Back To Top

foto1 foto2 foto3 foto4 foto5
المجلة الافريقية للعلوم السياسية أكاديمية دولية محكمة--------------- رئيس التحرير:الأستاذ بشير شايب

المجلة الأفريقية للعلوم السياسية

مجلة أكاديمية دولية محكمة

Choose your language

online now

73713 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

يمكنكم الإنضمام إلى قائمة
شركائنا في النجاح
من خلال إرسال شعار
 مؤسستكم العلمية  
الى البريد التالي

bnsbanis@gmail.com

تعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجوم
 

كل نظام قانوني يقر بأن أشخاص القانون تتحمل مسؤولياتها لما تشكل تصرفاتها تقييدا لحقوق ومصالح الأشخاص الأخرى للقانون، بيد أن إثارة مسؤولية الدولة ولوقت طويل كانت صعبة في ظل العلاقات غير المتكافئة بين الدولة وأشخاصها، فلم يقبل الاعتراف بمسؤولية الدولة على أساس أنها سيدة والحكام لا يخطئون ومنه لا يسألون. ورغم أن العلاقة بين الدول تبدو نظريا متكافئة لقيامها على مبدأ التماثل في الشخصية القانونية أي التساوي في تحمل الالتزامات واكتساب الحقوق، إلا أن القواعد الدولية العرفية لم تقر بالمسؤولية الدولية إلا في منتصف القرن 16 ميلادي.ونظرا لأن الضرر لا يترتب دائما عن الخطأ فقط، بل قد ينجم كذلك عن أعمال مشروعة ،لذا تركز الاهتمام الدولي على المسؤولية الدولية التي تعتني أكثر بنسبة العمل المؤدي للضرر لأحد أشخاص القانون الدولي والتعويض عنه دون التركيز إن كان مصدر الضرر الخطأ، ومنه تحول أساس المسؤولية الدولية من الخطأ إلى المساواة في تحمل الأعباء وكذا المخاطر.

وعلى اعتبار أن المعاهدات الدولية أكثر الأعمال الدولية شيوعا وأهم مصادر الالتزام في القانون الدولي حتى أن المادة 38 من النظام الأساسي لمحكمة العدل الدولية رتبتها في المرتبة الأولى، فإنها تطرح وبشكل قوي مسؤولية الدولة عن أعمالها وأعمال أشخاصها المتعارضة مع المعاهدات الدولية في حالة حدوث أضرار من جرائها لأشخاص القانون الدولي الأخرى؟.

ومن جهة أخرى تثير المعاهدات الدولية التي تدمجها الدولة في نظامها القانوني الداخلي وتمس بالحقوق المكتسبة لأفراد الدولة مسألة مدى تحمل الدولة لمسوؤليتها الناجمة عن تنفيذ تعهداتها الدولية؟.

وعليه فقولبتنا لهذه التساؤلات ستتجلى في العناصر التالية:

أولا: إقرار مبدأ مسؤولية الدولة عن المعاهدات الدولية.

I-                 النفور من المسؤولية الدولية على أساس الخطأ.

II-              الارتكاز على المسؤولية الموضوعية.

ثانيا: شروط المسؤولية الدولية عن المعاهدات الدولية.

I-                 العمل غير المشروع دوليا.

II-              نسبة العمل للدولة

III-           الضرر

ثالثا: آثار مسؤولية الدولة عن المعاهدات الدولية.

I-                 رفع دعوى المسؤولية.

II-              إصلاح الضرر (التعويض)

أولا: إقرار مبدأ مسؤولية الدولة عن المعاهدات الدولية

 

ترتكز المسؤولية في القانون الدولي على مبدأ المساواة بين الدول في الشخصية القانونية، والاعتراف للدولة بسلطات واسعة يستوجب تحمل المسؤولية وفقا للمبدأ القائل حيث توجد السلطة توجد المسؤولية. غير أن التعامل الدولي يكشف عن النفور من قيام المسؤولية الدولية على أساس الخطأ، ويؤسسها على المساواة في تحمل الأعباء وكذلك المخاطر.

I - النفور من المسؤولية الدولية على أساس الخطأ

يعود تأسيس المسؤولية الدولية على الخطأ للفقيه غروسيوس (1) الذي أعلن أن الدولة لا تسأل إلا إذا أخطأت وخطؤها يثبت بخطأ حاكمها، ومنه فمسؤولية الدولة عن أخطاء حاكمها تعد مسؤولية مباشرة.

بعدها تطور الأمر وأصبحت الدولة تسأل أيضا عن أعمال موظفيها الذين يعملون استنادا لتفويض الحاكم ووفقا لتعليماته، أي تنشأ المسؤولية إما من خطأ الحاكم أو الموظف.

لكن النظرية انتقدت في مطلع القرن العشرين خاصة من العميد دوجي (2) الذي أصر أن الدولة ليس لها إرادة لتكون مهملة أو طائشة، ولما نقول الدولة ارتكبت خطأ فهذا يعني أن احد ممثليها أو موظفيها هو الذي ارتكب الخطأ، وهنا مسؤولية الدولة لا يمكن أن تكون إلا نوعا من المسؤولية عن أعمال الغير ذلك أن خطأ الدولة ليس شخصي.

هذه الانتقادات أدت لقيام النظرية الحديثة في الخطأ، والتي لا تركز على خطأ الدولة بل على خطأ الشخص الطبيعي الذي بسلوكه المنحرف تتحمل الدولة المسؤولية، أي أن هذه النظرية لم تكتف بنسبة العمل غير المشروع للدولة لإثارة المسؤولية، بل اشترطت إثبات خطأ ممثلها.

أما غالبية الفقه والقضاء فقد اكتفوا بنسبة العمل المخالف لالتزام دولي إلى الدولة حتى تثار المسؤولية الدولية، فعلى حد تعبير القاضي الإيطالي ANZILOTTI : «يكفي أن يكون العمل المنسوب للدولة مخالفا للوجبات الدولية الوضعية التي التزمت الدولة القيام بها نحو الدولة الأخرى» (3).

كما أن البحث في سلوك العاملين في الدولة قد لا تقبله الدولة وتعتبره تدخلا في شؤونها الداخلية.

وعليه فنظرية الخطأ القديمة تدخل تعقيدا في العلاقات الدولية، بحيث تدفع للاعتقاد الوهمي بحقيقة شخصية الدولة، ونظرية الخطأ الحديثة تدخل في التحري عن عناصر داخلية في الدولة يصعب السماح بها في العلاقات الدولية الراهنة.

لذلك فقد هجرت هذه الأفكار هجرا يكاد يكون نهائيا سواء في القانون الدولي أو حتى الداخلي، وتم التوجه نحو المسؤولية الموضوعية التي لا ترتكز على الخطأ، بل على المساواة في تحمل الأعباء، وعلى المخاطر أيضا.

II - الارتكاز على المسؤولية الموضوعية

     أدت طبيعة المجتمع الدولي وكذا قواعد القانون الدولي لتجاوز المفهوم الكلاسيكي للمسؤولية الشخصية القائمة على أساس الخطأ والضرر وعلاقة السببية بينهما، والاهتمام بالمسؤولية الموضوعية التي تعنى بإصلاح الضرر دون البحث في الأسباب.

وقد تقوم المسؤولية الموضوعية للدولة على أساس الإخلال بمصالح مشروعة أي خرق التزام دولي، أو بعبارة أخرى القيام بعمل غير مشروع تقوم عليه دلائل يمكن إثباتها بسهولة بمعنى أن المسؤولية الدولية مؤسسة على رابطة السببية بين نشاط الدولة والعمل غير المشروع وفقا لقواعد القانون الدولي.

في هذا السياق تكون مسؤولية الدولة الوجه المقابل لحريتها، وما تتمتع به من مساواة قانونية على غرار نظيراتها الأخرى (4)، ويبدو أن المسؤولية في هذه الحالة تعد جزاء الإخلال بقواعد القانون الدولي، وضمان احترام قواعده، وتكريسا للمساواة في تحمل الأعباء نظير التمتع بالمساواة   في اكتساب الحقوق، كما قد تترتب المسؤولية الدولية نتيجة إهمال أو تهاون الدولة في اتخاذ الاحتياطات اللازمة لتفادي وقوع الضرر، وهذا يشكل امتناعا عن القيام بعمل ما طبعا دون أن يكون هناك قصد الإضرار.

وتظهر المسؤولية الموضوعية للدولة حتى عند عدم وجود فعل غير مشروع، إذ يمكن أن يتم التعويض عن الأضرار الناجمة عن أعمال مشروعة، وقد سجلت لجنة القانون الدولي منذ 1978 في برنامج عملها موضوع المسؤولية الدولية نتيجة الأضرار التي تحدثها أعمال غير محضورة في القانون الدولي، لكنها وجدت صعوبة في تحديد نظام عام للموضوع بسبب اختلاف وجهات النظر، وهذا ما أدى إلى انتشار معاهدات دولية مختلفة تنظم المسؤولية الدولية عن الأضرار الناتجة عن أفعال مشروعة (5).

وينتشر هذا النوع من المسؤولية كثيرا نتيجة التقدم العلمي والتقني الذي يمكنه أن يلحق بالإنسان وبالبيئة عموما أضرارا أو مخاطر، ولهذا سمي هذا النوع من المسؤولية بالمسؤولية الدولية على أساس المخاطر la responsabilité pour risque . وهناك العديد من الاتفاقيات الدولية التي كرست هذا الصنف من المسؤولية الدولية نذكر منها:

-    اتفاقية باريس عام 1960 المتعلقة بالمسؤولية المدنية في المجالات النووية والتي دخلت حيز النفاذ عام 1968، فالدولة وفقا لهذه الاتفاقية تتحمل التبعات المستحدثة عن تجاربها النووية.

-    اتفاقية لندن- موسكو- واشنطن في 29 مارس 1972 المتعلقة بالمسؤولية الدولية عن الأشياء الفضائية، فعلى الدولة التعويض عن الأضرار التي لحقت بالغير سواء كان النشاط المؤدي إليه تحت إدارة شركة أو مؤسسة خاصة أو حكومية.

ونظرا لكون النشاطات الفضائية موجهة لفائدة الإنسانية من أجل تعزيز الأمن وحماية المحيط، فهي تعود بأرباح طائلة على أصحابها لذا وكما يقول ANZILOTTI من واجب الدولة التي تغامر أو تخاطر بقيامها بتلك الأفعال السهر على التنظيم الصارم والمراقبة اللازمة لهذه النشاطات، ومنه فهي تتحمل المسؤولية الدولية عن الأخطار الناجمة عن تصرفاتها المشروعة (6).

-    اتفاقية جنيف لعام 1958 المتعلقة بأعالي البحار التي تمكن الدولة من اعتراض سبيل السفن التجارية الأجنبية في أعالي البحار لتفتشيها والتأكد من هويتها إذا كانت هناك أسباب معقولة للاشتباه فيها، وفي حالة عدم تأكد الشبهة يجب تعويضها عن الأضرار التي لحقت بها بسبب التعطيل.

-    اتفاقية تنظيم النشاطات المتعلقة بالثروات المعدنية بالمتجمد الجنوبي في جوان 1988، والتي تنص على المسؤولية الدولية عن وقائع لا يمكن بأية حال اعتبارها وقائع غير شرعية.

-    اتفاقية بروكسل عام 1962 المتعلقة بنقل المواد النووية، واتفاقية بروكسل في 29 نوفمبر 1969 المتعلقة بإصلاح الأضرار الناجمة عن تلوث البحر بالمواد الهيدروكربونية.

-    اتفاقية فيينا عام 1986 حول التعليمات السريعة للحادث النووي والمساعدة في حالة الحادث النووي أو الإشعاعي، حيث ألحت الاتفاقية بشكل كبير على الالتزامات الواقعة على عاتق الدولة والمتمثلة أساسا في أخذ الحيطة والانتباه من مخاطر التلوث.

وفي أغلب المعاهدات الدولية المتعلقة بمخاطر التلوث يبقى فرض المسؤولية الدولية وفقا لمبدأ (Pollueur- payeur ) (7).

وتمكن أهمية هذا النوع من المعاهدات خاصة في تسهيل الإجراءات بما في ذلك عبئ الإثبات، وبالتالي ربح الوقت عند المطالبة بالتعويض، فيكفي أن تثبت العلاقة بين الأضرار والنشاط المقصود بالإضافة إلى العلاقة بين النشاط والمؤسسة المحدثة للضرر ومنه الدولة المسؤولة عن إصلاح الأضرار.

 

 

 

 

 

 

 

ثانيا: شروط مسؤولية الدولة عن المعاهدات الدولية

 

على اعتبار أن المسؤولية الموضوعية لا ترتكز على الخطأ، فإنه يكفي أن يتم إثبات نسبة العمل غير المشروع دوليا إلى الدولة، وكذا الضرر المترتب عنه، وبالتالي إمكانية رفع دعوى المسؤولية والحصول على التعويض.

I - العمل دوليا غير مشروع Le fait internationalement illicite

نظرا لغياب اتفاقية دولية جامعة تخص المسؤولية الدولية رغم الجهود المبذولة من قبل لجنة القانون الدولي منذ مؤتمر جنيف عام 1930، والذي فشل في تبني معاهدة المسؤولية الدولية بسبب الاختلافات بين المشاركين في المؤتمر، ورغم أنها استأنفت أعمالها بداية من 1955 مستندة على التقارير المتتالية لكل من: F.V .Garcia-Amador ، A.Ago ، R.B. Quentin Baxter ، Wriphagen ، W.Arangio ، J.Barboza ، لكنها لم تتمكن من الوصول إلى نتيجة مرضية لصعوبة الحصول على إجماع حقيقي بين أعضائها، ونقص وضوح الجزء الثاني من المشروع المتعلق بنتائج الفعل غير المشروع. بالإضافة لعدم التجانس بين مقتربات ممثلي الدول. لذا فإننا نعود إلى نص المادة الثالثة من مشروع لجنة القانون الدولي الذي يوضح أن العمل يكون غير مشروع إذا كان: (8)

أ‌-      تصرف الدولة يشكل إهمالا بالاستناد لقواعد القانون الدولي.

ب‌- تصرف الدولة يشكل خرقا لالتزام دولي.

وعليه فالعمل غير المشروع الذي يعد شرطا لقيام المسؤولية الدولية هو العمل الذي يشكل إخلالا بقاعدة من قواعد القانون الدولي، أي أن مقياس المشروعية يكمن في قواعد القانون الدولي وليس الداخلي إذ هذا الأخير بكل فروعه (الدستوري، التشريع العادي، الفرعي) يعرض على القانون الدولي لتفحص مشروعيته من عدمها، لذا فقد يكون العمل مشروعا داخليا ولكنه مخالف لالتزام دولي.

والعمل غير المشروع دوليا قد يكون عملا إيجابيا لما يكون الالتزام سلبيا يقضي بالامتناع عن القيام بعمل ما، وقد يكون سلبيا حين يكون الالتزام إيجابيا يفرض القيام بعمل ما.

ولهذا فترك القيام بالعمل أو إهماله يشكل عملا غير مشروع، وأفضل مثال قضية مضيق كورفو التي تتلخص وقائعها في ارتطام سفينتين حربيتين بريطانيتين عام 1946 أثناء المرور بمضيق كورفو المرزوع بالألغام مما أدى إلى وفاة 44 شخص وجرح 42 آخرين وخسائر مادية معتبرة.

فطالبت بريطانيا من محكمة العدل الدولية إثبات مسؤولية ألبانيا هذه التي قبلت اختصاص محكمة العدل الدولية لاحقا. وأصبح منذ هذه القضية يمكن قبول ولاية محكمة العدل الدولية بموجب القبول اللاحق Forum progrum) ) (9) .

محكمة العدل الدولية لم تتمكن من إيجاد أساس للمسؤولية في الخطأ، لكنها اكتفت في قرارها الصادر في 9 أبريل 1949 بما للدولة من سلطة على إقليمها تمكنها من اكتشاف ما يحدث فوقه، وما يقع عليها من التزام بعدم السماح باستعمال مياهها الإقليمية لغرض أعمال معادية لحقوق الدول الأخرى، ومنه فعدم تنظيف ألبانيا للمضيق الذي يعد جزءا من مياهها الإقليمية وعدم إقامة أجهزة إرشاد لمواضع الألغام يشكل إهمالا خطيرا يجعل ألبانيا مسؤولة دوليا، وبالتالي عليها تعويض الأضرار (10).

         لما كان أساس عدم مشروعية العمل هو قواعد القانون الدولي فإن مصادر المشروعية هي مصادر القانون الدولي، والتي تتمثل أساسا فيما نصت عليه المادة 38 من النظام الأساسي للمحكمة الدائمة للعدل الدولية،وإن كان النص يعود لعام 1920 إلا انه براغماتي يستفاد منه في التعرف على تدرج المصادر وهي: المعاهدات الدولية، العرف الدولي، المبادئ العامة للقانون، أحكام المحاكم، الفقه، قواعد العدالة والإنصاف، وإذا كان الخلاف كبير حول بعض المصادر، إلا أن المتفق عليه أن الاتفاقيات الدولية والعرف هي قواعد تطبق كما ذهب القاضي WALDOCK تلقائيا (11).

ومن ثمة يجب التمييز بين العمل غير المشروع والأعمال غير الودية التي لا تحمل وصف العمل غير المشروع، بل قد تكون مجرد خرق لمجاملة دولية.

II - نسبة العمل غير المشروع للدولة

لولادة المسؤولية الدولية لا يكفي أن يكون العمل ضارا غير مشروع، بل يجب أن يستند أو ينسب إلى دولة ما، ولكن السؤال المطروح هو: هل تتحمل الدولة المسؤولية الدولية عن أفعال كل سلطاتها ووحداتها وأيضا أعوانها وكذا أفرادها؟.

   تسأل الدولة عن نشاطها التشريعي والقضائي والإداري إذا كان هذا النشاط غير مشروع دوليا، وأحدث أضرار لدولة أخرى، أو لأفرادها لأن القاعدة العامة تقضي بعدم جواز التهرب من الالتزامات الدولية بدعوى الاختصاص الداخلي.

1-مسؤولية الدولة عن أعمال سلطتها التشريعية

تشريع الدولة لا يعد قانونا ساريا في مواجهة الدول الأخرى، بل مجرد وقائع مادية، وهذا ما عبرت عنه المحكمة الدائمة للعدل الدولية في 25 ماي 1926 في قضية مصالح بعض المواطنين الألمان في سيلزيا العليا البولندية: «إن القوانين الداخلية تعد في نظر القانون الدولي، وفي رأي المحكمة بمثابة وقائع مادية أو أعمال معبرة عن سلوك الدول ونشاطها شأنها شأن الأحكام القضائية والإجراءات الإدارية» (12).

أي لا يمكن للدولة أن تتذرع باستقلال البرلمان، أو سوء استخدام الإجراءات التشريعية للتملص من الالتزامات الدولية، وقد تأكد هذا منذ 1872 في قضية تحكيم الألباما حيث أرادت بريطانيا التملص من المسؤولية عن الأضرار التي سببتها السفينة 290 Enrica المعروفة بالألباما Alabama بدعوى أن المشرع الإنجليزي لا يمنع مثل هذه العقود التي باعت بموجبها السفينة للقسم الجنوبي لأمريكا وقت الحرب بين الجزئين الشمالي والجنوبي.

أما أمريكا فقد اعتبرت تصرف بريطانيا تدخلا في الشؤون الداخلية، وخرق لمعاهدة واشنطن عام 1871 المتعلقة بالبنود الثلاثة للحياد في حالة الحرب الأهلية.

    وفي الأخير حكمت محكمة التحكيم المؤلفة من خمسة محكمين منهم ملك إيطاليا، رئيس سويسرا الكونفدارلية، إمبراطور البرازيل بمبلغ قدره 15500000 دولار بالذهب (13).

        وقد أكدت المادتين 26 و27 من اتفاقية فيينا لقانون المعاهدات ذلك بنصها على وجوب أن ينفذ الأطراف المعاهدة بنية حسنة، كما لا يجوز لآي طرف أن يستظهر بأحكام قانونه الداخلي لتبرير عدم تنفيذ المعاهدة (14). وفي نفس السياق نصت المادة 13 من مشروع لجنة القانون الدولي للأمم المتحدة حول حقوق الدول وواجباتها:«على كل دولة أن تنفذ بحسن نية الالتزامات التي تفرضها عليها المعاهدات وغيرها من مصادر القانون الدولي، وليس لها أن تحتج للتحلل من هذا الواجب بأحكام دستورها أو تشريعها» (15).

ويكون العمل التشريعي غير مشروع دوليا إما نتيجة القيام بعمل، فالتشريع الذي تصدره الدولة ويحرم الأجانب من حق التزمت الدولة باحترامه هو تشريع ملزم في الداخل، لكنه غير مشروع دوليا ويلزمها بالتعويض عن الأضرار الناجمة عنه، وكذلك امتناع الدولة عن إصدار تشريع تلزمها به معاهدة دولية، أو أي مصدر آخر للقانون الدولي يعتبر عملا غير مشروع ينسب للدولة وتتحمل وزره.

2-مسؤولية الدولة عن أعمال سلطتها القضائية    

         مثلما هي أعمال السلطة التشريعية مجرد وقائع مادية في نظر القانون الدولي فكذلك الأحكام القضائية، ويظهر ذلك إما في إصدار أحكام قضائية متناقضة مع الالتزامات الدولية، أو في الامتناع عن إصدار أحكام ملزمة الدولة بإصدارها.

فالنسبة للصورة الأولى قد يصدر القاضي الداخلي حكما يقضي بمنح حقوق سيادية كاملة للدولة في المنطقة المجاورة للبحر الإقليمي، أو يجري محاكمة شخص جرى تسليمه على جرائم عديدة غير واردة في قرار التسليم علما أن المحاكمة لا تتعدى الجريمة التي سلم من أجلها المطلوب تسليمه.

وقد يكون العمل سلبيا أي بالامتناع عن إصدار حكم، وهو ما يسمى إنكار العدالة حيث يرفض القضاء بشكل أو بأخر إصدار حكم في القضية أو يسوف ويماطل في الإجراءات، ومن أمثلة الأعمال القضائية التي تصدت لها محكمة العدل الدولية حكم القاضي الأسباني بإفلاس شركة الكهرباء في قضية برشولنة تراكشن (1964-1970) (16)، وعليه فاستقلال القضاء والحجية التي تتمتع بها أحكامه تتعلق بالقانون الداخلي وحده.

3-مسؤولية الدولة عن أعمال سلطتها التنفيذية

تنسب للدولة وتسأل عن أعمال سلطتها التنفيذية، ومنه عن أعمال موظفيها دون تمييز في السلم الإداري، فالقرار الإداري الذي أتخذ لتنفيذ تشريع مخالف لمعاهدة دولية لا ريب هو قرار مشروع داخليا، لكنه غير مشروع من وجهة نظر القانون الدولي.

وصور النشاط الإداري الذي ينسب للدولة لا حصر لها، ويكفي أن نذكر عل   سبيل المثال: المسائل المتعلقة بعقود الامتياز ( قضية مافروما تيس في 31أوت 1924)،والقروض ومسائل التعديات على أموال الأجانب سواء بالمصادرة أو نزع الملكية للمنفعة العامة، أو التأميم والأساس هنا هو احترام الحقوق المكتسبة.

كما تنسب للدولة أعمال السلطات العسكرية وقت السلم ووقت الحرب، ومن أمثلة القضايا في هذا السياق قضية الأنشطة الحربية وشبه الحربية في نيكاراغوا عام 1989 ،حيث قضت محكمة العدل الدولية بمسؤولية الولايات المتحدة الأمريكية لخرقها التزاماتها الدولية   المتمثلة في (17):

-        المادة 2/4 من ميثاق الأمم المتحدة

-        المادة 18/20 من ميثاق تنظيم الدول الأمريكية.

-        المادة 8 من الاتفاقية المتعلقة بحقوق وواجبات الدول.

-        المادة 1،3 من الاتفاقية المتعلقة بحقوق وواجبات الدول في حالة الحرب الأهلية.

III - الضرر

يعد الضرر الركن الأكثر أهمية فحيث لا ضرر لا مسؤولية، وحسب أحد مقرري لجنة القانون الدولي السيد Roberto Ago إذا كان الفعل غير المشروع دوليا لم يرتب ضررا فالمسؤولية تغدو أفلاطونية ولا يمكنها أن تؤدي للتعويض (18).

وحتى في المسؤولية على أساس المخاطر، فالضرر هو المؤدي للتعويض، وقد يكون الضرر ماديا أو أدبيا، كما يكون مباشرا أو غير مباشر.

1-    الضرر المادي والضرر الأدبي (المعنوي)

وجود الضرر المادي بالنتيجة يؤدي للتعويض، لكن الجدل قام حول تعويض الضرر المعنوي، وحتى مطلع القرن 20 م لم يكن مقبولا التعويض عن الضرر المعنوي، فحسب تصريح للمحكم RALSTON في 1905 أعلن أن ألآلام والدموع لا تقوم بالمال: «les sentiments ne sont pas mesurables en bolivars ou en livres sterling » (19).

لكن بداية من قضية ليزيتانيا lusitania في 1923 التي تتلخص وقائعها في أن ليزيتانيا سفينة تابعة للولايات المتحدة الأمريكية أغرقتها غواصة ألمانية فطالبت الولايات المتحدة الأمريكية بالتعويض عن الضرر الأدبي باسم زوجات الغرقى اللائي أصبن بصدمات نفسية نتيجة انقطاع العلاقة الزوجية فجأة.

منذ هذه القضية تم إقرار مبدأ التعويض عن الأضرار الأدبية التي قد تكون أكثر أهمية من الأضرار المادية لأن الدول كأشخاص قانونية يهمها الشرف والكرامة والسمعة الدولية أكثر مما يهمها العنصر المالي، وهي بذلك لا تتحمل أي مساس أو إساءة لها أو لمواطنيها في الخارج، وهذا ما أكده القاضي الإيطالي ANZILOTTI «L'élément économique est bien loin d'avoir dans les rapports entre Etats un poids semblable à celui qu'il   entre les particuliers: l'honneur et la dignité de l'Etat l'emportent de beaucoup sur les intérêts matériels » (20).

2-    الضرر المباشر والضرر غير المباشر

مبدئيا وعلى ضوء التعامل الدولي فالضرر المعتبر دوليا هو الضرر المباشر، وهذا ما تقرر منذ قضية تحكيم الألباما عام 1872 ليبقى فقط تحديد ما هو الضرر المباشر؟.

حسب الأستاذان Patrick Daillier ، Allain Pellet : الضرر المباشر هو الأثر الناجم بالضرورة عن العمل غير المشروع، أي الضرر مرتبط بعلاقة سببية مع الفعل المحدث للضرر.

أما القاضي الإيطالي ANZILOTTI فيرى أن الضرر المباشر هو الضرر الذي يمكن اعتباره منطقيا الأثر المباشر للفعل المنسوب للدولة (21).

لكن هذا لم يمنع من الحكم بالتعويض عن الأضرار غير المباشرة ففي حكم المحكمة التحكيمية الألمانية-البرتغالية في 1930 أعلنت المحكمة أنه: «من غير العدل أن يترك الضحية يتحمل ثقل الأضرار الناجمة عن الفعل الأول غير المشروع خاصة إذا توقع مرتكب الفعل عند ارتكابه للفعل الأضرار المباشرة وغير المباشرة» (22).

 

ثالثا: آثار مسؤولية الدولة عن المعاهدات الدولية

 

إن جبر الضرر الناجم عن عدم وفاء الدولة بالتزاماتها الدولية خاصة الاتفاقية يستلزم المطالبة من المضرور من خلال دعوى المسؤولية بالتعويض عن الأضرار التي تكبدها.

I - رفع دعوى المسؤولية

قد يصيب الضرر الدولة بحد ذاتها أو أحد مواطنيها، فإذا كان الضرر على الدولة فلا مشكل لأنها أحد أشخاص القانون الدولي، وهذا يمنح لها حق التقاضي وفقا لما يسمح به قبول ولاية محكمة العدل الدولية.

لكن المسألة تبدو معقدة نوعا ما لما تصيب الأضرار الأفراد، فهنا لكي تباشر دعوى المسؤولية أمام القضاء أو التحكيم الدولي بموجب ما يخول للدولة من حماية دبلوماسية لمواطنيها يشترط ما يلي:   

1-    أن يكون المتضرر من العمل غير المشروع المنسوب للدولة المدعى عليها متمتعا بجنسية الدولة المطالبة بالتعويض منذ وقت وقوع العمل الضار إلى حين الفصل في الدعوى، وهذا ما أكدته محكمة العدل الدائمة في النزاع بين استونيا وليتوانيا عام 1939 ،وفي قضية نوتيبوم.

وتجدر الإشارة أن الحماية الديبلوماسية في القانون المقارن حق للدولة تمارسه وفق ما تراه مناسبا وليس حقا لرعاياها عليها، فهي ليست ملزمة بالقيام به ولا مجبرة، بل تختار القيام بالحماية أو تمتنع عنه تبعا لمصالحها كدولة.

كما أكد القضاء الدولي وجوب قيام الدعوى على مصلحة مشروعة، فقد رفضت محكمة العدل الدولية اختصاصها بالنظر في قضية جنوب غرب أفريقيا عام 1962 لانعدام مصلحة مشروعة مباشرة لكل من إثيوبيا وليبيريا.

2-    أن يكون سلوك المضرور سليما لا شائبة فيه ذلك أنه إذا أصيب المضرور بالضرر سبب خرقه لقوانين الدولة المضيفة فإنه لا تقبل دعوى دولته.

3-        أن يستنفذ المتضرر كافة وسائل التقاضي التي تضعها القوانين الداخلية للدولة المشكو منها.

ومن جهة أخرى قد يتضرر الأفراد من التزام الدولة بالمعاهدة الدولية خاصة في الحالات التي تعتمد فيها المعاهدة دون الرجوع لا للشعب مباشرة عن طريق الاستفتاء، ولا عن طريق ممثليه، فهل تتحمل الدولة مسؤوليتها عن الأضرار المترتبة أمام قضائها مع الآخذ بعين الاعتبار أن اختصاص إبرام المعاهدات الدولية يعد من أعمال السيادة؟.

لوقت طويل كانت المعاهدات الدولية تستبعد من خضوعها لرقابة القضاء بدعوى أنها تشكل مظهرا من مظاهر السيادة (23). لكن بداية من سنة 1966 صدر أول قرار قضائي يتضمن تقدير مسؤولية الدولة عن المعاهدات الدولية في قضية الشركة العامة للطاقة الراديو كهربائية من طرف مجلس الدولة الفرنسي، مع رفضه التعويض لعدم توافر شرط خصوصية الضرر أي أن يخص الضرر عددا محددا من الأفراد (24).

لكن في قضية بيرقا (Burgat ) أكد مجلس الدولة في قراره الصادر في 29 أكتوبر 1976 مسؤولية الدولة ممثلة في وزارة الخارجية عن الأضرار التي لحقت بفريق بيرقا ملاك شقة أجرت للسيدة Jauvin زوجة الممثل الدائم للهندوراس لدى اليونسكو، لكن الزوجان حولاها مقرا لبعثه الهندوراس، مما جعل فريق بيرقا يطالبهما برفع إيجار الشقة بموجب المرسومين الصادرين  في جوان وسبتمبر 1976، وأمام رفض الزوجين طالب الفريق بفسخ عقد الإيجار، فدفعت السيدة بالحصانة الديبلوماسية التي يتمتع بها الزوجان بموجب اتفاقية المقر المبرمة بين الحكومة الفرنسية ومنظمة اليونسكو، وفي ذات القرار أكد مجلس الدولة شروط مسؤولية الدولة عن المعاهدات الدولية وهي (25):

-        أن تكون المعاهدة قد تمت المصادقة عليها ونشرت أي أصبحت لها قوة القانون.

-        ألا تكون نية المشرع في الاتفاقية أو في قانون التصديق قد انصرفت إلى استبعاد التعويض.

-        أن يكون الضرر خاصا وعلى درجة كبيرة من الخطورة.

وفي المقابل عكف الفقه على إيجاد مبررات لتحمل الدولة لمسؤوليتها عن الأضرار التي تحدثها الاتفاقيات التي تعقدها، واهتدى إلى أن المعاهدات المصادق عليها تدمج في النظام القانوني الداخلي، ومنه تعد بمثابة قانون داخلي، ومن ثمة يجب أن تخضع لنظام المسؤولية مثلها مثل كل القوانين الداخلية وفقا لما أقره مجلس الدولة   الفرنسي في قراره بتاريخ 14 جانفي 1938 بمناسبة نظره في قضية شركة منتجات الحليب la fleurette ،حيث تم إقرار التعويض عن الأضرار التي لحقت الشركة على أساس التساوي في تحمل الأعباء العامة أو المساواة أمام القانون (26).

II -التعويض (إصلاح الضرر)

من الآثار الأساسية للمسؤولية الدولية الالتزام بإصلاح ما يقع على عاتق الدولة المسؤولة، وهو أحد المبادئ الأساسية التي أكد عليها القضاء الدولي في أكثر من مناسبة منها قضية كورزو Chorzow في 1928 حيث قررت المحكمة الدائمة للعدل الدولية أنه: «من مبادئ القانون الدولي، بل من قبيل النظرية العامة للقانون أي أن كل إخلال بالتزام يضع على عاتق صاحبه واجب الإصلاح» (27).

ويسود التعويض في القانون الدولي مبدأ التعويض معوض لا معاقب، أي أنه لا يأخذ مفهوم العقاب، بل هو مجرد إصلاح للضرر، فقد رفضت محكمة التحكيم صراحة طلب حكومة البرتغال بفرض تعويض ذو طبيعة عقابية في قضية خرق حياد أنغولا من طرف ألمانيا، وأكدت مبدأ التعويض عن الضرر فحسب، ويتخذ التعويض أشكلا عديدة هي:

1-    إعادة الحال إلى ما كانت عليه متى كان ذلك ممكنا مثلا رد الأموال محل المصادرة.

2-    التعويض بمقابل نقدي.

3-    اتخاذ إجراءات داخلية مثل مساءلة الموظف القائم بالفعل الضار ومعاقبته.

4-    التعويض المعنوي مثل الأسف والاعتذار، تحية العلم المهان بمراسيم خاصة.

وكون القضاء الدولي قضاء تعويض أكثر منه قضاء إلغاء، فإنه نادرا ما يتصدى لإلغاء العمل المسبب للضرر (28).

واستنادا للمبدأ القاضي بمساواة التعويض للضرر، فإنه لا يجوز التعويض بأقل من الضرر أي يجب أن يتضمن التعويض ما فات   من ربح وما لحق من خسارة، فإذا حجزت دولة سفينة صيد دون وجه حق فيجب أن يشمل التعويض خسائر توقف السفينة عن العمل وعن فوات الربح الذي كان يمكن أن تحصل عليه من عملها.

   كذلك فحتى الأضرار المعنوية مثل ألآلام والمعاناة يتم تقدير لها تعويض مناسب، بيد أن الخلاف الواقع هو حول مدة حساب التعويض، فمرات يبدأ من تاريخ وقوع الضرر، وأخرى من تاريخ المطالبة أو من تاريخ صدور الحكم.

فكما لا يجوز التعويض بأقل من الضرر فإنه لا يجوز أيضا بأكثر منه لأن غير هذا سيؤدي لإثراء المتضرر دون وجه حق.

لكن في هذا السياق ربما تطرح مسألة التعويض عن الضرر غير المباشر أي الأضرار التي لا تنشأ حصرا عن العمل المولد للمسؤولية، بل يعود قسم منها إلى أٍسباب أجنبية أخرى.

وقد طرحت هذه القضية بمناسبة تحكيم الألباما، إذ عرضت الولايات المتحدة الأمريكية مسألة تعويضها عن الأضرار المباشرة، كما طالبت بتعويضها عن الأضرار غير المباشرة التي لحقت بها كدولة، والمتمثلة أساسا في إطالة مدة الحرب وارتفاع أسعار النقل البحري والتأمين البحري بسبب الهلع الذي أحدثته الألباما، لكن محكمة التحكيم رفضت الحكم بالتعويض عن الأضرار غير المباشرة مؤكدة  أن الأضرار غير المباشرة لا تصلح أساسا كافيا يستند إليه للتعويض بين الدول حسب قواعد القانون الدولي التي تطبق في مثل هذه الأحوال (29).

لكن في المقابل حكمت المحكمة التحكيمية الألمانية-البرتغالية عام 1930 بالتعويض عن الأضرار غير المباشرة.

خاتــــمة

من خلال دراستنا لموضوع مسؤولية الدولة عن المعاهدات الدولية نسجل بعض الثغرات نذكر منها:

-    لا يوجد نص واحد يحكم مسؤولية الدولة عن أعمالها خاصة إثر فشل مشروع لجنة القانون الدولي، والاستعاضة عنه باتفاقيات جزئية.

-        عدم وجود قواعد أو معايير واضحة للتمييز بين الضرر المباشر والضرر غير المباشر.

-        الاختلاف فيما يتعلق بمواعيد حساب التعويض.

ومن أجل إثراء الموضوع نقترح ما يلي:

-        إعادة إحياء مسعى لجنة القانون الدولي لتدوين قواعد المسؤولية الدولية، وتسهيل التعامل مع الموضوع.

-    إلتزام الدولة بالمعاهدات الدولية له آثار مهمة، لذا لا بد أن تأخذ الدولة كل الاحتياطات اللازمة، وقد يعد إشراك الشعب مباشرة، أو على الأقل عن طريق ممثليه (البرلمان) في إبرام المعاهدات فرصة لتلافي تحمل الدولة التزامات ربما يرفضها الشعب.

أما إن غم الأمر على الدولة أثناء مرحلة المفاوضات التي يجب أن تستعد لها مسبقا،  فلها أن تختار الالتزام مبدئيا بالمعاهدة (التوقيع بالأحرف الأولى، التوقيع مع شرط الرجوع) حتى تأخذ الدولة فرصة ثانية لفحص مدى توافق المعاهدة مع مصالحها من عدمه.

-    يجب تكوين مختصين في كل سلطات ووحدات الدولة مهمتهم دراسة، وبحث الاتفاقيات الدولية التي تلتزم بها الدولة من أجل تفادي التعويضات الباهضة التي قد ترتبها تصرفاتها على عاتق الدولة.

-    حرص رعايا الدولة على إعطاء الصورة الأكثر نضجا وإدراكا لحجم التصرفات التي يقومون بها في الدولة المضيفة يضعف من عبئ تحمل دولة الجنسية لتبعات تصرفاتهم.

 

فهــرس الهوامـش

 

(1)    أنظر: Nguyen Quoc Dinh+Patrick Daillier-Allain Pellet, Droit international public, L.G.D.J, Paris, 1999, pp 740-741.

(2)        د/ أحمد عبد الحميد عشوش ود/ عمر أبو بكر باخشب، الوسيط في القانون الدولي العام، مؤسسة شباب الجامعة، الإسكندرية، 1990، ص 523.

(3)             د/ أحمد عبد الحميد عشوش ود/ عمر أبو بكر باخشب، المرجع السابق، ص 524.

(4)     يجب تجنب الخلط بين المساواة القانونية والمساواة الفعلية أو المادية، فالمساواة القانونية تعني إعطاء جميع الدول مركزا قانونيا واحدا (طبعا الدول كاملة السيادة)،   وأهم نتيجة تترتب على هذه المساواة هي المساواة في تحمل الالتزامات (الأعباء) واكتساب الحقوق.

(5)     أكد تقرير J.Barboza أحد أعضاء لجنة القانون الدولي المسؤولية الدولية عن الآثار المضرة الناتجة عن الأفعال غير المحرمة في القانون الدولي.

(6)     محمد بوسلطان، مبادئ القانون الدولي العام، الجزء الأول، ديوان المطبوعات الجامعية، الجزائر، 1994، ص ص 151-152.

(7)             أنظر:

  Nguyen Quoc Dinh+Patrick Daillier-Allain Pellet, OP.CIT.,P 764.

(8)             أنظر: نص المادة 3 من مشروع لجنة القانون الدولي حول المسؤولية الدولية:

» il y a fait  internationalement illicite de l'Etat lorsque:

        a) un comportement consistant en une action ou une omission est attribuable, d'après le droit international à l'Etat.

         b) que ce comportement constitue une violation d'une obligation internationale»

                  (9) د/ الخير قشي: أبحاث في القضاء الدولي، دار النهضة العربية، القاهرة، 1999، ص 250.

             (10) أنظر:

         La C. I. J fond cette obligation sur: «certains principes généraux et bien reconnus tel que le principe de la liberté des communication maritimes et l'obligation pour tout Etat de ne pas laisser utiliser son territoires aux fins d'actes contraires aux droits d'autres Etats». Voir: David Ruzie, droit international public, 14 ème édition, Dalloz, Paris, P 211.

           (11) د/ جمال عبد الناصر مانع، القانون الدولي العام، دار العلوم للنشر والتوزيع، الجزائر، 2005، ص 242.

            (12)أنظر:  Nguyen Quoc Dinh+Patrick Daillier-Allain Pellet, OP.CIT.P. 748 .

           (13) أنظر: David Ruzie, O P. CIT., P 199.

           (14) صدر مرسوم انضمام الجزائر لاتفاقية فيينا لقانون المعاهدات في 13 أكتوبر 1987، ج ر 42 المؤرخة في 14 أكتوبر 1987، ولم تودع وثيقة الانضمام لدى الأمانة العامة للأمم المتحدة وفقا لما قررته المادة 83 من الاتفاقية إلا في 8 نوفمبر 1988.

         (15) د/ أحمد عبد الحميد عشوش و د/ عمر أبو بكر باخشب، المرجع السابق، ص 532.

         (16) د/ الخير قشي، تقييم نظام الشرط الاختياري لمحكمة العدل الدولية، دار النهضة العربية، القاهرة، 1999، ص 43 و ص 128.

        (17) أنظر: David Ruzie, O P. CIT., PP 224-225.

        (18) أنظر: Nguyen Quoc+ Patrick Dailler- Allain Pellet, OP. CIT., P 765

        (19) أنظر: I bid., P 769.

        (20) أنظر: I bid.,P 769

        (21) أنظر: I bid., p 768

        (22) د / أحمد عبد الحميد عشوش ود/ أبوبكر باخشب، المرجع السابق، ص 534.

        (23) د/ سليمان محمد الطماوي، القضاء الإداري الكتاب الثاني، دار الفكر العربي، القاهرة، 1996، ص ص 21-51.

           - د/ عمار عوابدي، نظرية المسؤولية الإدارية، دراسة تأصيلية تحليلية ومقارنة، ديوان المطبوعات الجامعية، الجزائر، 1998، ص ص 49-91.

        (24) د/ مسعود شيهوب، المسؤولية عن الاخلال بمبدأ المساواة وتطبيقاتها في القانون الإداري، ديوان المطبوعات الجامعية ، الجزائر، 1999، ص ص 113-118.

         (25) جورج فوديل، بيار لقولقية، القانون الإداري، الجزء الأول، ترجمة منصور القاضي، المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر والتوزيع، بيروت، 2001، ص ص 535-537.

         (26) د/ مسعود شيهوب، المرجع السابق، ص ص 96-97.

        (27) أنظر: David Ruzie, OP. CIT., P 207.

         (28) في قضية المناطق الحرة بين فرنسا وسويسرا أمام محكمة العدل الدائمة قررت المحكمة في جوان 1932 واستنادا إلى اتفاق (مشارطة) التحكيم اعتبار القانون الفرنسي باطلا.

       (29) أنظر: Nguyen Quoc+ Patrick Dailler- Allain Pellet, OP. CIT., P 781

 

شارك هذا المنشور على مواقع التواصل

Submit to DeliciousSubmit to DiggSubmit to FacebookSubmit to Google PlusSubmit to StumbleuponSubmit to TechnoratiSubmit to TwitterSubmit to LinkedIn

شركائنا في النجاح...

عن المجلة الأفريقية للعلوم السياسية

المجلة الأفريقية للعلوم السياسية

ISSN: 2661-7323

ISSN ONLINE:2661-7617

Indexed in The PKP Index includes 897630 records indexed from 3478 publications.under ref 4107

مدير التحرير الناشر المسؤول :الأستاذ بشير شايب

نائب رئيس التحرير مسؤول القسم العربي :الدكتورة براك صورية

جامعة 20 أوت 1955 سكيكدة الجزائر

بريد التحرير

نظام الإدارة الإلكتروني للمجلة

لنشر مقالاتكم يرجى التسجيل في البوابة الرقمية للمجلة

 

Copyright © 2019 المجلة الأفريقية للعلوم السياسية كل الحقوق محفوظة.