المجتمع المهنيProfessional Society
رابعا: أطار مقارن لطبيعة حكم الجماعات المحلية السياسية والمدنية في ليبيا
الخلاصة
التوصيات.
قائمة استرشادية للمحليات في ليبيا .
قائمة المراجع.

الجماعات والإدارة والسلطة المحلية... في ظل العولمة
قراءات في مأسسة التجربة الليبية للحكم المحلي
كلمات مفتاحيه: الإدارة العامة- السلطة المحلية- الإدارة المحلية- المركزية- اللامركزية-  المجتمع المدني- حكم الجماعات المحلية-  الحكم الذاتي-  عولمة الإدارة المحلية-  الحكومة المركزية- الحكومة المحلية-  مأسسة الحكم  المحلي- الإدارة الخدمية- الإدارة السياسية-  الحكم المحلي والتنظيم الإداري للدولة-  الاستقرار الإداري-  السياسات المحلية والسياسات الوطنية-
مقدمة
لقد أصبحت الإدارة المحلية وحكم الجماعات المحلية جزءاً مهماً في عمليات التنمية الوطنية الشاملة، ومتطلبات  التموضع العالمي الاقليمى للديمقراطية.  وفى ظل العولمة Globalization أصبح  بُعْدٌ عالمي يتجاوز الوضع المحلي إلى العلاقات مع الدول الأخرى، إذ إن التنمية والاستقرار، مجال حكم الجماعات المحلية، في أي منطقة يُعّدان عاملين محسوبين في الانفتاح على العالم الخارجي وبناء العلاقات الخارجية، وجذب الاستثمارات الأجنبية .
أي أن الإدارة المحلية لم تعد شأناً محلياً ، بل أصبحت جزءاً لا يتجزأ من بناء العلاقات الخارجية. وتأسيساً على ذلك فقد تأسست منظمات عالمية تعنى بالتنمية المحلية، وعقدت المؤتمرات والندوات العالمية لمناقشة التنمية المحلية ومحاولة تبادل المعلومات من أجل تحقيق معدلات أعلى في التنمية المحلية.
فلقد عرف علماء الإدارة (الإدارة المحلية ) بأنها أسلوب إداري يتم بمقتضاه تقسيم إقليم الدولة إلى وحدات ذات مفهوم محلى يشرف على إدارة كل وحدة هيئة محلية تمثل الإدارة العامة على أن تستقل هذه الهيئات بموارد مالية ذاتية وترتبط بالحكومة المركزية بعلاقات يحددها القانون.
كما يعرفها فريق ثان بأنها أسلوب من أساليب التنظيم الإداري للدولة يقوم على فكرة توزيع السلطات والوظائف بين الأجهزة المركزية والمحلية وذلك لغرض أن تتفرغ الحكومة المركزية لرسم السياسة العامة للدولة إضافة إلى إدارة المرافق الوطنية  في البلاد، وأن تتمكن الأجهزة المحلية من تسيير مرافقها بكفاءة. ويعرفها فريق ثالث بأن الإدارة المحلية تعني الوظيفة الإدارية بين الأجهزة المركزية والمحلية بما يمكن الأجهزة المحلية من إدارة مرافقها بصورة مستقلة في إطار تنظيم قانوني .
وهناك فريق رابع يعرف الإدارة المحلية بأنها أسلوب من أساليب التنظيم الإداري يراد به توزيع الوظيفة الإدارية بين السلطة المركزية في الدولة ( الحكومة ) وبين الهيئات الإدارية المحلية المنتخبة والمتخصصة على أساس إقليمي لتباشر ما يعهد به إليها من مسائل تخص مصالح السكان المحليين تحت رقابة السلطة المركزية .
والواقع أن هناك قواسم مشتركة بين تعريفات الإدارة المحلية وكلها تتفق على أن الإدارة المحلية صورة من صور اللامركزية الإدارية الإقليمية التي تقوم على استقلال الهيئة الإدارية المحلية عن الهيئة المركزية ، ويتضح استقلال الهيئة المحلية اللامركزية من خلال ممارستها لشخصيتها المعنوية المتمثلة في الاختصاصات التي تباشرها الرقابة الإدارية من الهيئة المركزية على الهيئات اللامركزية لضمان وحدة الدولة ولتحقيق قدر أدنى من مستويات أداء الخدمات في الوحدات المختلفة .
وفى ضوء ذلك فإن مصطلحي المركزية واللامركزية يحتلان مكانة مهمة في أدبيات الإدارة المحلية. بل هما بمثابة الترمومتر الذي نقيس به،كما سنرى، مستويات الحكم المحلى أو الإدارة المحلية.
ويظل بيت القصيد من الاهتمام بحكم الجماعات المحلية والمناداة بأهمية الإدارة والسلطة المحلية لتعلق ذلك بمسالة الديمقراطية ومقتضياتها، في ظل  عولمة المعرفة وأنظمة الحكم المحلي، وتفتيت مظاهر المركزية ومثالبها  السياسية على الاستقرار والتنمية.
والمركزية واللامركزية هي من أهم عناصر دراسة الحكم المحلي والإدارة المحلية على الرغم من التعارض النظري بين مفهومي المركزية واللامركزية إلا أنه لا يمكن القول إن هناك مركزية مطلقة أو لا مركزية مطلقة ، بل هناك تداخل واضح بينهما.  فبينما تسود المركزية في الدولة البسيطة كليبيا، فإن اللامركزية تتسع في الدول المركبة كدولة الإمارات العربية المتحدة والولايات المتحدة الأمريكية، ويقصد بالمركزية قصر وظيفة الدولة على أعضاء الحكومة في العاصمة ( الوزراء ) أو قصرها في يد شخص معين كرئيس الدولة أو رئيس الوزراء، دون مشاركة من هيئات محلية أخر، وللمركزية واللامركزية أنواع وخصائص .
1 – المركزية الإدارية Centralization: وهي عبـــارة عن صــورة بدائيــة للمركزية الإدارية، وبمقتضاها تتركز السلطة كلها في أيدي الوزراء في العاصمة، ومن ثم يتعين على ممثلي السلطة المركزيـــة في المناطق أو الأقاليم أن يعودوا إلى الوزارات في كل صغيرة وكبـــيرة.
2 – اللامركزية الإدارية Deconcentration : ويتضح هذا النوع من المركزية من خلال قيام الوزراء في العاصمة بتفويض سلطة البت النهائي في بعض الأمور للمناطق والأقاليم دون حاجة إلى الرجوع إلى الوزارة ، حتى تتحقق السرعة التي لا غنى عنها في إنجاز الوظيفة ، خاصة في الأماكن النائية عن العاصمة، ولكن سلطة البت هذه لا تتم بالاستقلال عن الوزارة، بل يمارس الموظف سلطته تحت إشراف الوزارة، وتأخذ هذه الصورة شكل إدارة الفرع في الوحدات المحلية.
3 – اللامركزية السياسية: وهي عبارة عن توزيع الصلاحيات والاختصاصات بين السلطة المركزية وهيئات أخرى مستقلة عنها قانوناً ، ويمكن دراسة اللامركزية من خلال اللامركزية السياسية، أو اللامركزية الإدارية، هي وضع دستور يقوم على أساس توزيع الوظائف الحكومية المختلفة التشريعية والتنفيذية والقضائية بين الحكومة الاتحادية في العاصمة وحكومات الولايات أو الجمهوريات أو الكانتونات ، أو غيرها من الوحدات السياسية، ويوجد هذا النوع من اللامركزية في الدول المركبة مثل الولايات المتحدة الأمريكية ، والاتحاد السوفيتي السابق ، وسويسرا ، وهذا الأسلوب يناسب الدول الكبيرة الحجم، وتلك التي تتعدد فيها القوميات واللغات والثقافات.
عموما،  اللامركزية الإدارية هي أسلوب يقوم على توزيع الوظيفة الإدارية بين الجهاز الإداري المركزي وهيئات أخرى مستقلة، وهى بذلك تختلف عن اللامركزية السياسية في كونها تقتصر على الوظيفة الإدارية فقط، وفى إمكان قيامها في الدول البسيطة والدول المركبة على حد سواء، ويقوم توزيع الوظيفة الإدارية على أساس موضوعي أو إقليمي، ومن ثم هناك نوعان من اللامركزية الإدارية هما :
أ – اللامركزية المرافقية: ويتم توزيع السلطة هنا على أساس موضوعي ، حيث تكون هناك هيئات مستقلة تمارس صلاحيات واختصاصات معينة على مستوى الدولة ككل أو في نطاق إقليم أو أكثر من أقاليمها، وتعرف هذه الهيئات بالمؤسسات أو الهيئات العامة ، وينطبق عليها مفهوم اللامركزية الإدارية بحكم استقلالها عن الحكومة المركزية أو السلطات المحلية، واضطلاعها باختصاصات محددة على أساس وظيفي، وهو أسلوب يستهدف إدارة المؤسسات العامة على أسس تجارية، الأمر الذي يقتضي إبعادها عن المؤثرات السياسية وتحرير أسلوب إدارتها من بعض الإجراءات المتبعة في الجهاز الحكومي.
ب – اللامركزية الإدارية الإقليمية تعتمد توزيع الصلاحيات والاختصاصات على أساس إقليمي بين الأجهزة الإدارية المركزية وهيئات مستقلة تعمل في وحدات إقليمية. وبمقتضى هذا الأسلوب أن يقسم إقليم الدولة إلى وحدات إقليمية تقوم على إدارة شؤون كل وحدة منها هيئة مستقلة عن الحكومة المركزية في نطاق رقعتها الإقليمية وفى حدود ما يخوله القانون من صلاحيات واختصاصات. على أن ترتبط هذه الهيئات بالحكومة المركزية بقدر من العلاقات التي تكفل وحدة الدولة السياسية والإدارية، وهذا النوع من اللامركزية الإدارية هو ما يطلق عليه بالإدارة المحلية أو الحكم المحلى.
وأخيرا، فأن الدراسة تتوقع  إن تنجح في تقديم تأصيل معرفي لأهمية حكم الجماعات المحلية في ظل العولمة والديمقراطية ومقتضياتهما  من خلال الأقسام التالية:أولا: تأصيل نظري ومفاهيمي للسلطة المحلية ويشمل  التعريف والمضمون للسلطة المحلية، الإدارة السلطة المحلية،  و السلطة المحلية والحكم الذاتي،  والسلطة المحلية واللامركزية الخدمية، ثانيا: استطلاع  لتجربة  نظام " المؤتمرات واللجان الشعبية" ويشمل تطور ونهاية نظام التوحد الإداري والسياسي في ليبيا، ثالثاَ: المجتمع المحلي  المدني و مأسسة دوره الوظيفي، ويشمل المجتمع المحلي المدني: ماضي وحاضر المجتمع  السياسي:Political Society،المجتمع المدني:Civic Society، والمجتمع المهنيProfessional Society،رابعا:أطار مقارن لطبيعة حكم الجماعات والسلطة والإدارة المحلية في ليبيا.






                  أولا: تأصيل نظري ومفاهيمي للسلطة المحلية
السلطة المحلية  تعد أسلوباً من أساليب التنظيم الإداري التي تتبعها الدول عادة في أداء وظائفها لتقديم خدماتها للمواطنين، إذ بموجب ذلك يناط بالسلطات المحلية ممارسة بعض وظائف السلطات المركزية بواسطة إشراك أجهزتها في أداء بعض الوظائف وتقديم الخدمات للجماعات المحلية. وهذا الأسلوب يعد لصيقا بالديمقراطية وممارستها علي اكبر نطاقا واسع.
ونقصد في سياق هذه الورقة بالسلطة المحلية بمكونات وصلاحيات الإدارة المحلية لأنها تمتلك سلطة التنفيذ المحلى، وهى امتداد للسلطة الإدارية العليا أو ما يسمى بالمركزية الإدارية.
والسبب في ذلك أهمية وجود إدارة محلية تعكس السياسات الوطنية العامة والمحلية والتي بدورها تعطى معنى للسلطة المحلية أو الحكم المحلى في منطقة ذات كثافة سكانية، ولعلاقة ذلك بالديمقراطية ومقتضياتها وأساليبها.
وانه من المعروف إن أداء الوظائف وتقديم الخدمات حكراً على السلطات الإدارية المركزية وحدها، غير أن التطورات الديمقراطية المتصارعة، وتشعب الاختصاصات وتوسع الخدمات وتزايد الأعباء الملقاة على كاهل السلطات المركزية يفرض عليها واقعاً جديداً يتم بموجبه تنازل هذه السلطات عن بعض اختصاصاتها، وإلقاء ببعض أعبائها على المجالس المحلية المنتخبة في الوحدات الإدارية المحلية المنتخبة والمتخصصة على أساس محلي  لتباشر ما يناط بها من اختصاصات تحت رقابة السلطة المركزية.
وقد تعاظم في الوقت الحاضر دور السلطات المحلية، في ليبيا وفي العالم اجمع، في إدارة شئون الوحدات الإدارية المحلية، فأصبح الأصل هو توزيع الوظيفة الإدارية وتقاسم أعبائها بين السلطات المركزية والسلطات المحلية، وإشراك الأخيرة في أداء  الخدمات التي كانت تقدمها السلطات المركزية للجماعات المحلية.
وهكذا يتم تقاسم الوظيفة العامة وتقديم الخدمات بين السلطة التنفيذية وهيئات عامة مستقلة، وتقديم الخدمات التي كانت تقدمها السلطة المركزية على مستوى المحليات.
و يتضح الفرق بين نظم الإدارة المركزية التي تقوم على وحدة الشخص الاعتباري الذي يقوم بكافة أعباء الأداء ممثلاً في السلطة المركزية، وبين نظم الإدارة اللامركزية التي تسمح بالتعددية الاعتبارية إلى "جانب  شخص السلطة  المركزية"، وتتجلى أهمية الأسلوب الإداري اللامركزية من خلال إشراك  الجماعات المحلية المنتخبة بإدارة أنفسهم بأنفسهم عن طريق مجالس محلية منتخبة،  مما يسهل للمواطنين المحليين سرعة إنجاز معاملاتهم الإدارية التي كان يتطلب تدخل السلطات المركزية والتخفيف من المعاناة التي كان تعاني منها الجماعات المحلية هذا من ناحية، وهو من ناحية أخرى يؤدي إلى التخفيف من أعباء السلطات الإدارية المركزية ، فضلاً عن تنمية شعور المواطنين والجماعات المحلية بأهميتهم عند إشراكهم في إدارة شئون محلياتهم ، مما يعزز روح المواطنة والشراكة القاعدية في نظام الحكم.
أولاً: التعريف والمضمون للسلطة المحلية
اختلفت آراء فقهاء القانون العام حول تعريف السلطة المحلية، ولم يتفقوا على تعريف موحد لها، فلكل منهم تعريف يُعبر عن رأيه وفقاً للنظام السياسي  السائد الذي يعيش فيه أو يراه مناسبا له. وهذا الاختلاف  حول تعريف السلطة المحلية يرجع إلى اختلاف وتباين النظم السياسية والاجتماعية التي نشأ في ظلها النظام الإداري من جهة، وإلى اختلاف  وجهات نظر فقهاء القانون حول العناصر المكونة لها، والأهمية  التي يخضعها القانون على أي عنصر من هذه العناصر من جهة أخر.
الفقهاء الإنجليز عرفوا الحكم المحلي بأنه:" حكومة محلية تتولاها هيئات محلية منتخبة، مكلفة بمهام إدارية وتنفيذية تتعلق بالسكان المقيمين في نطاق محلي محدد، ولها الحق في إصدار القرارات واللوائح المحلية".
يوضح هذا التعريف بأن هناك بعض الخصائص  التي يقوم عليها نظام الإدارة المحلية "الحكم المحلي" وذلك من خلال تحديد طبيعة المسائل الإدارية والتنفيذية التي تضطلع بها هيئات الحكم  المحلى، والوسائل القانونية التي من خلالها تمارس هذه الهيئات مهامها، وذلك بتخويلها سلطة إصدار القرارات واللوائح، كما أن التعريف أبرز عنصر الانتخاب باعتباره يمثل ضمانة من ضمانات استقلال هذه الهيئات.
الفقيه الفرنسي (أندريه دى لوبادير (، عرف اللامركزية المحلية بأنها:" هيئات محلية تمارس اختصاصات إدارية وتتمتع باستقلال ذاتي"، ونسي أيضاً اللامركزية الإقليمية مستقلة عن اللامركزية الخدمية، إذ عرفها بقوله:" أنها هيئات محلية لا مركزية، تمارس اختصاصات إدارية، وتتمتع باستقلال ذاتي, وهذا التعريف جاء مقتضباً ومقصوراً على اللامركزية الإقليمية دون الخدمية، إلاَّ أنه وضح طبيعة الاختصاصات التي تمارسها هذه الهيئات، كما أشار إلى ركن الاستقلال.

والخلاف بين المفهومين يعتبر خلافاً في المصطلح، دون  القول بأن النظام المحلي الإنجليزي هو درجة من درجات اللامركزية السياسية، حيث الأخير لا يعرف نوعاً واحداً من الوحدات الإدارية المحلية، لا من حيث الشكل ولا من حيث التنظيم، وأهم هذه الوحدات: المحافظات، المدن التي في مرتبة المحافظات، المراكز الحضرية، المراكز الريفية، المدن المتوسطة، والمدن الصغيرة.
وتتميز الوحدات الإدارية الفرنسية، مثلا، بوحدة النمط، حيث تماثل الوحدات في مستويين هما المحافظات والبلديات. وهذا الفرق بين التنظيمين، يفسر بأن النظام الفرنسي في هذا المجال هو أبسط وأقل تعقيداً من النظام الانجليزي، ولكن مجالس المحافظات والمدن والقرى والمراكز في انجلترا ليست ولايات أو مقاطعات سياسية.
فإنجلترا دولة بسيطة لا مركبة، ومجالسها المحلية لم تصل لا دستورياً ولا عرفياً إلى المستوى الذي وصلت إليه الولايات المتحدة الأمريكية في ممارستها للوظائف السياسية أو القضائية أو الإدارية.
عربيا فقد اختلف الكثير من المفسرين  حول تحديد مفهوم الإدارة المحلية، ولم يتفقوا على تعريف موحد إذ خلط البعض منهم بين مفهوم الإدارة المحلية ومفهوم اللامركزية الإدارية، وبين الإدارة المحلية الإقليمية والإدارة الخدمية حيث عرَّف الفكر الإداري  للسلطة المحلية بأنها: " توزيع الوظيفة الإدارية بين الحكومة المركزية في العاصمة وبين هيئات محلية أو مصلحيه مستقلة، بحيث تمارس هذه الهيئات وظيفتها الإدارية تحت إشراف ورقابة الحكومة المركزية" .
وفيا ليبيا تنوعت تجربة سلطة المحليات وفقا لطبيعة النظام السياسي الذي كان سائدا فيها. ففي فترة الملكية تمتعت المناطق بنظام الولايات والبلديات والمتصرفيات والمديريات لقيادة المصالح المحلية، وفي فترة الجمهورية لفترة 1969 تنوع الحكم المحلي للجماعات من طريقة نظام المحافظات والبلديات وفروعها إلي نظام "اللجان الشعبية" للبلديات، والي نظام "الشعبيات" والتي سقطت في  ثورة السابع عشر من فبراير لسنة 2011 نظرا لعدم عمليتها وطغيان العامل المركزي والقيادي عليها، وعدم جدوى آليات مدخلاتها ومخرجاتها ، وعدم تحقيقها لحكم الجماعات المحلية المنتخبة. هذا والجدير بالذكر انه ظل الأنف الذكر كانت هناك قوانين وتشريعات كثيرة تعزز وتطالب بحكم الجماعات المحلية ولكنها كانت قوانين معطلة.
وتجدر الإشارة إلى أن التعريف الأخير، الذي أوردناه في سياق المقارنة، الذي حدد بتعبير دقيق معظم عناصر الإدارة اللامركزية، قد أهمل العملية الانتخابية.

ومن الباحثين من عرف الإدارة المحلية بأنها " أسلوب من أساليب العمل الإداري الذي ينصب على توزيع اختصاصات الوظيفة بين السلطة المركزية وبين هيئات أو مجالس منتخبة أو مستقلة عن السلطة المركزية، ولكنها تباشر اختصاصاتها في هذا الشأن تحت إشراف ورقابة الدولة المتمثلة بسلطتها المركزية ." وهذا التعريف  أكثر شمولية للإدارة المحلية، حيث بين أهم الشروط التي يقوم عليها نظام الإدارة المحلية، إذ جاء مؤكداً على توزيع الاختصاصات بين الهيئات المركزية والهيئات المحلية المنتخبة، وهذا ما ذهب إليه الغالبية من المفسرين، وأكدت على انتخاب الهيئات المحلية لضمان الاستقلالية عن السلطة المركزية، بعكس بعض المفسرين الذين استبعدوا ضرورة انتخاب الهيئات المحلية، مكتفين في تعريفهم بذكر الاستقلال.
ويلاحظ يقوم على التعريف استهدف التحديد وتجنب الخلط بين الإدارة المحلية كمصطلح ونظام إداري، وبين ما يتشابه معه من مصطلحات وأنظمة إدارية أخرى، كما أنه ركز اهتمامه على غرض توزيع الاختصاصات والواجبات بين الأجهزة المركزية والإدارة المحلية، وهناك من فسر الإدارة المحلية " بأنها هيئات إقليمية أناط بها  القانون القيام بوظائف إدارية محددة تمارسها في النطاق الجغرافي المحلي، مستقلة عن السلطة التنفيذية، وتحت رقابة السلطة المركزية" . وقد أعطى هذا التعريف معنى أكثر فهما للإدارة المحلية وأهميتها، وأبرز بعض عناصرها مثل توزيع الوظائف الإدارية، والأخذ في الاعتبار عند توزيعها بالاتجاه القائل بأسلوب التحديد ألحصري لتلك الوظائف، كما تضمن الاعتراف باستقلال الإدارة المحلية في إدارة شؤونها تحت رقابة السلطات المركزية.

ومن خلال التعريفات القانونية السابقة للسلطة المحلية، نجد أنها في جوهرها متقاربة إلى حد كبير، وإن تباينت في الألفاظ وفي بعض الجزئيات، وهذا يرجع إلى أن بعض المفسرين عند وضعه تعريفاً للسلطة المحلية قد أخذ بالمفهوم الواسع لها، والبعض الآخر أخذ بالمفهوم الضيق، نظراً لاختلاف النظام السياسي والاقتصادي الذي تطبقهُ كل دولة عن الأخرى.
هذه المطالعة تُعرف السلطة المحلية بأنها تعني " توزيع أعباء الوظيفة الإدارية للدولة بناءً على قانون بين الهيئات التنفيذية المركزية وبين الهيئات المحلية المنتخبة على مستوى الوحدات الإدارية المتمتعة بالشخصية الاعتبارية، وتمارس اختصاصاتها ومهامها وفقاً لمواردها المالية عن طريق المجالس المحلية  المنتخبة وتحت إشراف ورقابة السلطة المركزية والدستور".

ونعتقد أن هذا التعريف يبرز الأسس والمقومات التي تنهض عليها السلطة للجماعات  المحلية، من حيث إناطة بعض الاختصاصات والمهام الإدارية للمجالس المحلية  المنتخبة ذات الشخصية الاعتبارية المتمتعة بالاستقلال المالي والإداري في حدود القانون، والتي تباشر مهامها واختصاصاتها بما يتفق وإمكانياتها المالية المحلية تحت إشراف ورقابة السلطة المركزية. ولذلك فإن دراسة مفهوم السلطة المحلية يقتضي التمييز بينها وبين المصطلحات التالية: السلطة المحلية وعدم مركزية الإدارة، السلطة المحلية والحكم الذاتي، السلطة المحلية والحكم المحلي، والسلطة المحلية واللامركزية والخدمية:
أولا: الإدارة والسلطة المحلية
السلطة المحلية تعني من الناحية القانونية " اللامركزية الإدارية والمالية". فاللامركزية الإدارية والمالية أصلاً تقوم على أساس توزيع المهام والاختصاصات بين السلطة المركزية في العاصمة والسلطة المحلية في الوحدات الإدارية الإقليمية ذات الشخصية الاعتبارية. وفي ظل هذا النظام يقسم إقليم الدولة إلى وحدات إدارية إقليمية محددة ذات شخصية اعتبارية، ويتولى إدارة كل وحدة مجلس محلي منتخب بشكل كلي أو جزئي، ويمارس اختصاصاته تحت إشراف ورقابة السلطة المركزية.
وتختلف المركزية الإدارية والمالية عن اللامركزية المصلحية ( الخدمية) من حيث أن نظام اللامركزية الإدارية يقصد به توزيع الوظيفة الإدارية على أساس مناطقي وتمارس اختصاصات الوظيفة الإدارية في إطار إقليم معين. أما نظام اللامركزية  الخدمية  فيقصد به توزيع الوظيفة الإدارية على أساس موضوعي. حيث  يقوم  على أساس إنشاء هيئات عامة مستقلة تحدد اختصاصاتها على أساس موضوعي، أو منح مرفق وطني الشخصية الاعتبارية والقدر المناسب من الاستقلال. و تمارس هذه الاختصاصات على مستوى كل مناطق الدولة أو على مستوى المنطقة الواحد أو عدة مناطق وهي التي تعرف بالهيئات العامة.
ومع ذلك فإذا كان النظامان السابقان يعتبر كل منهما مظهراً لمشكلة واحدة تتصل بتوزيع الوظيفة الإدارية بين هيئات مستقلة، إلا أنه لا يجوز الجمع بين الاصطلاحين كمترادفين، حيث يمكن أن تقوم اللامركزية الإدارية الخدمية في وحدات شاسعة لا تتوافر لسكان كل منها عناصر التجانس ووحدة الانتماء، في حين أنه يشترط لقيام اللامركزية الإدارية "الإقليمية" أن تضم كل وحدة من وحداتها الأساسية مجتمعاً متجانساً يجمع بين أفراده وحدة المصالح ووحدة الانتماء، كما أن الانتخاب لا يعتبر شرطاً لقيام اللامركزية الإدارية الخدمية بينما يعد شرطاً أساسياً في اللامركزية الإدارية الجهوية .

أيضا يمكن التمييز بينهما على أساس أن اللامركزية الإدارية الجهوية يظهر فيها الاعتماد على عنصر المكان بصفة رئيسية، بينما يكون عنصر الغرض هو أساس قيام اللامركزية الإدارية الخدمية، فإذا كانت اللامركزية الإدارية وفقاً للنطاق الجغرافي تتصف دائماً بالمحلية وهذه هي الصورة الأولى لها (اللامركزية الإدارية الجهوية)، فإنها وفقاً للغرض من إنشائها تتصف دائماً بالتخصص الفني الذي لا يحجبهُ مدى اختصاصها المناطقي  كصورة ثانية لها (اللامركزية الإدارية الخدمية).
وبتعبير أخر أن الجماعات المحلية تنشأ بتأثير عوامل سياسية أهمها انتشار الأفكار الديمقراطية والتحول الديمقراطي، ومبادئ الحرية السياسية التي تنادي بوجوب منح الجماعات المحلية حق حكم نفسها بنفسها، في حين أن الإدارة الخدمية  تنشأ لأسباب وعوامل فنية هي الرغبة في إدارة المرافق العامة بطريقة فنية سليمة تكفل تحقيق أوفر إنتاج ممكن بأقل تكاليف ممكنة، ولذلك فإن الإدارة والسلطة المحلية تتمتع بحقوق وحريات أوسع مدى من التي تتمتع بها الإدارة الخدمية أو إدارة المرافق.
فيلاحظ مثلاً أن أعضاء المجالس المحلية  يختارون بطريق الانتخاب بواسطة سكان  المدينة بأنفسهم بينما يختار أعضاء الإدارة والسلطة الخدمية  – كقاعدة عامة- بطريق التعيين بواسطة السلطة المركزية، كما أن الوصاية الإدارية التي تمارسها السلطة المركزية أشد وأقوى على إدارة المرافق الخدمات من التي تمارس على القائمين عليها.
ثانيا: السلطة المحلية وعدم مركزية الإدارة.
وهناك خلط مفاهيمي بين نظام السلطة المحلية وبين نظام عدم مركزية الإدارة رغم الاختلاف فيما بينهما، إذ كل منهما يختلف عن الآخر من عدة أوجه، فنظام عدم التركيز الإداري أو المركزية الوزارية هو في الأصل صورة من صور المركزية الإدارية، إذ يعتمد على أساس قيام الهيئات والأجهزة المركزية " الوزارات"– مثلاً- بتفويض بعض اختصاصاتها لفروعها في الأقاليم ، بغرض تخفيف العبء عن كاهل الهيئات والأجهزة المركزية في العاصمة .
وفي هذا النظام يكون توزيع الاختصاصات في نطاق السلطة المركزية، أي بين ديوان عام الوزارة وفروعها في الأقاليم مثلاً، بحيث يكون للرئيس في المركز الحق في تفويض مرؤوسيه في الفروع بعض اختصاصاته لمباشرتها في إدارة الفروع نيابة عنه في الحدود الممنوحة لهم بالتفويض ، كما يحق للرئيس إلغاء التفويض أو سحب تلك الاختصاصات من مرؤوسيه ليمارسها بنفسه أو الحد منها أو زيادتها أو تقييدها على النحو الذي يراه  أما نظام السلطة المحلية فإنه يقوم على أساس نقل السلطات والاختصاصات الإدارية المركزية وفقاً للقانون إلى هيئات محلية منتخبة ممثلة بالمجلس المحلي المنتخب. بمعنى أن الهيئات المحلية تمارس تلك السلطات والاختصاصات أصالة بقوة القانون وليس نيابة عن السلطات المركزية، وباستقلالية عنها في الحدود التي ينص عليها القانون.
وتجدر الإشارة إلى أن عدم التركيز الإداري يمكن أن يكون أسلوباً إدارياً في ظل نظام اللامركزية الإقليمية إذا كانت المناطق تتمتع بالإدارة والسلطة المحلية دون الوحدات الإدارية الأدنى مستوى، ففي هذه الحالة يكون لنظام عدم التركيز مكانة مهمة بين المناطق والوحدات الإدارية الأدنى مستوى التي تخضع لها. وفي ظل هذا النظام يمنح رؤساء هذه الوحدات بعض صلاحيات أمناء المجالس المحلية من خلال التفويض وفقاً للقانون ، أما إذا كانت كل الوحدات الإدارية بمختلف مستوياتها قد توفرت فيها أسس ومقومات السلطة المحلية فلا مجال للأخذ بهذا الأسلوب فيما بين تلك المستويات الإدارية الإقليمية على أساس أن التفويض هو عبارة عن استثناء يرد على الأصل ولا يمكن للمفوض أن يفوض غيره ، كما أن الاختصاصات الممنوحة بموجب التفويض يمكن سحبها أو تقييدها أو إلغاؤها أو الحد منها، أو إلغاء التفويض ذاته بقرار إداري. أما توزيع الصلاحيات والاختصاصات الإدارية في نظام السلطة المحلية فتمنح بقانون، ولا يمكن الحد منها، أو إلغاؤها أو سحبها إلاّ بقانون، وهذه هي أهم الفوارق بين نظام السلطة المحلية ونظام عدم التركيز الإداري.
ثالثا: السلطة المحلية والحكم الذاتي
تباينت الآراء حول التفرقة بين السلطة المحلية والحكم الذاتي الذي يعد نموذجاً من نماذج اللامركزية الإقليمية فهو يقوم على الأسس نفسها التي يقوم عليها نظام السلطة المحلية .
إذ يرى بعض المحللين أن الحكم الذاتي هو شكل  من النظم اللامركزية التي لا يمكن أن ترتقي إلى اللامركزية السياسية في الدولة المركبة، ولا تهبط إلى اللامركزية الإدارية، فهو صيغة من صيغ الحكم والإدارة، ويحتل مكانة وسطى بين نظامي اللامركزية السياسية واللامركزية الإدارية. وتجدر الإشارة إلى أن بعض الدول البسيطة قد تمنح إقليماً من أقاليمها اختصاصاً تشريعياً، وحينئذ يجوز إطلاق اصطلاح الحكم المحلي أو الحكم الذاتي على هذا النظام، لأن الدولة وإن كانت بسيطة إلاًّ أنها تنتهي إلى نوع من اللامركزية السياسية بالنسبة إلى بعض الأقاليم لا جميعها. .
إلى جانب ذلك فإن الكثير من الدول جمعت بين السلطة المحلية والحكم الذاتي وأكثرها نجاحاً إيطاليا الموزعة على تسعة عشر إقليماً منها أقاليم عدة متمتعة بالحكم الذاتي  لخصوصيتها أو لظروف خاصة كما هو كان في العراق والسودان.
رابعا: السلطة المحلية والحكم المحلي.
تباينت الآراء حول أسس التفرقة بين السلطة المحلية وبين الحكم المحلي والتي تستند إلى بعض الاعتبارات التاريخية، وقد استخدم البعض اصطلاح الحكم المحلي، ويقابلون بينه وبين اصطلاح السلطة المحلية "الإدارة المحلية".
واستخدم البعض مصطلح الحكم المحلي لمجرد الإيهام بضخامة الاختصاصات التي تمنحها السلطة المركزية للأجهزة المحلية، والتي تديرها ذاتياً وباستقلالية.
واصطلاح الحكم المحلي في واقع الأمر نشأ في بريطانيا، في ظروف تاريخية خاصة جعلت للهيئات الإقليمية اختصاصات أقوى من الاختصاصات التي تتمتع بها الهيئات الإقليمية في فرنسا .
وبعض المحللين والباحثين يفرقون بين الإدارة المحلية والحكم المحلي على أساس الفروقات بين الحكم المحلي في بريطانيا والإدارة المحلية في فرنسا (14 )، إلاَّ أن تلك الآراء لم تكن علمية للتفريق على أساس الصلاحيات سواء أكانت اختصاصات محددة وتمارسها الهيئات المحلية في بريطانيا أم اختصاصات عامة تمارسها الهيئات المحلية في بعض الدول الأوروبية، ومن ثم تم التخلي عن تلك الآراء وظهرت بعض الاتجاهات الفقهية للتفريق بين الإدارة المحلية والحكم المحلي على أساس أن الحكم المحلي هو نتيجة للامركزية السياسية ولا يطبق إلاّ في إطار الدولة المركبة، وهو عبارة عن جملة الصلاحيات التي تتمتع بها الدول أو الإمارات أو الولايات أو الكونتونات الداخلة في الاتحاد الفيدرالي والمنقولة لها من الحكومة الاتحادية .
والجدير بالذكر أن اللامركزية السياسية تعد شرطاً من شروط قيام الاتحاد الفيدرالي وليست منحة من البرلمان المركزي، وإنما تنازل من الدول أو الولايات المتحدة عن بعض وظائفها السياسية للحكومة الاتحادية مع احتفاظها بالبعض الآخر منها، فماذا يمكن أن نسمي ذلك؟ هل يمكن تسميته حكماً محلياً ؟ للإجابة على هذا التساؤل يرى بعض الفقهاء أن الحكم المحلي في الدول البسيطة يتحقق عندما يتم نقل بعض صلاحيات التشريع إلى المجالس المحلية، والتي من خلالها يمكنها إصدار قرارات تشريعية تسهم في صنع السياسات المحلية، ولذلك يرى أصحاب هذا الرأي أن الإدارة المحلية تنحصر في نطاق الوظيفة الإدارية
وفي تقديرنا أن أهم نقطة يدور حولها الخلاف في هذا المجال هي السلطات السياسية للهيئات المحلية في الدولة البسيطة، والتي يربطها الكثير من المتخصصين في القانون الدستوري بمنح تلك الهيئات إمكانية إصدار قرارات تشريعية لها قوة القانون في نطاقها الإداري.
إضافة إلي ذلك أن اللامركزية السياسية هي تقاسم الوظيفة السياسية بين الحكومة الاتحادية والحكومات المتحدة، وتنحصر غالباً في الشئون الداخلية وتتضمنها قواعد دستورية، بحيث لا تستطيع الحكومة الاتحادية أن تعدلها أو تلغيها بإراداتها المنفردة. على عكس ما ذهب إليه بعض المفسرين الذين يربطون اللامركزية السياسية فقط بإمكانية التشريع على المستوى المحلي، أو الذين يحصرونها في الدول المركبة، مع أن الحالة الأولى نجدها في الدول البسيطة وفي ظل نظام السلطة المحلية.
ففي  السودان والعراق والنمسا وألمانيا مثلاً تتمتع الهيئات المحلية بحق إصدار قرارات تشريعية في مناطق الحكم الذاتي فيها، وفي ظل الوحدة الوطنية  للدولة، ولذلك فإن الحكم المحلي يعبر عن الإدارة المحلية ويمكن الأخذ به في الدولة المركبة والدولة البسيطة على حد سواء، من وجهة نظر علم السياسة، ويعتمد ذلك على مدى الصلاحيات والمرونة في الاستقلالية التي يمنحها التشريع وفقاً للقناعة السياسية للهيئات المركزية.
ثانيا: استطلاع لتجربة نظام " المؤتمرات واللجان الشعبية"
من خلال أنظمة المحليات في ليبيا (1977-2011)
في ظل التداعيات العربية والإقليمية والعالمية وما آلت إليها أوضاع العمل السياسي  للأنظمة السياسية العربية، وبعد سقوط دعوات الغرب ورهانهِ على ما يسمى بالإصلاح السياسي،  و قيام الثورات العربية المعاصرة، ومنها ثورة السابع عشر من فبراير لسنة 2011 في ليبيا ، كل المجتمعات العربية مطالبة بإعادة النظر في الأداء السياسي للأجهزة التشريعية والتنفيذية علي مستوى المحليات والجهويات، وليبيا ليست استثناء.
فنظام " المؤتمرات  واللجان الشعبية" الذي انتهت صلاحيته منذ الإعلان عن قيامة في ليبيا سنة 1977، لم يكن قادرا، خلال 34 عاما أن يقدم لليبيين وصفات واقعية لمتطلبات لتطوير السلطة والإدارة المحلية، وتنمية ظواهر العمل السياسي  نحو ترسيخ فكرة المبادئ المجتمعية التي تلتقي حول الحرية، والعدل والرفاهية ودولة المؤسسات والقانون والشراكة القاعدية في التنمية،  وإعادة  هيكلة البناءات المجتمعية في ليبيا ، وأن هناك استحقاقات  مستمرة تقع على عاتق النظام السياسي، وإعادة ترتيبه من خلال المؤسساتية  المطلوبة لممارسة العمليات السياسية ، وقيام دولة القانون والمؤسسات والشراكة في الحكم المحلي .
أن منظومة ممارسة السلطة خلال حقبة "حكم  ألقذافي"  "من مؤتمرات ولجان شعبيه واتحادات وروابط  إنتاجيه ومهنيه وخدمية " لم تكن قادرة علي إقناع الساكنة الليبية علي تقبلها، أو تطويرها، أو إعادة مأسستها، نظراَ لعدم واقعيتها السياسية والنظرية، وعدم انتماء تلك الأساليب إلي البيئة الليبية ، وبيئة العصر والحريات والشراكات، وانتهاء الأنظمة الشمولية.
والإرباك الذي شهدتهُ  الممارسة السياسية للديمقراطية، علي نطاق المناطق في حقبة "حكم ألقذافي " وآليات اتخاذ القرار السياسي وتنفيذه، أو تعطلهِ، أو تجاهلهِ،  إنما سببهُ يرجع إلي عدم وجود توافق وتوازن بين  مدخلاتهِ ومخرجاتهِ، وغياب آليات الفحص والتوازن  التنفيذي والتشريعي والقضائي. وخروج الدولة التدريجي من مسرح عمليات البناء السياسي، وعجزها علي تقديم مشروع ديمقراطي واسع يلبي مطالب الحرية والمشاركة في صنع القرار الوطني.
والنظام السياسي السابق المطبق في ليبيا كانت من أهم مشاكلهِ وحدة نُظمهِ الإدارية والسياسية، وهذا التوحد وضع مفاهيم الإدارة العامة التقليدية في صراع متواصل مع هذه الخصائص.  هذا الصراع قاد، وباستمرار إلى تصادم بين نظاماً سياسياً وإدارياً  متوحدا  في مواجهة قوى البيروقراطية، والفساد وغياب الشفافية السياسية، في غياب صارخ للسلطات العامة منها التنفيذية والقضائية والقضائية، وفصلها عن بعضها، الأمر الذي افسد جوهر العمل السياسي، من خلال تأثير العامل القيادي المباشر في الوظائف التشريعية والتنفيذية، وإقصاء المواطنين وفئات  محليات منظمات المجتمع المدني، وغياب المعارضة المشروعة من الشراكة في الحكم والسلطة .
الإشكال  بشكل ابسط مما سبق، المشاركة السياسية المتعثرة، والعمل السياسي الموسمي،  و صياغة القرار الغير قابل للتنفيذ، وعملياً، كل المواطنين لا يتمكنوا من  أن يناقشوا كل شيء بحكم عوامل  الزمن والوقت، وطبيعة القضايا التي تطرح، ولأن وسائط العمل التنفيذي لا تستطيع هي  الأخرى أن تتواجد في مساحات  النقاش والتداول، والتجربة تفيد أيضاً أن عملية اتخاذ القرارات كانت تتم في غياب الوسائط التنفيذية، ولا تعلم بها إلا بعدما تأتيها لكي تنفذها! الأمر الذي سبب الإحباط لدي الليبيين لعدم تمكنهم من صنع تجربة سياسية تستوعبهم وتستوعب مطالبهم في الحرية والاستقلال والعدالة والديمقراطية والحكم المحلي للمواطنة.
مسارات النظام السياسي  السابق  لم تميز بين  مصير  مدخلاته ومخرجاته، من حيث التنفيذ، والرقابة وعدم الاستقرار الإداري، في ظل تغييب متعمد لمؤسسة تشريعية مستقلة منتخبة محلية أو مركزية، أيضا الإشارة إلي "مؤتمر الشعب العام" انه مجرد لجنة صياغة، الأمر الذي أفتقده  الصفة التشريعية، والذي أدي إلي  قصور واضح  في إيجاد سياق دائم  للتداول القرارى والصياغة، واتخاذ القرارات. أيضا وحدة تطبيقاته السياسية والإدارية والتي أسقطت معها عمليا أهمية الجماعات المحلية وتمتعها بالسلطة والإدارة المحلية المنتخبة.
  فكل الأساليب التي كان يعتمدها النظام السياسي السابق لا تُعبر على أن هناك نظاماً سياسياً  يمكن رصد مخرجاتهِ بمنتهى الموضوعية ! في حين أن المبادئ النظرية للديمقراطية لا تمنع  ذلك ولا تمنع التطوير، خصوصاً إذا كان التطوير يؤدى إلي المزيد من التوسع في ممارسة السلطة وعدم تضييقها أو خنقها بيروقراطياً ! فالرقابة التشريعية  مثلاً لا يمكن رؤية نتائجها الايجابية في ظل الممارسة السياسية السابقة، فالذي يشرع هو الذي يراقب كل ما يقدمه من تشريعات، وليست رقابة  عبر تقارير ووجهات نظر، أو رصد، أو تعليمات إكراهية، نظرا لغياب نظرية التوازن التنفيذي والتشريعي القرارى، والقضائي ديمقراطياَ. 
وفي بداية العقد الأول من الألفية الثالثة لم يكن هناك اكتراث بالنظام السياسي من طرف الليبيين لعدم مصداقية طبيعة النظام السياسي، وفشله في تقديم الحلول للمطالب السياسية، وفي الحريات من إعلام وحرية صحافة، وحرية تشكيل الأحزاب والجمعيات، ومجالس منتخبة ديمقراطياَ. كل ذلك مهد الطريق أمام قيام ثورة السابع عشر من فبراير لسنة 2011. ومن هذا نستنتج إن تأثير العامل القيادي القوي علي مجريات العمليات السياسية التنفيذية والتشريعية  في ليبيا وضع النظام السياسي في خانة الشخصنة وابتعاده عن المأسسة. لاحقاَ، التحليل  يقدم عرضا للمجتمع المحلي المدني، وكيفية مأسسة دوره الوظيفي استعداداَ لدوره البرلماني المرتقب في ليبيا.
ثالثاَ: المجتمع المحلي  المدني و مأسسة
دوره الوظيفي
المجتمع المحلي المدني:  ماضي و حاضر
المجتمع المحلي المدني في ليبيا في ظل "حقبة حكم ألقذافي "( 1969-2011) لم يكن متاحا بشكل حر ومستقل، وغالبا ما كانت  تسجل انتهاكات حكومية ضد فعالياته  خلال الفترة، وبالرغم من أن "مؤتمر الشعب العام" آنذاك أصدر قانون الجمعيات الأهلية، وصنع لها اتحاد سمي باتحاد الجمعيات الأهلية، إلا أنه رُفض وتمت إعادته إلي "مؤتمر الشعب العام " نظرا للتضييق الذي شمله القانون علي المجتمع  المحلي المدني وتنظيماته، ولا يمنح هامشاَ للحرية له وعدم استقلالية حركته، وربط العديد من مناشطها بمؤسسة الدولة.
        ولم يتحول جدل المجتمع المدني في ليبيا إلى جدل شعبوي، خلال حقبة " حكم ألقذافي" وإنما تخندق في الأوساط الأكاديمية والنخبوية، وأصبح المجتمع الأكاديمي بيده زمام زمن الطرح والتأطير والأدلجه بدون شراكة جمعوية ذات قيمة مضافة إلى طبيعة قضية المجتمع المدني، بالرغم من الدعوات الوهمية لمشروع ليبيا الغد، التي قادها النظام من خلال مشروعه الإصلاحي للحقوق والحريات، ومقومات المجتمع المدني في ليبيا. فقط المنظمة الوحيدة لتي تقود ذلك الجدل ولسنوات عديدة، ولوجودها كانت مؤسسة "ألقذافي للتنمية عبر مؤسسة ألقذافي العالمية للجمعيات الخيرية " بدون شراكه فعليه من مختلف الوسائط المجتمعية المحلية الليبية الأخرى.
      فالمجتمع المحلي المدني، وجدله في ليبيا، لم يتخطى حدود الكتابة عنه في المهجر أو بضع المقالات الأكاديمية التي شهدتها الحركة الثقافية في بلادنا خلال العقد الأول من الألفية الثالثة، أو أحاديث وأطروحات الإعلام الرسمي، التي لم تجد صدى للتناول الأكاديمي . فلم يتجذر هذا الجدل في القطاعات العريضة المشكلة لمنظمات المجتمع المدني من نقابات وجمعيات أهلية وخيرية وتخصصية، ولم يلقى صدى واسعاً في وسائل الإعلام والصحافة المختلفة بالعمق الذي ينبغي أن يكون عليه النقاش، هذا من الناحية الواقعية المجتمعية .
إما من الناحية الدعوويه والإصلاحية فهناك: الدعوات الإعلامية والأكاديمية والفكرية التي اعتمدت، وعبر وسائل الإعلام المختلفة، والمنابر السياسية المؤقتة، التي ألغيت فيما بعد، على " إعادة توصيف منظومة الحقوق والحريات المدنية  في ظل وجود وقيام مجتمعات محلية مدنية حقيقية تبتعد على التبعية لمؤسسات الدولة ". إلا إن  هذه الدعوات اصطدمت بواقع لم يُعد له مُسبقاً لاستقبال مثل هذه الفجائية الذهنية والفكرية، والتي تتطلب في أحيان كثيرة إلي برامج تعتمد على التنشئة السياسية والاجتماعية، أو قيام ثورة جديدة !
وحتى الجهات ذات العلاقة بالمنظمات الأهلية والمدنية التابعة للدولة لم تباشر باختصاصاتها في نشر وتوطين ثقافة المجتمع المدني في ليبيا. فتحول جدل المجتمع المحلي المدني إلى جدل مبتور من طرف أحادي باتجاه غالبية عريضة لا تعي معاني المجتمع المحلي المدني ومتطلباته، وأهمية دوره في التنمية، وفي السياسات العامة والقضايا الوطنية .
      فعلى المستوى التشريعي المجتمع المحلي المدني في ليبيا كان يفتقر إلى حزمة تشريعية، وقانونية تحددهُ، وأهدافه، وغاياته، وحقوقه، وواجباته وكذلك علاقته بمؤسسات الدولة والمواطنة. فحتى مؤتمرات الجمعيات الأهلية فاقدة الأهلية للتعبير عن جوهر قضاياها وفلسفة تنظيم نفسها، فهي لم تسهم في إنتاج مقترح تشريعات ينظم حقوقها وواجباتها وتحديد وضعها في المنظومة المؤسساتية للدولة . كل ذلك لا يهيئ تنظيمات ووسائط المجتمع المدني عموماً في أن تسهم  في إعادة صياغة العقد الاجتماعي لمنظمات المجتمع المدني.
      وعلى مستوى العلاقات الخارجية، فهذه المنظمات لا يعلم ولا يعرف عنها أحداً في الخارج، اللهم "مؤسسة ألقذافي للجمعيات الخيرية ". فالأمم المتحدة تعترف بحوالي 1700 منظمة أهلية دولية وإقليمية وتتم دعوتها بشكل دائم للمناقشات والمؤتمرات والندوات والحلقات الدراسية، خصوصاً عندما يكون الأمر يتعلق بالسياسات العامة للدول، فهل المنظمات الأهلية في ليبيا لها دور وعلاقات تفاعلية خارجية ؟
       
وعلى مستوى التمويل، فحدث ولا حرج. بكل تأكيد في ظل غياب مدونة التشريعات الخاصة بالمجتمع المدني ومنظماته يظل التمويل مأزق يسهم في تأزيم حركة المجتمع المحلي المدني في ليبيا. على سبيل المثال من الذي يمول وكيف ؟ وكيف يتم التصرف بالتمويل ؟ ومن المستفيد من عمليات التمويل ؟ وكيف تحدد الأصول الثابتة والمنقولة لهذه المنظمات المحلية ؟
      بتقديرنا أن المكاسب كبيرة من إثراء حركة المجتمع المدني  المحلي في ليبيا خصوصاً في أوساط الأفراد الأكثر ضعفاً وأقل نمواً، فنشاطها الإنمائي العام من توفير البرامج والرعاية وحماية البيئة وحقوق الإنسان والمشاركة في خطط التنمية والسياسات العامة لا يقل أهمية عن نشاط مؤسسات الدولة الرسمية.
      والأزمة التي عاشها المجتمع المحلي المدني في ليبيا، خلال حقبة "حكم ألقذافي"، في كونه كان مغيباً إلى درجة الإقصاء في خطط التنمية وبرامجها، ولم نسمع عن شراكة أهلية في إعداد الاستراتيجيات التنموية في ليبيا، والحديث هنا يقصد به المشاركة والشراكة القاعدية وليست الهرمية . بمعنى أخر ، غياب الاستعداد لدى العديد من الفئات المجتمعية في ليبيا لقبول الربط بين عقلانية وجدوى المجتمع المدني ومنظومة الحقوق والحريات المدنية. كل هذا يسهم، وباستمرار، في توسيع الهوة بين ما يود إن يذهب إليه المشروع المدني، والواقع الفكري والمفاهيمى والمعرفي للتركيبة المجتمعية الليبية، والتي لا تزال تحنو إلى ثقافة التقاليد والأعراف وتقديس الدولة الأبوية والقبيلة ودورها العصبوي.
      ومن باب النهوض بمنظمات المجتمع  المحلي المدني وتخطي أزمته، وكاستحقاق من استحقاقات ثورة السابع عشر الربانية لسنة 2011، ينبغي مخاطبته ودعوته خصوصاً في "عصر ما بعد الكتابة والقراءة" والتثاقف عن بعد، فمعظم الدول وجدت نفسها مضطرة للاستعانة بالمنظمات الأهلية والمدنية وتقدر دورها، فهذه المنظمات تسعى إلى رعاية الإنسان والطبيعة وحماية حقوقهما. فلا ينبغي أن يزعجنا الفكر الإداري المعاصر عندما يعرف منظمات المجتمع المحلي المدني بأنها "مؤسسات مستقلة عن سلطة الدولة" لأنها من جوانب أخرى تتميز بالأهداف الإنسانية والتعاونية والتنموية، فهي منظمات غير ربحية، أو حتى ممارسة العمل السياسي بمعناه الواسع بقدر ما تعمل على تقديم الإسهامات الاجتماعية والتنموية والتعليمية والتثقيفية والحقوقية .
أن أزمة المجتمع المحلي المدني في ليبيا تكمن في مكوناته الثقافية ومحدودية ثقافيته في النظرية والممارسة في ظل إقصاء متعمد أو غير متعمد لزجه في آتون معركة التنمية، حتى في ظل شعارات  نظرية غير ذات بعد عملي وإجرائي.
          أن دراسة ظاهرة الحراك السياسي و المجتمعي في ليبيا في السنوات الأخيرة  تعتبر مجالا خصبا للتحليل العلمي في حقل علم  الظاهرة السياسية، خاصة في ظل متغيرات السياسة الدولية، و ظهور مفاهيم جديدة على صعيد تطور مفهوم المجتمع المحلي المدني وحقوق الإنسان والديمقراطية والدمقرطه والمشاركة السياسية  والتغيير القيادي والاجتماعي، والتمكين والثورات العربية المعاصرة.
        هنا، ونظرا لحداثة منظومة الأفكار التي يطرحها المشروع المدني الليبي، من الصعوبة بمكان، من الناحية المنهجية، طرح فرضية بعينها لهذه المنظومة الفكرية  والتي تغطي نواحِ عديدة، منها ما هو سياسي واقتصادي ومدني وحقوقي، والمواطنة والدولة البديلة، ومنها ما هو اجتماعي مدني يمثل مشروع دولة ورؤية مجتمعية تتطلع إلي صياغة مؤسسات تنهض بالدولة والمجتمع معا. 
والإشكالية التي تحدنا من التوغل أكثر في هذه المنظومة الفكرية لمشروع المجتمع المدني المحلي المحتمل في ليبيا، مدى توفر حزمه نقدية تحليلية لجزئيات غاية في الدقة منها على سبيل المثال مدى إمكانية تحقيق نجاحات مفصلية للمشروع المدني دعواته الحالية له؟  وإلي أي مدىً يمكن أن يجد له صيغة توافقيه داخل محيط اجتماعي، وسياسي شائك يتداخل فيه الشعبي بالسياسي، والإصلاحي بالثوري/ والمدني بالقبلي العصبوي، وهل المشروع المدني المحتمل كان  مطلباً ذاتياً أم رغبة شعبية، أو مطلباً فرضته قوى خارجية لمتطلبات مرحلة جديدة؟ وهل هنالك قوى خفية أو قوى ناعمة تعارض أو تقبل هذا الطرح؟
وفي عهد انتفاضة السابع عشر من فبراير لسنة، وفي المرحلة الانتقالية بدأ العمل بمأسسة المجتمع المدني، بعد أن لعب دورا مميزا خلال فترات الحرب والتحرير، خصوصا في المجال الإغاثي والتثقيفي، واللاجئين، والوطني. فلقد انتشرت الأحزاب والمؤسسات المدنية، ولكنها لا تزال تعاني من فقدانها للجانب المؤسسي، إلا أنها تسير في الاتجاه الصحيح، والتوقع بنجاحها أكثر من نجاح العملية الانتخابية السياسية المقبلة. 
مأسسة المجتمع  المحلي المدني في ليبيا
إن الانقلاب لمفاهيمي الذي أفرزته ثورات تونس ومصر وليبيا للعديد من المفاهيم الثقافيات السياسية ومنها مقولات المجتمع المدني،  والدعوات التي تصاحبه من أحدثت نوعا من إعادة التفكير والفهم لمتطلبات ومراحل جديدة ينبغي استيعابها. ففكرة المجتمع المدني ببساطة جمعيات غير ربحية، دفاعية  وإنسانية وخيرية الأهداف والوسائل، تعمل على تحقيق ما تعجز على تحقيقه الدولة القائمة، إلا إن المشكل هو إضافة فلسفة الأحزاب وقيامها ضمن ثقافية المجتمع المدني وهذا خلط مفاهيمي لا يغفر أبدا !!                                     
إن مرحلة انتقال الدولة المتحررة من الشخصنة إلى مرحلة المأسسة  تتطلب وضوح النوايا المبادئ، و الأهداف والمفاهيم والسياسات وصراحة المؤسسات وصدق النوايا ،والشفافية والمصالحة،  من خلال الانتماء والهوية  لقيم الوطن السرمدية، ليس ذلك فقط، ولكن التشابك مع الوطن ومصالحه، وفئاته بعيدا عن الإقصاء والتهميش والإبعاد والتخوين، المجتمع يتكون من جماعات  وكل جماعة لها خصائص المجتمع ، إذا كل جماعة هي  مجتمع بذاته. من هذا الاستدلال نستنتج  إن عمليات الانتقال من مرحلة الشخصنة  إلى مرحلة المأسسة  للدولة الليبية تحتاج منا  التحديد والتوصيف الموضوعي، وهو صلب الفكرة المؤسساتية والتأسيس ، والمجتمع الذي تعنيه هذه المطالعة (1) المجتمع السياسي( مجتمع السلطة) (2) المجتمع المدني (3) المجتمع المهني.
المجتمع السياسي:Political Society
وهو الوعاء الذي يجمع كل من يتعاطى العمل السياسي السري أو العلني برمته من خلال الأحزاب، والمعارضة، وأعضاء النظام السياسي القائم هم العاملين في المؤسسات الحساسية للنظام السياسي القائم: الانتخابات، الترشيح للعمل السياسي، أعضاء المؤسسة التشريعية والتنفيذية والقضائية، انخراط الشعب في العمل السياسي في مواسمه، وهذا هو المجتمع السياسي، لأنه بمثابة مجتمع السلطة، أو مجتمع ممارسة القوة والسيادة من خلال أعضائه المكلفين، بمعنى كل من يكلف بممارسة سلطة  سياسية من طرف الآخرين ، أو بشكل مستقل، يصبح عضواَ من أعضاء المجتمع السياسي.
فالمجتمع السياسي هو مجتمع السلطة، وهو وعاء لكل من يمارس السلطة التنفيذية والتشريعية برغبة أو نيابة عن الآخرين. ولعل قائل يقول إن الأحزاب هي أجسام شرعية للمجتمع المدني، وهذا القول لا تتفق معه هذه المطالعة. المجتمع المدني وتأصيله  عبارة مؤسسات غير ربحية، وليست لها علاقة بمؤسسات الدولة والسلطة( مجتمع السلطة) والأحزاب في حراكها جزء لا يتجزأ من المجتمع السياسي، لأنها تناضل من اجل برامجها ومعتقداتها وسياساتها وأفكارها،  وهدفها المركزي هو المشاركة في عملية التداول على السلطة وإعادة بناء المجتمع السياسي من جديد من خلال برامجها ! 
المجتمع المدني:Civic Society
  كل أدبيات المجتمع المدني تتفق في إن  مؤسسات ومنظمات المجتمع المدني في تأصيلها ألمفاهيمي عبارة عن تجمع  غير رسمي سلطوي تسعى إلى المساهمة في الحراك المجتمعي النهضوي، وتستهدف الإنسان وكرامته ومصالحه المدنية الحياتية، وليست السياسية، وهى جمعيات  ومؤسسات وتنظيمات خيرية ذات النفع العام، ومنفصلة في النشأة عن الدولة ومؤسساتها ، ومؤسسات السلطة. وهى تذهب إلى مجالات الثقافة والإعلام وحقوق والإنسان والحريات العامة ، والتعليم والصحة، والبيئة والعلوم والإغاثة  والآداب والى كل المناشط الاجتماعية والإنسانية  للمواطن الفرد والجماعة والتي لا تخضع لمؤسسة الدولة أو السلطة، بمعني منظمات دفاعية خيرية غير ربحية.
القول بذلك إن عكس المدنية هي البدائية ، وهؤلاء السابق ذكرهم  تطلعوا إلى رؤية  المجتمع المدني ليحميهم من توحشية الدولة وغلو مؤسسات المجتمع السياسي ( مجتمع السلطة) ويطورهم نظرا لرفضهم لحالة أو مرحلة البدائية والتحول إلى الزمن المدني . مؤسسات المجتمع المدني لا يعنيها المجتمع السياسي ( مجتمع السلطة ) لأنها  تعمل في بيئة مخالفة لمؤسسة السلطة، وهى تعمل على تحقيق العديد من المنافع والتي عجزت مؤسسة السلطة على تحقيقها . بمعنى أخر هي منظمات لجماعات مصالح وضغط  لفئات غير ربحية همها المبدئي المواطن وتفعيل  دوره المجتمعي .
المجتمع المهني:Professional Society
فواعل المجتمع المهني تختلف اختلاف كلى عن غيرها من المجتمع السياسي والمدني : فأعضاء المجتمع المهني هم أولئك الإفراد الذين ينتمون إلى وسائط مهنية يتلقون من خلالها مقابل مادي ومزايا ربحية، وينتمون إلى قطاعات عامة أو خاصة ، ويتوزعون من خلال النقابات والاتحادات والروابط المهنية،  حق وحرية التشكيل هذه لها علاقة بالمحافظة علي مكتسبات أعضائها من توحش وظلم وغبن المؤسسة التنفيذية في الدولة.
وهى تنظيمات لا يعنيها المجتمع السياسي(مجتمع السلطة)، فهي مرتبطة بالمهنة  وتطويرها والمحافظة على حقوق ومصالح منتسيبيها. فهي تعبير عن الحرية وحرية تكوين التنظيمات لأصحاب المصالح المهنية . فالمجتمع المهني مختلف عن المجتمع السياسي والمدني من حيث الأهداف، والبيئة، والوسائل والتكوين، والاهتمامات، والمقاصد العامة.
لقد درجت العادة في كل المجتمعات أن لكل مهنة نقابة أو اتحاد أو رابطة نظرا لارتباط هذه المهن بعمليات الإنتاج  السلعي أو الخدمي، ومواجهة تقلبات مؤسسة السلطة التنفيذية ( المجتمع السياسي) في تعاملها مع قطاع الإنتاج  المهني العام، والمقاصد العامة للمجتمع المهني هي المحافظة على المهنة وحقوق ومصالح أصحابها لإحداث التراكم  الإنتاجي المهني، والمعرفي كرافد وطني من روافد الانتقال من مرحلة الشخصنة للدولة الليبية إلى مرحلة المأسسة
رابعا: أطار مقارن لطبيعة حكم  الجماعات المحلية
السياسية والمدنية في ليبيا
في نظام العهد البائد المنهار ، وفى عهده تم إلغاء " اللجان الشعبية" في المناطق الليبية  والتي قُدمت ضمن ما كان يسمى ظلما  "بسلطة الشعب"  ، تحول قطاع الإدارة والسلطة المحلية في ليبيا  إلى مرتع خصب للأمراض الإدارية واختفاء مركزيتها المحلية المطلوبة، خصوصاً بعد أن تحولت اختصاصاتها إلى الإدارة المركزية في السلم الإداري للدولة في ليبيا! هذه المغادرة المفاجئة من مفهوم الإدارة والسلطة المحلية إلى مركزيه الإدارة المحلية، ونقلها إلى خارج موطنها الأصلي أربكت منظومة مصالح المواطنة في العديد من المناطق الليبية.
لقد أدى غياب التنظيم الإداري المحلى، وغياب السلطة المحلية إلى جمله من الاخفاقات في تحقيق مصالح المواطنة  اليومية، ونقصد بذلك تواجد الجسم المركزي الذي تولى السيطرة على نظام الإدارة المحلية وتوجيهها، ومن ثم العمل على رعاية مصالح الإفراد اليومية.  ولقد كانت هناك اطر للإدارة، ولكنها لا تملك من الصلاحيات الممكنة لتمكينها من أداء واجباتها والتي رُحلت إلى الإدارة الأعلى والمعروفة بنظام "اللجان الشعبية" القطاعية العامة علي مستوى الدولة الليبية. وعندما تفشل الإدارة والسلطة المحلية تفشل معها منظومة الإدارة والسلطة المركزية في الدولة.
فليبيا قارة مترامية الإطراف ولا نتخيل في يوم من الأيام أنهُ بالإمكان أن تُسيطر، الإدارة المركزية على مستوى الهرم القطاعي وبنجاح تام، على قضاء المصالح الدنيا وانجازها كما تنجزها الإدارة المحلية. فالفوضى والتسيب الإداري والانحراف والفساد الإداري والرشاوى والمحسوبية وتفشى أمراض البيروقراطية المحلية وتعطل مصالح المواطنة واستمرار مسلسل الشكاوى وعدم الرضى عن الأداء الإداري العام، كانت نتائج لا يمكن تجاوزها بسبب  غياب الإدارة والسلطة المحلية  المنضبطة والمقننة ونظمها المركزية المحلية .
إن نجاح الإدارة العامة في أي مجتمع من المجتمعات لا يتحقق إلا بعد تواجد الإدارة والسلطة المحلية وآلياتها على المستوى القاعدي للدولة المعاصرة. على سبيل المثال سوف لن نجد ما يمكننا من الحكم على نجاح الإدارة العامة في كل من باريس أو واشنطون أو برلين أو مدريد لا ته ليست ثمة من شواهد على ذلك ولكن يمكننا أن نتلمس ذلك في المناطق العامة لهذه الدول والتي يرتقى فيها أداء الإدارة والسلطة المحلية أكثر منهُ في عواصم هذه البلدان. 
أن الاهتمام بتطوير أساليب وأدوات الإدارة العامة على المستوى المركزي قد أسهم  كثيراً في عدم ايلاء الإدارة المحلية العناية الأكبر. كان ثمة غياب الإدراك أن مفهوم الإدارة والسلطة المحلية، من خلال الجماعات المحلية، يستهدف في أساسه خدمة الإطراف وليس المركز، وبالتالي فأن المركز مهمتهِ رعاية قواعد الإدارة والسلطة المحلية في المناطق لا أن يتحول إلى بديلٍ عنها، وهذا هو حال الإدارة العامة في ليبيا. 
فعالم الشفافية اليوم والعولمة بكل تأثيراتها لا يسمح بتدني مستويات الإدارة  والسلطة المحلية في العديد من الدول، لأن الإدارة المركزية  هي المرتع الخصيب للفساد وشراء الذمم والتسيب الإداري وتشوية مبادئ وأخلاقيات الوظيفة العامة, وإذا نجحت هذه الثقافية، فاءنها مرشحه للنفاذ إلى الإدارة والسلطة المحلية . 
لقد كانت إلية عمل " نظام اللجان الشعبية" في النظام السابق لممارسة السلطة المحلية غير مقننة  ولم ترتقي إلي مستوى الإدارة العامة المطلوب ترسيخا لعلم الإدارة العامة  يرعى مصلحة الجماعة المحلية، ولم تقدم تلك الإلية مخرجات تلبي حاجات الجماعات المحلية وحقوقها في تسيير برامجها المحلية. فكانت عبارة عن اطر وقوالب نظرية تمارس من خلالها الاحتفالات والمهرجانات وبعيدة كل البعد عن فلسفة السلطة والإدارة المحلية.
أن فلسفة المجالس المحلية للمناطق الليبية انجاز ضخم ، يضم الجماعات المحلية ، إلا أننا نخاف عليها من  العديد من التحديات،  ومنها الصراع القبلي وتغلب روح الانتهازية وتغليب المصالح الخاصة على العامة وغياب الشفافية في ممارسة العمل الإداري الوطني، وكذلك عدم السيطرة على المال العام وصعوبة السيطرة على موارد المحليات، ولكن ذلك لا يعوض الخسارة من غياب الإدارة المحلية وبمركزيتها المحلية وعدم استمراريتها وتحت مسمى جديد لها. والسؤال هو كيف يتم بناء نظام أدارى مركزي ومحلى بدون قاعدية نُظم الإدارة المحلية؟ 
الإجابة، بتواجد ودعم ركائز الإدارة والسلطة المحلية فأننا نقصد بها تقريب وتسريع وقضاء مصالح المواطنة في اقرب الآجال وعدم نقلها إلى جهة خارج نشؤ المصلحة ذاتها ، تحقيقا للمشاركة والشراكة في العمليات السياسية الديمقراطية . على سبيل المثال لماذا تكليف الإدارة المركزية على مستوى الهرم القطاعي للدولة بتنفيذ مطالب المواطنة المحلية ، في حين أن مثل هذه المهام والواجبات مناطه  بها الإدارة  والسلطة المحلية، ولا تحتاج إلى  صلاحيات  من خارج مناطقها.  فالآلية  التي تعتمد على قضاء معظم احتياجات المواطنة المحلية مركزياً يكلف الخزانة العامة الأموال الطائلة ، والتي لو وظفت لصالح تطوير الإدارة والسلطة المحلية لكانت النتائج متعاظمة.
فالتنمية على سبيل المثال على مستوى المناطق سوف تتأثر كثيراً في ظل غياب الإدارة  والسلطة المحلية، والتي هي الأولى بمواكبة خطواتها، وهى التي سوف تكون المعنية بمتابعتها وبمراقبتها والإشراف عليها ورعايتها. فتغييب الإدارة المحلية في المناطق الليبية كانت لهُ العديد من المخاطر الاقتصادية والاجتماعية، والسياسية. اقتصادياً. عناصر وفواعل الإدارة المحلية هي التي تحدد المردود الاقتصادي من التنمية وبرامجها، وهى الوحيدة المؤهلة لذلك لكونها تقود مناطقها وبشكل يومي، وغيابها يفقد هذه المكاسب معانيها.
سياسياً، الإدارة المحلية جزء من الممارسة السياسية اليومية لأي نظام  سياسي  ديمقراطي، لعلاقة ذلك بمصالح المواطنة والجماعات المحلية غير القادرة أن تقضي  مصالحها من خارج مناطقها. والإدارة المحلية من أُسس النظام السياسي والمجتمع السياسي (مجتمع السلطة) ولا تستقيم الممارسة السياسية الوطنية بدون أدوات وآليات الإدارة والسلطة المحلية. وغياب الإدارة والسلطة المحلية يعزز العزوف الاجتماعي على قضاء المصالح، وانتشار الإحباط  ألمصلحي  وفقدان الأمل في الحصول على مصالح أساسيه وبأقل التكاليف. إذا غياب  الإدارة والسلطة المحلية في المناطق  يكلف المجتمع  المزيد  من الخسائر، ويحدث الإرباك الإداري.
نعم أن الوضع الحالي للإدارة العامة في ليبيا  كان يتخذ منحى المركزية المفرطة وقهر الإدارة المحلية ومحاولة تحطيمها ، ونعم أيضاً أن اللامركزية لها العديد من المساوي، ولكن هذا التباين في المحاسن والمساوي بين الأسلوبين  لا يُبرر تهميش أهمية الإدارة والسلطة المحلية ودورها الفعال إيجابا في البناءات الوطنية  المحلية.

قائمة إرشادية لتطور أساليب الإدارة والسلطة المحلية في ليبيا
أساليب الإدارة المحلية 1952-1969
نظام الولايات1952-1963( المملكة الليبية المتحدة)
- ولاية برقة- ولاية فزان- ولاية طرابلس الغرب
- الولاية- البلديات(بلدية) – المتصرفيات (متصرفية)-المديريات(مديرية)
نظام البلديات1963-1969(المملكة الليبية)
-البلدية-الفرع البلدي- المحلات
نظام المحافظات1969-1973(الجمهورية العربية الليبية)
المحافظة-البلدية- الفرع البلدي- المحلات
نظام البلديات1973-1977(الجماهيرية)
البلدية- الفرع البلدي- المحلات
نظام اللجان الشعبية للبلديات1977-1997
الشعبيات-الفروع- المحلات
نظام مركزية الإدارة المحلية 1997-2011
-مراقبات للعمل الخدمي وإلغاء حكم الجماعات المحلية
نظام المجالس المحلية للبلديات سابقا2011-2012(الجمهورية الليبية)




القائمة العامة للمراجع:
الصيرفي محمد . الفساد بين الإصلاح و التطوير الإداري . الإسكندرية : مؤسسة حورس الدولية ،  2008 .
ابراهيم عباس ، ونتو وهنري البرز، المفاهيم الأساسية في علم الإدارة، (نيويورك: جون وايلى وأولاده، 1985.
احمد رشيد، نظرية الإدارة العامة ( القاهرة: دار النهضة العربية ، 1969).
احمد رشيدا، مقدمة في الإدارة المحلية، القاهرة: الهيئة العربية للكتاب، 1975).
إسماعيل صبري مقلد، دراسات في الإدارة العامة، القاهرة: دار المعارف، 1973.
احمد صقر عاشور، الإدارة العامة: مدخل بيئي مقارن، بيروت: دار النهضة العربية، 1979.
محمد الهماوندى ، الحكم الذاتي والنظم اللامركزية الإدارية والسياسية: دراسة مقارنة، القاهرة: دار المستقبل العربي، 1990.
حسن  محمد، عواضة، الإدارة المحلية وتطبيقاتها  في الدول العربية: دراسة مقارنة، المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر، بيروت: الطبعة الأولي، 1983.
عبد الوهاب سمير محمد، الحكم المحلي والاتجاهات الحديثة مع دراسة حالة مصر، مركز دراسات واستشارات الإدارة العامة، القاهرة، 2006.
عبد القادر الشيخلي، نظرية الإدارة المحلية والتجربة الأردنية، المؤسسة العربية للدراسات  والنشر، مكتبة المحتسب، عمان ، 1983.
هارولد كونتز وسيريل اوونل، مبادئ الإدارة العامة، ترجمة محمود فتحى عمر،، لبنان، مكتبة لبنان ، 1966.
فوزي عبدا لله، الحكم المحلي والإدارة المحلية، منشورات جامعة الإمارات، 1983.
محمد الطويل وآخرون، تاريخ الإدارة العامة في السعودية، الرياض، معهد الإدارة العامة، 1997.

شارك هذا المنشور على مواقع التواصل

Submit to DeliciousSubmit to DiggSubmit to FacebookSubmit to Google PlusSubmit to StumbleuponSubmit to TechnoratiSubmit to TwitterSubmit to LinkedIn

شركائنا في النجاح...

عن المجلة الأفريقية للعلوم السياسية

المجلة الأفريقية للعلوم السياسية

ISSN: 2661-7323

ISSN ONLINE:2661-7617

Indexed in The PKP Index includes 897630 records indexed from 3478 publications.under ref 4107

مدير التحرير الناشر المسؤول :الأستاذ بشير شايب

نائب رئيس التحرير مسؤول القسم العربي :الدكتورة براك صورية

جامعة 20 أوت 1955 سكيكدة الجزائر

بريد التحرير

نظام الإدارة الإلكتروني للمجلة

لنشر مقالاتكم يرجى التسجيل في البوابة الرقمية للمجلة

 

Copyright © 2019 المجلة الأفريقية للعلوم السياسية كل الحقوق محفوظة.