Back To Top

foto1 foto2 foto3 foto4 foto5
المجلة الافريقية للعلوم السياسية أكاديمية دولية محكمة--------------- رئيس التحرير:الأستاذ بشير شايب

المجلة الأفريقية للعلوم السياسية

مجلة أكاديمية دولية محكمة

Choose your language

online now

5253 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

يمكنكم الإنضمام إلى قائمة
شركائنا في النجاح
من خلال إرسال شعار
 مؤسستكم العلمية  
الى البريد التالي

bnsbanis@gmail.com

تقييم المستخدم: 5 / 5

تفعيل النجومتفعيل النجومتفعيل النجومتفعيل النجومتفعيل النجوم
 

أورد صمويل هنتغتون في كتابه النظام السياسي لمجتمعات متغيرة، تلخيصا وافيا لمعضلة التغير السياسي في الأنظمة التقليدية في معرض وصفه للثورة البلجيكية عام 1787 ضد الإصلاحات المعصرنة التي قام جوزيف الثاني في قوله:« القضية واضحة، كان الخلاف بين التغير الاجتماعي و الحرية الدستورية قد يأتي الإصلاح على حساب تجاوز الحكومة الاستبدادية للإدارة الموحدة و المؤسسات التاريخية في البلاد، أو تتم المحافظة على الحرية على حساب استمرارية أنظمة قديمة من الامتيازات والملكية والحقوق الخاصة والبنية الطبقية والمشاركة الكنسية في شؤون الدولة 

 

( الجزائر - المغرب - موريتانيا) في ظل الربيع العربي:

إصلاحات أو استعصاء ديمقراطي؟

 

                                          د. بوحنية قوي

أستاذ العلوم السياسية جامعة ورقلة -الجزائر-

 

*  قبل البدء *

أورد صمويل هنتغتون في كتابه النظام السياسي لمجتمعات متغيرة، تلخيصا وافيا لمعضلة التغير السياسي في الأنظمة التقليدية في معرض وصفه للثورة البلجيكية عام 1787 ضد الإصلاحات المعصرنة التي قام جوزيف الثاني في قوله:

« القضية واضحة، كان الخلاف بين التغير الاجتماعي و الحرية الدستورية قد يأتي الإصلاح على حساب تجاوز الحكومة الاستبدادية للإدارة الموحدة و المؤسسات التاريخية في البلاد، أو تتم المحافظة على الحرية على حساب استمرارية أنظمة قديمة من الامتيازات والملكية والحقوق الخاصة والبنية الطبقية والمشاركة الكنسية في شؤون الدولة ...

كانت الثورة ضد تجديدات الحكومة المعصرنة،ثورة ضد التنوير بمعنى ما وهذه الناحية ،لم تكن غير نموذجية بالنسبة لعصرها». (ص: 147)

******

الثوار يدعون إلى و « الديمقراطية » و « الحرية » و لكن لا أحد يعرف بالتحديد ماذا قد تعني هذه المصطلحات لمجتمعات تحدثت بشكل ناقص في مجالات حقوق الإنسان و الدستور و المساواة،..... النهايات السعيدة تبدو غير قابلة للتصديق.  

******

جوناتان ستاينبرج - أستاذ التاريخ في جامعة بنسلفانيا،

فورين أفيرز، 28 سبتمبر 2011

 

مقدمة:

ثمة توصيفات عديدة يمكن أن تطلق على البلدان المغاربية الثلاث: «الجزائر،موريتانيا والمغرب» في آليات تعاطيها وتفاعلاتها مع هبوب الرياح الإقليمية للربيع العربي ذي الأمواج المتلاطمة.

فالجزائر ترى في مسارها السياسي المعاصر توطيدا  لدولة القانون التي دشنتها في أكتوبر 1988 عندما أعلنت القطيعة مع نظام الأحادية الحزبية ، لتكرس الإصلاحات بشكل تدرجي، وموريتانيا تحاول البحث عن «أسس الديمقراطية» بين "أحضان الانقلابات المتلاحقة" والمغرب يدشن حملة إصلاحات يرى المنتصرون لها حالة انفراج أمام أبواب الملكية الدستورية.

هل نحن أمام حالات استعصاء ديمقراطي ؟ أم نحن أمام التفافات على الإرادات الشعبية ولكن بأسلوب ديمقراطي؟

و إلى أي مدى تملك هذه الدول الثلاث "ميكانيزمات المناعة " ضد الأمواج الشبابية  الهادرة والمطالبة بالديمقراطية الحقيقية!

 

-      اولا  -الحالة الجزائرية:الأجيال،العشرية السوداء،وورشة الإصلاحات:

تظهر دراسات التحول الديمقراطي عدم وجود نموذج معياري يرتكن إليه في احتساب مؤشرات درجة الدمقرطة،وحتى دول الربيع العربي لا تزال تراوح المؤشرات والمراحل الأولى للثورات،لأن الثورة عملية دستورية وقانونية وفكرية،ولذلك لا تزال عناصر الانتقال الديمقراطي في بداية البدايات في دول "تونس،مصر" تحديداً.

تتسم عملية الانتقال الديمقراطي(1)في كافة بلدان العالم بدرجة كبيرة من التعقيد،من ناحية،وبتعدد مساراتها والاختلاف البين في نتائجها،من ناحية أخرى،ويعتمد ذلك إلى حد كبير على مستوى التطور الاجتماعي-  الاقتصادي في البلد المعني،وعلى الظروف الإقليمية والعالمية السائدة في اللحظة التاريخية التي يحدث فيها هذا التحول.ومن ثم،يمكن القول بأن خبرة بلد ما في التحول غير قابلة للنقل الميكانيكي والتطبيق في بلد أخر.وعلى الرغم من ذلك ،تكشف أدبيات العلوم الاجتماعية ،على اختلاف مشاربها،عن عدد من السمات البارزة والدروس المتعلمة من هذه العملية والتي يمكن أن تعين على فهم عملية التحول،

ولعل أول هذه السمات والدروس المتعلمة هي أن عمليات التحول تتصف بأنها عمليات طويلة الأمد.

فقد إستغرق إجراء أول انتخابات نيابية حرة في دول شرق وجنوب أوروبا،على سبيل المثال،فترة تتراوح ما بين 4-7 أشهر في حدها الأدنى في اليونان ورومانيا وبلغاريا وألمانيا الشرقية،ووصلت إلى 18 شهر في البرتغال وإسبانيا وبولندا والمجر،وإستغرقت عملية التحول التدريجي في المكسيك حوالي سبعين عاما.

الملمح الثاني الذي يسم عملية التحول هو أنها وبحكم طبيعتها تكتسي بمسوح انعدام اليقين.وأيًا ما كانت الطريقة التي يدخل بها مجتمع ما مرحلة التحول،سواء عن طريق الثورة التي تؤدي إلى قطيعة كاملة ومفاجئة مع الماضي (ألمانيا الشرقية عام 1990 مثلاً )،أو عن طريق التغير التفاوضي من قبل عناصر من داخل النظام التسلطي تسع لتحقيق قدر من الحرية السياسية كما هي الحال في الأرجنتين ما بين عامي 1969-1973،فإن عملية التحول تنطوي على تدفق سياسي هادر من خارج النظام،أي من المعارضة ومن عناصر النظام المطالبة بالإصلاح في محاولة من جانب كل طرف للتفوق على الأخر ، فليس هناك ضمان لنجاح عملية التحول

الملمح الثالث والمميز للتحولات هو أنها نتاج لفعل كل من الصفوات والجماهير . فعلى عكس ما لاحظه بعض من دراس عمليات التحول من أن الصفوات ، بما في ذلك صفوات قوى المعارضة ، هي التي تلعب دورا في عملية الانتقال إلى الديمقراطية ، تخبرنا الشواهد الأمبيريقية أنه لا يحدث تحول دون ممارسة ضغوط من قبل القوى الاجتماعية الأخرى كاتحادات العمال في أوربا وتونس ، الجماعات الفلاحية ،والجماعات الكنسية ، منظمات الجيرة في أمريكا اللاتينية .

رابعا تعد التحولات الناجحة نتيجة للالتزام بالديمقراطية . فعلى الرغم من عيوب الديمقراطية وتزايد الإحباط من مؤسساتها إلا أنه لا توجد مؤشرات على الرغبة في استبدالها بشكل أخر من الحكم ويمكن التحدي الحقيقي في القدرة على الاستمرار في الالتزام بتعميق الديمقراطية . وتشير الخبرات المتولدة من تجارب العديد من بلدان شرق وجنوب أوربا إلى أن هذه التجارب قد نزعت إلى التركيز على معالم أساسية جذبت اهتمام واستغرقت طاقات معظم الفاعلين وهي : الإنتخابات والنظام الانتخابي ، وهيئات إدارة الانتخابات ، والدستور وجميع هذه البلدان نجحت في إجراء انتخابات خلال مدة تتراوح مابين 4 شهور إلى ثمانية عشر شهرا ، كما استطاعت أن تفرز دستورا جديدا خلال سنة إلى سنتين .

و أخيرا ، تظهر خبرات دول أوربا و أمريكا اللاتينية أن المحصلة النهائية للتحول الديمقراطي فيما يتعلق بالقضايا الاجتماعية الاقتصادية قد مالت إلى تحقيق الحد الأدنى من الاحترام للحقوق الاقتصادية والاجتماعية ، دون أن تنطوي على تحول في توزيع الثروة و الأصول القومية فقد شهدت معظم التحولات حتى الآن فجوة زمنية بين التحرر السياسي ومأسسة السياسات الاجتماعية الاقتصادية التي تضمن توزيع اجتماعي عادل .

ملامح من التغيير في الحالة الجزائرية: (إصلاح أم تغيير؟)

دشن خطاب رئيس الجمهورية بوتفليقة الشهر في 15 أفريل 2011 علامة فارقة في الخطاب السياسي الإصلاحي الجزائري وهو ما عدّ في نظر أنصار هذه الخطوة نقطة تحول إلى الأمام ،إذ أعلنت رسميا في سنة 2011 إصلاح قانون الجماعات المحلية "البلدية والبلدية"،لتتبعها في يناير 2012 الإصلاحات الستة الشهيرة

1-  إصلاح نظام الإنتخابات

2-  قانون حالات التنافي في العهدة البرلمانية "لتأكيد ضرورة تفرع النائب لعهدته البرلمانية .

3-  قانون توسيع حظوظ تمثيل المرأة في المجالس المنتخبة والتي بموجبه أصبحت الجزائر أول دولة عربية في تمثيل المرأة برلمانيا .

4-  قانون الأحزاب السياسية .

5-  قانون الإعلام .

6-  قانون الجمعيات.

ويرى المتحمسون للإصلاحات الرئاسية على أنها تنطوي على ملامح إيجابية عديدة،وأنها جاءت ضمن سياق دولي وإقليمي مهم وضمن إكراهات فرضت على النظام السياسي الجزائري التعاطي معها بنجاعة وسرعة    (2).

إن عملية إخضاع سياسة الإصلاحات السياسية الجارية في الجزائر للنظام العلمي التحليلي وإستراتيجيات التغيير والتجديد والتطوير في الحركات الاجتماعية المعاصرة،تكشف وتبلور الطبيعة والخصائص الإستراتيجية لهذه الإصلاحات من حيث أنها:

-       تتجاوب وتتطابق مع حقائق الحياة في الوجود،ومع طبائع المجتمعات في التطلع إلى التغيير والتجديد والتطوير إلى حياة أفضل؛

-       تتسم سياسة الإصلاحات السياسية والدستورية الجارية بحكمة وحنكة التغيير التغيير الاجتماعي والاقتصادي والسياسي الهادئ والمخطط والأمن الوطني الشامل،والديمقراطية والحرية والعدالة الاجتماعية وحقوق الإنسان في كنف الحكم الرشيد؛

-       إن سياسة الإصلاحات السياسية الجارية متكيفة مع عوامل وتفاعلات البيئة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والأمنية الوطنية والإقليمية والدولية،وذلك من أجل توفير كافة ضمانات نجاحها في عالم يتسم بسرعة التغيير الشامل والسريع،ومحفوف بالعديد من التهديدات والمخاطر والتحديات والأزمات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والأمنية السريعة الانتشار والقوية التأثيرات على جميع المجتمعات والدول بفعل قوة مد العولمة الشاملة والزاحفة في ربوع العالم.

إن طبيعة سياسة الإصلاحات السياسية الجارية تعد ضمانة من بين ضمانات أخرى جدية وفعالة في نجاح تطبيقات وإنجازات هذه الإصلاحات.

بالإضافة إلى ذلك تتوفر عدة ضمانات دستورية ومؤسساتية ديمقراطية لتعزيز المتطلبات السابقة،أهمها:

-       إن مبادرة الإصلاحات السياسية الجارية إنبثقت في ظل نظام وطني جمهوري وديمقراطي وشعبي شرعي وقائم،يعد من ثوابت الهوية الوطنية ومن رموز الدولة والمجتمع،لا يمكن المساس به من أي كان،وفي أي زمن كان؛

-       إن مبادرة الإصلاحات السياسية الجارية كانت من طرف صاحب الاختصاص  الدستور الأصيل والوحيد،والمنتخب ديمقراطيا بواسطة الاقتراع العام الحر والمباشر.

-       إن هذه الإصلاحات السياسية الجارية قد أثريت وتبلورت بمنهجية ديمقراطية تشاركية،وبواسطة مؤسسات دستورية برلمانية منتخبة في ظل التعددية السياسية،حيث شاركت الأحزاب السياسية المعتمدة والشخصيات الوطنية ومنظمات المجتمع المدني وقادة الفكر والرأي العام والإعلام في إثرائها وبلورتها من خلال جلسات ومذكرات المشاورات السياسية التي جرت وتمت خلال شهري مايو وجوان من سنة 2011 ضمن هيئة المشاورات السياسية،وذلك قبل أن يقننها ويصادق عليها البرلمان بغرفتيه في النصف الثاني من سنة 2011 وفي النصف الثاني من سنة 2012.

فهي إذن إصلاحات تتمتع بمصادر قوة المشروعية الدستورية والديمقراطية الشعبية،ويعد ذلك عامل وضامن من عوامل وضمانات نجاح تكريس هذه الإصلاحات الجارية.

-       كما أن التفاف وارتباط الشعب والمواطنين والأحزاب السياسية والمنظمات وقوى المجتمع المدني، ومؤسسات وسلطات الدولة بها كفيل بتجنيد الجميع من أجل إنجاحها بصورة حقيقية وسليمة وآمنة.

وقفة مع الإنتخابات التشريعية في الجزائر (مايو 2012)وسيناريوهات الانتقال

لا يزال الخطاب السياسي الرسمي الجزائري يعتبر أن الجزائر معزولة عن رياح الربيع العربي ،وأن الجزائر قادرة على أن تغلق أبوابها بإحكام في وجه هذه التحولات لما تملكه البلاد من وفرة اقتصادية نفطية ولاعتبارات داخلية ترتبط بما عاناه الجزائريون من موجة عنف دامية دامت أكثر من عشر سنوات،وهذه العوامل ساهمت بشكل كبير في بلورة حالة السكون السياسي الرسمي والحزبي وأثرت على نواتج العمليات الانتخابية الأخيرة،يضاف لذلك ضعف الأداء الحزبي الذي يبدو هزيلا                                  وباهتا مما ولّد إحباطا لدى الناخبين في تشكيل طبقة سياسية ناضجة.

و يرى المتتبعون (3)أن تعد الأحزاب السياسية الموجودة في الساحة تعد أحزابا تابعة للسلطة ولا تتمتع بمصداقية عند الناخب الجزائري .حتى الأحزاب ذات التوجه الإسلامي, وخاصة حركة مجتمع السلم تعد في نظر الناخب الجزائري جزء من المنظومة السياسية الرسمية منذ انضمامها إلى المجلس الوطني الانتقالي في سنة  1994 الذي نصبه الرئيس السابق ،ليامين زروال ، من أجل ملء الفراغ المؤسساتي على المستوى التشريعي بعد حل المجلس الوطني من طرف الرئيس السابق "الشاذلي بن جديد ",قبل استقالته في سنة 1992,و توقيف المسار الانتخابي الذي فازت فيها الجبهة الإسلامية للإنقاذ بأغلبية المقاعد في الدورة الأولى ، كما أن الأحزاب الإسلامية في الجزائر ليست موحدة , وتعاني الكثير من الانقسامات والانشقاقات . لقد راهنت الأحزاب الإسلامية المتحالفة في قائمة "الجزائر الخضراء"- وهي حركة مجتمع السلم ,وحركة النهضة ,وحركة الإصلاح الوطني - على موجة الانتصارات التي حققتها الأحزاب الإسلامية في كل من تونس ومصر والمغرب , حتى تكتسح الانتخابات التشريعية وتتحصل على أغلبية المقاعد في البرلمان ,ولكنها خسرت هذا الرهان ,إذ حصلت على 48 مقعدا فقط ، وأقل بكثير مما تحصلت عليه حركة أبو جرة سلطاني وحدها في الانتخابات التشريعية السابقة في 2007 , إذ حصدت 52 مقعدا ،والسبب الرئيس لهذه الانتكاسة لا يعود إلى تزوير الانتخابات. لكن لأن هناك فرقا جوهريا بين الأحزاب الإسلامية التي شاركت في الانتخابات التشريعية في الجزائر وحزبي النهضة في تونس والعدالة والتنمية في مصر ،اللذين كانا ضحايا الاستبداد والمطاردة من طرف الأنظمة السابقة في كلا البلدين ,بينما كانت الأحزاب الإسلامية الرسمية في الجزائر جزءا من المنظومة السياسية ويجري التعامل معها شعبيا على أن هدفها الرئيس هو الحصول على جزء من الربيع المالي . كما أنها لم تعان من الاضطهاد ولا تتمتع "بدور الضحية" في نظر الناخب خلافا لحركات أخرى قد تثير تعاطفه .

لقد كرست نتائج الانتخابات منطق الخطاب الرسمي للسلطة في الجزائر و الذي ظل يردد أن الجزائر بمنأى عن ثورات الربيع العربي ، بحيث أرسلت السلطة من خلال النتائج رسائل إلى الخارج أن«الزحف الإسلامي الأخضر» الذي فاز في تونس و المغرب و مصر، مساحته محدودة في الجزائر(4) و بأن الجزائريين اختاروا الملاذ الآمن بدل المغامرة!

قانون الانتخابات والنظام الانتخابي :(5)

اعتمدت الجزائر منذ1997  نظام التصويت النسبي بالقائمة مع تطبيق قاعدة "الباقي الأقوى" في توزيع المقاعد والقوائم المرشحة .وتفصل المادة 85 من القانون الانتخابات العملية الفنية والحسابية لتوزيع المقاعد ,إذ تنص أنه قبل احتساب المعامل الانتخابي الذي سيحدد وزن كل مقعد بعد الأصوات الصحيحة , يجب أن تستبعد كل الأصوات التي حصلت عليها أي قائمة لم تحصل على 5% على الأقل، ونظراً لكثافة عدد القوائم المترشحة (بلغت أكثر من 50قائمة في بعض الدوائر الانتخابية ) ولحداثة معظم الأحزاب التي شاركت في الانتخابات ,فقد تشتت الأصوات واستبعدت من معظم القوائم  الحزبية مع الأصوات التي تحصلت عليها ,واقتصر التمثيل على الأحزاب القديمة التي تقاسمت مقاعد البرلمان بعدد قليل من الأصوات الصحيحة .بحيث يبدو أنه كان هناك تخطيط مسبق من أجل إغراق الساحة السياسية بعدد كبير من الأحزاب السياسية  بهدف إقصاء أكبر عدد ممكن من الأصوات المعبر عنها ودعم الأحزاب القديمة، يضاف له غياب الثقافة الحزبية و شيوع تنامي الاتجاهات الجهوية الضيقة في إنشاء هذه الكيانات السياسية الجديدة!

سنوات الجمر، و جمود الحراك السياسي:

إن الصراع المسلح الأهلية المريرة التي هزت الجزائر في التسعينيات من القرن الماضي و التي راح ضحيتها أكثر من 200.000 قتيل و ما خلفته من آثار نفسية و اجتماعية على العائلات الجزائرية من ضحايا الإرهاب,قد تركت أثرا بالغا في حياة المواطن الجزائري الذي أصبح لا يقبل فتح باب المغامرة السياسية ويبتعد عن الحراك السياسي ،فثمة عزوف عن السياسة كما ظهر ذلك في نتائج المؤشر العربي الصادر عن المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات .وبالفعل تظهر نتائج المؤشر العربي أن نسبة المواطنين الجزائريين الذين يهتمون بصفة ضئيلة بالشؤون السياسية 31% ونسبة المواطنين الذين لا يهتمون بالشؤون السياسية 39% ،وهما أعلى الأرقام مقارنة مع جميع الدول العربية الأخرى (11دولة) التي أجري فيها الاستطلاع،هناك عزوف من المواطن الجزائري عن الاهتمام بالسياسة والمشاركة السياسية. ويبدو ذلك جليا خاصة في الوسط الشبابي الذي فقد الأمل في الطبقة السياسية الحالية وفي جدوى الحراك السياسي و يظهر الجدول الموالي نسب الإمتناع عن التصويت في مختلف المواعيد الانتخابية.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

جدول يوضح نسبة المشاركة والامتناع خلال ملف المواعيد الانتخابية(2009 -2012)

 

المصدر: جريدة الوطن (Elwatan) الصادرة باللغة الفرنسية عدد السبت 12 ماي 2012

Elwatan ,12 mai ,2012.p :02

 

 

إن عبارة"الكتلة الصامتة" أضحت مصطلحا (6)يؤرق الأحزاب التي تخيب في كل مرة،في المواعيد الانتخابية ،وهذه الكتلة كثيرا ما اتهمت بأنها "سبب الخيبة في الإنتخابات" لأن المتعودين على الانتخاب، هم أولئك الذين ينتخبون الأحزاب الأولى في سلم الطبقة السياسية،وهم في الأصل تابعون لها بالأقدمية،أما المنتمون للصامتين ، فلا  لون لهم ,رغم أنهم "معارضون" لكنهم معارضون من نوع خاص،قد يكونون "الناقمون على الوضع"،حتى و إن اتهموا بأنهم "خدام" للوضع القائم,إلى إشعار أخر..كونهم يمثلون أثقل حجرة في الميزان وبهم - لو انتخبوا- يتحقق التغيير،لكن من يقنعهم بالعدول عن مواقف وصفها البعض بالسلبية،وتعتبر لدى البعض الآخر"رسالة وإن لم تصل بعد"وآخرون ينعتون الكتلة الصامتة بـ"المتخاذلة"؟..

   إلى الآن،لا أحد استطاع تحديد هوية "الكتلة الصامتة" أو المقاطعة للانتخابات،رغم أنها ،تقريبا نفس مكوناتها البشرية،تقاطع كل مرة الاستحقاقات الانتخابية،تماما كما لم تجتهد الأحزاب الناقمة من "اللاإنتخاب" من أجل فك شيفرة "مقاطعة الصامتين" ومعرفة هوية هذه الكتلة،ومن يكون ممثلوها ولماذا اختارت التخندق في الزاوية المتطرفة سياسيا،حتى تصف العلاج الملائم الذي يمكنها من الخروج من بيتها يوم الانتخاب سالمة لتعود من الصندوق مطمئنة.

رغم ذلك,خضع الصامتون لتجاذبات أطراف كثيرة،كل يدعي تفسيرا لوجود هذه الفئة في كتلته الناخبة،وصنفوا لدى أطراف أخرى ضمن خانة "الصامتين منذ 1990" أول انتخابات محلية تعددية,فاز بها "الفيس" الجبهة الإسلامية للإنقاذ ،وشكل فيها المقاطعون نسبة 41 بالمائة،وتراوحت نسبتهم بعد ذلك صعودا ونزولا ثم صعودا إلى غاية تشريعات ماي 2012 لما وصل صمتهم حيال "الربيع الجزائري" إلى 57 بالمائة.وفي ظرف 21 سنة "حافظ" مقاطعو الانتخابات على نسب متقاربة في إدارة الظهر لصناديق الاقتراع،وكانوا بداية تسعينيات القرن الماضي مؤشرا على موقف معين من الجبهة الإسلامية للإنقاذ المحلة،وحينها لم ينتبه الجزائريون إلى نوعية مقاطعة مثل هذه لاعتبارات لم تظهر إلا بعد سنوات وعبر عنها مراقبون بالقول: كانت المقاطعة رسالة مواطنة ضد الذين عبثوا باستقرار البلاد.

و مما لا شك أن هذا السلوك ألامتناعي أضحى ظاهرة تميز الحياة الانتخابية السياسية الجزائرية لفقدانها شهية الانتخاب في ظل خيبة أمل من الساسة و من انعدام البرامج الحزبية الحقيقية.

تداعيات تدخل الناتو في ليبيا: (7)

هناك تعاطف شعبي وقبول واسع للثورتين التونسية والمصرية نظرا لطابعهما السلمي،وهناك رفض شعبي واسع للتدخل العسكري للناتو في ليبيا وللنداءات من أطراف إقليمية إلى التدخل العسكري في سورية أو عسكرة الثورة السورية.هناك ثقافة سياسية قوية في الجزائر ضد التدخل الخارجي تعود جذورها إلى التاريخ الثوري في فترة حرب التحرير من الاستعمار الفرنسي،علاوة على الثقافة الوطنية التي تميزت بها الجزائر في الستينيات والسبعينيات من القرن الماضي والتي لا تزال موجودة إلى الآن على المستويين الشعبي والرسمي.وقد شارك الإعلام الرسمي أيضا في استثمار هذه الثقافة القائمة فعلا.لقد أصبح جزء من الرأي العام الشعبي يرى في بعض جوانب الربيع العربي،مؤامرة غربية هدفها إضعاف الدول العربية والسيطرة عليها،وذلك لأسباب تتعلق بالتطورات في ليبيا المجاورة وفي الثورة السورية أيضا.

خصوصا و أن الحرب في ليبيا خلفت ورائها أزمات حقيقية من حيث انتشار السلاح و تفشي الجريمة المنظمة، و سقوط شمال "مالي" بيد الجماعات المسلحة هذه التهديدات شكلت بالقطع هواجس حقيقية للمواطن الجزائري و النظام الجزائري على حد سواء.

لماذا لم يفز الإسلاميون بالانتخابات:

لاعتبارات كثيرة لم تفز الكتلة الإسلامية فالأحزاب الإسلامية في الجزائر وعلى رأسها حركة مجتمع السلم ساهمت في « شَــــــر°عَنة » النظام،وتبرير سلوكه،وهي التي تفاعلت معه في مختلف المحطات السياسية الانتخابية و أخذت حصتها من "الريع السياسي" لذلك مارس الناخبون سياسة معاقبتها في الانتخابات البرلمانية (ماي2012) والمحلية  الأخيرة (نوفمبر2012).

إذ أنه سئم من ازدواجية خطابها المازج بين " المعارضة السلطوية "و" السلطة المعارضتية " ،وسئم انشقاقاتها و تشرذمها المتناهي،على عكس الناخب التونسي الذي تعامل مع هيكلية حزبية ملتئمة ومنتظمة مارس النظام التونسي السابق عليها كل أنواع القمع والتنكيل ؟.

 ولماذا فاز حزب جبهة التحرير الوطني ((الآفلان)) ؟ في الانتخابات البرلمانية ؟

بغض النظر عن التفكير الذي يرى في أحزاب السلطة الآفلان "حزب جبهة التحرير الوطني" و" التجمع الوطني الديمقراطي" أحزاب فائزة في مختلف المحطات لكونها أحزاب "الإدارة".

فإن النظام الانتخابي الجديد قد خدمها بشكل كبير.(8)

 فقد حدد القانون الجديد للانتخابات من خلال المادة 87 الحصول على نسبة 5 من المائة من الأصوات المعبر عنها،مقابل حصول القوائم الحزبية والحرة على مقاعد في المجلس الشعبي الوطني،غير أنه بعد صدور النتائج الرسمية التي أعلن عنها وزير الدولة وزير الداخلية والجماعات المحلية،سارعت الأحزاب السياسية إلى رفع الطعون وتوجيه الاتهامات،على اعتبار أن الأصوات المعبر عنها والتي تحصلت عليها تمكنها من الحصول على مقاعد البرلمان،متناسبة الإجراءات التقنية التي تنص عليها النصوص التنظيمية في قانون الانتخابات.

في هذا الشأن تنص المادة 85 من التي تتضمنها أحكام انتخاب نواب المجلس الشعبي الوطنين على أن توزيع المقاعد يكون حسب نسبة الأصوات التي تحصـــــلت عليها كل قائمة مع تطبيق قاعدة البــقاء للأقوى" وفي هذا الشأن،تنص المادة ذاتها على أن القوائم التي لم تتحصل على نسبة 5 من المائة من عدد الأصوات المعبر عنها لا تؤخذ بعين الاعتبار في عملية توزيع المقاعد"

ويكون المعامل الانتخابي الذي يعتمد عليه في توزيع المقاعد في كل دائرة انتخابية هو حاصل قسمة عدد القوائم حسبما تنص عليه المادة 86 من قانون الانتخابات الجديد.

وبالعودة إلى نتائج الاقتراح ،والولايات التي حاز فيها الآفلان على كل المقاعد،نجد أن جبهة التحرير الوطني التي تحصلت على 8 مقاعد في ولاية أم البواقي، لم يصوت عليها سوى 26 ألف ناخب من أصل 196 ألف ناخب،أدلوا بأصواتهم،ونظرا إلى تجاوز المصوتين على الآفلان ب9500 صوت فقد حازت الجبهة على كل المقاعد لكونها الوحيدة التي حققت النسبة المذكورة،وهو نفس الأمر الذي حدث في ولاية تلمسان التي حاز فيها الآفلان على كل المقاعد، وبهذه الطريقة حصدت الآفلان 220 مقعدا في البرلمان!!

وجهة نظر أخرى ناقدة للاصلاحات!

غير أن الإصلاحات المعلنة من طرف الرئيس يراها المعارضون مجرد  «وهم» سرعان ما يزول،فهي مشاريع مرتبطة بدستور سيري النور في سنة 2013 يمهد لانتخابات رئاسية سنة 2014،ستحدد بلا شك هوية الجزائر السياسية المستقبلية.

ويرى أنصار هذا الاتجاه أنه لا يمكن اعتبار مشاريع الإصلاحات التي أصدرها النظام الجزائري في ربيع عام 2011 تغييرا حقيقيا ، بل لا تعدو أن تكون مجرد عملية استبدال قوانين بأخرى لا تختلف عنها في شئ ، في وقت كان الجميع ينتظر أن تبادر النخب الحاكمة إلى تغيير شامل يؤدي إلى تكريس ديمقراطية حقيقية وإرساء أسس دولة القانون في الجزائر ، وذلك انطلاقا من قراءتها لما يجري في المنطقة العربية من تحولات سياسية عميقة غيرت وجه المنطقة .(9)

واللافت للنظر،فعلا،أن الجزائر لا تعاني نقصا في القوانين ، بل مشكلتها تمكن في مدى التزام النظام بالقوانين الموجودة ، و إلا كيف نفسر إعلان الرئيس الجزائري عن خمسة مشاريع قوانين جديدة (تتعلق بالأحزاب السياسية ،الجمعيات،الإعلام،المرأة،القانون الانتخابي)هي أقل جودة من القوانين المعمول بها حاليا . (10)

ولا شك في أن أية إصلاحات سياسية ذات مصداقية لا تقتصر على إصدار بعض النصوص القانونية من دون بعد سياسي واضح ، بل يجب أن تتضمن آليات التغير الشامل للنظام الذي حكم البلاد مند قرابة نصف قرن فالجزائريون لا يريدون تغييرا لقوانين بقوانين ، ولا تغييرا من داخل النظام السياسي ، وقد أثبتت التجارب السابقة أن مثل هذه الإصلاحات لا تؤدي إلى تغيير حقيقي . (11)

من جهته ، رأى عميد السياسيين الجزائريين  الراحل أ. عبد الحميد مهري أن ما يسمى بـ ((الإصلاحات السياسية )) التي أعلن عنها النظام لا ترقى إلى تطلعات الجزائريين ، على اعتبار أن الأمر لا يتعلق بالإصلاح ، بل بتغيير الأوضاع ، مؤكدا أن التغيير يجب أن يكون شاملا وتشارك فيه كل القوى السياسية الوطنية من دون إقصاء . ويضيف أ.مهري أن الرئيس بوتفليقة بإمكانه إجراء ما يشاء من إصلاحات ،ولكن ما يريده الجزائريون هو تغيير جدري للنظام  ولآليات عمله . ويرى أنه في حالة ما إذا أصر النظام على تجاهل رغبة الشعب ، فسيتحول إلى عقبة كأداء في طريق تطور الجزائر وتقدمها . ويضيف أن التغيير في الجزائر بات ضرورة ملحه لأن النظام الحالي أبان عن عجز كبير في حل المشاكل الحالية والمستقبلية للجزائر . (12)

و صفوة القول أن ما يمكن ملاحظته هو الميزة الأساسية لهذه الإصلاحات أنها من صنع الأمير ، أي أنها ممنوحة بدلا من أن تكون محصلة لنقاش وطني بين كل الفاعلين السياسيين والاجتماعيين من دون إقصاء وتمت صياغتها على أسس أمنية بحتة ، ولم ترافقها إجراءات إعادة الثقة بين المواطن والسلطة ، وبالتالي سيبقى تطبيقها مرهونا بإرادة النظام . (13)

الجزائر أفق الاحتجاج والتغيير : 

لا تزال موجات الاحتجاجات في الجزائر متواصلة وتشير صحفية الوطن اليومية الصادرة بالفرنسية أن هناك تدخل لشرطة مكافحة الشغب كل ساعتين في الجزائر  خلال هذه الفترة التي انطلقت بعد شهر جانفي 2011 بمعدل 555 احتجاج في الشهر و18 في اليوم الواحد . (14)  

  و كل هذه تطرح قضايا اجتماعية واقتصادية مرتبطة بتوزيع الثروة الوطنية كقضية السكن والماء والبطالة ، وهو ما يؤكد ضرورة إستراتيجية  لمكافحة هذه الاحتجاجات كما أن وتيرة الفساد في الجزائر لا تزال ترتفع سنويا فحسب تقرير منظمة شفافية دولية ، فإن الجزائر في الرتبة 105 عالميا من حيث تفشي الفساد إذ أدرجت في الرتبة الـ 105 في مؤشر الدول الأكثر فسادا في العالم ، بناءا على التقرير الذي تعده منظمة شفافية دولية غير الحكومية حول الفساد في العالم ، وتخلفت الجزائر عن جارتيها تونس والمغرب اللتين صنفتا في المرتبتين 75 و88 على التوالي .

لقد منحت المنظمة الجزائر، التي صنفت في المرتبة 112 العام الماضي ، 34 نقطة من أصل 100 ، بينما حازت فنلندا التي صنفت على قائمة الدول الأقل فسادا على 90 نقطة ، ووصفت الجمعية الجزائرية لمكافحة الرشوة ، في بيان لها نشر على موقعها ، هذه الرتبة ب "المتوقعة " لـ "استمرار تفجر مزيد من الفضائح وغياب إرادة لدى الحكومة لمكافحة الظاهرة ، والأخطر من ذلك أن وزراء حاليين وردت أسماؤهم أو متورطون في قضايا فساد يتمتعون بحصانة كلية من المتابعة " . وتابعت الهيئة " أن الجزائر كانت محل ستة تحقيقات ودراسات قامت بها منظمات دولية ووصلت إلى نفس الاستنتاجات " أي استمرار الفساد . وذكرت الجمعية أن جمود ترتيب الجزائر بين 2003 و2012 ، دليل على تفشي الفساد ، بشكل يهدد أمن البلد في وقت أن دولا حصلت على تنقيط أسوأ من الجزائر حققت تقدما كبيرا في مكافحة الفساد وأصبحت أحسن ترتيبا مقارنة بالجزائر " و أكدت المنظمة غير الحكومية التي تتخذ من ألمانيا مقرا لها في بيان لها ، على حاجة المؤسسات العامة مزيد من الالتزام بالشفافية مزيد من الالتزام بالشفافية وتوسيع نطاق المساءلة للمسؤولين . وقالت «هو غيث لابيل» ، رئيس مجلس إدارة منظمة الشفافية الدولية : "لا بد للحكومات من تضمين إجراءات مكافحة الفساد عند صنع القرارات العامة ، وهناك أولويات هذا المقام ، من بينها صياغة قواعد أفضل بخصوص الحشد والتمويل السياسي ، والتزام المزيد من الشفافية حيال الإنفاق العام والعقود العامة ، وتوسيع نطاق مساءلة الهيئات العامة أمام الشعوب ، وأضافت السيدة     « لابيل » قائلة "بعد عام من التركيز على الفساد ، نتوقع من الحكومات اتخاذ مواقف أكثر صرامة في مواجهة سوء استغلال السلطة ، فنتائج مؤشر مدركات الفساد لعام 2012 تثبت أن المجتمعات ما زالت تتكبد تكلفة باهظة بسبب الفساد "!(15)

في الختام يمكن أن يحكم المنطق الايجابي في حدوث انتقال سياسي سلس  للسلطة بين الأجيال الجزائرية الثلات في الجزائر " الجيل الثوري ، الجيل المؤسساتي ، الجيل الاحتجاجي " حسب رؤية السوسيولوجي (ناصر جابي ) ، وتضمن الجزائر بذلك  سيناريو انتقالي ايجابي إصلاحي وليس ثوري ، وذلك لتوفر الشروط الموضوعية إلي يحددها الكاتب في ثلاث شروط رئيسية بقوله: (16)

يمكن أن نحصر الشروط الموضوعية في ثلاثة شروط رئيسية نعتقد أنها مساعدة على التسريع في إنجاح الانتقال السياسي وإتمامه في ظروف مواتية ومعقولة ، من هذه الاشروط ما هو متعلق بالوضع المالي للبلاد ومنها ما هو مرتبط بالتجربة السياسية القريبة للجزائريين وما استخلصوه منها من عبر . وأخيرا تلك الشروط المتعلقة بالبعد العربي والدولي الضاغط بقوة هذه الأيام ، عكس ما يتم الترويج له في بعض الأحيان من الخطاب السياسي والإعلامي الرسمي ، بأن لا تأثير لما يحصل في العالم العربي على الجزائر ، كما يتم ترديده في العديد من الحالات الوطنية الأخرى قبل أن تحصل التحولات المعروفة ، في أكثر من قطر عربي .

ومن العوامل المساعدة موضوعيا على إنجاح عملية الانتقال الأخرى ، ما يمكن وصفه بـ (( تعقل الجزائريين )) الذين اكتووا بنيران حرب أهلية لمدة أزيد من عقد من الزمن ، زهقت فيها أرواح أكثر من 200000 مواطن ، تعقل يمكن قياسه بنوعية النقاش الاجتماعي والسياسي في الجزائر خلال السنوات الأخيرة ، مقارنة بالطرح الذي كان سائد خلال تسعينيات القرن الماضي والذي ساد فيه الطرح الثقافوي والإيديولوجي ، بدل الاقتصادي - الاجتماعي والسياسي الذي يملك قوة تفاوضية كبيرة ،عكس نوعية الطرح الأول الذي تصبح فيه هذه الإمكانية صفرية . وذلك لارتباطه بما يسميه إمانويل تود (( باستفزاز العمق الأنثربولوجي للمجتمع الذي يكون عادة مرتبطا بالتحولات الديموغرافية السريعة ، التي تعيشها المجتمعات )) كما حصل في الجزائر ، ومن بين هذه الشروط الذاتية ، غير المساعدة ، ما يمكن وضعه في خانة ما يميز النظام السياسي الجزائري من خصوصيات وآليات تسيير ، والتي لن تكون عاملا مساعدا البتة على إنجاز عملية الانتقال بالسلاسة المطلوبة . فالنظام السياسي الجزائري ليس نظاما رئاسيا بالشكل الذي كان عليه النظام التونسي أو المصري ، رغم ما استرجعه الرئيس بوتفليقة  من صلاحيات لصالح رئاسة الجمهورية كمركز قرار مدني ، مند عهدته الثانية في 2004. كما أن خصوصيات العلاقة التي تربط المدني بالعسكري لن تكون لصالح التغيير والإصلاح بأي شكل من الأشكال . باعتبار أن مسير الواجهة المدني يمكن أن يتغير دون أن يطرأ أي تغيير على صاحب القرار الفعلي العسكري . وحتى هذا الأخير ، يمكن أن يعرف تغييرا على مستوى الأشخاص ، كما حصل أكثر من مرة ، دون أن يعني ذلك بالضرورة تغييرا في العلاقة المؤسسية بين العسكري والمدني . مما يديم عمر النظام بآليات تسييره الحالية ويصعب من إمكانية تغييره ،إنه وضع يقلص من إمكانية محاسبة المؤسسات ويضعف من شروط الشفافية وتحمل المسؤوليات . فإذا أضفنا إلى كل هذا ضعف الظاهرة الحزبية و تواجد ثقافة سياسية شعبية مطلبيه وجذرية تؤمن بالفعل المباشر ،كما هو سائد لدى جيل الشباب من أبناء الفئات الشعبية ، فإننا نجد أنفسنا أمام سيناريو معقد للتغيير السياسي في الجزائر .

إن ما يحدث في الجزائر من استثمار في « السلم الاجتماعي » (17) يحتم بالضرورة مع الطبقة السياسية و النخبة الحزبية تحملا لمهامها لتعزيز المؤسسات التي يناط بها القيام بإصلاحات سياسية حقيقية لخلق توجه إصلاحي يساهم في تقديم البدائل التنموية من توفير مناصب الشغل ، و تعزيز مكانة الفساد، و ضمان تنمية جهوية حقيقية.

 

ثانيا -الحــالة المغــربية بين الإصلاح السياسي و الطريق إلى المكية الدستورية

     يرى المتفائلون بالحالة المغربية بأنها تجسد نموذجا إصلاحيا جديدا، إذ يظل المغرب استثناء، ما يشير إلى ذلك التطور الذي شهدته المملكة في السنوات القليلة الماضية في وقت كانت منطقة شمال إفريقيا كلها تتغير بفعل " الربيع العربي" .  فـ " الربيع العربي" كان على موعد مع المغرب من دون أن يكون على موعد معه . كان ذلك عائدا إلى أن  المغرب ، الذي اعتمد قبل سنة دستورا جديدا قاد إلى انتخابات انتخبت حكومة على رأسها السيد عبد الإله بنكيران زعيم الحزب الإسلامي الفائز في تلك الانتخابات.

في الواقع، بدا الإصلاح باكرا جدا في المغرب. بدأ مع صعود الملك محمد السادس إلى العرش قبل ثلاثة عشر عاما واعتماد خيار « مصالحة المغاربة مع ذاتهم و تاريخهم » فاتحا أبواب القصر الملكي أمام الذين أمضوا فترات في السجون بسبب أرائهم السياسية ، خلال الحقبة الملكية السابقة . (18)

إذا كان المغرب يحاول في الوقت الراهن ولوج حقبة الإصلاح السياسي و المؤسساتي، عبر الآلية الدستورية، فإن أهمية المرحلة و حساسيتها و دقة الوضع السياسي و الاجتماعي الذي يمر منه المغرب حاليا، تتطلب الوقوف على مجموعة من الشروط القانونية و السياسية و العملية التي يتطلبها إنجاح الإصلاح ووضع المغرب على سكته الصحيحة.

فإذا كانت المراجعة الدستورية تطال مختلف المجالات و المؤسسات الدستورية و مهامها و علاقتها ببعضها، فإنها تصبح مناسبة للإصلاح السياسي الذي يجب أن يؤدي لإقرار دستور جديد يطبع عهد محمد السادس و يغطي العشرية الثانية من حكمه، ومن شأن هذه المراجعة الشاملة التي نعيشها حاليا أن تعيد النظر في وظائف و بنية الدولة من أساسها، و في بنية النسق السياسي و التنظيمي و المالي المغربي، و كذا في آليات وضع و تدبير و تنفيذ السياسات العمومية، و هو ما يتجاوز بكثير المدخل الدستوري ليطال شروطا شروطا سياسية و قانونية تكون أساس تحقيق الإصلاح المنشود. (19)

إن الإصلاح عملية مستمرة و معقدة و متشابكة المحاور و المحددات، و تتطلب بشكل أساسي تهييء الظروف لتنزيل عناصره على مختلف المستويات.

فقواعد العمل السياسي بالمغرب أصبحت من الغموض بحيث لم تعد صناديق الاقتراع تؤدي لإفراز الأغلبية البرلمانية ولا إلى التمكن من تدبير الشأن العام الوطني أو المحلي، كما أن العملية الانتخابية تتحكم فيها وزارة الداخلية بشكل مطلق و تديرها في اتجاه تحديد نسب نجاح اللوائح المحلية و الوطنية عن كل حزب سياسي. (20)

   كما أن اختلاف المصالح أو تضاربها بين أجهزة الدولة تنعكس بشكل كبير على الخريطة البرلمانية التي تفرزها العملية الانتخابية، مما يجعل البعد الشعبي أو الجماهيري لا علاقة له بنتائج الانتخابات، وغالبا ما يلعب التقطيع الانتخابي و اللوائح الانتخابية دورا أساسيا في صياغة النتائج البرلمانية، كما تلعب الشبكة الواسعة لرجال السلطة و أعوانها ( تفوق 40 ألف شخص على المستوى الوطني) في رسم التوجهات الانتخابية أو التأثير عليها. فلا يمكن تصور إصلاح سياسي بنفس السلوكات و بدون ضمانات قانونية و سياسية، وفي النظام الانتخابي الحالي و بالتدبير الحالي للعمليات الانتخابية من قبل وزارة الداخلية و جيش أباطرة الانتخابات و ناهبي المال العام و المستفيدين من الوضع القائم، و الذين يتحكم فيهم الولاة و العمال و يستعملونهم في صنع الخرائط الانتخابية الجاهزة. (21)

   في المقابل ، فإن المطالب التي يعبر عنها المتظاهرون و منها حركة 20 فبراير أكدت ضرورة الإسراع بإصلاحات هيكلية تساهم في خلق البيئة الملائمة للاستثمار و التشغيل و العيش الكريم. و يمكن إيجاز هذه المطالب المتنامية على الشكل الآتي: (22)

  • القيام بإصلاحات دستورية تمنح صلاحيات واسعة للحكومة و البرلمان، و تؤكد مبدأ الفصل بين السلطات ، و يتحمل فيها رئيس الوزراء وحدة المسؤولية عن نتائج سياساته و يخضع للمساءلة و المحاسبة داخل البرلمان.
  • العمل في شكل جدي و بالصرامة المطلوبة من أجل إصلاح القضاء و تحقيق استقلاليته من أجل ضمان سيادة القانون و تطبيق أحكامه في شكل يساوي بين المواطنين كافة من دون أي اعتبار لقدراتهم المالية أو مواقعهم في هرم السلطة.
  • محاربة جميع أشكال الفساد و الرشوة، عبر تعزيز الأجهزة الرقابية ، ووضع حد لظاهرة الإفلات من الحساب و العقاب، و يقتضي هذا المطلب المتابعة الجدية لتقارير المجلس الأعلى للحسابات ، إضافة إلى تعزيز دور جهاز الوقاية من الرشوة على المستويين القانوني و المالي ليقوم بدوره في شكل فعال،

     لقد عرف المغرب تجربة هيئة الإنصاف و المصالحة التي أنشأها محمد السادس من أجل التحقيق في التجاوزات و التعسفات التي مارسها النظام في حق المواطنين خلال العقود السابقة ، كما تم تنظيم جلسات للإنصات إلى تظلمات الضحايا رصدت لها الدولة موارد مالية من أجل التعريض عن جزء من الضرر الذي لحق بهم، فهل يحافظ المغرب الآن على سبقه في السير قدما نحو الديمقراطية من خلال الإعلان عن إصلاحات سياسية جوهرية تعطي نفسا جديدا لعمل الأحزاب ، و معنى حقيقيا للانتخابات و للعمل البرلماني و الحكومي؟

وفي إطار هذا الحراك العربي، ظهرت بالمغرب حركة 20 فبراير و نظمت مسيرات احتجاجية شارك فيها مئات الآلاف من المواطنين ، و خاصة من الشباب رفعت شعارات المطالبة بالإصلاح و من بينها المطالبة بدستور جديد.

   و يرى الدكتور المغربي حسن زرداني من جامعة القاضي عياض : (23) أن النظام السياسي في المغرب لم يكن أبدا نظاما شموليا منغلقا، على عكس الأنظمة التي انفجرت تحت الضغط الشعبي، لأنها كانت منغلقة بشكل كامل و ترفض أي مبادرات لتقاسم السلطة أو الإصلاحات (مثل تونس ، مصر ، اليمن ، ليبيا )  . ولذلك تم إنشاء هيئة الإنصاف والمصالحة التي تكمن رسالة هيئة الإنصاف و المصالحة التي أنشأت في يناير 2004 في حسم مسألة الانتهاكات الحقوقية الجسيمة التي ارتكبت في المغرب منذ سنة 1956، و في تقرير التوصيات التي تحمل المقترحات الكفيلة. بتعزيز الأهداف التالية :

أ‌-     بضمان عدم تكرار ما جرى  من تعسف حقوقي و محو آثار الانتهاكات واسترجاع الحقوق و تقويتها في حكم إطار القانون.

ب‌-التوصيات و التدابير السياسية و المؤسساتية التي جاءت بها هيئة الإنصاف و المصالحة من أجل تفعيل مبادئ حقوق الإنسان و تفعيل مفهوم قرينة البراءة.

عند قراءة الوثيقة الدستورية الجديدة يمكن تقديم الملاحظات التالية :

-       الملاحظة أولى: لأول مرة يمكن الحديث عن دستورجديد مقارنة مع تعديلات 1970-1972-1992-1996

-       الملاحظة الثانية: لقد حاول دستور 2011 صياغة مهام السلط في إطار يسمح بقدر من التوازن و الوضوح في الصلاحيات و تجاوز مختلف الإشكالات المرتبطة بغموض النصوص في الدستور السابق ، أو تداخل السلط التي أفرغت المسؤولية الحكومية من مذلولها و فتحت باب التأويلات الواسعة .

-       الملاحظة الثالثة: لقد احتفظ الدستور الحالي للمؤسسة الملكية بمجموعة من الصلاحيات الحيوية في المجال الديني و الأمن و صلاحيات أخرى مرتبطة بالشأن التشريعي و القضائي و التنفيذي غير أنه في المقابل تم دعم صلاحيات الحكومة و البرلمان و السلطة، بشكل يضمن استقلالية وظيفة الوزير الأول .

-       الملاحظة الرابعة: دستور تمت صياغته بثلاث طرق:

1-    صياغة في شكل إعلانات.

2-  صياغة تجيب على وقائع و أحداث ( 1996 - 2011)

3-  صياغة مبنية على توافقات سياسية و توافقات اجتماعية

-       الملاحظة الخامسة: في الصياغة تم الاعتماد على مقتضيات كانت مضمنة في قوانين عادية.

-       الملاحظة السادسة: المقتضيات الجديدة التي جاء بها الدستور 2011 على تعددها و تنوعها و أهميتها لا تستطيع أن نحجب عنا حقيقة كون الدستور المذكور لازال بعيدا عن تشخيص قواعد الملكية البرلمانية.

وتظهر المؤشرات الإيجابية كذلك في دسترة حقوق الإنسان في دستور المغرب الجديد وفق الاتفاقيات الدولة ، وذلك بسمو الاتفاقيات الدولية على التشريعات الوطنية ، وكذلك تبنى تعيين رئاسة الحكومة في الحزب الفائز بالانتخابات مما يمكن من قيام سلطة برلمانية تمارس اختصاصات تشريعية ورقابية واسعة مع الإقرار بمسؤولية الحكومة أمام البرلمان .     

عمليا يمكن رصد دلالات هذا التحول في ثلاثة أبعاد رئيسية : (24)

البعد الأول : يتعلق بموقع " الملكية البرلمانية " داخل النقاش العمومي حول الدستور ، وهو موقع أصبح بشكل واضح مهيكلا للمواقف ومحددا رئيسيا لشبكة قراءة توجهات الأحزاب . سواء انخرطت بعض الطرف السياسية مباشرة في سيرورة تنزيل " الملكية البرلمانية "أو اعتبرت أطراف أخرى أن بلادنا تحتاج إلى ملكية برلمانية بهوية مغربية ، أو دافعت فئة ثالثة دستور يندرج في أفق " الملكية البرلمانية " فإننا عموما نظل في سياق سياسي تحول معه مفهوم الملكية البرلمانية إلى معيارية للتقييم ولتحديد المواقف ، وهو ما يجعل من خيار تقوية الطابع البرلماني الخيار الأساسي الذي سيحكم التطور التاريخي لنظامنا السياسي .

البعد الثاني : يرتبط بالحجم الذي أضحى يحتله النقاش حول الفصل 19 ، داخل النقاش العمومي . إن التصورات التي يحملها الفاعلون حول هذا الفصل ، تختلف جدريا ، فمن مطلب تقييده بباقي بنود الوثيقة الدستورية أو بمطلب الحافظ عليه كما هو ، لكن لا أحد يبدو بإمكانية الإلتفاق على التعامل مع فصل مثير كهذا الأخير .

النقاش الذي ظل إلى وقت قريب ، محصورا على الأكاديميين ، انتقل إلى الفاعلين السياسيين الذين اهتموا أساسيا باستعمال هذا الفصل كحيثية لحلول المؤسسة الملكية محل البرلمان ، عبر التشريع بواسطة الظهير في مواضيع يختص بما البرلمان عادة . ثم ببعض دلالاته مثل ما هو الحال بالنسبة للقب " الممثل الأسمى للأمة " في علاقة مع مبدأ السيادة الشعبية المعبر عنها من طرف الأمة أو ممثليها المنتخبين .

البعد الثالث : يهم الانتقال من " العلاقة بين الحكومة والبرلمان " كموضوع مركزي الإصلاح إلى " العلاقة داخل السلطة التنفيذية " إذا أصبح جوهر المطالب الدستورية ، وركنها الأساسي مرتبطا بالهندسة التي ستؤطر توزيع الصلاحيات داخل السلطة التنفيذية ، بين المؤسسة الملكية والحكومة .

النقاش ينطلق من اقتراح مأسسة المجلس الحكومي ، ليصل إلى حدود المطالبة بإلغاء المجلس الوزاري ، وبين هذين الحدين يتوزع الفاعلون السياسيون تبعا لتصوراتهم لملء الخانات الثلاثة التالية :

-  المجال المحفوظ، المتعلق بطبيعة وحجم الاختصاصات والصلاحيات التي سيارسها الملك كرئيس الملك للدولة ، لوحده ودون العودة إلى أي مؤسسة أخرى من المؤسسات الدستورية .

-  المجال المشترك المتعلق بطبيعة وحجم الاختصاصات والصلاحيات المشترك بين الحكومة والملك ، والتي تملك الحكومة حق التداول والاقتراح ويملك فيها حق البت .

-  المجال الحصري ، المتعلق بطبيعة وحجم الاختصاصات والصلاحيات التي تمارسها الحكومة لوحدها ، تحت مسؤولية الأول أو رئيس الحكومة أو رئيس الوزراء ، دون العودة إلى مسطرة البت النهائي للمؤسسة الملكة .

-  عموما على مستوى السياسي ، سيسمح حجم التعديلات المدخلة على الفصل 19 ، أو انعدام هذه التعديلات من الأصل ، بقياس درجة التقدم المرتبط بمبدأ سمو الوثيقة الدستورية ، وقاعدة احتكام كل المؤسسات لبنودها ، ثم بتقدير مدى الأبعاد الممكن عن حالة المس بالشرعية الدستورية من خلال اللجوء إلى القراءات المناقضة لمقتضيات دستورية واضحة وعن حالة المسافة والتقابل بين النص وظلاله ، القواعد وتأويلاتها ، المتضيات الصريحة والأخرى الضمنية الجوانب الدينية والأمور الوضعية ، المكتوبة والعرفي .

في الختام:

ورغم أن الإصلاحات السياسية الدستورية تلقى قبولا كبيرا في المغرب ،إلا أن الاحتجاجات المتكررة أصبحت جزءا  أساسيا من المشهد السياسي المغربي. يضاف لذلك عدم قدرة النظام السياسي المغربي لحد الساعة على دمج الحركات السياسية المعارضة للنظام الملكي المغربي ،وعلى رأسها حركة العدل و الإحسان وحركة  20 فبراير، رغم تعاطيه بإيجابية مع حركات الإسلام السياسي المعتدلة ممثلة في " حزب العدالة والتنمية"

و هو ما جعل قيادة هذا الحزب ترى في الإصلاحات السياسية الملكية نموذج ايجابيا يمكن أن يقود إلى ملكية برلمانية .

وتبقى عناصر عجز النظام السياسي الملكي المغربي على التعاطي مع قضايا الفساد ،و مسألة مكانة المؤسسة الملكية" ،و مسألة " المعارضة الإسلامية المحظورة "، "وتنامي الفقر والأمية " بادية في ظل عدم توفر الوفرة المالية ، وعجز الموازنة . الشئ الذي لن يمكنها في المدى المنظور من إطفاء لهيب الاحتجاجات والمطالبات الإصلاحية المتكررة .

 

الحالة الموريتانية : الإصلاح من قلب الانقلابات و مؤشرات الفشل الدولتي!!ثالثا-

     ظلت موريتانيا و مند استقلالها بعيدة و بشكل ملحوظ عن السياقات الإقليمية و الدولية الإصلاحية بشكل أبعدها عن صناعة القرار  السياسي الإقليمي ، وما زاد الوضع تفاقما هو أن التاريخ السياسي المعاصر لموريتانيا مليء بالانقلابات لدرجة أصبح الشعور الفعلي لدى الطبقة السياسية بكون الإصلاحات لا يمكن أن تنتج إلا من أروقة المؤسسة العسكرية و داخلها.

ومند 13 أكتوبر 2012 ومع تعرض الرئيس الموريتاني ولد عبد العزيز لإطلاق النار يتنامى الشعور بنهاية الرجل السياسية و الجسدية ،غير أن عودته إلى موريتانيا بعد تماثله الجزئي للشفاء ، زاد من طرح الأسئلة السياسية .

و تعتقد المعارضة السياسية الموريتانية بكون المؤسسات الموريتانية أضحت مشلولة (25) بفعل تنامي الاحتجاجات وعدم قدرتها على تجسيد أي تغيير حقيقي ، في الوقت الذي يتأكد فيه أن "رجل موريتانيا الأول" لا يزال قادرا على المبادرة السياسية وتنفيذ وعوده الإصلاحية .   

            ظهرت الاحتجاجات الموريتانية (26): كحملة الاحتجاجات شعبية، بدأت مند مطلع شهر يناير/كانون الثاني عام2011م على شكل احتجاجات متقطعة للمطالبة بالإصلاح السياسي و الاقتصادي و الاجتماعي و للتنديد بانتشار الفساد و البطالة و الفقر، متأثرة باندلاع الثورة الشعبية التونسية في نهاية عام 2010 م و التي أطاحت بالرئيس زين العابدين بن علي في 14/01/2011م .

 

لأسباب غير المباشرة :

1.سوء الأوضاع السياسية: و المطالبة بالإصلاح السياسي وتحقيق الديمقراطية .و الضرائب و الرسوم التي تفرضها الحكومة على المواد الأساسية ، إضافة إلى فساد الإدارة.

2.سوء الأوضاع الاقتصادية :كالغلاء و انتشار البطالة و الفقر. فالبطالة ناهزت نسبتها الـ40℅ بين الشباب ،وعجزت الحكومة عن  مواجهة هذه الأزمة (البطالة و الغلاء). فضلا عن أن عددا من مؤسسات الدولة أصبحت عاجزة عن تقديم رواتب لعمالها .

وسبق إن شهدت بعض مناطق الشرق عام  2008 م احتجاجات صاخبة ضد الغلاء . وحينها قتل طالب في مدينة كنكوصه .

3.سوء الأوضاع المعيشية: أكثر من 80℅ من السكان في دائرة الفقر المدقع ، ولا يستطيعون توفير تكاليف الغداء و الدواء و السكن ، و الجزء الأكبر من ثروة البلاد تحت يد رجال يعدون على رؤوس الأصابع .

4.سوء الأوضاع الاجتماعية : مثل ظاهرة الأحياء العشوائية التي تحيط بالعاصمة نواكشوط من الجهات المختلفة ، بالإضافة إلى الظروف الاجتماعية التي باتت مزرية ،وكذلك ممارسة الإقصاء و التمييز العرقي و القبلي و حتى الجهوي و الفئوي ضد شرائح واسعة من الموريتانيين .

5.غياب الخدمات الأساسية: تعيش أحياء الضواحي و مناطق الداخل معاناة مضاعفة بفعل غياب أبسط الخدمات الأساسية من ماء و كهرباء و خدمات صحية و تعليمية مناسبة . بالإضافة إلى أن الشرق الموريتاني عامة يعاني من نقص حاد في مياه الشرب .

6.النظام الموريتاني : فالنظام الحالي وصل للسلطة بانقلاب ، واستمر فيها بالإقصاء.

الأسباب المباشرة:

1.اندلاع الثورة الشعبية في تونس في 18 ديسمبر عام 2010م احتجاجا على الأوضاع الاجتماعية و الاقتصادية و السياسية السيئة و تضامنا مع البوعزيزي الذي أضرم النار في نفسه . واستطاعت هذه الثورة في أقل من شهر (في 14/01/2011م) الإطاحة بالرئيس التونسي زين عابدين بن علي (الذي حكم البلاد لمدة 23 سنة بقبضة حديدية ).

2.اندلاع ثورة 25 يناير في مصر و التي تأثرت بالثورة الشعبية التونسية إذا استطاعت هذه الثورة في 11/02/2011م إسقاط أقوى الأنظمة العربية و هو نظام حسني مبارك.

هذا النجاح الذي حققته هاتين الثورتين أظهرت أن قوة الشعب العربي تكمن في تظاهره و خروجه إلى الشارع ، أن الجيش هو قوة مساندة للشعب و ليس أداة لدى النظام لقمع الشعب، كما أضاءت تلك الثورة الأمل لدى الشعب العربي بقدرته على تغيير الأنظمة و تحقيق تطلعاته .

وهذا ما جعل المعارضة الموريتانية و القوى الشعبية تدعو للتظاهر في الشارع للمطالبة بالإصلاح.

مناعة ضد الربيع العربي : الحالة الموريتانية :

لكن بعض المراقبين يشككون في قدرة المعارضة على إسقاط النظام ، ويرى أستاذ القانون بجامعة نواكشوط محمد ولد سيدي أن "التيار الإسلامي و باقي أحزاب المعارضة الموريتانية فشلوا في إلحاق موريتانيا بدول الربيع العربي ، رغم الاحتجاجات التي قادها الشباب و التي تخللها إقدام بعض الشبان على إحراق أنفسهم على غرار ما حدث في الثورات العربية ، و الاعتصام لأسابيع في الساحات العامة على نحو لم يألفه الموريتانيون ، وحدوث مواجهات و صدامات عنيفة بين المحتجين و أجهزة الأمن ، لكن و رغم هذه الظروف فإن المعارضة فشلت في التخطيط لثورة تطيح بالنظام ، بل إنها أكسبته مناعة ضد (ربيع الثورة) و منحته الوقت لمعالجة بعض الملفات على عجل ، وكسر شوكة المتظاهرين و توجيه الأعلام الرسمي لتخويف الموريتانيين من انعدام الأمن و الاستقرار بعد الثورات وهم الذين اكتووا بنار الانقلابات العسكرية".و عقود من انعدام الاستقرار و الأمن بعدها . (27)

ويعتبر ولد سيدي أن فرصة الإسلاميين ما زالت قائمة للفوز في الانتخابات القادمة و قطف ثمار الربيع العربي من صناديق الاقتراع على غرار أقرانهم في دول الربيع العربي و خاصة في منطقة المغرب العربي ، على اعتبار أن النظام الحاكم يستفد من أخطائه وما زال يواجه تذمر الشعب و تشعب الأزمات و تراكمها بالتعنت و المكابرة .

لكن أنصار النظام يرون أن الرئيس ولد عبد العزيز بادر إلى تلبية مطالب الحراك الاجتماعي و القيام بـ " إصلاحات بلون الربيع العربي " من خلال إنجاح الحوار السياسي مع المعارضة المعتدلة ، و توفير الأمن ، وقطع العلاقات مع إسرائيل ، غير أن المعطيات على الأرض تؤكد أن الأوضاع المعيشية تزداد سوءا وسط تذمر غالبية الموريتانيين من ارتفاع الأسعار و غلاء المعيشة و البطالة خاصة بطالة حملة الشهادات ، و تجاهل مطالب العائدين من ليبيا وساحل العاج ، وعدم التعاطي بجدية مع محن الجفاف و شبح المجاعة الذي يخيم على ثلثي السكان ، و الحركات الاحتجاجية للزنوج من حركة " لا تلمس جنسيتي " إلى الإنعتاقية ".(28)

تتمثل العوامل الخارجية : المحفزة على قيام تغيير محتمل في موريتانيا في ارتدادات الربيع العربي و التغيرات التي فرضها بشكل متفاوت على الدول العربية و الإفريقية و في السياق المغاربي بشكل خاص نجد أن المملكة المغربية وهي الجار الشمالي لموريتانيا ، استطاع الحراك الشعبي بها ، ممثلا في "حركة 20 فبراير" إحراج النظام المغربي و دفعه لتبني إصلاحات هيكلية في اتجاه قيام ملكية دستورية تحد من النفوذ الواسع للملك في الشأن العام ، و كانت بداية تلك الاستجابة في المصادقة على دستور جديد للبلد و تنظيم انتخابات تشريعية مبكرة أفرزت فوز حزب العدالة و التنمية ذي التوجه  الإسلامي ، وفي الجزائر الجارة المؤثرة والكبرى فقد انكفأت على نفسها ((مدشنة)) ما اعتبر إصلاحات سياسية كبرى مهدت لانتخابات برلمانية ومحلية مرت بسلام بغض النظر عن تداعياتها على الطبقة السياسية . 

أما الوضع الإقليمي الإفريقي ، فانه يشكل بنموذجيه المالي و السنغالي مصدر إحراج ثان للنظام القائم في موريتانيا . في السنغال مثلا ، انتهى النزال الانتخابي في الدور الثاني في مارس / آذار 2012 بين الرئيس السنغالي السابق عبد الله واد و رئيس وزرائه الأسبق الشاب مكي صال بفوز الثاني بفارق كبير بعد كسبه تأييد كل المرشحين في الدور الأول ، واعتراف الرئيس السابق عبد الله واد بهزيمته وتهنئته الرئيس الجديد .و تشكل هذه التجربة الديمقراطية السنغالية ، و التي تابعها الموريتانيون بارتياح كبير ، درسا لكيفية التغيير الديمقراطي المسئول الناتج عن احترام إدارة الشعب . في المقابل يأتي وأد التجربة الديمقراطية في الجار الشرقي لموريتانيا في مالي ليذكر الموريتانيين بما يمكن اعتباره أقسى تجربة سياسية في التاريخ الحديث لموريتانيا وهي الانقلاب الذي قاده الرئيس الحالي و القائد السابق للحرس الرئاسي سابقا الجنرال محمد ولد عبد العزيز ضد أول رئيس مدني منتخب في أغسطس /آب 2008. (29)

تعطي هذه الأسباب السياسية و الاقتصادية مبررات قوية للأطراف السياسية و المدنية الموريتانية -التقليدية و الناشئة- من أجل العمل على الإطاحة بالنظام القائم الذي تتحكم فيه جنرالات المؤسسة العسكرية .تتوزع هذه القوى الساعية لإزاحة النظام الحالي ما بين قوى معارضة تقليدية تتكتل الآن تحت ما يسمى "منسقية المعارضة الديمقراطية "، و قوى شبابية ظهرت في الساحل قبل عام و نصف تمثلها " حركة 25 فبراير " ، إضافة لمنظمات حقوقية تحمل لواء الدفاع عن فئات مجتمعية تعاني التهميش . و العامل المشترك بين هذه القوى المختلفة هو عداؤها للنظام القائم دون أن توحدها رؤية مشتركة لكيفية الخلاص منه ، غير أن اشكاليتها الكبرى أنها لا تملك مشاريع إصلاحية بديلة لما هو قائم مما يشكك في شرعيتها وقدرتها على الديمومة والاستمرارية .

و تعتبر منسقية المعارضة الديمقراطية : أكبر تكتل يشكل من تسعة أحزاب معارضة تم تأسيسها نهاية 2009 و يضم أحزاب المعارضة التاريخية الكبرى : تكتل القوى الديمقراطية ، التجمع الوطني للإصلاح و التنمية (ذو توجه إسلامي ) اتحاد قوى التقدم (ذو توجه يساري )، فضلا عن أحزاب أخرى صغيرة . تتكتل هذه الأحزاب للمرة الثانية بعد انفراط تنسيق سابق جمعها لمواجهة الوضع الناتج عن انقلاب 6 أغسطس /أب 2008 وكانت حينها تسمى " الجبهة الوطنية للدفاع عن الديمقراطية " إلا أن نجاح الجنرال ولد عبد العزيز وفي الدور الأول في انتخابات يوليو /تموز 2009 نجح في تشتيتها بعد أن فشلت في الخروج بموقف موحد بخصوص الاعتراف أو عدمه بنجاح ولد عبد العزيز ؛مما حدا ببعض أعضائها البارزين إلى الخروج منها و الاعتراف  بنجاحه في الانتخابات الرئاسية. (30)

 و تعد حركة 25 فبراير أول تحرك شباني طهر على الساحة الموريتانية للمطالبة برحيل النظام الحالي قبل تبلور فكرة "الرحيل " عند منسقية المعارضة الديمقراطية . نشأت الحركة في بداية الربيع العربي في 25 فبراير /شباط 2011 ، أسبوعين فقط بعد هروب الرئيس التونسي السابق زين العابدين بن علي .وشهدت الحركة مشاركة شعبية و شبا نية واسعة عند انطلاقتها إلا أن ذلك لم يدم طويلا ، فبعد أن قرر الأمن إغلاق "ميدان التحرير" الحركة : ساحة " ابلوكات " وسط العاصمة وطرد المعتصمين فيها، خفت نشاطات و زخم الحركة لتتحول إلى مجموعة صغيرة تخرج في احتجاجات دورية في مناسبات متعددة ضد الفساد و القمع و الغلاء .  رغم محدودية شعبيتها ، شكلت الحركة مصدر خوف و إزعاج للنظام القائم وسعى لتفكيكها من خلال وسائل تعود على استخدامها ضد مناوئية وهي تعيينات بعض الشباب من أعضائها ، و العزف على وتيرة الإنتمائات القبلية لبعض الأعضاء مما سبب انشقاقات داخل الحراك  الشبابي ونتج عنه تكوين حزب سياسي يحمل نفس الاسم " الحراك الشبابي " بإشراف من النظام نفسه حيث اجتمع الرئيس ولد عبد العزيز مرارا مع قادة هذا الحزب و هو يعول عليهم في تجديد الطبقة السياسية "الهرمة" أو" الشائخة" كما قال في أخر لقاء له معهم. (31)

لقد أبدع الباحث محمد المختار ولد محمد قال وهو يشخص الحالة الموريتانية بقوله " إن عوامل التغيير الضاغطة و كوابحها المعطلة قد يجعل الحديث عن مسوغات الثورة في موريتانيا اليوم ، نوعا من تحصيل حاصل وتبيان لما هو معروف سلفا من فقر مدقع استوطن هذه الدولة و تفاوت في الفرص تكرس فيها مند نشأتها و توقف لقطار التنمية عند أول محطة وغياب أي أفق لعدالة حقيقية أو تداول سلمي علي السلطة وانعدام أي خطاب سياسي ينطلق من حقائق التاريخ وواقع الجغرافيا و متطلبات المرحلة ، ولذلك تبدو الحالة الموريتانية ، التي تربك البعض من المحليين وتتبدى له اليوم وكأنها داخل حلبة الربيع العربي وخارجه في نفس الوقت .إن الراغبين في الثورة عاجزون عن التحرك عن التحرك و الموالون للنظام يتملكهم شعور بتهديد جدي لا يعرفون كنهه ، لكنهم يحسون بوجوده و تتكشف لهم شيئا فشيئا بعض تجلياته .لفهم هذه الحالة ، فإنه من الضروري تشريح الواقع الموريتاني لفحصه و معرفة الميكانيزمات المتحكمة فيه ، و توضيح العناصر المؤثرة فيه على القرار السياسي و القادرة على توجيه دفة الحكم ، و المتمثلة في :

1-   العسكر و حضوره السياسي .

2-    رأس المال وجشعه المتفاقم .

3-   الغرب و هيمنته المتجذرة و التي بموجبها استحوذ علي الثورة الوطنية ووجه الخيار الوطني وبفضلها أيضا صار حكما بين فرقاء السياسية " الوطنية" .

4-الجوار الحدودي و الفضاء الجهوي الذي ينساب مفعوله داخل الجسم الوطني و يتسرب إلى المسام كما يتسلل الهواء داخل الأماكن المفتوحة .

5- وبدرجة أقل نجد تأثيرا للجوقة القبلية المعروفة بولائها الأعمى للسلط الحاكمة في البلد و التي لم تقف في يوم من الأيام موقفا غير متناغم مع هذه الأنظمة ، بل إنها تري في النقيض خطيئة تهز الجبال أزا.!!   (32)

الجيش الموريتاني : هل يملك الاصلاح والخلاص : 

يرى المتتبعون للشأن الموريتاني ومنهم الباحث حماه الله ولد السالم أن التغيير السياسي يأتي عادة من الجيش,وبسبب مقنع أعلن أول مرة عبثية الحرب مع الأشقاء،وقد أعلن النظام اليوم  التراجع عن حربه ضد الجماعات المسلحة داخل الحدود المالية,ويبقى انبثاق سبب داخلي يدفع الجيش  إلى  الانقلاب أمرا واردا فقط في حالة ازدادات الحياة السياسية اشتعالا وتأزمت الأوضاع بدرجة مقلقة،لا سيما إن  اتجهت الأمور إلى الصدام والمواجهة في انتخابات البرلمان والبلديات ،وعندها ستكون موريتانيا على أبواب تغيير يأتي من الجيش استجابة لتلك الحالة,وتخلصا من عبء النظام في الآن نفسه.

وقد تتراجع مثل تلك الحالة القلقة وتوابعها في حال نجاح النظام في هيكلة الجيش لصالح قوة جوية وحرس رئاسة تحت سلطة الرئيس،وعزل باقي المؤسسة وفروعها وشق صفوفها قبليا،عرقيا,مع اختراق القوى المعارضة وجرها لانتخابات محسومة النتائج لصالحه لتسقط في الفخ مرة أخرى وليصدق عليها قول المواطن الموريتاني إن «المعارضة بلا ذاكرة». (33)

 

التهميش:

1-    المنتدى الدولي: مسارات التحول الديمقراطي: تقرير موجز حول التجارب الدولية و الدروس المستفادة، و الطريق قدما، برنامج الأمم المتحدة الالماني، يونيو ،حزيران2011، ص 7-8 -5-6.

2-    مجلة الفكر البرلماني، مجلة متخصصة في القضايا و الوثائق البرلمانية.مقالة بعنوان ، فلسفة سياسية الإصلاحات السياسية الجارية ، مجلس الأمة ، الجزائر أفريل 2012، ص 11 وما بعدها.

3-    تقدير موقف: الانتخابات التشريعية في الجزائر ،المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات- يونيو 2012،الدوحة :ص 06.

4-    يومية الخبرالجزائرية ،السبت 12 ماي 2012،ص:07.

5-    تقدير موقف،المرجع السابق،ص07

6-    يومية الخبر الجزائرية، عدد 7 نوفمبر 2012، ص:04 .

7-    تقدير موقف،المرجع السابق،ص08.

8-    يومية النهار الجزائرية، عدد الاحد  13 ماي 2012، ص:03.

9-    فتحي بولعراس، الاصلاحات السياسية في الجزائر، بين استراتيجيات البقاء و منطق التغيير، المجلة العربية للعلوم السياسية، مركز دراسات الوحدة العربية، بيروت، لبنان، عدد35، صيف 2012، ص:16.

10-المرجع السابق، ص:16.

11-نفس المرجع السابق، ص :17

12-نفس المرجع السابق، ص :19

13-نفس المرجع السابق، ص :20

14-Elwatan ,09 Juin ,2011      

15-يومية الخبر ،عدد 06/12/2012 ،ص:02.

16-أنظر الدراسة المميزة للسوسيولوجي، ناصر جابي بعنوان. لماذا تأخر الربيع الجزائري ، منشورات الشهاب،2012 ، الجزائر. الصفحات 32 وما بعدها (بالتصرف).

17-تعترض الجزائر حاليا معضلات كبرى كالبيروقراطية و الفساد و البطالة للإستيراد أكثر يطالع:

Cherif Ouazani , les Sept péchés capitaux , Jeune Afrique, n:0 2705 ;du 11 au 17 nouembre 2012, p: 80-82

 

18-  خير الله خير الله ، الاستثناء المغربي والربيع العربي ؟

http /www.eloph.com / web / Newspapers / 2012 /08/ 752724 -html.  

 (19)(20)(21) عبد اللطيف بروحو ، هل تكفي المراجعة الدستورية للاصلاح بالمغرب .

http / hespress .com /opinions / 29873- html             

22-الحسن عاشي ، المغرب على طريق الإصلاح السياسي

http / arabik .carnegieendowent . org /2011 /3/ 09

-23- حسن زرواني ، الإصلاحات السياسية في المغرب ، محاضرة غير منشورة مقدمة ضمن أشغال ملتقى المغرب العربي في ظل الثورات العربية ، تونس أيام 21- 22 نوفمبر 2012 ، مقر الأرشيف الوطني ، تونس .

24-حسن طارق ، عبد العلي حامي الدين ، دستور 2011 بين السلطوية والديمقراطية قراءات متاقطعة ، منشورات سلسلة الحوار العمومي ، الرباط 2011 ، ص 110 - 113 ( متصرف) .                                       

25-   ورد ذلك في الحوار الذي أجري مع السيد محمد ولد محمود رئيس اتحاد القوى التقدمية (UFP)  مع يومية الوطن

El watan ;Lundi19 novembre2012 ;p11

26-  الاحتجاجات الموريتانية 2011 hHp/ ar.wikipedia .org /wiki /  

27-  خديجة الطيب ، موريتانيا تحاول اللحاق بالربيع العربي ،  

http/ www.arayaemostenir .com /pr/ 4272-2012-01-19-10-55-11html

28-  الحاج ولد إبراهيم ،الربيع العربي : الاسثناء الموريتاني ، سلسلة التقارير ، مركز الجزيرة للدراسات ، 30 يولية ، تموز 2012 ص2 وما بعدها

29-  المرجع السابق ، ص 03

30-  المرجع السابق ص 4-5

31-  نفس المرجع السابق

32-  محمد المختار ولد محمد فال ، لماذا لم تزدهر بعد أوراق الربيع العربي في موريتانيا ،

http.rimnow.com/ a 76 / 572-2012-09-15-10-05.html.   

33-  http / www.elhora .imfo /online /index . php ? option =com_content & view = article & id = 5462 : 2012 -08 -26 17- 51

شارك هذا المنشور على مواقع التواصل

Submit to DeliciousSubmit to DiggSubmit to FacebookSubmit to Google PlusSubmit to StumbleuponSubmit to TechnoratiSubmit to TwitterSubmit to LinkedIn

شركائنا في النجاح...

عن المجلة الأفريقية للعلوم السياسية

المجلة الأفريقية للعلوم السياسية

ISSN: 2661-7323

ISSN ONLINE:2661-7617

Indexed in The PKP Index includes 897630 records indexed from 3478 publications.under ref 4107

مدير التحرير الناشر المسؤول :الأستاذ بشير شايب

نائب رئيس التحرير مسؤول القسم العربي :الدكتورة براك صورية

جامعة 20 أوت 1955 سكيكدة الجزائر

بريد التحرير

نظام الإدارة الإلكتروني للمجلة

لنشر مقالاتكم يرجى التسجيل في البوابة الرقمية للمجلة

 

Copyright © 2019 المجلة الأفريقية للعلوم السياسية كل الحقوق محفوظة.