Back To Top

foto1 foto2 foto3 foto4 foto5
المجلة الافريقية للعلوم السياسية أكاديمية دولية محكمة--------------- رئيس التحرير:الأستاذ بشير شايب

المجلة الأفريقية للعلوم السياسية

مجلة أكاديمية دولية محكمة

Choose your language

online now

71750 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

يمكنكم الإنضمام إلى قائمة
شركائنا في النجاح
من خلال إرسال شعار
 مؤسستكم العلمية  
الى البريد التالي

bnsbanis@gmail.com

تقييم المستخدم: 5 / 5

تفعيل النجومتفعيل النجومتفعيل النجومتفعيل النجومتفعيل النجوم
 

ملخص:

           يتناول هذا المقال ظاهرة التحرش المعنوي في التنظيمات الإدارية كظاهرة سلبية و انحراف في السلوك من وجهة نظر سوسيولوجية وجريمة من وجهة نظر قانونية حيث يبحث في مسالة تجريم الظاهرة في قانون العمل الجزائري مقارنة بأغلب الدول الأوروبية التي سبقت في وضع نصوص تجرمها بحيث يتعرض لمختلف النصوص في تشريعات عدد من الدول الأوروبية واثبات أركان جريمة التحرش المعنوي من اجل تنبيه المشرع الجزائري و الهيئات المختصة لاتخاذ موقف و تجريم الظاهرة و التي تشكل معاناة حقيقية للموظف الجزائري في العمل من خلال تأثيرها على أدائه وتهديدها لصحته النفسية والعقلية بالإضافة إلى تردي الخدمة العمومية التي أصبحت محل احتجاج من طرف المواطن .

Abstract                                                                                         

This article deals with the phenomenon of moral harassment in the administrative organizations as a negative phenomenon and deviation in behavior from the point of view of sociology and crime from a legal point of view where it examines the issue of criminalization of the phenomenon in the Algerian labor law compared to most European countries that preceded the development of texts criminalizing them to be exposed to various texts in the legislation A number of European countries and to prove the elements of the crime of moral harassment in order to alert the Algerian legislator and the competent bodies to take a position and criminalize the phenomenon, which is a real suffering of the Algerian employee in the work through its impact on the performance and threat to mental health and mental as well as Deterioration of public service which has become the subject of protest by the citizen.

الإشكالية:

   يـوحي واقع المنظمة فـي الجزائـر بـوجود أزمة فعلية حسب مـا يـؤكده الأخصائيون والبـاحثون في هذا المجال تمثلت في الفشل في تحقيق الأهداف والتراجع الكبير في الفعالية والأداء وتقديم الخدمات والانتشار الواسع للظواهر السلوكية السلبية والتي زادت من تعقد هذه الأزمة ، هذا رغم محاولات الإصلاح العديدة والتي فشلت حسب الباحث خليفة بوزيرة حيث يرجع ذلك إلى أنّ محاولات الإصلاح لم تأخذ بالأسباب الحقيقة لهاته الأزمة حيث تعطي الأهمية في معظم الأحوال إلى الجوانب القانونية وكذا التكنولوجية مهملة في ذات الوقت الجوانب السلوكية والتي يعتبرها ذات أهمية، ويترجم هذا الكلام ميدانيا من خلال التطور الرهيب للظواهر السلوكية السليبة كظاهرة التحرش المعنوي والتي عرفت انتشار واسعا وأخذت أبعادا خطيرة سواء في الإدارة العمومية أو الخاصة. ([1])

ورغم التقرير الوطني لإصلاح أجهزة الدولة والذي تطرق للظاهرة إلاّ أنّ هاته الممارسات السلبية بقيت سارية المفعول بل عرفت أبعاداً وأشكالا أخرى خاصة مع تعقدها نتيجة الطابع الرمزي الذي يميزها حيث تظهر في شكل سلوكات تعسفية وممارسات ذات طابع انحرافي و إكراهات مادية ومعنوية تأخذ الصيغة الرمزية المؤثرة ، وتسيطر الرمزية على موضوع التحرش المعنوي وذلك من خلال التفاعلات الحاصلة بين العاملين وفي عدة مستويات منها المستوى النفسي الاجتماعي والمستوى التنظيمي والمستوى الثقافي ، وتظهر هذه الرموز والمعاني مستندة إلى ثقافة الفاعلين في المنظمة والاتفاق الحاصل على هاته الرموز والمعاني من خلال الاتصال والممارسات اليومية الطولية الحاصلة في الإطار الرسمي أو غير الرسمي. ويأتي هذا المقال ليثير إشكالية العوامل المؤدية للتحرش المعنوي والانعكاسات والآثار التي تتركها على الفرد، حيث يرجع الباحث السويدي "هانز ليمان" أنّ التحرش المعنوي هو نتيجة الوضعية الصراعية التي تعيشها المنظمة في ظل بحث الأفراد وإصرارهم للحصول على المصالح والامتيازات وبالتالي يلجئون إلى استخدام كلّ الأساليب المتاحة وغير المتاحة لتحقيق أكبر عدد من المكاسب ( رمزية، معنوية ، مادية سلطوية ([2])، ويؤكد الباحث بأنّ التحرش المعنوي هو دائما موجود في حالة صراع لم يحل بطريقة جيّدة أو من خلال الوضعية التي تفرزها العملية الصراعية .

  في حين يرى الباحث الفرنسي في علم الاجتماع جون بيار لوقوف" بأنّ سوء الاتصال عامل مهم في بروز التحرش المعنوي نتيجة فساد المناخ الاجتماعي وبالتالي سيطرة التأويلات السلبية والذاتية على العملية الاتصالية في ظل البحث الدائم عن المعلومات كونها تشكل سلطة للفاعلين وكذلك نتيجة سياسية العزل ورفض الاتصال والتحكم في مصادره والسيطرة على المعلومات مما يعرضها للتشويه ويؤدي ذلك إلى الشعور بالإحباط نتيجة العزلة والإقصاء والحرمان.

ونحن نرى أيضا أنّ المسؤول يستخدم السلطة التي فوضتها له الدولة بخدمة مركزه العام في أغراضه الشخصية حيث ينحرف بها لخدمة مصالحه واستغلال مركزه الوظيفي لاستهداف سمعة وكرامة ونفسية مرؤوسيه باستعمال طرق وأساليب تعسفية ذات طابع إكراهي من أجل إخضاع المرؤوس والذي يعتبر له منافساً على منصبه في إطار ما يعرف بالسلطة التنافسية حيث يكن الرئيس لمرؤوسيه حيازات شخصية، ومع تزايد الضغط على المرؤوس يتأثر بحدة هذا الضغط والذي يظهر من خلال أدائه حيث يتعثر أو يحمل أخطاء تنعكس بدورها على مستخدمي المرفق العمومي فتصبح الخدمة العمومية محل احتجاج وبالتالي يتعرض الضحية إلى المساءلة والعقوبة .

 فماهي عوامل ظاهرة التحرش المعنوي وما هي أهم أثارها في المنظمة؟

أولا.التحرش المعنوي المفهوم و التعريف:

سنحاول عرض تاريخي مختصر لمسار تطور مصطلح التحرش المعنوي في البحوث في كل من أوربا وكندا وأمريكا، من اجل تقديم فكرة تساعدنا على فهم أكثر للظاهرة.

في الأدب الأنغلوفوني استعمل مصطلح التعسف الوظيفي على العمال للتعبير عن نظام الإدارة على العمال واستلاب حقوقهم في مرحلة ظهور المجتمعات الصناعية، واستعمل المصطلح بصفة خاصة عند النقابات العمالية وبعد ذلك عند علماء اجتماع العمل، وبعد ذلك ظهرت تسمية إرهاب العمل "work place terrorism" 3للتعبير عن العدوان والعنف المعنوي والمادي الذي يميز التجمعات العالية بقرب المصانع الكبرى في أمريكا وفي أوربا، هذا العدوان الذي نتج عن اجتماع ثقافات متعددة لعمال المصانع.

أما في كندا فقد استعمل علماء الاجتماع هناك مصطلح العنف في مكان العمل "La Violence au milieu de travail" في حين استعمل علماء النفس مصطلح التحرش النفسي "harcélement psychologique" في الدراسات العلمية للدلالة على الاضطهاد والمعاناة في مكان العمل.

بعد ذلك ظهرت في أمريكا بتسمية"bulling work place" كعبارة يفهم منها العدوان النفسي أو المعنوي في العمل حيث تعني كلمة bulling تهجم أو تحرش باللغة الفرنسية.

وقد استعمل مصطلح work place bulling في سياق التعبير عن التحرش المعنوي المدرسي في أمريكا والذي يطبق كثيرا العدوان والهجوم والتهديد الجسدي.   

وفي سنة 1993 في ألمانيا وإيطاليا وبالخصوص السويد ظهر مصطلح "mobbing" على يد الباحث السويدي  هانزليمان لأول مرة والذي يعني الرعب النفساني، المعاناة المستمرة أو الاضطهاد وبالرجوع إلى الفعل الألماني" mobben" يترجم على أنه تحرش وتهجم غير متوقف، هذا الفعل أصله من اللغة الإنجليزية من الفعل " to mob" والذي يعني يهاجم أو يجابه([3]).

وفي 1996 ظهر مصطلح التحرش المعنوي في كتابات فرانس ماري إيريغوان وظهر مصطلح التحرش المعنوي على طبيعته النهائية ومنذ 1996 استعمل المصطلح في جميع الدراسات الأكاديمية في علم النفس وعلم الاجتماع العمل، ونحن في دراستنا لن نخرج عن هذا الأخير، حيث نستخدم مصطلح التحرش المعنوي.                                                          

       إن هاته النظرة التاريخية تترجم لنا صعوبة تحديد مفهومها، إنها ظاهرة معقدة تأخذ أشكال عدة كما سنتعرض فيما بعد.

  1. 1. تعاريف التحرش المعنوي:

إن تعريف وتحديد مفهوم التحرش المعنوي في المنظمة هي في غاية الصعوبة نظرا لطبيعة الظاهرة ومميزاتها وأشكالها المتعددة، وكذلك كون الدراسة والبحث حول الظاهرة حديث هذا إلى جانب قلة الدراسات المرجعية التي اعتمدنا عليها نجد أن جل الدراسات اختلفت في تعريف الظاهرة، غير أنها اتفقت حول أشكالها، تقنياتها وأهم صفاتها خاصة مع وجود دراسات أكاديمية وسياسية وقانونية، فإلى جانب الدراسات الجامعية نجد دراسات ميدانية لمنظمات وهيئات دولية وكذلك مؤسسات قانونية.

لذلك حرصنا على تقديم مختلف التعاريف التي وردت إلى حد الآن سواء التي وردت في الدراسات الأكاديمية أو الأبحاث الميدانية لمختلف الهيئات وكذلك التعريف القانوني، حيث قسمناها كالآتي:

- تعاريف خبراء التحرش المعنوي (تعاريف أكاديمية).

- تعاريف هيئات ومنظمات دولية.

- تعاريف قانونية.

أ.تعاريف خبراء التحرش المعنوي:

بالنسبة لهانزليمان خبير التحرش المعنوي، أستاذ علم النفس العمل بجامعة ستوكهولم نشر كتابه mobbing عام 1993 وترجم إلى الفرنسية عام 1996 ، يستخدم لبيان مفهوم mobbing للتعريف على وضعية التحرش المعنوي ويرى بأنها "وضعية عمل خطيرة تهدد الأفراد وتمس كرامتهم وتؤثر على صحتهم النفسية والجسدية".

ويفهم من mobbing على أنها وضعية هدامة تميزها تصرفات عدوانية تأخذ طابع التكرار تستمر وتطول حسب ليبان إلى غاية ستة أشهر على الأقل، ويستعمل ليبان المصطلح للدلالة على علاقة المتحرش والضحية.

أما ماري فرانس إيريغوين أستاذة علم النفس والعمل عام 1996 بعنوان harcélement " moral la violence perverce au quotidien le "  بأن التحرش المعنوي مجمل السلوكات والتصرفات التي تظهر على شكل (عدوان، كلام، حركات، كتابات) وتستهدف شخصية وكرامة العامل واندماجه المعنوي المادي وتحدث تفكك في الجو العام للعمل([4]).

في حين يعرفه ميشال دريدة "michell drida"رئيس جمعية"mots pour moux" والتي تأسست عام 1997 في ستراسبورغ يقترح تعريف آخر.

"التحرش المعنوي معاناة واضطهاد في مكان العمل تأخذ طابع الاستمرارية والتنظيم والتكرار من طرف شخص أو عدة أشخاص ضد آخرين بكل الوسائل المتاحة والتي لها علاقة بالتنظيم"([5]).

ويقترح كريستوف دوجور أستاذ علم النفس العمل في جامعة بروكسل وخبير التحرش المعنوي حيث يتعرض لأمراض التحرش المعنوي وعرفه انطلاقا من إرادة تسييرية ويقول بأن التحرش "ينتج نتيجة إستراتيجية العزل والتفكيك لتقنيات تسييرية تستهدف تماسك واندماج الأفراد في محيط وجماعة العمل".

من خلال التعريفات المقدمة لهؤلاء الخبراء نستطيع القول بأن معظم التعريفات ركزت على صفات التحرش المعنوي التي هي:

- مبرمجة ومستمرة ومتكررة.

- هادفة وسريعة.

- تمس الكرامة والشخصية.

- هدامة لظروف العمل. 

ب.تعاريف لهيئات ومنظمات دولية:

  • المجلس الاقتصادي والاجتماعي الفرنسي « E.S» :

في دراسة ميدانية حول الظاهرة حدد خبراء المجلس تعريفا للتحرش المعنوي هو كالتالي: "التحرش المعنوي يشمل كل السلوكات والتصرفات السريعة والمتكررة التي تهدف إلى إفساد الظروف الإنسانية، العلاقاتية أو المادية للعمل لشخص أو أشخاص كثيرين، والتي تأخذ طبيعة تهجمية على حقوقهم وكرامتهم وتلحق ضررا بصحتهم العقلية والجسمية، و تؤثر على مسارهم و مستقبلهم المهني.

  • المجلس الوطني السويدي للأمن والصحة في العمل « S.S.C.T»:

يعرف المجلس الوطني السويدي للأمن والصحة في العمل التحرش المعنوي مستخدما مصطلح persuction والتي تعني المعاناة، الاضطهاد والاستفزاز المستمر "التحرش المعنوي حالة من الاضطهاد والمعاناة المستمرة تظهر في أشكال استفزازات وتصرفات ذات طبيعة مكروهة (غير مرغوب فيها) موجهة إلى العمال بطريقة سيئة (جارحة) تستطيع التأثير على مجموعة من العمال أو إقصائهم من جماعة العمل")[6](.  

  • المنظمة الدولية للعمل « I.T » :

تعرف المنظمة الدولية للعمل التحرش المعنوي من خلال التحقيقات الميدانية الكبرى التي قامت بها كالتالي: "الشخص الذي يتصرف ويسلك سلوك يهدف إلى تضعيف وإهانة الآخر باستعمال وسائل حقدية وقاسية يحاول من خلالها إذلال شخص أو مجموعة من الأشخاص بالاستفزاز والإهانة والتهكم والانتقادات السلبية بشدة وبدون انقطاع".

  1. أشكال التحرش المعنوي:

يأخذ التحرش المعنوي في المؤسسة أشكالا ثلاثة كل شكل له أسبابه ومميزاته تحرش فردي، تحرش مؤسسي، تحرش عمودي وأفقي.

1-التحرش الفردي "Le Harcèlement Individuel":

يطبق عن طريق شخصية مريضة أو ضعيفة بطريقة دنيئة وفاسدة وأنانية، يحاول إذلال وتحقير الآخر ويحد من سلطته الشخصية والجماعية حيث يأخذ طابع الإلحاح على الشخصية المتأخرة، ويصبح التعرف على هذا المشاكل مستحيلا نظرا لمحدوديته، غير أنه يظهر في شكل سلوكات عدوانية مركبة وعدائية موجهة لإكراه الأشخاص في محيط عملهم.

2-التحرش المؤسسي " Le Harcèlement Institutionnel»:

   يطبق من خلال إستراتيجية تيسير المستخدمين ويأخذ شكلين من خلال ممارسة تسييرية تهدف إلى خلق حالة من الفوضى واللاتنظيم و اللااستقرار في قالب اجتماعي يمس مجموعة من الموظفين باستهداف كرامتهم ومحاولة تفكيك تماسكهم واندماجهم بالعمل (التيسير بالخوف، التيسير بالقلقManagement par Stress ) .

أما الشكل الثاني فيستهدف عزل الموظفين وإقصائهم من جماعة العمل ومحاولة تفكيك تماسكهم من خلال السن، الحالة الصحية ومستوى التأهيل، وتقوم بمراسلتهم عند الضرورة حسب الخدمة أو المهام للمصلحة العامة.

3-التحرش العمودي والأفقي "Le Harcèlement Vertical et Horizontal":

يطبق التحرش المعنوي في هذا الشكل لتفكيك التنظيم وعلاقات العمل والعلاقات السوسيومهنية، هذا الشكل يكون بين العاملين بدون تحقيق أو هيكل تنظيمي، يكتسب ديناميكية جماعية تظهر من خلال سلوكات تستمد من القانون الأساسي للشخص في إطار علاقة العمل.

في هذه الوضعية المتحرش جزئيا يساهم في إطار جماعي مع الظروف الخاصة للعمل (ظروف الأمن وممارسة جيدة للوائح التنظيمية.([7])

أولا: التحرش المعنوي في التشريعات الأوربية :

إن الهدف من عرض وضعية التحرش المعنوي قانونيا في الدول الأوربية للتعرف على مراحل تجريم الظاهرة والنقائص التي تحويها المواد القانونية كلمحة من اجل التعرض للظاهرة في التشريع الجزائري ومناقشة إشكالية وضع إطار قانوني للتحرش المعنوي في قانون العمل الجزائري.                                         

  1. بلجيكا:

المادة العاشرة من القانون الملكي الصادر في 13 ماي 1999 الموجه إلى الموظفين البلجيكيين: "الموظف يجب أن يعامل بكرامة ولطف من طرف الأشخاص الذين هم أعلى رتبة منه" القانون يجبرهم على الامتناع عن أي فعل كلامي أو غير كلامي تهجمي على كرامة الآخرين.)[8](                                       

   في بلجيكا عرفت الفقرة الثانية من المادة الثانية من قانون الحماية ضد العنف والتحرش المعنوي والجنسي في العمل في أوت 2002التحرش المعنوي على أنه «التصرفات الاستغلالية والمتكررة أيا كان مصدرها سواء داخل المؤسسة أو الشركة أو خارجها والتي تظهر على شكل سلوك أو كلام أو ترهيب أو أفعال أو إيماءات أو كتابات تهدف إلى الإضرار بشخصية وكرامة العامل أو الموظف أو سلامته المادية والمعنوية أو بشخص أخر يخضع أحكام هذا القانون أثناء مزاولته العمل, أو تلك الأفعال التي تسعى إلى تعريض عملهم للخطر أو إلى خلق بيئة مخيفة أو خلق حالة من الكراهية أو الاحتقار أو الاهانة.                                             إن النص المطبق في بلجيكا من القانون الجنائي لتجريم التحرش، عموما الحماية ضد التحرش المعنوي هي غير كافية، كما نسجل غياب مسؤولية رب العمل، وتتيح لرب العمل أن يكون فاعلا للتحرش المعنوي، وهذه النقطة تعتبر نقطة الضعف بالنسبة لهذا القانون,في حين نجد إجبارية الحماية من طرف رب العمل لكرامة العمل نقطة ايجابية في هذا القانون.                                                          

  1. الدانمارك :

في الدانمارك الفقرة السابعة من "Bekendtgorelse Om Arbydets Udforlse" (دعوة نسبة إلى تنفيذ العمل) مؤسسة على: "Loi sur l'Environnement de Travail"،"Low Om Arbejdsmiljo"، كان يجب أن ينفذ بطريقة لا تضر فيها الصحة العقلية للعمال معتبرين في ذلك الطابع الفردي أو الجماعي.)[9](                                                                                    

الفقرة الرابعة من هذه الدعوة، النسبية إلى تنفيذ العمل تفرض على المستخدم نظام عام، العمل نفسه وتأثيراته على المحيط العملي يجب أن يكون منتظمين بطريقة لا تعرض أو تؤثر على صحة العمال  عدم احترام لهذه الأحكام تعرض صاحبها إلى غرامة أو سنتين سجنا، حيث في الفقرة الرابعة و الثلاثين تابعها إلى الدعوة بتنفيذ العمل والفقرة الرابعة والثمانين كذلك أكدت على قانون محيط العمل.                                

  1. ألمانيا :

 بموجب الفقرة الخامسة والسبعين من    "Betriebsverfassungsgesetz"، "Loi Régissant Certains Aspects Organisationnels Internes des Entreprises"10  (القانون الذي يحكم بعض الجوانب التنظيمية في المؤسسة)، المستخدم وعند الاقتضاء والجمعية الإدارية يجب أن يتابعوا ويراقبوا العلاج الأفضل للعمال، الفقرة الرابعة و الثمانين من هذا القانون توافق حق إيداع شكوى لدى المسؤول المعين من طرف المؤسسة إلى كل عامل يرى بأنه معامل بظلم سواء من طرف المستخدم رب العمل أو من زملائه، هذه الفقرة توضح مع ذلك بأن تطبيق هذا الحق لا يستطيع أن يعطي أي مكروه بالنسبة للشخص المشتكي ومع ذلك الأشخاص الذين يشغلون منصب المديرية في المؤسسة كعمال أو المعنى الحقيقي Betriebsrerfassurgsges الحماية لهذه الأحكام لا تطبق عليهم.

الفقرة الثالثة من "Arbeitsschutzgesetz"،"la Loi sur la Potection des Conditions de Travail » هذا القانون يجبر المستخدم على أخذ المقاييس الضرورية ضمان أمن وصحة عماله في هذا المنظور، الفقرة الرابعة تذكر مقاييس مثالية نسبة إلى المنظمة العمالية، العلاقات الاجتماعية، أو إلى مختلف الشروط العمل، في حالة ما إذا لم يحترم المستخدم هذه التعليمات, العامل له الحق بإيداع شكوى، وفي غياب الفعل اللازم من طرف المستخدم يراسل السلطات الكفأة (الفقرة السابعة عشر).

هنا كذلك تطبيق هذا الحق لا يعطي مكان لأي مكروه لدى الشخص المدعي القانون على حساب العمال، لا يطبق إلا في حالة التحرش الجنسي، أخيرا توجد اتفاقيات على مستوى المؤسسات التي تعطي بطريقة واضحة التحرش المعنوي، على سبيل المثال خرج مع عماله باتفاق موضوع على سلوك جماعي في العمل، هذا الاتفاق يمنع كل عامل تطبيق كل شكل من أشكال التحرش الجنسي أو التحرش المعنوي بالعمل، يوافق العمال كذلك القانون ويودع شكوى ويفرض على المؤسسة أن تتحرك كرد فعل بمقاييس لازمة.

4 ـ فرنسا :

في فرنسا قانون العمل يوضح في قراره 2-230 بأن المستعمل هو ملزم بأخذ كل المقاييس الضرورية لضمان أمن العمال وحماية صحتهم)[10](، قرارات كثيرة من العدالة تأسست على هذا القرار وعلى القرار العام 2-120.

يبين الوقت حادثة تشريعية تهدف إلى تدعيم حماية العمال من التحرش المعنوي بالعمل بنظام حماية، و وضعت عقوبات أخذت على هذا المنوال، هذا يجب أن تتحقق بمساعدة عدد من المراسيم الخاصة والتي أدمجت في نفس المرة في القانون الجنائي وقانون العمل تغيير ملاحظ مصادق عليه لشروط العمل من طرف المستخدم رب العمل يصبح معاقب، أكثر من ذلك المستخدم شخصيا يستطيع أن يصبح ملزم بمسؤوليته على كل حالة تحرش معنوي الدائر في مؤسسته، ممثلو العمال يستغلون حق الإنذار كي يستطيع تسمية المستخدم بحالات التحرش المعنوي بالمؤسسة، كل عملية فصل التي تنتج عن تحرش معنوي يمكن أن تلغى، وفي حالة أن العامل ليس في معيار أخذ عمله مرة أخرى يعوض ماليا، زيادة على ذلك، دائما حسب هذا الاقتراح للقانون، العامل الذي يشهد بوجود حالة تحرش معنوي في العمل، أو الذي سيقوم بإعلام لا يفصل ولا يهان وتحفظ حقوقه.                                            

موضوع القانون يوضح أن ممارس التحرش سواء بحكم عليه بالسجن حتى عامين أو بغرامة مالية تتعدى التي لا تتعدى 76.000 أورو، من قبل يوجد بعض إمكانيات العقاب على أساس القواعد الموجودة في القانون الجنائي.

5.سويسرا:

قانون العقوبات المعدل في عام 2010 في المادة 2-33-222عرف التحرش المعنوي على أنه (( فعل التحرش بالأخر بواسطة سلوك متكرر يهدف إلى تدهور شروط العمل أو الإضرار بحقوق الوظيفة أو كرامة الموظف أو تعريض صحته النفسية أو العضوية أو الذهنية إلى الخطر أو تعريض مستقبله الوظيفي إلى الخطر ))11 و يلاحظ أن هذا التعريف يطابق التعريف الوارد في القانون الفرنسي الذي لم يورد بدوره تعريفا محددا التحرش المعنوي في ميدان الوظيفة و إنما أورد تعريفا عاما للتحرش في ميدان الوظيفة والذي عن طريقه نستطيع أن نستخرج العناصر المكونة للتحرش المعنوي في ميدان العمل، حيث عرفته المادة 12-3-222على أنه :" فعل التحرش بالأخر بواسطة سلوك متكرر يهدف إلى تدهور شروط العمل عن طريق الإضرار به أو بحقوقه أو بكرامته أو بصحته الجسدية أو العقلية أو إلى تعريض مستقبله المهني للخطر([11])".... فمن الملاحظ هنا هو أن هذا النص جاء عاما بحيث يمكن أن يشمل على عناصر التحرش المعنوي و هي (التكرار، و الإضرار، و حماية الكرامة... الخ)، ومن الجدير ذكره هو أن الأستاذة السويسرية ماري دفود بلادران"Plédran Marie Deveaud"
تذهب إلى أن عدم التحديد يؤدي قبل كل شيء إلى عدم وضع مفهوم التحرش المعنوي في إطار ضيق مما يعيق إثباته بحجة أن عناصره غير منصوص عليها في متن القانون ولكن نعتقد في أن عدم التحديد يؤدي من جهة أخرى إلى اللجوء إلى الفقه للقيام بمهامه في تحديد تعريف التحرش المعنوي و لذلك كان الأفضل على المشرع الفرنسي أن يبادر بنفسه إلى وضع تعريف محدد للتحرش المعنوي تأكيدا لمبدأ الشرعية الذي يعد أساس القانون العقابي.

6.إيطاليا :

لحد الساعة يوجد اقتراحين موضوعين الذي سيكون لديهم تأثير للتحسين من أجل الحماية ضد التحرش المعنوي في العمل "La Disposizioni e tutela dei la voratori della viollenza e della persecuzioni psiocologia  ".                                                                     

"Projet de la Loi sur la Protection des Travailleurs Contre la Violence et le Harcèlement psychologique"

ينص القرار أو المادة الأولى: "هدف القانون العلم لحماية العمال ضد أفعال العنف والتحرش النفسي المرتكب من المستخدم نفسه (رب العمل) أو زملاء على مستوى السلم الوظيفي من الأعلى أو المساوي (نفس المستوى)".

القرار الثاني: "يوافق الضحية في الحق لطلب التوقف من كل فعل الذي يحتوي عنف أو تحرش نفسي".

حسب القرار الثالث من الموضوع القانوني: "إجبارية عامة لتبني كل المقاييس الضرورية لمنع العنف والتحرش المعنوي ستفرض على المستخدمين وكذلك رؤساء النقابة هؤلاء الأشخاص يصبحون مجبرين على نشر المعلومات التي تبين للعمال كيف يتصرفون بينهم، وإلى هؤلاء العمال سيوصلون هذه المعلومات. في حالة إخبار بحالة عنف أو تحرش معنوي في العمل، المستخدم يصبح ملزما بتفتيش الأفعال في حالة الاقتضاء وأخذ المقاييس اللازمة لوضع حد لها".

القرار الخامس: "يوافق على متابعات قضائية ليس فقط للعمال المتحرش بهم ولكن كذلك رؤساء النقابة زيادة، على ذلك العدالة لديهم السلطة لمتابعة مرتكب التحرش بتعريض كل الأضرار النفسية التي لحقت به".

في النهاية القرار السادس: "يسمح للعدالة بأخذ القرار في حالة تحرش معنوي للتوافق والإعلان بحكمهم على مكان العمل بطريقة تسمح لكل العمال بأخذ معلومة".

إذن موضوع القانون على حماية الأشخاص ضد العنف المعنوي و التحرش المعنوي في إيطاليا([12])، يطلق على العمال وعلى كل شخص لخطورة الأفعال التي يتعرض لها الضحية، حيث حددت العقوبة من عام حبس إلى خمسة أعوام، وخلع من المتهم عدم الأهلية من الوظيفة العمومية، أو بغرامة مالية تتراوح ما بين 500 و 200 مليون ليرة أي ما يعادل 2.500 – 100.000 أورو.

ثانيا: أركان جريمة التحرش المعنوي :  

من خلال مقارننا وضعية التحرش المعنوي في مختلف التشريعات الأوروبية تعرفنا على النصوص العقابية حول الجريمة و التي أخذت مسارات مختلفة في تجريمها ووضع العقوبات لها نحاول التعرض لأركان جريمة التحرش والتي من خلالها يمكن تجريمها، بحيث الكثير من النصوص حاولت التجريم أو تسليط العقوبات من وجهات نظر متعددة لذلك إثبات أركان التحرش المعنوي  كأي جريمة يمكننا من تسهيل عملية التجريم وفي ميدان العمل يصبح توفر هاته الأركان دليلا لوقوع جريمة التحرش المعنوي.                                          

1.الركن المادي لجريمة التحرش المعنوي:                                                          

نقصد بالركن المادي للجريمة الفعل المادي للجريمة والذي يكون مجرم زمن ارتكاب الجريمة أي أن هذا السلوك يكون مجرما يعاقب عليه القانون وقت ارتكابه بنص نافذ في القانون فلا يمكن اعتبار الفعل ماديا في عمل مخالف للقانون سابقا جرى إجازته أو إلغاء العقوبة المقررة على ارتكابه بقانون لاحق وجريمة التحرش المعنوي لا تخرج عن هذا السياق حيث نصت القوانين على عناصر أساسية مكونة للركن المادي لفعل التحرش المعنوي وهي:

              أ.عنصر التكرار:                   

يشكل عنصر التكرار عنصرا أساسيا في فعل التحرش للتفريق بينه وبين مختلف الأفعال الأخرى التي قد تبدو فردانية أو استثنائية أو وليدة الصدفة أو طبيعية ناتجة عن تفاعلات سلوكية أخرى مرتبطة بالصراع مثلا أو لها علاقة بالسلطة التنافسية بين الرئيس و المرؤوس أو لها علاقة بالرقابة الإدارية من طرف الرئيس اتجاه المرؤوس, ولذلك تكرار فعل التحرش المعنوي يخرجه عن طبيعته  و يجعله عملا عدائيا و تهجميا يستهدف الضحية و لم تعدد النصوص القانونية كما أوردنا عدد التكرار الذي يمكن من خلاله إثبات فعل التحرش وهنا يمكننا الرجوع إلى فحوى الأفعال التي تتكرر و طبيعتها فبالرجوع إلى الأفعال التي ذكرناها نستطيع استقراء وضعية التحرش المعنوي بدون تحديد لمرات تكرار الأفعال, بحيث يمكننا تصنيفها في خانة الأفعال العدائية و التهجمية باتجاه الضحية سواء استهدفت ظروف العمل أو الشخصية أو المسار المهني للضحية غير أننا نؤكد على عنصر التكرار بشكل عام وهو ما أكدته بعض المحاكم في معالجتها بعض قضايا التحرش المعنوي في فرنسا  .                                                                                                          

ب.عنصر الزمن:                                                                                      

يعتبر العامل الزمني مهما جدا لتكوين فعل التحرش المعنوي في العمل بحيث أشارت بعض القوانين إلى العامل الزمني استنادا لبعض الدراسات حول التحرش والتي حددت مدة ستة أشهر, غير أن محكمة النقض في فرنسا في 2010 ومن خلال معالجتها قضايا التحرش أكدت انه لا يوجد أي شرط للمدة الزمنية لفعل التحرش وفي هذا الإطار نستحضر أراء خبراء التحرش المعنوي مثل هانز ليمان و فرانس ماري ايريجوين و غيرهم والذين أكدوا على طول المدة من ثلاث إلى ستة أشهر و هي كافية لإثبات فعل ووضعية التحرش المعنوي([13]).

ج.صفة الجاني والمجني عليه:                                                                     

اتفقت النصوص التي عالجت التحرش على أن يكون المتحرش أو المتحرش به موظفا أو مكلفا بخدمة عامة لكنها لم تحدد صفة معينة لهم حيث يمكن أن يصدر التحرش من رئيس ضد مرؤوس أو من موظف زميل للمجني عليه أو من أي شخص يمكن أن يسبب ضررا للمجني عليه وفق ما هو منصوص عليه في القوانين المذكورة ولذلك فالسلطة التشريعية والقضائية التي حاولت تجريم التحرش المعنوي تركت جانب من المرونة في النصوص في صفة الجاني و المدة الزمنية لتيسير إثبات الجريمة ولتوسيع دائرة التجريم بما يحقق فاعلية ملموسة في معالجة الظاهرة وهذا ما ذهبت إليه محكمة النقض الفرنسية في حكم صادر بتاريخ في 06.09.2011 المتعلق بشكوى موظف ضد مديره في العمل وذهبت المحكمة إلى توسيع التعريف  المرتكب للتحرش المعنوي يجب أن يخضع للمعنى الواسع حيث يمكن أن يكون رئيس أو مرؤوس أو زميل أو موظف.([14])                   

وفي هذا الإطار المشرعون الجنائيون في كل من فرنسا و سويسرا و بلجيكا وضعوا عقوبات متقاربة نوعا ما حيث نصت المادة 442من قانون العقوبات البلجيكي على الحبس منت 15 يوم إلى سنتين وغرامة من 50الى 3000 يورو و كذلك في فرنسا العقوبة مشابهة إلى حد كبير.                                       

د. الضرر:                                                                                           

إرادة الضرر لا ترقى أن تكون سببا مباشرا للاعتراف بالتحرش المعنوي وإنما يمكن إثباتها عن طريق الأفعال التي يقوم بها الجاني و التي تتصف بالتكرار في فترة زمنية محدودة ومن شانها الأضرار بظروف العمل آو تعريض المستقبل المهني للخطر أو تهديد حقوق العامل وعلى رأسها الكرامة، وهذا ما أكدته معالجة مجموعة من المحاكم الفرنسية في معالجتها لقضايا التحرش المعنوي.                                             

2.الركن المعنوي لجريمة التحرش المعنوي:                                                         

الركن المعنوي ضروري للإرادة الآثمة التي وجهت سلوك الجاني المخالف للقانون ولقيام المسؤولية الجنائية لمن يصدر عنه فعل من الأفعال التي يعاقب عليها قانون العقوبات فالإرادة الآثمة هي حلقة الوصل بين الجريمة كواقعة مادية لها كيان خارجي وبين الإنسان الذي صدرت عنه والذي يعتبره القانون وبالتالي مسؤولا ويمكن وصفة أنه مجرم ,وأن جريمة التحرش المعنوي في العمل تمثل جريمة عمدية يتشكل الركن المعنوي فيها من القصد الجنائي هذا القصد الجنائي هو قصد عام يتكون من العلم والإرادة والوعي بالفعل الجاني وسلوكه الإجرامي مع علمه بأن ما يقوم به هو مخالف لأهداف المنظمة واللوائح التي تنظمها والتي تحتم خلق ظروف ايجابية مناسبة في العمل لزيادة الأداء، و إرادته في إحداث الضرر النفسي بحق المجني عليه ,فإذا كان فعل الرئيس ناتجا عن تقصير في المهام من طرف المرؤوس أو عدم كفاءة في التعامل مع المرؤوسين بما ينسجم وأجواء العمل دون أن يقصد ضررا ضد المرؤوسين فلا يمكن تحقق الجريمة.                                              

إشكالية تجريم التحرش المعنوي في تشريع العمل الجزائري؟  

رأينا سابقا أن التشريعات الأوروبية وانطلاقا من دراسات التي أجريت حول الظاهرة توصلت إلى وضع إطار قانوني، وهنا نتساءل هل هناك نصوص قانونية عالجت ظاهرة التحرش المعنوي في التشريعات الخاصة بالعمل في القانون الجزائري؟.                                                                        

لم يتطرق أي نص قانوني في التشريع الجزائري بخلاف قوانين وتنظيمات بلدان أخرى نصت عليه صراحة وجرمته في نصوص عقابية رغم انتشاره الواسع في الإدارة العمومية خاصة، ورغم التقرير العام للجنة الوطنية لإصلاح أجهزة الدولة قد تطرقت إليه، إلا أن هاته الممارسة تبقى بقوة في التنظيمات الإدارية فكثير من المسؤولين يستعملون السلطة التي فوضتها لهم الدولة لخدمة الصالح العام ينحرفون بها للإساءة لكرامة المرؤوسين مستعملين أساليب وطرق تعسفية لدفع المرؤوسين للخطأ أو الإخضاع المذل.                       

إن الضغط النفسي الذي ينجر عن التحرش المعنوي المتكرر قد يؤدي إلى نتائج غير محدودة على الضحية، وعلى المسؤول في آن واحد، فالعامل اليومي يتأثر بحدة هذا الضغط الذي يظهر من خلال أداء الخدمة المقدمة من طرف الضحية، بحيث تتأثر إنتاجية الموظف وعلى مدى اندماجه، فأجواء العمل تنتج حالة من الكراهية والتوتر في العمل، بالإضافة إلى ذلك تتعرض الضحية للمساءلة والعقوبة وبذلك يصل المتحرش لهدفه ويطبق العقوبة على الضحية والذي بدوره يبدي ردة فعل متهورة و عنيفة ناهيك عن الهروب ضمان من المواجهة سبب الأمراض العضوية التي تصيبهم نتيجة الضغط المتزايد وتظهر ذلك من خلال العطل المرضية المتكررة لضحايا التحرش التي أنهكت خزينة الدولة عن طريق صندوق الضمان الاجتماعي، بالإضافة إلى تدني الدافعية اتجاه العمل وتدني اللياقة المهنية بابتعاد الموظف كثيرا عن منصبه بحيث يصبح جاهلا لمستجدات العمل، وبالرجوع إلى قانون العمل الجزائري الساري المفعول قانون 90-11 في الفصل الثاني المتعلق بالآثار المترتبة عن عقد العمل وفي إطار الحق في الكرامة ورد نص قانوني بعنوان "الحماية المهنية"                      

 " يترتب على قيام علاقة العمل حماية مهنية للعامل بالمؤسسة حيث يمتع العامل كما هو الشأن في الوظيفة العامة في الأمن والترفيه والتكوين المهني فالعامل يقوم بمهامه بعيدا عنا يخل بأمنه من كل أشكال المهانة والتهديد والضغط مع ضمان التعويض عن ما لحق به من أضرار مادية ومعنوية                               

إن القيام بعملية نقدية لهذا النص القانوني والذي ورد بهدف الحماية والحق في الكرامة يتناول الآثار المترتبة عن علاقة العمل باعتباره يقر حق الأمن والحماية من كل أشكال الاهانة والتهديد والضغط لكنه لم يبرز أشكال الإهانة والتهديد والضغط ولم يحدد حجم الضرر الذي قد ينجم عنها.                        

   وبالرجوع لمفهوم التحرش المعنوي قانونا نجد بعد هذا النص عن مفهوم التحرش المعنوي  بحيث لم يورد أشكال الاهانة والضغوط والتهديدات،كما لم يبرز صفة التكرار والزمن في هاته الضغوط وبفهم من هذا النص على أن هاته التصرفات قد تكون معزولة وغير متكررة فهي  لا تعبر بالضرورة عن فعل التحرش المعنوي هذا  إلى جانب عدم ذكر العقوبة التي تلحق بالجاني أو التعويض الذي يحصل عليه المجني عليه نتيجة الأضرار المعنوية والمادية، كما أن الجمع بين الضرر المادي والمعنوي يجعلنا نجزم أن المشرع الجزائري لم يستوعب بعد جريمة التحرش المعنوي بحيث هذا النص القانوني لم يشير إلى فعل التحرش صراحة أو على طبيعة الأفعال مثل استهداف الكرامة والمسار المهني والعلاقات والظروف العمل بالإضافة إلى عدم تفرقة من الضرر المادي والضرر المعنوي باعتبار الضرر المعنوي أهم ما يميز جريمة التحرش المعنوي.                                             

ولذلك المشرع لم يضع حماية قانونية كافية لبيئة العمل كما لم يضع إطارا قانونيا لعلاقة الرئيس والمرؤوسين، وهذا يدل على أن جريمة التحرش المعنوي لم يعيها المشرع الجزائري مقارنة بالمشرع الأوروبي,من خلال حصرها في سلوكيات وتصرفات مسيئة في شكل إهانة أو ضغوط تأخذ الطابع الاستثنائي في معظم الأحيان.                                                                                        

الهوامش:

1-خليفة بوزيرة، البيروقراطية في الإدارة الجزائرية، الملتقى الثقافي حول الثقافة والتسيير، جامعة الجزائر 1992، ص22.     

2-عبد القادر خيضر، التحرش المعنوي مطلوب أمام المشرع، مقال صادر بجريدة الخبر بتاريخ 19 فيفري2009.

3-عبد الحق فيدمة، عوامل التحرش المعنوي في المنظمة، رسالة ماجيستير، جامعة البليدة، 2009، ص93

4-علاء عبد الرحمن جير السهلاوي، جريمة التحرش المعنوي في ميدان الوظيفة، مجلة العلوم القانونية، العدد31 ، بغداد، 2016.

بالفرنسية:

 

  • Philippe Rassy¸ harcèlement moral dans l´entreprise¸ thèse de master en souvebegie des organisation univ de lelle¸ france¸ 2002¸ p 7.

 

  • Frank, H. Ulrich, le harcèlement moral au travail, direction général des études, Le parlement européen 2001, p8.

-3     Ismaïl A, en coll avec almoru B Horassment, bulling and violence at work, landres, 1999, p60.

-4M. F. Hirigoyen, Le harcèlement moral au travail, op.cit ,P 67.   

-5 M.Drida, E. Engel, M. Litzenberg, le harcèlement au la violence discret des relations de travail, colloque international de psychologie de travail, Paris, 1999.

-6 .Dejours, « travail : usure mental », ED Bayard, 2001, P 88.

-7 Heinz  leyman ¸Mobbing¸  « la persécution au travail », Ed seuil ¸1996 , p13.

M.F. Hirigoyen, Le Harcèlement moral, la violence perverse au quotidien, SYROS, 1999, p231.

Chapitre 5 de loi n° 2002-73 du 17-01-2002 de modernisation social, journal officiel édition de la république française 18 janvier 2002, pp45-43

 

 

 

[1]-خليفة بوزيرة، البيروقراطية في الإدارة الجزائرية، الملتقى الثقافي حول الثقافة والتسيير، جامعة الجزائر 1992، ص22.      

[2] - عبد القادر خيضر، التحرش المعنوي مطلوب أمام المشرع، مقال صادر بجريدة الخبر بتاريخ 19 فيفري2009.

[3]- عبد القادر خيضر، نفس المرجع السابق.

[4]-Philippe Rassy¸ harcèlement moral dans l´entreprise¸ thèse de master en souvebegie des organisation univ de lelle¸ france¸ 2002¸ p 7.

 

[5]- L. Frank, H. Ulrich, le harcèlement moral au travail, direction général des études, Le parlement européen 2001, p8.

[6]-Ismaïl A, en coll avec almoru B Horassment, bulling and violence at work, landres, 1999, p60.

[7]- .M. F. Hirigoyen, Le harcèlement moral au travail, op.cit ,P 67.

[8]- .M.Drida, E. Engel, M. Litzenberg, le harcèlement au la violence discret des relations de travail, colloque international de psychologie de travail, Paris, 1999.

[9]- C.Dejours, « travail : usure mental », ED Bayard, 2001, P 88.

[10] - عبد الحق فيدمة، عوامل التحرش المعنوي في المنظمة، رسالة ماجيستير، جامعة البليدة، 2009، ص93.

 

[11]- Heinz  leyman ¸Mobbing¸  « la persécution au travail », Ed seuil ¸1996 , p13.

[12]- M.F. Hirigoyen, Le Harcèlement moral, la violence perverse au quotidien, SYROS, 1999, p231.

[13]- Chapitre 5 de loi n° 2002-73 du 17-01-2002 de modernisation social, journal officiel édition de la république française 18 janvier 2002, pp45-43

 

[14]- علاء عبد الرحمن جير السهلاوي، جريمة التحرش المعنوي في ميدان الوظيفة، مجلة العلوم القانونية، العدد31 ، بغداد، 2016.

 

شارك هذا المنشور على مواقع التواصل

Submit to DeliciousSubmit to DiggSubmit to FacebookSubmit to Google PlusSubmit to StumbleuponSubmit to TechnoratiSubmit to TwitterSubmit to LinkedIn

شركائنا في النجاح...

عن المجلة الأفريقية للعلوم السياسية

المجلة الأفريقية للعلوم السياسية

ISSN: 2661-7323

ISSN ONLINE:2661-7617

Indexed in The PKP Index includes 897630 records indexed from 3478 publications.under ref 4107

مدير التحرير الناشر المسؤول :الأستاذ بشير شايب

نائب رئيس التحرير مسؤول القسم العربي :الدكتورة براك صورية

جامعة 20 أوت 1955 سكيكدة الجزائر

بريد التحرير

نظام الإدارة الإلكتروني للمجلة

لنشر مقالاتكم يرجى التسجيل في البوابة الرقمية للمجلة

 

Copyright © 2019 المجلة الأفريقية للعلوم السياسية كل الحقوق محفوظة.