Back To Top

foto1 foto2 foto3 foto4 foto5
المجلة الافريقية للعلوم السياسية أكاديمية دولية محكمة--------------- رئيس التحرير:الأستاذ بشير شايب

المجلة الأفريقية للعلوم السياسية

مجلة أكاديمية دولية محكمة

Choose your language

online now

5281 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

يمكنكم الإنضمام إلى قائمة
شركائنا في النجاح
من خلال إرسال شعار
 مؤسستكم العلمية  
الى البريد التالي

bnsbanis@gmail.com

تقييم المستخدم: 4 / 5

تفعيل النجومتفعيل النجومتفعيل النجومتفعيل النجومتعطيل النجوم
 

تمهيد:
لعل من أهم الموضوعات التي ينبغي التركيز عليها بمزيد من الدراسة والتحليل في خضم التطورات الامنية والسياسية التي أصبحت تعيشها بعض البلدان العربية في منطقة شمال افريقيا والشرق الاوسط ،مسألة التضارب والانسجام في المواقف الدولية والاقليمية بشأن حالات الحراك الشعبي العربي وانعكاساتها السلبية على استقرار المنطقة وازدهارها . وذلك حتى يمكن كشف الكثير من خبايا الحراك وأسراره ولاسيما فيما يتعلق بالقضايا الخلافية والمصلحية وأثرها على أهم توازناته وامتداداته . كما يتجلى اليوم في الأزمة السورية التي ارتبطت بمصالح اقليمية ودولية معقدة ساعدت على تفاقم الأوضاع وتطورها الى حرب أهلية لاغالب فيها ولامغلوب،بعد فشل الجامعة العربية ومن ورائها الأمم المتحدة بسبب حالات القصور التقليدية وغياب التجانس والانسجام . بالرغم من توجهات الجامعة العربية الجديدة ودورها "المشبوه" و"المتضارب" فيما يتعلق مثلا بتغيير الأنظمة السياسية بالقوة ودعم وتمثيل القوى المعارضة على حساب الحكومات والوفود الرسمية بهذه المنظمة، أو في دعوتها الى التدخل الأجنبي العسكري بحجة حماية المدنيين من قمع النظام القائم وانتهاكاته الصارخة لحقوق الانسان...وغيرها.

وفي مقابل ذلك ، وبالرغم من تعدد حالات الحراك العربي (ليبيا ،مصر ، اليمن ، تونس ،سوريا ) وعدم اكتمال أي نموذج منها لحد الأن ، ما عدا الحالة اليمنية التي يبدو فيها حدوث توافق على انتقال سلمي للسلطة بسبب خصوصيات المجتمع اليمني ودور مجلس التعاون الخليجي ، يلاحظ استمرارية الموقف الجزائري وعدم تغيره بالرغم من تطوره في بعض الحالات كما سوف نرى(1)، بسبب استناده حسب الكثير من المحللين الى مجموعة من الاختيارات السياسية والأمنية الداخلية والخارجية مثل:
ـ الانشغال بالأوضاع الداخلية ومكافحة الارهاب .
ـ التحذير من الاحتكام الى القوة ودعم قوى المعارضة للاطاحة بالنظم السياسية القائمة.
ـ الحرص على ضرورة دعم التلاحم بين الأطراف المتنازعة وعدم التدخل في الشؤون الداخلية.
ـ التأكيد على أهمية تبني موقف عربي موحد ومنسجم لمواجهة الأزمات العربية الراهنة.
الأمر الذي أدى في بعض الأحيان الى اتهامها من قبل أطراف من المعارضة(حالة ليبيا مثلا) بالدفاع عن الأنظمة السياسية المستبدة على حساب ارادة الشعوب وتطلعاتها نحو الحرية والديمقراطية ،بل ودفع كذلك الى بروز مطالب تدعوا الى ضرورة تغيير العقيدة الدبلوماسية للجزائر من أجل مواكبة التغيرات الاقليمية المحيطة والاستفادة منها داخليا وخارجيا ، ليس من خلال التسويق لاصلاحات جزئية ـ شكلية أواعتماد مسكنات ظرفية لشراء السلم الاجتماعي ، وانما بالسعي الحقيقي الى ايجاد بدائل تنسجم مع طبيعة المرحلة الراهنة وتحدياتها المختلفة .
وعموما ،الورقة تسعى الى الاجابة على تساؤولات رئيسة هي : ما مدى انسجام موقف الجزائر بشأن الحراك العربي مع توجهات الجامعة العربية الجديدة ؟ وماهي انعكاساتها المستقبلية على دور الجزائر والمنظمة الاقليمية العربية ؟ وفيما تتمثل حدود ذلك الانسجام أو التضارب في الحالة السورية التي أخدت ابعادا اقليمية ودولية كثيرة ؟ وذلك وفقا لمجموعة من المحاور هي:
ـ الجامعة واتجاهاتها الجديدة(التطور أم التغيير).
ـ بدائل وأولويات درء الربيع العربي في الجزائر(الداخلية والخارجية).
ـ موقف الجزائر والجامعة العربية من الحراك الشعبي في سوريا.
ـ الأثار والتداعيات العامة اقليميا ومحليا.
اولاـ الجامعة واتجاهاتها الجديدة (التطور أم التغيير)
في البداية تجدر الاشارة الى أن ميلاد الجامعة العربية لم يكن من فراغ روحي أو مادي ، شعوري أو مصلحي . لصلتها أولا بالمد القومي أوالحلم الوحدوي الذي ظل يختلج الوجدان العربي منذ الصحوة النهضوية ، ودور الأطماع الكولونيالية أوالخارجية ثانيا باعتبارها الصخرة التي أنكسرت عليها دائما كل أمال الوحدة والاندماج .
لشتات عربي أنهكته شروخ الانقسام و الاختلاف والتجزئة ولم تنفعه روابط التاريخ ولا مقومات الجغرفيا ، سواء بسبب سهام الاستقلال والسيادة والمساواة التي عززها أقدم ميثاق في التنظيم الدولي الحديث ، أو نتيجة لمأزق جدلية الثنائيات التي لم يعرف لها مثيلا بين أنصارالحدين الأدنى و الأقصى والقوميين والقطريين والمصلحين والمجددين ...وغيرهم.
وعموما ، لقد تنوعت الأراء بشأن الجامعة العربية بين الرأي التقليدي ـ القانوني الذي يراها مجرد اطار للعمل العربي المشترك ،مادام أنها تمثل منظمة دولية اقليمية تتألف من مجموعة من الدول ذات سيادة تتمتع بنفس قدر من المساواة ولا فرق فيها بين كبيرها وصغيرها أو بين غنيها وفقيرها (2)،وبين ذلك الرأي الطموحي الذي يرغب في أن تجسد تنظيما قوميا يلم شمل العرب في بيت واحد وجهد واحد وموقف واحد يحمي جميع المصالح والروابط والمكاسب المشتركة .
وبما أن قيام هذه المنظمة لم يساعد على تحقيق الوحدة التي ظلت حلما غائبا في العلاقات العربية ـ العربية ، وأن ما يعتريها اليوم من قصور أوفشل على المستوى العملي لا ينبغي أن يعلق بأي حال من الأحوال على شماعة المنظمة "الجامعة"التي تفتقر لسلطة فوق سلطة الدول الاعضاء بها، فانه لابد أن يبرز رأي وسط بين الرأيين السابقين( الحلم الوحدوي ، القصور العملي) يدرك حاجة الراهن العربي لمنظمة " شبه جامعة" أو" شبه موحدة"تكون بمثابة منبر للتعبير والتشاور وتبادل وجهات النظر في حل القضايا العربية والعالمية بما يعكس أمال وتطلعات الشعوب العربية المختلفة . وان كان ذلك وفقا لمبدأ أو معيار "خطوة خطوة "الذي طالما ردده واحتمى به المعتدلون في وجه الراديكاليين والمجددين . فالحل اليوم هو في ضرورة الحفاظ عليها وليس في الغائها كما يذهب الى ذلك البعض(3) بالرغم من جسامة المأخد والعيوب بطبيعة الحال.
وتأسيسا على ذلك، يمكن تصنيف توجهات تطوير الجامعة العربية الى اتجاهين متضاربين(4):
1ـ اتجاه مثالي ـ راديكالي: يدعوا للتغيير والوحدة في أن واحد ،بحيث لا يرى في الجامعة العربية الا ذلك التنظيم القومي الذي ينبغي أن يوحد ويدمج ويجمع الأمة العربية شعبا وحكومة في بوثقة واحدة ،تختفي فيها جميع الموانع والحواجز كما تدوب فيها كل أصناف الفرقة والاختلاف. وذلك لن يكون طبعا الا بتعديل الميثاق وانصهار الارادات السياسية في ارادة واحدة .
2 ـ اتجاه واقعي ـ اصلاحي : يسلم بحقيقة الروابط المشتركة والمعوقات المثبطة لها في نفس الوقت ،مما يجعل مسألة تطوير الجامعة العربية مرهونة بماهوكائن وما ينبغي أن يكون كذلك .
ومعلوم أن مبادرات الاصلاح والتطوير بشأن الجامعة العربية قد تنوعت وامتدت الى جوانب كثيرة هيكليا واقتصاديا وأمنيا وبخاصة سياسيا ، حيث برزت توجهات تدعوا الى ضرورة تدعيم فعالية الجامعة العربية لمواكبة التطورات الدولية والاقليمية ومواجهة التحديات المختلفة من خلال الاهتمام مثلا بدور منظمات وقوى المجتمع المدني كشريك فاعل في عملية اتخاذ القرارات وتنفيدها على مستوى الجامعة العربية ،بالاضافة الى التأكيد على أهمية توسيع المشاركة الشعبية وتشجيع قيام المؤسسات الديمقراطية واحترام حقوق الانسان وحرياته الاساسية على مستوى الممارسة السياسية داخل البلدان العربية.
ولا شك أن هذه الدعوات الجديدة نحوالاصلاح السياسي وتبني قيم الديمقراطية والشورى والرقابة الشعبية والشفافية وحرية التعبير... تمثل في حدذاتها توجها تطوريا في طبيعة العمل العربي المشترك الذي بات يعترف بأهمية الدور الشعبي في تفعيل أداء الجامعة العربية صوتا وتمثيلا ومراقبة، بل ومن أهم ما يمكن التنويه به في هذا الاطارأيضا ما يتعلق بضرورة عدم الاعتراف بالوصول الى السلطة بالقوة أو بالطرق غير الشرعية في أي دولة عربية كانت، مع وقف عضوية الدولة التي تتعرض لذلك لحين استعادة الشرعية بها.
و بغض النظر عما اذاكان الهدف من هذا الرأي يسعى الى تحصين الانظمة السياسية القائمة أومنع جميع محاولات التغيير بالمنطقة حتى وان كانت شعبية . فانه يكفي القول أن التطورات الأخيرة التي عرفها الوطن العربي فيما يعرف "بثورات الربيع العربي "سرعان ما أسقطت ما كان يبتغى من هذا التصور وأثبثت بطلانه عندما قامت الجامعة العربية بتعليق عضوية كل من ليبيا وسوريا ومنحت مقعدهما لصالح المعارضة الشعبية.
ومعلوم أن الاقرار بهذا المبدأ يعتبر تطورا جديدا في مجال العمل العربي المشترك وان كان يتناقض مع مبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأعضاء وحق كل دولة في اختيار نظام حكمها .وهوما فتئت الجزائر تردده طوال فترة الحراك العربي بالرغم من الانتقادات التي وجهت لها في هذا الصدد .
و عليه، فبغض النظر عن مدى أهمية هذه التوجهات الجديدة وكذا مدى تلائمها مع طبيعة الظروف الدولية والاقليمية الجديدة، يمكن القول أن مشكلة الجامعة العربية من مشكلة النظم العربية القائمة التي تفتقر للديمقراطية والشرعية الشعبية وتعاني من انتشار أفات الفساد و ضعف الاحزاب وغياب أو عدم استقلالية قوى ومؤسسات المجتمع المدني في الوطن العربي . وهو ما لا يساعد بطبيعة الحال على فعالية الجامعة العربية أو تطويرها بالمرة.
ثانيا ـ بدائل و أولويات درء الربيع العربي في الجزائر(الداخلية والخارجية)
لا شك ، أن النقاش العام السائد اليوم حول ما يعرف ب"ثورات الربيع العربي" (5) لا ينبغي أن يغفل
حقيقة الدوافع الكامنة وراء هذا الحراك وكذا أهم النتائج التي أفرزها ،لا سيما مايتعلق بطبيعة خريطته السياسية ومدى انسجامها مع تطلعات الشعب العربي ورغبته في الديمقراطية والازدهار .فكما تعددت حالات الحراك وتشابهت (الى حد ما)الظروف والأوضاع التي فجرتها سياسيا واجتماعيا واقتصاديا أسفرت هذه الاحداث أيضا عن أزمات دموية وانقسامات اجتماعية ( فوضى ،عنف،تطرف،تمرد،عصيان مدني ،فلتان أمني...)على أساس ديني وقبلي وطائفي بسبب الصراع على السلطة والتموقع و الظروف المعيشية المزرية...وغيرها (6).
وتأسيسا على ذلك ، لابد من الاشارة عند الحديث عن الموقف الجزائري بشأن هذا الحراك بأنه تميز بصفة عامة بنوع من التحفظ والحذر والحياد بل و التطور كذلك ،حيث لم يكن على مستوى واحد في جميع مراحل تطورات الحراك العربي . فتسارع الأحداث وفجائياتها وكذا التخوف من انتقال عدوى الحركات الاحتجاجية بسبب التقارب الجغرافي وتشابه الأوضاع وعدم جدية ورقة الاصلاحات التي ما فتئت السلطة تلوح بها في كل مرة ، دفع مند البداية الى تبني سيا سة الحياد وعدم التدخل في الشأن الداخلي للدول ذات سيادة بحجة أن المشكلة تخص الشعب وحده وأنه لابد من احترام ميثا ق الجامعة العربية والمواثيق والأعراف الدولية المعروفة في هذا الاطار(رفض التدخل الاجنبي في الشؤون الداخلية). غيرأنه ومع تسارع مجرى الأحداث واتساع رقعة مساندوها الى درجة بروز أطراف دولية وعربية تشجع وتدعم العناصر المعارضة للأنظمة السياسية الحاكمة ليس فقط بالمال والسلاح لاسقاط النظام الحاكم وانما أيضا بمؤازرة ومساندة مطالبها في اطار الأمم المتحدة والجامعة العربية ومنظمة الحلف الأطلسي ، قد عزز التحول في عملية تعاطي صناع القرار في الجزائر مع هذه المسألة لاسيما في ظل تصاعد حدة الانتقادات الساخطة على خفوت الصوت الجزائري وضبابيته وبروز اتهامات "خارجية" تحاول توريط الجزائر بالوقوف مع الأنظمة السياسية الحاكمة ودعمها على حساب المعارضة الشعبية ،بالرغم من قمعية هذه الأنظمة ووحشية أساليبها في التعامل مع الحركات الاحتجاجية (7).
كماحدث في عهد الزعيم الليبي" معمر القدافي " الذي قتل بعد مطاردة بوليسية من قوات الحلف الأطلسي والمعارضة الليبية المسلحة ،أو كما يحدث اليوم في الأزمة السورية التي يلقى رئيسها "بشار الأسد" دعما كبيرا من طرف حلفائه (روسيا الاتحادية ،الصين ، ايران، حزب الله ) بسبب تجاذبات المصالح الاقليمية والدولية المختلفة .

وعموما ،أن سقوط أنظمة دول الحراك وعدم قدرة الأنظمة السياسية الجديدة على تلبية المطالب الشعبية نتيجة لنقص الخبرة وضألة الامكانيات أو بسبب استفحال الصراع بين الاسلاميين والمناوئين لهم حول السلطة ...وغيرها، يبدو أنه ساهم في تحول الموقف الجزائري وتطوره فيما بعد، خاصة ـ ربما ـ مع التأكد من ضعف قدرة الحركات الاحتجاجية بدول الجوار على التأثير في تحريك الشارع الجزائري في هذه الفترة(على الأقل) بسبب تداعياتها الداخلية والخارجية (فلتان أمني ، حرب أهلية وطائفية ، ارهاب ،تطرف ،لاجئين ، تفاقم الأزمات وتدهور المعيشة...) . حيث يلاحظ هنا تحول الموقف الجزائري من الصمت و الضبابية والغموض بشأن الاعتراف بما يسمى "الربيع العربي"الى الاشادة بالتغييرات التي أفرزتها هذه الأحداث في منطقة شمال افريقيا والشرق الأوسط باعتبارها تمثل أولا حدثا أو منعطفا تاريخيا معقدا ، ولكونها ثانيا تعبر عن ارادة الشعوب في الدفاع عن مبادئ الديمقراطية والعدالة والكرامة كما هو الشأن بالنسبة للمبادئ التي قامت عليها ثورة التحرير الوطني في نوفمبر 1954 (8).
و لا شك أن هذا الموقف لايمنح لهذه الأحداث الشرعية المطلوبة في التغيير فحسب بل والمكانة العليا التي تجعلها ترتقي من حيث المبادئ التي تحملها الى مصاف ثورات التحرير العظيمة مثل ثورتنا المجيدة . وعليه لا يمكن وصف هذا الحراك حسب هذا الطرح الا بذلك "الحدث المفصلي والثوري الذي يسعى الى التغيير والتحرير ويقوم على مبادئ انسانية راقية" .
لكن في المقابل، أن هذا الرأي لم يمنع مثلا التحفظ الجزائري على بعض القرارات التي اتخدتها الجامعة العربية بشأن حالات الحراك ، كما لم يمنع هرم السلطة أيضا من اتخاذ اجراءات استباقية(احترازية) لمحاولة احتواء مطالب الاصلاح ودعوات التغيير من جهة و تأكيد حالة الاستثناء الجزائري(9) في هذا الاطار من جهة أخرى . ولعل من أهم البدائل والأولويات التي طرحت في هذه المرحلة على المستويين الداخلي والخارجي لتفادي أو درء رياح الربيع العربي مايلي :
1 ـ محاولة الاهتمام بانشغالات الشباب واستيعابهم في برامج التشغيل والسكن ... من خلال القيام بمجموعة من الاجراءات مثل تخصيص حصص سكنية لفائدة الشباب العازب ، واعادة الاعتبار للباعة الفوضويين وتمكينهم من امتيازات العمل وفق القوانين والاعفاء الضريبي...وذلك بغرض معالجة مشكلات الاحباط الاجتماعي والهجرة غير الشرعية والقضاء على ظاهرة الاحتجاجات والبطالة..وغيرها.
. 2 ـ العمل على اعادة الاعتبار للخدمة العمومية وتحسين صور التعامل مع المواطن ( حسن الاستقبال ، النظر في الشكاوي والتظلمات ،المرونة في التسيير، تخفيف الاجراءات والوثائق الادارية ) بسبب تفشي الفساد والبيروقراطية وعدم التكفل بانشغالات المواطن على المستوى المحلي ، مع القيام بخرجات ميدانية للاطلاع على أفاق التنمية المحلية في الولايات والتواصل مع أطياف المجتمع المدني ومعرفة انشغالاته والحلول الملائمة لها. فمشكلة الجزائر الأساسية تكمن حسب الوزير الأول عبد المالك سلال في المعاملات السيئة للادارة مع المواطن وأن الحل في هذا الاطار ينبغي أن يكون بالحوار وتغيير الذهنيات أولا ثم تخفيف الاجراءات الادارية واهتمام المسئولين المحليين(المنتخبين المحليين) بالمصلحة العامة وليس المصلحة الخاصة ثانيا(10).
كما سبق وأن حذر رئيس الحكومة السابق أحمد أويحي من خطر الاضطرابات الداخلية على أمن واستقرار البلاد بسبب سوء تقدير الاحتياجات الفردية وعدم التكفل بالانشغالات المحلية (11) . بل أن الاحتجاجات التي تحدث غالبا نتيجة لحالات الانسداد في المجالس المنتخبة وغلق أبواب الحوار والتعسف الاداري وتراكم المشاكل... قد أفرزت حسبه تحديا جديدا يكمن في معضلة "التسيير المحلي" و"غرس بدور الأمل والثقة" في نفوس أفراد الشعب . مما يجعل أمن الجزائرفي هذه الحالة مرتبطا بأمن القرى والبلديات (التنمية المحلية) أكثر من أي شيء أخر(12) .
3 ـ التأكيد على الاستثناء الجزائري من خلال تسويق مقولات : "الجزائر ليست مصر أوتونس "،و"لا حاجة للشعب الجزائري في الربيع العربي" بعد أن دفع فاتورة الارهاب(الانتصار على الارهاب ) وحرر الجزائر من الاحتلال(نصر مارس 1962) كما عاش أحداث أكتوبر عام 1988 (13). فالمطلوب اليوم هو تعزيز المواطنة والثقة بين مؤسسات الدولة والشعب من خلال تجسيد دولة الحق والقانون وترقية أسس التماسك الوطني ومواجهة خطرالمؤامرات الخارجية (ربيعنا هو الجزائر)، بدلا من الاهتمام بأحداث أملتها حسابات اقليمية ودولية بهدف زعزعة استقرار الشعوب والأوطان لخدمة أغراض مادية واستراتيجية معينة(14) .
4 ـ شراء السلم الاجتماعي باعتماد سياسات اقتصادية واجتماعية تحفز وتسهل مثلا من عمليات الحصول على القروض البنكية وتوفير العقارلانشاء مؤسسات صغيرة ومتوسطة، وتخفيض الضرائب ومسح ديون بعض المؤسسات ، بالاضافة الى رفع الاجور وتدعيم السلع والمنتجات الغدائية ذات الاستهلاك الواسع... وذلك طبعا للرغبة في تفعيل الحركية الاقتصادية وتقليص نسبة البطالة ، ومن ثم تحسين الوضعية الاجتماعية والمعيشية للمواطنين مع البحبوحة المالية التي وفرتها مداخيل المحروقات في السنوات الأخيرة . ولو أن ذلك لم ينعكس بشكل كبير على حياة المواطن اليومية ، بالرغم من تخصيص 286 مليار دولار لتجسيد المخطط الخماسي الثالث الذي يمتد الى نهاية العهدة الرئاسية الحالية في أفريل 2014 .
5 ـ بروز الدعوة على المستوى الاقتصادي الى ضرورة اعتماد سياسات بديلة يمكن أن ترفع من مستوى النمو الاقتصادي وتعالج مخاطر استمرار الاعتماد على مداخيل البترول وضعف مداخيل الاستثمار(15) . لاسيما مع تنامي الحديث على امكانية نفاذ المخزون النفطي خلال السنوات المقبلة بسبب ارتفاع نسب الاستهلاك داخليا وخارجيا وتراجع مستوى الانتاج. علما أن الجزائرتعتبر اليوم أفضل حالا من بعض الدول العربية في مواجهة أثار الأزمة الاقتصادية العالمية بسبب ايرادات المحروقات . ولو أنها لاتزال تعاني من مشكلة كيفية توظيف واستغلال ادخارها المالي لغياب الرؤية الاستشرافية والتسيير الرشيد (16).
6 ـ لمواجهة التحديات الأمنية تراهن الجزائركما هو معروف على استراتيجية أمنية جهوية تقوم على مقاربة الارهاب والتنمية مع ضرورة تدعيم التعاون الدولي في هذا الاطارلمواجهة شبكاته والقضاء على منابع تمويله(17) . ومعلوم ان هذا الطرح ينطلق من اعتبارت استراتيجية واوضاع داخلية واقليمية . فما يحدث على مستوى دول الجوار يتطلب وضع اجراءات استباقية أواحترازية لمواجهة ما قد ينجم عنها من تأثيرات ، حيث يقتضي أمن البلاد اليوم حسب رئيس الحكومة الأسبق اسماعيل حمداني ضرورة وجود جبهة داخلية صلبة (احزاب ومجتمع مدني ومؤسسات وشعب) لمواجهة أخطار محيط مهلهل وأوضاع اقليمية غير مستقرة على طول الحدود البرية(تونس، ليبيا ،النيجر، مالي، موريتانيا ، المغرب ،والصحراء الغربية)(18) .
و ربما لهذا عملت الجزائر في هذه الفترة على اتخاذ اجراءات استباقية لحماية الحدود ومواجهة مختلف السيناريوهات المحتملة ،لا سيما في ظل الحديث عن امكانية بروز أطراف معادية لاستقرار الجزائر تريد اضعاف الجزائر وتشتيت قواتها العسكرية بعد ارهاقها طبعا بأزمات ومشاكل كثيرة بل وضرب مصالحها ومنشأتها الاقتصادية مثلما حدث مؤخرافي الاعتداء الارهابي على القاعدة الغازية بتينقتورين ـ عين أميناس.
6 ـ محاولة استكمال مسار الاصلاحات من خلال تعديل قانون الأحزاب والجمعيات (جاتفي 2012) وتنظيم انتخابات تشريعية (ماي 2012 ) ومحلية (نوفمبر 2012 )، وترقية المشاركة السياسية للمرأة ، بل واستحداث حركة تغييرية واسعة مست مختلف الوجوه والشخصيات المحسوبة على السلطة في العديد من مواقع المسؤولية (ولاة ، وزراء ، رؤساء أحزاب ،عسكريون ،سفراء ) ، بهدف التكيف مع متطلبات المرحلة الجديدة أوتمديد عمر النظام القائم لفترة أخرى، لاسيما في ظل الحديث عن تعديل الدستور وتمديد العهدة الرئاسية الحالية . وهو ما يطرح التساؤل حول حقيقة هذه التغييرات؟ ومدى انسجامها مع متطلبات النظام الديمقراطي المختلفة بل وطبيعة الظروف والأوضاع الاقليمية الراهنة؟
لقد أصبحت السياسات التي ينتهجها النظام بشأن القضايا العامة "تؤرق المواطن وتهدد الأمن القومي " حسب ما جاء في بيان الجمعية الجزائرية لمحاربة الفساد بمناسبة ذكرى أحداث الخامس أكتوبر(19) . كما أن غياب الارادة في التخلي عن الحكم دفع الى مواجهة كل الخصوم (أحزاب ،نقابات...) حتى وان تعلق ذلك بانتهاك حقوق الانسان من خلال منع المسيرات والتجمعات وتبني معيار الولاء( أسلوب الجزرة والعصا) في التعامل مع قوى المجتمع المدني المختلفة النقابية والجمعوية والحزبية كما يذهب الى ذلك رئيس الرابطة الجزائرية لحقوق الانسان (20).
ولاشك أن هذا الوضع لا يساعد على وضع تصور عام تناقش من خلاله مختلف البدائل المطروحة لمعالجة المشاكل الراهنة . وتأسيسا على ذلك، لاغرابة في أن تبرز في هذه المرحلة مطالب حزبية تدعوا مثلا الى مقاطعة المشاركة في رئاسيات أفريل 2014 التي تبدو مغلقة ومحسومة مسبقا لصالح مرشح السلطة ، فضلا عن تلك المطالبة بضرورة البدأ بمرحلة انتقالية و حل المجالس المنتخبة (اعادة تنظيم انتخابات تشريعية ومحلية) وتعديل الدستوروالاستفتاء عليه شعبيا.
وعموما أن الممارسة السياسية في هذه المرحلة كشفت عن مشاكل كثيرة لعل من أهمها :
1ـ تشبع الساحة السياسية بالأحزاب بعد اعتماد أحزاب جديدة(21) مما ساهم في اضافة مشاكل أخرى للعمل السياسي الحزبي ،حيث الى جانب تأثير ذلك في تشتت أصوات الناخبين وتمييع العمل السياسي تمخضت الممارسة الحزبية في الأونة الأخيرة على سلوكات سلبية بسبب غياب الديمقراطية (22) وطغيان الجوانب المادية على الاعتبارات الحزبية والأخلاقية مثلما هو الحال بالنسبة لانتشار ظاهرة التجوال السياسي بين الأحزاب وعدم احترام رغبة القاعدة في اختيار ممثليها بشكل ديمقراطي والاستقالات الجماعية للمناضلين احتجاجا على القوائم الانتخابية ،وكذا المحسوبية والجهوية في اختيار المترشحين على حساب الكفاءة واقصاء الشباب ،بل وعدم قدرة الأحزاب خاصة الجديدة منها على تجنيد قاعدة نضالية وطنية...
2ـ ضعف نسبة المشاركة السياسية بسبب العزوف الانتخابي وانعدام النزاهة والشفافية . بالرغم من عمليات التحسيس الرسمية بأهمية أداء الواجب الانتخابي(عبرSMS) والذهاب بقوة الى صناديق الاقتراع لتفويت الفرصة على المتربصين بالبلاد، وتكليف القضاء بالاشراف على الانتخابات...وغيرها. فحسب الأمين العام لجبهة العدالة الاجتماعية "عبد الله جاب الله" أن المواسم الانتخابية في الجزائر ليست الا مناسبة لتعميق الهوة بين السلطة والمعارضة والسلطة والشعب وفرصة لفرض الرداءة (23).
3ـ ترقية المشاركة السياسية للمرأة في الوقت الذي تعاني فيه المرأة من الفقر والمشاكل الاجتماعية ناهيك عن ضعف ثقافة المشاركة السياسية ،بل والأمية السياسية بسبب العادات والتقاليد والتفاوت التنموي بين المناطق.
4ـ القيام باصلاحات جزئية ارتبطت أساسا برهانات خارجية (الربيع العربي ) وحسابات رئاسية ،كمناورة لربح الوقت وتمديد عمر النظام القائم . كما يتجلى مثلا في مسألة تعديل الدستور، حيث الاعلان بتعديله بشكل عميق مع بداية الحراك الشعبي العربي ثم تاخير ذلك او تأجيله بالرغم من مطالب ودعوات تعديله من قبل الطبقة السياسية، ليتم تشكيل مؤخرا لجنة لاعداده في ظل اقتراب الاستحقاقات الرئاسية دون اشراك الطبقة السياسية أوالحركة الجمعوية والنقابية في ذلك .
وهوما ينطبق أيضا على عمليات التغيير الأخرى التي مست واجهة النظام السياسي بغرض التكيف مع طبيعة المرحلة المقبلة (مرحلة ما بعد بوتفليقة) وايهام الرأي العام بوجود تغيير. حتى وان كان ذلك يمكن تفسيره أيضا بوجود رغبة ما في محاولة الانسجام والتوافق مع الأوضاع والتطورات الاقليمية الجديدة.
ومن ثم لاغرابة في أن يبرز في هذه المرحلة توجه يسعى الى بناء ترتيبات معينة على مستوى الممارسة السياسية والحزبية في ظل استمرارية المطالب بضرورة مواصلة مسار الاصلاحات وتعميق دولة الحق والقانون من خلال طبعا ضرورة الالتزام بمكافحة الفساد وتعزيز حقوق الانسان ...وغيرها.
وتأسيسا على ذلك،يمكن القول أن عدم انتقال الربيع العربي (24)الى الجزائر يعود حسب البعض الى أسباب داخلية وأخرى خارجية منها (25):
ـ ضعف الضغط الداخلي والدولي .
ـ دور المسكنات الاجتماعية في شراء السلم الاجتماعي.
ـ التوزيع العشوائي لمداخيل الثروة النفطية .
ـ المساندة الغربية للنظام القائم لأسباب استراتيجية ومالية تتعلق بالأزمة الاقتصادية العالمية وأهمية الجزائر ومكانتها في المنطقة .
أما موقف السياسة الخارجية من هذا الحراك فقد كان ضعيفا كما رأينا لارتباطه بحسابات سياسية واستراتيجية داخلية واقليمية كثيرة مثلما هو الشأن بالرغبة في التمسك بالسلطة والتخوف من انتقاله و تداعياته السلبية وكذا ارتباطه بالمؤامرة الأجنبية والفتن الداخلية...
وكان بامكانه أن يكون قويا لو تم استغلال الخصائص الحضارية والجغرافية والاستراتيجية التي تتميز بها الجزائرعلى المستوى القاري والاقليمي . حيث بالرغم من استمرارية الخطاب الرسمي في الدفاع عن دور الدبلوماسية الجزائرية في التعاطي مع القضايا الدولية المطروحة على اعتبار أهمية الجزائر كفاعل ومصدر أساسي للاستقرارفي المنطقة ، يلاحظ في المقابل وجود اعتراف رسمي بضعف تواصل الدبلوماسية الجزائرية في هذه المرحلة و ان كان ذلك لا يعني حسب الخطاب نفسه غياب الجزائر أو أن كلمتها غيرمسموعة (لم تغب ولم تغيب في منطقة الساحل ومختلف القضايا العالمية)، كما أن صمت الدبلوماسية في هذه المرحلة لا يمكن تفسيره كذلك بحسب هذا المنظور بأنها لاتعمل (26) .
و في الختام ، وبغض النظر عن مدى أهمية علانية السياسة الخارجية في هذا الاطار ودورها في الدفاع عن المصالح الوطنية (27)، يمكن الاشارة الى أن مكانة الجزائر الاقليمية والقارية تستمد من جملة من الخصائص الاستراتيجية مثل:
ـ الموقع الجغرافي الذي يجعلها من أكثر البلدان مساحة في افريقيا والوطن العربي .
ـ الاحتياطات المالية المعتبرة التي حولتها الى دولة مقرضة وأحسن حال من العديد من الدول العربية الاخرى التي تأثرت بتداعيات الازمة الاقتصادية العالمية وارتداداتها الاجتماعية .
ـ الرصيد النضالي والثوري للجزائر ضد الظلم والاستبداد والقهر والقمع ، الذي يمكن أن يكون حافزا للوقوف الى جانب قضايا الشعوب العادلة دعما ومساندة ، وخاصة اذا تعلق الامر بالشعوب العربية التي تجمعنا بها روابط الجيرة والتاريخ والمصير المشترك بل و مقومات اللغة والدين والحضارة .
ان المبادئ العظيمة التي قامت عليها ثورة التحرير المجيدة تفرض علينا مساندة حق الشعوب في تقرير مصيرها و حقها في رفض الظلم والاستبداد(28) بل واختيار النطام السياسي والاقتصادي الذي تراه ملائما لتحقيق مبادئ الديمقراطية والحرية والكرامة واحترام حقوق الانسان وحرياته الاساسية . وبما أن المصالح الدائمة ينبغي أن تكون مع الشعوب وليس الحكام ، فلا يمكن مثلا(في هذه الحالة) أن نغض الطرف أمام الجرائم الوحشية التي ترتكب ضد المدنيين العزل بحجة عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول أو نتخوف من "فوضى" الجيران بدلا من التخوف من "استبداد الحكام" وبطشهم وطغيانهم لشعوبهم ، كما لايمكن ان نترك الأوضاع تتدهور حتى يتدخل غيرنا وتزداد الأمور تعقيدا على تعقيد.

ثالثاـ موقف الجزائر والجامعة العربية من الحراك الشعبي في سوريا.
لا شك أن تحول الحراك الشعبي ـ السلمي في سوريا الى عمل مسلح تدعمه أطراف دولية واقليمية دبلوماسيا وماليا وعسكريا قد مدد في عمر الأزمة ومعاناة الشعب السوري كثيرا، كما ساهم في بروز تصورات مختلفة بشأن مايحدث في هذه الدولة العربية تبعا لمصالح وأهداف معينة .
ففي الوقت الذي يتم التساؤل فيه حول أجندة بعض القوى الاقليمية (تركيا ،ايران ،السعودية ،قطر ،حزب الله) والدولية(امريكا ،روسيا ،الصين ،فرنسا) من استمرارية الحرب الأهلية في سوريا واختلاف مواقفها حول طريقة الحل السياسي بها بسبب انقسامها بين مدعم للنظام ومساند للمعارضة وعدم وجود رؤية مشتركة لحسم الصراع بأقل التكاليف رغم معاناة الشعب السوري وتدهور أوضاعه المعيشية والحياتية.
الأمر الذي أفرغ الحراك الشعبي ـ الذي بدأ في البداية بمسيرات جماهيرية وشعارات مطلبية ـ حقوقية ـ من سلميتة وثوريته ، حينما تم عسكرة الثورة السلمية بالعمل المسلح والأفكار المتطرفة لأسباب قد تعود أساسا الى النظام والمعارضة ذاتهما، سواء لطبيعة التعامل الوحشي للنظام السوري مع مطالب المعارضة ونشاطاتها بهدف اسكاتها أو ارغامها على التسلح لضمان استمرارية بقائه بحجة مكافحة الارهاب وجماعات التطرف من جهة ومحاولة كسب التعاطف الداخلي والخارجي معه وضرب مصداقية مطالب الحراك الشعبي وأهدافه المنشودة من جهة أخرى. أم لعدم اقتناع الجهات المعارضة بالقدرة الذاتية لارغام هذا النظام على الرحيل الا من خلال تسليح العناصر المناوئة له وتحقيق التوازن في عنصر القوة بينهما، لا سيما مع توالي عدد الانشقاقات العسكرية وتنظيم ما يسمى بالجيش السوري الحر(29).
ولهذا ،كان لا بد أن تتباين أوصاف هذا الحراك بين من يراه مجرد ثورة وانتفاضة شعبية الهدف منها اسقاط النظام الديكتاتوري وتلبية مطالب الشعب وحقوقه الشرعية في الحرية والعدالة والعيش الكريم (30) ، وبين من يشبه الأحداث التي أنجر عنها بالأعمال الارهابية والمؤامرة الخارجية والحرب الطائفية أو الأهلية ،وكذا الحرب الباردة أوالصراع الذي تحركه المصالح والتوازنات الدولية والاقليمية بالنظر لعامل تدويل الأزمة السورية وارتباطها بحسابات مصلحية واستراتيجية أجنبية كثيرة (31).
وعموما، أن تحليل مسألة التضارب والانسجام بين موقف الجزائر والجامعة العربية بشأن الحراك أو الأزمة السورية ، يقتضي الاشارة في البداية الى أن فتور صوت الدبلوماسية الجزائرية وعدم تعاطيها مع حيثيات الحراك بشكل فعال وسريع بالرغم من الانتقادات الموجهة اليها تماشيا مع روح الثورة التحريرية ووفاء لمبادئها السامية ، لا يعني بتاتا أن دور الجامعة العربية في هذه الأزمة كان في المستوى المطلوب بما أن ضعف الجامعة يرتبط دائما بطبيعة العمل العربي المشترك الذي يعاني من غياب الرؤية الموحدة والحركة المثبطة ،كما أن موقف الجزائر لا يمكن أن يمثل بطبيعة الحال الا جزءا من هذه المنظومة الفكرية والعملية المميزة للواقع العربي ـ العربي .
لقد تميز الموقف الجزائري منذ بداية الأزمة بالحذر ومعارضة التدخل في الشؤون الداخلية احتراما لأعراف العمل العربي المشترك وميثاق الجامعة العربية كما يسعى الى الحل السلمي ودرء المزيد من المخاطر في هذا الاطار(32) .
ولعل مرد ذلك حسب البعض الى تاريخ الجزائر الذي يأبى التدخل في الشؤون الداخلية للدول من جهة وطبيعة الأوضاع المعقدة في سوريا من جهة أخرى والتي توحي بوجود مؤامرة وتخطيط مسبق لضرب استقرار هذه الدولة الشقيقة وتقسيمها الى دويلات صغيرة . وهو ما ترفضه الجزائر التي عاشت أوضاعا مماثلة في مرحلة التسعينيات بالاضافة الى عدم قبولها استمرار أعمال القتل وتشريد المدنيين كما تجلى من خلال مساعدة واستقبال اللاجئين السوريين بالجزائر(33) .
ولكن تسارع الأحداث وتشعبها في المراحل اللاحقة الى حد استخدام السلاح الكيماوي ضد المدنيين وبروز محاولة توجيه ضربة عسكرية لسوريا ، قد ساهم في تطور موقف الجزائرـ نوعا ما ـ ولوأنه ليس لدرجة الوقوف العلني أمام طرف ضد طرف أخر أواتهام جهة على حساب أخرى كما سوف نرى لاحقا . وربما يعود ذلك كما يذهب الى ذلك وزير الخارجية الجزائري "رمضان لعمامرة" الى عدم قدرة الألة الدبلوماسية على التكيف مع هذه الظروف الجديدة بشكل فعال .
فحسبه السياسة الخارجية الجزائرية في هذه المرحلة عرفت ضعفا على مستوى التحرك دون أي تغييرفي المبادئ التي تتميز بها (34)،نتيجة الالتزام كما يبدو بمبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية ودعوات الحوار ووقف العنف حفاظا على الأمن والاستقرا والوحدة الوطنية، دون مرافقة ذلك بعمل دبلوماسي فعال وسريع يسعى مثلا الى التوسط لحل الأزمة ووقف القتال بسوريا وفقا لرؤية خاصة تكون ذات صدى في المحافل الدولية والاقليمية.
وهذا الأمر ينسحب كذلك على الجامعة العربية التي أسفرت بياناتها وقراراتها على مواقف ضعيفة وعامة لا ترقى الى مستوى الطموح العربي الشعبي في ترقية العمل العربي المشترك بخدمة القضايا والمصالح العربية وتعزيزها (35)،وهو ما يستدعي مرة أخرى الانتباه الى ضرورة معالجة مشاكل وأوجه قصورأليات الجامعة السياسية والقانونية والأمنية لحماية استقرار المنطقة وضمان أمن شعوبها. .
وعموما يمكن تقسيم مواقف الجامعة العربية بشأن هذه الأزمة تبعا لمراحلها وأحداثها الأساسية بشكل موجز كما يلي :
1ـ مرحلة الفتور والترقب : دور الجامعة في هذه المرحلة تميز بالصمت والعمومية في أن واحد ، حيث الالتزام بالصمت مع بداية الحراك ثم المطالبة بعد ذلك بالحوار ووقف العنف ضدالمتظاهرين الى جانب التشجيع على القيام بالاصلاحات ولكن دون المطالبة بضرورة تغيير النظام أوتنحي الرئيس كما يردده المتظاهرون في جمعاتهم السلمية.
علما أن هذه الفترة شهدت تصعيدا وتوسعا في مطالب وحجم ورقعة الاحتجاجات كما أرتفعت وتيرة العنف وأزدادت أعمال القتل والتخريب بالتوازي مع بروز "تعهدات خطابية للرئيس الأسد" بمواصلة الحوار وتعميق الاصلاحات (36) ،و تأسيس مايعرف بالجيش السوري الحر بعد انشقاق مجموعة من القادة العسكريين بالاضافة الى انشاء كذلك مجلس وطني للمعارضة . وهو ما أدى طبعا الى بروز مطالب تدعوا الى ضرورة تفعيل دور الجامعة وتجميد عضوية سوريا على غرار ما حدث في الأزمة الليبية (37).
2ـ مرحلة المبادرة أوالبحث عن حل الأزمة : بدأت بتشكيل لجنة وزارية لايجاد حل للأزمة من خلال الاتصال بالنظام والمعارضة والبدأ بحوار وطني شامل تحت رعاية الجامعة العربية،حيث تم اقرار خطة عمل لوقف أعمال العنف وتطهير المدن والاحياء من جميع المظاهر المسلحة ،بالاضافة الى الافراج عن جميع المعتقلين وفتح المجال أمام وسائل الاعلام ومنظمات الجامعة للتنقل بحرية في سوريا والاطلاع على حقيقة الاوضاع.
وعموما ان مجلس الجامعة في هذه المبادرة قد حرص على امن واستقرار سوريا ووحدتها وسلامتها الاقليمية وأكد على ضرورة ايجاد مخرج للأزمة وتحقيق تطلعات الاصلاح المنشود وتجنب التدخل الاجنبي. غير أن عدم التزام الحكومة السورية وتفاقم الأوضاع الأمنية سرعان ما عجل بصدور قرارتعليق عضوية الحكومة السورية ومشاركة وفود ها في اجتماعات الجامعة حتى قيامها بالتزاماتها كاملة مع فرض عقوبات سياسية واقتصادية والمطالبة بسحب السفراء العرب من دمشق .
وفي هذه المرحلة، يبدوضعف الموقف العربي واضحا نتيجة استمرار أعمال العنف والقتل وعدم القدرة على ايجاد مخرج سلمي للأزمة السورية والاكتفاء بعبارات الاستنكار والاستهجان ودعوات الاصلاح ورفض التدخل الاجنبي ،على عكس ما حدث في الأزمة الليبية، تخوفا ـ ربما ـ من تحول سوريا لعراق جديد(38) تكون تداعياته وخيمة على المنطقة .
3ـ مرحلة تدويل الأزمة : في هذه المرحلة كان الفشل مزدوجا بسبب ضعف الجامعة العربية واستخدام الفيتو الأممي في مجلس الأمن من قبل روسيا الاتحادية والصين، بالرغم من الموافقة على تعيين مبعوث أممي عربي مشترك الأخضر الابراهيمي لايجاد حل سياسي للأزمة بعد أن فشل المبعوث الأممي الأول كوفي عنان.
ولعل من أهم ماتميزت به هذه الفترة هو تفاقم أعمال العنف والاشتباكات المسلحة بين الجيش السوري الحر والجيش النظامي ،بالاضافة الى تنامي عدد اللاجئين بسبب الأزمة الانسانية مع تباين في وجهات النظر بين الدول الكبرى بخصوص حل النزاع بشكل سلمي واسقاط النظام واضعافه من خلال توجيه ضربة عسكرية له، كما حدث في أزمة استخدام السلاح الكيماوي ضد المدنيين في الغوطة في شهر أوت من العام 2013والتي تباينت المواقف بشأنها .
ففي الوقت الذي تقول فيه المعارضة أن النظام هو الذي أستخدمها يتهمها النظام هو الأخر بأنها هي التى تقف وراء ذلك، لأجل ايجاد دريعة التدخل العسكري ضد سوريا. كما يلاحظ أن موقف الجامعة وان تميز في هذه المرحلة بتصعيد اللهجة ضد النظام السوري حينما حمله مسؤولية المجزرة وطالب بالتدخل الدولي لتوجيه ضربة عسكرية لردع مرتكبي الجريمة ووقف جرائم الابادة ضد الشعب السوري، فان ذلك لا يعدو في اعتقادنا مجرد رد فعل سريع ومنفعل يفتقر للتوازن والموضوعية المطلوبة في هذا الاطار، بالنظر لبشاعة الجريمة أولا وعدم قدرة الجامعة على حل النزاع ثانيا لافتقارها للوسائل والامكانيات اللازمة وارتباط الأزمة السورية بتجادبات مصلحية واستراتيجية اقليمية ودولية كما رأينا .
وعليه ، لا غرابة في ظل التشتت العربي (39) وغياب الارادة السياسية اللازمة أن يلجأ مجلس الوزراء العرب في هذا الظرف المفاجئ والخطيرالى تبني مثل هذا القرار،لمحاولة مواجهة على الأقل ضغوط الشارع العربي والسوري بالخصوص الذي يتهمها ب "العجز" و"الكيل بمكيالين" و"التناقض"و"الهروب من المسؤولية"بل و"خضوعها للمال الخليجي"و"سيطرة قطر عليها"(40)... أو لمحاولة التكيف مع التحولات الدولية الجديدة التي تركزاليوم على قضايا الديمقراطية وحقوق الانسان وحرياته الأساسية، وان كان ذلك طبعا على حساب ميثاق الجامعة والمصالح العربية التي تقتضي حل النزاعات العربية بطريقة سلمية ورفض التدخل الأجنبي.
وعموما، أن قرارالجامعة بهذا الخصوص قد أدان بشدة جريمة استخدام السلاح الكيماوي في الغوطة ضد المدنيين واعتبر هذا العمل بمثابة تحدي واستخفاف بالقيم الأخلاقية والانسانية والأعراف والقوانين الدولية،كما حمل النظام السوري المسؤولية الكاملة ازاء هذه المجزرة وطالب بتقديم جميع المتورطين الى المحاكمة الدولية. وفي الفقرة الثالثة طالب بضرورة تقديم كافة أشكال الدعم للشعب السوري لتمكينه من الدفاع عن نفسه ومساعدته دوليا وعربيا ، بينما طالب في الفقرة الرابعة الأمم المتحدة والمجتمع الدولي بضرورة القيام بالاجراءات الرادعة ضد مرتكبي الجريمة ووضع حد لجرائم الابادة التي يتعرض لها الشعب السوري منذ عامين.
وبخصوص الجزائر،يلاحظ (حسب وكالة الانباء )أنها تحفظت على الفقرة الرابعة منه واعتبرت تحميل النظام السوري المسؤولية فيما حدث يعد خرقا للنظام الداخلي للمجلس لاسيما فيما يتعلق بألية اتخاذ القرارات في حالة تعذرتحقيق توافق بين الدول الأعضاء، كما دعت الى انتظار النتائج النهائية لفريق مفتشي الامم المتحدة لتحميل المسؤولية الكاملة لمرتكبي هذه الجريمة ، في ظل تبادل الاتهامات بين النظام والمعارضة وغياب الأدلة التي تثبث تورط النظام.
ان الجزائر التي صادقت على الاتفاقية الدولية لمنع الأسلحة الكيماوية ،ترفض أي تدخل عسكري في سوريا وتدعوا المجموعة الدولية الى حث ودعم الأطراف السورية المتنازعة على مباشرة مسار سياسي لايجاد حل سياسي للأزمة يعيد السلم والاستقرار ( بناء حل توافقيّ). كما ترى عدم قانونية استخدام أسلحة الدمار الشامل ولهذا أدانت استخدامها وقالت ان استعمالها غير قانوني وغير اخلاقي بغض النظر عن الذي استعمله(41) .
هذا الموقف كما هو واضح لا يختلف عن موقف الجامعة العربية التي تلتزم هي الأخرى كما يقول أمينها العام (بحسب تصريحاته المختلفة لوسائل الاعلام)بمساعي الحل السياسي للأزمة التي تتيح الانتقال السلمي للسلطة وفقا لما جرى الاتفاق عليه في البيان الختامي لاعلان جنيف1 ، كما تدعم تطلعات الشعب السوري في الديمقراطية والحرية. وأن تحميلها النظام السوري مسؤولية المجزرة الكيمياوية ليس سوى أنه يمثل السلطة المسئولة عن حماية الشعب . ومن ثم فهو ليس اتهام صريح بضلوعه الفعلي في ارتكابها.
فحسب ـ الأمين العام ـ دعوة المجتمع الدولي للتدخل في سوريا و معاقبة النظام السوري لابد ان يكون في اطار مواثيق الامم المتحدة والاتفاقيات الدولية المحرمة لاستخدام السلاح الكيماوي .
ألأمر الذي يعني، ان المعيار الذي ينبغي ان تكون به الضربة العسكرية حسبه هو الشرعية الدولية ولاشئ غير ذلك ، في اشارة الى السعي الامريكي ـ الفرنسي لايجاد تحالف لتوجيه ضربة عسكرية لردع النظام السوري دون العودة الى مجلس الامن بسبب الفيتو الروسي ومعارضة الصين . علما أن الأمين العام للجامعة العربية "نبيل العربي" لطالما شبه ما يحدث في سوريا ب"الحرب الباردة الجديدة" كتبرير لفشل الدور العربي والغربي في حل الأزمة ودورانهما في حلقة مفرغة مدة طويلة . ومعلوم ان موقف الجزائر الذي يؤيد المبادرات السلمية حسب "ندير العرباوي" مندوب الجزائر الدائم بالجامعة ، يساند جهود الحل السلمي في اطار المؤتمر الدولي جنيف2وتحت اشراف الأمم المتحدة،وكذا المبادرة الروسية التي تخضع السلاح الكيماوي السوري للرقابة الدولية(42) . ما يعني أن الموقف الجزائري مع المطالب التي تدعوا الى ضرورة تفعيل مؤتمر جنيف 2 لايجاد حل سياسي سريع يحفظ الوحدة الوطنية السورية ويحقق المطالب الشعبية المشروعة.
رابعا ـ الأثار والتداعيات العامة اقليميا ومحليا
العجزالعربي(بما فيه الجزائري) ومن ورائه الموقف الدولي في التعاطي الايجابي مع تطورات الأزمة السورية بسبب التمسك الروسي باستخدام الفيتو وتضارب المصالح الاقليمية والدولية أوانعدام مبادرات فعالة من شأنها اخراج سوريا من دوامة العنف والحرب الأهلية، ساهم في بروز تداعيات وأثار سلبية كثيرة على مستوى المنطقة .
كما أن ضعف الموقف الجزائري وضبابيته في التعامل مع قضايا الحراك العربي لم يمنع هو الأخر من بروز تطورات جديدة ساهمت في تدعيم موقف الدبلوماسية الجزائرية وتحوله على الأقل نحو الحرص أوالرغبة في اقامة تعاون وتنسيق مع أنظمة الحراك لمواجهة الأثار الأمنية التي أفرزتها الأوضاع الجديدة،وان كان ذلك لايصل الى مرحلة التدخل في الشؤون الداخلية لهذه الدول.
ان عدم استقرار الأوضاع ببعض البلدان العربية والمجاورة جعل الجزائر تعيش وسط بركان من الأزمات الحدودية كما يقول الوزير الأول عبد المالك سلال ،ولو أن هذه الظروف لم تمنعها من الحفاظ على ثوابت سياستها الخارجية كما لم تدفعها الى قبول الزعامة الاقليمية أولعب دوراستراتيجي على الصعيد الجهوي والقاري. فالجزائر حسبه لاتقبل الدروس من أي كان ولا تدافع الاعلى نفسها (43)، وأن الجزائريين دعاة خير وسلام يرفضون التدخل في شؤون غيرهم كما يرفضون تدخل الغير في شؤونهم(44).
ولعل الهدف من اعتماد هذه المقاربة الانعزالية مع محيط اقليمي مهلهل يكمن في عدم الرغبة في الانخراط في مشاكل خارجية لدول ذات سيادة وشقيقة كما هو معروف في مبادئ وأعراف العلاقات الدولية ، وتفضيل الانشغال في المقابل بتحصين الجبهة الداخلية بمسكنات اجتماعية واقتصادية ومكافحة الارهاب بجميع أشكاله ،في ظل سيادة التخوف من انتقال شرارة الحراك وفتنه الداخلية ومؤامراته الخارجية.
ولهذا ، يبدوأن الاهتمام الجزائري في هذا المرحلة أنصب على مواجهة أي تهديد قد يفرزه ما يسمى ب"مثلث الارهاب" الجديد الذي يمتد من شرق تونس وجنوبها الى غرب وجنوب ليبيا وصولا الى شمال النيجر والجنوب الشرقي للجزائرقبل أي شئ أخر، وذلك بسبب أزمة انتشار السلاح في ليبيا وتهريبه (لغياب أوعدم فعالية الدولة الليبية الجديدة) و تنامي خطرالجماعات السلفية والجهادية بتونس ومالي...وغيرها.
وعليه،يبدو أن التداعيات السلبية لهذه الأحداث على الحدود الجزائرية ستساهم أكثرفي تغيير موقف الجزائر(مع الوقت) ازاء هذه الأحداث ولكن نحوالتعاون والتنسيق وليس التدخل في الشؤون الداخلية لهذه البلدان المجاورة،كما بدأ يتجلى مثلا في اطارالتعاون الجزائري التونسي في حماية الحدود البرية المشتركة بينهما وملاحقة العناصر الارهابية،حينما عبرت الجزائر عن استعدادها لتقديم الدعم اللوجيستي لتونس في اطارمكافحة الارهاب وفي المقابل بدا التونسيين حريصين على استشارة الطرف الجزائري وطلب مساعدته في حل أزماتهم بمافيها القضايا السياسية الداخلية. مادام من مصلحة الجزائر استقرار وأمن البلدان المجاورة، كما أن من مصلحة جميع البلدان المجاورة للجزائرالتعاون والتنسيق الأمني فيما بينها لمواجهة تحديات الارهاب والتهريب وانتشار السلاح...
وذلك ،بعد أن أصبحت هذه الأوضاع الأمنية الداخلية تهدد ليس فقط استقرار دول الحراك وانما أيضا استقرار الدول المجاورة كذلك ،كما حدث في القاعدة الغازية بالجنوب الجزائري(تيقنثورين ـ عين أميناس) ، حيث دفعت تلك الأحداث بتكثيف جهود المراقبة والتنسيق بين الجانبين الليبي والجزائري لضبط الحدود و مواجهة أخطارانتشار الأسلحة وتهريبها.
وفي المقابل،ساهمت التحالفات الخارجية في الأزمة السورية في عدم قدرة أي طرف على حسم النزاع لصالحه ،ومن ثم تمديد عمر النزاع الى أكثر من عامين من الاقتتال بين عناصر الجيش الحر وقوات الجيش النظامي في معركة لاغالب فيها ولامغلوب ،بعد أن أستند كل طرف على جهة خارجية تدعمه بالمال والسلاح بل وبالمؤازرة الدبلوماسية والاعلامية. بالرغم من المعاناة الانسانية التي يعيشها الشعب السوري جراء تدهور الأوضاع الاجتماعية والمعيشية واستفحال أزمة اللاجئين وغيرها من المظاهر السلبية .
وعموما،أن تطورات الأوضاع في سوريا أسفرت عن مجموعة من التداعيات والأثار لعل من أهمها:
1 ـ استمرار الاقتتال الداخلي دون انتصار أي طرف أدى الى الاقتناع أخيرا بضرورة ايجاد مخرج سلمي للأزمة، بعد تاكيد المجموعة الدولية على ضرورة ازالة الاسلحة الكيمياوية تفاديا للضربة العسكرية واستكمالا للمساعي السلمية التي تسعى الى تنظيم مؤتمر جنيف 2 للسلام في الايام المقبلة. 2 ـ من الناحية الميدانية يلاحظ استمرارالاشتباكات في العديد من المناطق بين الجيش النظامي والجيش الحر وبين الجماعات المسلحة المعارضة فيما بينها ( تنظيم القاعدة وعناصر الجيش الحر). 3ـ التزام الحكومة السورية بتنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 2118 وتوفير الظروف اللازمة لتسهيل عمل لجنة المفتشين الدوليين الذين يقومون بزيارة ميدانية للتأكد من المعلومات التي أوردتها الحكومة.علما ان مجلس الأمن قد وافق على تشكيل بعثة مشتركة بين الامم المتحدة ومنظمة حظر الاسلحة الكيميائية من أجل الشروع في اتلاف وتدمير الأسلحة الكيميائية السورية في اقرب الاجال(45) .
4 ـ بروزمطالب تدعو الى الخروج الأمن للرئيس السوري بشارالأسد وانتخاب رئيس جديد. أي عدم ربط الصراع الدائر بشخص واحد ولابد من التفكير في مصلحة الشعب السوري ككل.علما أن المساعي الرامية الى ايجاد مخرج سلمي للأزمة بدأت تعمل على اقناع المعارضة (السياسية والعسكرية)على ضرورة التوافق على المشاركة في مؤتمر جنيف الثاني ووأد جميع الاختلافات القائمة بين عناصرها حول مسألة الجدل والخلاف على تسليم السلطة للمعارضة وتنحي الأسد (وهو ماترفضه الحكومة السورية) أو بقاء الأسد خلال فترة انتقالية وكذا مشكلة الاعتراف بالائتلاف ممثلا للمعارضة ...وغيرها من الاختلافات التي تحاول الحكومة السورية من جهتها الاستثمار فيها .
5ـ يلاحظ عدم قدرة البلدان الغربية والعربية على تمرير أي قرار يدين نظام الأسد في مجلس الأمن بسبب الفيتو الروسي، الذي يرى في سوريا البوابة الرئيسية لبسط نفوذه في المنطقة . كما أن المعارضة الصينية في هذا الاطار كانت صارمة ، حيث الى جانب تعاونها مع الروس لصد التحالف الغربي ضد النظام السوري في مجلس الأمن أدانت استخدام السلاح الكيماوي ضد المدنيين دون توجيه التهمة لأي طرف في ظل عدم توفر الأدلة كما وقفت مع الحل السياسي للأزمة على حساب القوة العسكرية . علما أن دولا عديدة (عربية،أروبية ،أسيوية، دول البريكس ودول من أمريكا اللاتينية وأفريقيا)وقفت ضد الضربة العسكرية مما أفشل قيام تحالف دولي وأعطى الانطباع بتراجع الدور الأمريكي والأروبي و ميلاد نظام دولي بمجموعة من اللاعبين الجدد .
6 ـ التراجع والضعف في مواقف وقوة الاقناع والحشد لدى امريكا والاتحاد الاروبي مرده الى عدم القدرة على توحيد كتلة من الدول توافق على توجيه ضربة عسكرية لسوريا خارج الأمم المتحدة . بعد ان تحصنت روسيا في وجه الراغبين في ذلك بالدريعة الأخلاقية والدفاع عن احترام القانون الدولي والشرعية الدولية ، وكذا التخوف من تورط الجيش الأمريكي مرة أخرى وتكرار سيناريو العراق وأفغانستان وليبيا لا سيما بعد الرفض البريطاني والألماني والكندي للعدوان وتزايد الأصوات المعارضة له داخل أمريكا وخارجها .وهو ما ساعد على وقف الانفراد الأمريكي لزعامة العالم ووضع حد لغطرستها التقليدية التي ما فتئت تقسم الدول الى أصدقاء وأعداء (حسب قاعدة اما معنا واما ضدنا).
الخاتمة
من التحليل السابق، يلاحظ أن ضعف موقف الجامعة العربية بشأن الحراك العربي يعود بالأساس الى مشكلاتها الكلاسيكية المختلفة على المستويات السياسية والقانونية والأمنية وكذا الهيكلية. أما ضعف الموقف الجزائري في هذا الاطار فمرده الى مجموعة من العوامل الداخلية والخارجية التي ترتبط بشكل خاص بالرغبة الذاتية في تحصيبن الجبهة الداخلية وعدم ارهاقها بأعباء ومشاكل اضافية قد تؤثر على أمن واستقرار البلاد .
وعليه ، كان لابد أن يكون التركيزفي هذه المرحلة على كيفية الحفاظ على الاستقرار الداخلي ومواجهة ومكافحة جميع أشكال الارهاب ، لا سيما مع تنامي أخطاره في ظل انتشار السلاح في ليبيا تجارة وبيعا وتهريبا واستخداما كذلك بسبب الفلتان الأمني السائد وغياب الدولة والصراع القبلي ... الى جانب بروز جماعات(جهادية سلفية) متطرفة في تونس قادمة من العراق وسوريا ومالي. فضلا عن تمسكها ووفائها لثوابث السياسة الخارجية المعروفة في هذا الاطار، كعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول ذات سيادة واحترام ارادة الشعوب.
ولذلك يعتبر التضارب والانسجام بين توجهات الجامعة العربية الجديدة وموقف الجزائر بشأن الحراك العربي طبيعي بالنظر لدورالجامعة العربية المشبوه ( المزدوج والمتناقض مع الميثاق والخاضع لارادة بعض الدول والمتسرع والمحسوب على جهات معينة ...) بسبب سيطرة الدول(قطر ، السعودية ، الامارات..) والمال الخليجي عليها . وهي دول كما هو معلوم ليست ديمقراطية وقفت ضد الحراك في مملكة البحرين و شكلت جبهة لتحصين الانظمة الملكية والدفاع عنها على حساب الأنظمة الجمهورية كما أنها سمحت بوجود قواعد عسكرية أمريكية على أراضيها ، بل ولكون هذه الدول تتخوف على مصالحها الاقليمية لا سيما من مسالة التقارب مثلا بين سوريا وايران وحزب الله ورغبتها في هندسة معالم المنطقة وفقا لترتيبات تتوافق مع مصالح وأهداف معينة(46).
وعليه ، أن الادراك مثلا بخطورة أن يكون الدورالقادم على الجزائر أوالايمان بوجود مؤامرة خارجية تحاك ضد الدول العربية باملاءات غربية ـ أمريكية وأموال خليجية يجعل هذا التعارض طبيعي ،لا سيما وان الموقف الجزائري حتى وان لم يبلغ الى مستوى التحرك الفعال ولم يتعاطى أويتواصل بشكل ايجابي وسريع مع هذا الحراك كما رأينا سابقا، الا أن ذلك لا يمكن ان ينكر صوابية هدا الرأي وحنكته في التعاطي مع هذه الأحداث منذ البداية بشكل حذر وغير متسرع بالنظر لتسارع هذه الأحداث وتطورها و الشعور أوالوعي العام بخطورة ما يحصل أو ما يحاك ضد الوطن العربي وخطورة افرازات الوضع الجديد على المستوى الداخلي و الاقليمي اليوم تثبث ذلك.
ولكن في نفس الوقت، لا يمكن أن نغفل أهمية الانتقاذ الموجه الى السياسة الخارجية الجزائرية فيما يخص عدم استغلال مكانة الجزائر ومقومات قوتها المختلفة في تفعيل دورها داخل الجامعة العربية وخارجها وبالشكل الذي يمكنها من فرض ارادتها والدفاع عنها بالوسائل والامكانيات اللازمة.
كما أن ضعف فعالية الدورالعام دوليا واقليميا في وقف الاقتتال في سوريا بعد اكثر من عامين من بداية النزاع لا ينبغي فصله أيضا عن مشكلة التضارب والانسجام بين المصالح الدولية والاقليمية(47) وتاثير التحالفات الخارجية (المدعمة لجهة على حساب جهة ) بل وتشتت المعارضة (السياسية والعسكرية ) واختلافها في الداخل والخارج.
ان السعي الأمريكي نحو توجيه ضربة عسكرية ضد سوريا بحجة ردع النظام على عدم استخدام السلاح الكيميائي ضد المدنيين مرة أخرى ، يهدف الى تقوية النظام نفسه(زيادة شعبيته ودرجة التعاطف معه) وحماية أمن اسرائيل من الأسلحة الكيميائية وليس نصرة الشعب السوري. مادام أن أمريكا ليست حريصة على وقف الاقتتال السائد اليوم في سوريا جراء الحرب الأهلية ولا يهمها نشر الديمقراطية وحماية حقوق الانسان وحرياته الأساسية في الوطن العربي، بل أن ارتباط النزاع بمعضلة "الصراع على المصالح"والتنافس على مناطق" القوة والنفوذ" قد يعني أن الهدف الفعلي من تمديده وتدعيمه هو تدمير سوريا وتقسيمها أوالابقاء على النظام القائم (اضعافه وليس اسقاطه ) لمواجهة جماعات الارهاب والتطرف وحماية اسرائيل(48). ومن ثم يصبح الحل الذي ينبغي أن يدعم في سوريا للخروج من أزمتها الدامية هو الحل السياسي الذي يدعم الوحدة الوطنية والمصالحة الوطنية والحوار وهو ما تدعو اليه الجزائر اليوم.
الهوامش:
1 ) تجذر الاشارة هنا، الى أن الخوف من انتقال الحركات الاجتماعية وتداعيا تها الخطيرة ، دفع في البداية الى عدم التعاطي بشكل واضح وحاسم مع أحداث الحراك العربي الذي جاء لاسقاط الأنظمة السياسية بالقوة، بالرغم من الانتقادات والاتهامات التي تعرضت اليها نتيجة لذلك داخليا وخارجيا ، ولكن هذا الموقف سرعان ما تحول نوعا ما بعد تمخض الحراك عن أوضاع وظروف جديدة حينما برز خطاب جديد يتحدث عن ضرورة احترام الارادة الشعبية وحق الشعوب العربية في الديمقراطية والتغيير ،كمحاولة للتكيف مع تطورات الحراك السريعة( سقوط أنظمة كل من ليبيا،تونس،مصرواليمن وتعرض الجماهيرية الليبية الى تدخل عسكري من قبل الحلف الأطلسي ووصول الاخوان الى الحكم في مصر بعد تنحي الرئيس "حسني مبارك"ومحاكمته...).
2 ) يستنذ ميثاق الجامعة العربية الى مبدأ احترام السيادة والمساواة المطلقة بين الدول الأعضاء وعدم التمييز بينها بغض النظر عن وزنها وحجمها ..(صوت واحد لكل منها) وكذا عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأعضاء و قاعدة الاجماع والأغلبية في اتخاذ القرارات...
3) ـ راجع مثلا / لينا عادل ،الدولة الحديثة لمواجهة العولمة النيوليبرالية ، لبنان: المؤسسة الحديثة للكتاب ،2008،ص 161 .
4 ) حول اتجاهات الجامعة العربية وفلسفة تطويرها في ظل الظروف والأوضاع الراهنة راجع مثلا / مجدي حماد ، جامعة الدول العربية ، عالم المعرفة ،عدد 345، نوفمبر 2007 ، ص 297 ومابعدها.
5) حول ما يعرف بالربيع العربي راجع مثلا: سمير الحمادي، ربيع الغضب(مقاربة أولية)،الدار البيضاء: مطبعة النجاح الجديدة،2012.
6) حول الأسبا ب والأوضاع الجديدة في هذا الاطار أنظر / محمد الزناتي، قراءة في الثورات العربية، أصكوم ،2011،ص93 وما بعدها.
7) كما حدث على سبيل المثال في الأزمة الليبية حينما اتهمت أطراف من المجلس الانتقالي الجزائر بالوقوف الى جانب القائد الليبي المغتال وتدعيمه بالمرتزقة، ويحدث اليوم مع بعض العناصر المعارضة في الأزمة السورية . علما أن الجزائرعبرت فيما بعد عن استعدادها التعاون مع السلطة الليبية الجديدة بعد تشكيل حكومة تمثل الجميع.
8) نقلا عن جريدة الخبر اليومية ،عدد31/10/2013،ص2.
9) هناك من يؤكد الاستثناء الجزائري في هذا الاطار للعديد من الأسباب منها: مواصلة مسار الاصلاحات ،غياب مطالب اسقاط النظام ، قيام الجزائر على مؤسسات(عمودها المؤسسة العسكرية)،و كذا وطنية الشعب الجزائري وعدم القبول بالتدخل الأجنبي..أنظر/مدير المركز العربي للدراسات السياسية والاجتماعية رياض الصيداوي، صحيفة الفجر اليومية /عدد24 /3/2012.
10) أنظر ما جاء في كلام الوزير الأول عبد المالك سلال : الخبر اليومية،عدد 21/10/2012،ص3.
11) حول ما جاء في كلام رئيس الحكومة والأمين العام السابق لحزب التجمع الوطني الديمقراطي "أحمد أويحي" أنظر/ الخبر اليومي،عدد 13/11/2012،ص3.
12) نقلا أيضا عن /الخبر اليومي ، عدد15/11/2012،ص4.
13) لقد تحول الخطاب الرسمي وموقفه بشأن أحداث أكتوبر 1988من مجرد انتفاضة شعبية ذات مطالب اجتماعية واقتصادية بسبب تدهور أوضاع المعيشة (انتفاضة خبز) الى ثورة حقيقية وربيع جزائري يبحث عن الحرية والكرامة والديمقراطية ، سبق جميع الثورات العربية المهلل لها اليوم ولو أن ذلك لم يشفع للجزائر الانتقال نحو الديمقراطية بسبب عقبات كثيرة .و للمزيد حول أحداث أكتوبر وتعثر العملية الديمقراطية في الجزائر راجع مثلا/ ، بوزيد بومدين ، "حدود قوة الشارع في التغيير السياسي وسبل تعزيز التحول الديمقراطي: محاولة في فهم تعثر التجربة الديمقراطية في الجزائر" ، المجلة العربية للعلوم السياسية، عدد11،صيف 2006،ص52 ومابعدها.
14) أنظر ما جاء في كلام الوزير والأمين العام للحركة الشعبية الجزائرية، جريدة الخبر اليومية ، عدد17/11/2012،ص4.
15) تجذر الاشارة هنا ،أن من بين الاجراءات الاستباقية التي قامت بها الجزائر من أجل منع انتقال "الربيع العربي" ، بروز الرغبة في مواجهة مشاكل الاستثمار وتحسين مناخ الأعمال من خلال القيام مثلا بزيارات الى الخليج العربي(ارسال وفود ممثلة لقطاعات الصناعة والمالية والسياحة والاستثمار..) لتوضيح مزايا الاستثمار في الجزائر بعد العزوف الذي تسببت فيه قاعدة51/49 ومشاكل البيروقراطية والعقار...وغيرها. علما أن مداخيل الجزائر في المحروقات قد عرفت تراجعا حسب أرقام ومؤشرات البنك الوطني منذ عام 2006 وتقديرات منظمة الاوبك بعد التراجع في مستوى الانتاج (حوالي مليون برميل في اليوم) والمنافسة الدولية في هذا الاطار(ليبيا،قطر،الامارات...) في ظل ضعف النمو الاقتصادي وعدم تنوع الصادرات .
16) حول الحكم الراشد ومتطلباته المحتلفة أنظر/Philippe M , deffarges, La Gouvernance,Paris :PUF,2003
17) نجذ أن هذا المبدأ طبقته الجزائرعلى نفسها فيما يتعلق بأزمة الرهائن الدبلوماسيين المختطفين من قبل الجماعات الارهابية في مالي .
18) أنظر/نص الحوار الذي أجرته صحيفة الخبر اليومية مع رئيس الحكومة السابق اسماعيل حمداني ،عدد13/11/2012،ص4.
19) أنظرهذا الرأي في/ عاطف قدادرة ،"النظام يقود الجزائر نحو الانفجار" ، الخبر اليومية ، عدد 6/10/2013،ص4.
20) حول موقف رئيس الرابطة الجزائرية لحقوق الانسان "بوجمعة غشير" أنظر / لخضر رزاوي ،"السلطة تدخل خطة المواجهة مع خصومها"، الشروق اليومي ،عدد 6/10/2013،ص3 .
21) يلاحظ هنا أنه تم اعتماد مجموعة من الأحزاب الجديدة قبل تشريعيات 2012 وأحزاب أخرى بعدها ، مما رفع في عدد الأحزاب وأعطى الانطباع أن السلطة تريد التكيف مع متطلبات الحراك العربي بغض النظر عن الفعالية السياسية الحزبية ، حيث لم يؤد هذا الأمر الا لتمييع الساحة السياسية وتلوينها بحركات موالية(نتاج جمعيات مساندة) وأخرى صراعية(نتاج تصحيحات وانشقاقات حزبية)وضعيفة (دون أي وعاء شعبي أو حضور وطني) كما تجلى في نتائج الانتخابات الأخيرة .
22) حول مفهوم الديمقراطية ومتطلباتها أنظر/ Robert A , Dahl , De La Democratie ,Paris : Nouveaux horisons, 2001
23) أنظر محتوى هذا الكلام في صحيفة : الخبر اليومية ،عدد29/9/2012،ص3.
24) حول أسباب "الربيع العربي" وارهاصاته المختلفة أنظر/ سعد الدين ابراهيم ،"عوامل قيام الثورات العربية" ، المستقبل العربي،عدد 399 ،ماي 2012 ،ص126 وما بعدها.
25) أنظر أسباب ذلك بالنسبة للضابط المتقاعد "شفيق مصباح"في : الشروق اليومي ،عدد 29/12/2012،ص15. وكذلك بالنسبة الى رئيس الرابطة الجزائرية لحقوق الانسان، الخبر اليومي ،عدد 20/10/2012،ص2.
26)حول ما جاء في كلام وزير الخارجية "رمضان لعمامرة" أنظر/الخبر اليومية،عدد7/10/2013
27) يمكن الاشارة هنا أن السياسة الخارجية التي لايمكن فصلها عن السياسة الداخلية، عادة ما تعبر عن مبادئ معينة تكون عامة وذات علاقة بالمصلحة الوطنية وغاياتها المختلفة ،تسير وفق منهاج مخطط ومدروس وتعتمد على بدائل وخيارات بل ووسائل وامكانات كذلك لأجل ضمان القدرة على التحليل والتنبؤ والتنسيق والتكيف ...مع مختلف الأزمات والقضايا الخارجية. وهذا ما ينبغي أن تحوز عليه السياسة الخارجية الجزائرية حتى تتكيف مع الظروف والأوضاع الجديدة وتطوراتها المستقبلية اقليميا ودوليا.
28) حول مميزات الثورات العربية وافرازاتها المختلفة راجع /زياد حافظ،"ثورة يناير في مصر: تساؤلات الحاضر والمستقبل"،المستقبل العربي،عدد 358 ،مارس2011،ص 69ومابعدها . وكذلك: عبد الحسين شعبان،"تونس ـ مصر: أسئلة لما بعد الانتفاضة"(نفس العدد،ص 90 ـ 95) الذي يعتبرها صناعة محلية بامتياز ومؤثرة عربيا واقليميا وربما كونيا....
29) أنظر/ ميشيل كيلو،"سورية:محاصرة الديمقراطية"، المستقبل العربي ،عدد 399،ماي 2012،ص 141 ـ 148.
30) اذا كان هناك من لايمنح الحراك العربي القائم صفة "الثورة"، فان هناك من يعتبره ثورة بكل المقاييس . حيث جاء لأجل احداث تغيير نحو الأفضل ، واستكمالا لتاريخ سابق من النضالات والانتفاضات والتضحيات ضد الاستبداد...للمزيد أنظر/ كريم مروة، "أي مستقبل للعالم العربي في ظل الثورات العربية المعاصرة " ، شؤون الأوسط ، عدد 140،خريف 2011،ص43ومابعدها.
31) وحول تداعيات الحراك وأخطاره المختلفة أنظر/ حسن جابر ،"الحراك العربي في قراءات استشرافية" ،شؤون الأوسط (نفس العدد السابق)،ص24 ومابعدها.
32) يلاحظ في الأزمة السورية أن الدبلوماسية الجزائرية تحفظت على الاعتراف بائتلاف المعارضة والتدخل العسكري الخارجي في سوريا، كما حثت أطراف النزاع على ضرورة التجاوب مع المبعوث الأممي والعربي الأخضر الابراهيمي لوقف القتال وتحقيق الاستقرار. كما يبدو أن الموقف الجزائري قريب من موقف الأمين العام للأمم المتحدة الذي يقوم على الاستنكار والاستهجان والدعوة للحل السياسي والسلمي ووقف القتال وأعمال العنف لاسيما في المناسبات والأعياد الدينية(شهر رمضان،عيد الأضحى والفطر). وهو مافعلته الجزائر مؤخرا عندما دعت الى وقف القتال وأعمال العنف بمناسبة عيد الأضحى المبارك.
33) حول هذا الرأي أنظر:"فوروم" مركز الخبر للدراسات الاستراتيجية تحت عنوان"الحل السياسي هو المخرج الوحيد للحرب في سوريا" ليوم 9/10/2013،ص12.
34) نقلا عن: الخبر اليومية،عدد 9/10/2013،ص2.
35) يمكن الاشارة هنا أيضا الى أن الجامعة العربية لم تتدخل بشكل سريع في الحراك الليبي الابعد تصاعد الأحداث( قتلى ،استنكارات،انشقاقات عسكرية ودبلوماسية...)، كما أن موقفها من الحلف الأطلسي والتدخل العسكري في هذه الدولة بحجة فرض غطاء جوي وحماية المدنيين يثير الكثير من التساؤلات....
36) يمكن الاشارة هنا أن الرئيس بشار الأسد حاول في البداية أن يؤكد خصوصية وضع سوريا واختلافها عما يحدث في بعض البلدان العربية من حراك وعدم حاجتها للتغيير مثلما فعل قبله رؤساء دول الحراك في مصر وليبيا واليمن ،ولكن مع ارتفاع حجم الضغط لجأ الى الاعلان على اصلاحات أوتنازلات كمحاولة للاستدراك الأمور واحتواء مطالب المعارضة التي ارتفع سقفها.
37) حول الأزمة الليبية وأوضاعها المختلفة أنظر/ حلقة نقاشية،"ليبيا الى أين"،المستقبل العربي،عدد 399،ماي2012،ص95 ومابعدها.
38) أنظر/ نعوم تشومسكي، "سياسة الولايات المتحدة تجاه الشرق الأوسط " ،المستقبل العربي ،عدد373،مارس2010،ص59 ـ 61.
39) للمزيد أنظر مثلا/ Bernard Lewis, Les Arabes Dans L’histoire, traduit :Annie Mesritz, Bruxelles,1958
40) حول الدور الخليجي في "الثورات العربية" أنظر/ عبد الحي قاسم ، "السمات المشتركة للنظم العربية وتعاطيها مع المتغير الثوري" ،المستقبل العربي، عدد399 ،ماي2012،ص24 ـ 30 . 41) نقلا عن:الخبر اليومي،عدد13/8/2013،ص3.
42) نقلاعن:الخبر اليومي،عدد12/9/2013،ص4.
43) نقلا عن :الخبر اليومي،عدد16/8/2013،ص3.
44) نقلا عن:الخبر اليومي،عدد23/8/2013،ص3.
45) لقد أختار مجلس الأمن مساعدة الأمين العام لبرنامج الأمم المتحدة للتنمية لرئاسة اللجنة المكلفة باتلاف الأسلحة الكيميائية "سيغريد كاغ".
46)عبد الحي قاسم،نفس المرجع السابق،ص29.
47) نفس المرجع،ص26 ـ 27.
48) حول دور السياسة الخارجية الأمريكية في المنطقة "المنحاز لاسرائيل"أنظر مثلا: عبد الله خليفة الشايجي، "ارهاب الدولة في النظام العالمي المعاصر"،المستقبل العربي،عدد226،ديسمبر1997،ص14ومابعدها.

الدكتور نبيل كريبش قسم العلوم السياسية ـ الجزائر

شارك هذا المنشور على مواقع التواصل

Submit to DeliciousSubmit to DiggSubmit to FacebookSubmit to Google PlusSubmit to StumbleuponSubmit to TechnoratiSubmit to TwitterSubmit to LinkedIn

شركائنا في النجاح...

عن المجلة الأفريقية للعلوم السياسية

المجلة الأفريقية للعلوم السياسية

ISSN: 2661-7323

ISSN ONLINE:2661-7617

Indexed in The PKP Index includes 897630 records indexed from 3478 publications.under ref 4107

مدير التحرير الناشر المسؤول :الأستاذ بشير شايب

نائب رئيس التحرير مسؤول القسم العربي :الدكتورة براك صورية

جامعة 20 أوت 1955 سكيكدة الجزائر

بريد التحرير

نظام الإدارة الإلكتروني للمجلة

لنشر مقالاتكم يرجى التسجيل في البوابة الرقمية للمجلة

 

Copyright © 2019 المجلة الأفريقية للعلوم السياسية كل الحقوق محفوظة.