Back To Top

foto1 foto2 foto3 foto4 foto5
المجلة الافريقية للعلوم السياسية أكاديمية دولية محكمة--------------- رئيس التحرير:الأستاذ بشير شايب

المجلة الأفريقية للعلوم السياسية

مجلة أكاديمية دولية محكمة

Choose your language

online now

133441 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

يمكنكم الإنضمام إلى قائمة
شركائنا في النجاح
من خلال إرسال شعار
 مؤسستكم العلمية  
الى البريد التالي

bnsbanis@gmail.com

تقييم المستخدم: 5 / 5

تفعيل النجومتفعيل النجومتفعيل النجومتفعيل النجومتفعيل النجوم
 

للدكتورة هنية ناجيم[1]

  تعتبر المناصفة آلية لتهييئ ظروف التنمية المتساوية بين الجنسين.

ولقد ظهرت المطالبة بالمناصفة لأول مرة بفرنسا سنة 1990، عبر مطالب الحركات النسوية لإقرار المناصفة السياسية، حيث تبعها بعد 9 سنوات تبني المناصفة عبر قانونين لسنة 1999 وسنة 2000، حيث أضحى النوع مع المناصفة العنصر المؤكد والمداوم للوعي السياسي[2].

 

 وتشكل المناصفة[3] التي تقدم على أنها الإعتراف باللامساواة المبنية اجتماعيا، أساس السياسات الرامية إلى مكافحة التمييز بين الرجل والمرأة. ويمكن تعريف المناصفة على أنها التمثيل المتساوي للنساء والرجال –على المستوى الكمي- في جميع المجالات وفي الولوج إلى هيئات صنع القرار في القطاع العمومي والمهني والسياسي. وتتجلى علة وجودها في ضرورة اللجوء إلى تدابير قانونية وتنظيمية ومؤسساتية ملزمة لمواجهة هذا التمييز. ذلك أن التدابير التفضيلية/ الإيجاية والإرادية هي تلك التي ترمي إلى تصحيح آثار التمييز الذي حدث بالماضي و/أو الحاضر والذي تكون المرأة ضحيته المفترضة. بمعنى آخر يمكن القول بأن المناصفة هي بمثابة آلية للإعمال الفعلي للمساواة الرسمية، والتي بدونها ستبقى مجردة.

والمناصفة لا تهدف فقط القضاء على عدم المساواة التمثيلية والتمييزية ضد المرأة مقارنة مع الرجل، وإنما تهدف إلى الدفاع عن  مصالح المرأة.[4]

والإنصاف[5]، ﻋﺒﺎﺭﺓ ﻋﻦ ﻣﻔﻬﻮﻡ ﻣﺘﺼﻞ ﺑﺘﻮﺯﻳﻊ ﺍﻟﻌﺪﺍﻟﺔ، ﻭﺇﻧﺼﺎﻑ النوع ﻳﺘﻢ ﻣﻦ ﺧﻼﻝ ﺗﻌﺪﻳﻞ ﺍﻟﻈﺮﻭﻑ ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ ﻭﺍﻟﺘﻐﻠﺐ ﻋﻠﻴﻬﺎ  ﻟﻠﺴﻤﺎﺡ بالحصول ﺍﻟﻌﺎﺩﻝ ﻋﻠﻰ الموارد وﺍﻟﺘﺤﻜﻢ ﺑﻬﺎ ﻟﻜﻞ ﻣﻦ ﺍﻟﺮﺟﺎﻝ ﻭﺍﻟﻨﺴﺎﺀ؛ ﻣﺜﻼ ﻗﺪ ﻻ ﻳﻮﺟﺪ تحيز ﻭﺍﺿﺢ ﺿﺪ المرأة ﻓﻲ ﺳﻴﺎﺳﺎﺕ ﺍﻟﺘﻮﻇﻴﻒ ﻟﺪﻯ الحكومة، ﻟﻜﻦ الأنماط ﺍﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ ﺣﻮﻝ ﺩﻭﺭ ﺍﻟﺮﺟﻞ والمرأة يمكن ﺃﻥ ﺗﺆﺩﻱ ﺇﻟﻰ ﺗﻔﻀﻴﻞ ﺍﻟﺬﻛﻮﺭ ﻋﻠﻰ ﺍﻹﻧﺎﺙ ﻓﻲ ﻗﺒﻮﻝ ﻃﻠﺒﺎﺕ ﺍﻟﺘﻮﻇﻴﻒ، ﺣﻴﺚ ﺗﻘﻮﻡ الحاجة ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻘﻮﺓ الجسدية. ﻭﻋﻨﺪﻣﺎ ﻧﺘﻜﻠﻢ ﻋﻦ ﺍﻹﻧﺼﺎﻑ ﻧﻌﻨﻲ ﺇﻋﻄﺎﺀ ﻓﺮﺹ ﻣﺘﺴﺎﻭﻳﺔ ﻟﻠﺬﻛﻮﺭ ﻭﺍﻹﻧﺎﺙ. ﻭﻳﻌﺘﺒﺮ ﺍﻹﻧﺼﺎﻑ ﻭﺳﻴﻠﺔ لتحقيق المساواة.

ولا يمكن الحديث عن الإنصاف دونما تفعيل مسبق للمناصفة، إذ كيف يمكن أن نحقق إنصافا بين النساء والرجال في جميع المجالات دونما إعطاء فرصة للنساء، عبر آلية المناصفة، لإثبات ما هن قادرات على تحقيقه؟ لذلك، نعتبر أن المناصفة آلية مهمة قبلية على الإنصاف، وهي ما ستحققه.

وبالتنصيص على الإعمال الفعلي للحقوق وللمناصفة، فإن الدستور المغربي يستجيب لمقتضيات اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة CEDAW، ولا سيما المادة الرابعة منها، التي تنص على أن اتخاذ تدابير خاصة ومؤقتة تستهدف التعجيل بالمساواة الفعلية بين الرجال والنساء، لا يعتبر تمييزا بالمعنى الذي تأخذ به المادة الأولى من هذه الاتفاقية.

 

أولا: مداخل المناصفة

 

لا تعتبر المناصفة هدفا بحد ذاته، وإنما آلية للوصول إلى مساواة عادلة بين كلا الجنسين داخل المجتمع.

وللوصول إلى المناصفة هناك أربع مداخل يجب تحقيقها:

     

1:  محاربة العنف المبني على النوع الاجتماعي:

يعتبر العنف ضد المرأة نتيجة " لعلاقات قوى غير متكافئة بين الرجل والمرأة عبر التاريخ، أدت إلى هيمنة الرجل على المرأة وممارسته التمييز ضدها والحيلولة دون نهوضها الكامل، زد على ذلك أن العنف ضد المرأة هو من الآليات الاجتماعية الحاسمة التي تفرض بها على المرأة وضعية التبعية للرجل"[6].

ولقد تعرضت النساء بالمغرب لشتى أنواع العنف، منها العنف السياسي خلال سنوات الرصاص[7]. وتبنت هيئة الإنصاف والمصالحة بعد النوع الاجتماعي[8] كاختيار منهجي أفقي للتمحيص في مدى خصوصية الانتهاكات التي تعرضت لها النساء ﻭﺍﻷﻀﺭﺍﺭ ﺍﻟﻨﺎﺠﻤﺔ ﻋﻨﻬﺎ، ﻭﺘﺠﺎﺭﺒﻬﻥ ﻭﺃﺩﻭﺍﺭﻫﻥ ﻓﻲ ﺍﻟﺘﺼﺩﻱ ﻟﻬﺎ، وفي برامج جبر الضرر في الانتهاكات التي تعرضت لها النساء[9].

كما وتتعرض المرأة للعنف التمييزي داخل المجتمع المغربي، الممارس عليها على اختلاف أنواعه وفي شتى المجالات.

ولقد أدت الاستراتيجية الوطنية لمناهضة العنف ضد المرأة، في مجملها، إلى كسر الصمت حول الظاهرة وإخراجها من الشأن الخاص المستتر إلى العام، والتأسيس لآليات دعم خدمات التكفل بالنساء ضحايا العنف، بل والأهم توفير معطيات حول حجم الظاهرة... إضافة إلى إجراءات أخرى.  فقد نص الدستور في الفصل 22، على ضمان السلامة الجسدية والمعنوية للأفراد، إذ: " لا يجوز المس بالسلامة الجسدية أو المعنوية لأي شخص، في أي ظرف، ومن قبل أي جهة كانت، خاصة أو عامة.. ولا يجوز لأي أحد أن يعامل الغير، تحت أي ذريعة، معاملة قاسية أو لا إنسانية أو مهينة أو حاطة بالكرامة الإنسانية".

فظاهرة العنف ضد النساء جريمة ضد الإنسانية، شكلت تحديا أخلاقيا للمجتمعات، على المستوى الوطني، الاقليمي والدولي، بل وقبله على مستوى الشرائع الدينية، حيث الإسلام يعالج العنف بصورة قبلية، حيث أوصى على علاقة المودة والرحمة التي يجب أن تسود في الأسرة المسلمة: ﴿ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة، إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون﴾[10].

وينقسم العنف الموجه ضد المرأة إلى ستة أشكال[11]، منها :العنف الجسدي، ويشمل كل فعل يسبب جروح بالجسد أو بخصوصية جسد المرأة؛ والعنف الجنسي، سواء بممارسته على المرأة أو بتحريضها على الدعارة...؛ والعنف المعنوي/ النفسي؛ والعنف الاقتصادي؛ والعنف المرتبط بتطبيق القانون؛ والعنف المنصرف على الحرية الفردية للمرأة.

ورغم المجهودات التشريعية المبذولة للحد من هذه الظاهرة التي تهدد أمن وسلم المجتمع، نظرا لما تخلفه من آثار وخيمة (اجتماعية، نفسية، اقتصادية، ثقافية،...) على سائر الفئات الاجتماعية وليس على المرأة المعنفة فحسب، إلا أنها تبقى محدودة التأثير. وقد عمل المغرب على صياغة مشروع قانون لمحاربة العنف[12] ضد النساء، حيث أعدته وزارة التضامن والمرأة والأسرة والتنمية الاجتماعية، والذي لقي انتقادا كبيرا من طرف كل أطياف المجتمع المدني، والأكاديمي...

وقد تم إعادة صياغة مشروع القانون رقم 13-103 المتعلق بمحاربة العنف ضد النساء، حيث قدمت المسودة الأولى للمشروع إلى مجلس الحكومة في 7 نونبر 2013، وتم فيما بعد إحداث لجنة وزارية برئاسة الوزير الأول، وذلك بهدف دراسة ومراجعة المشروع. وقد كلفت اللجنة بإطلاق نقاش موسع حول هذا القانون مع الفاعلين المعنيين، خصوصا جمعيات المجتمع المدني وإعداد نسخة نهائية للمشروع على ضوء نتائج هذه النقاشات.

وهناك برنامج تمكين، الذي انطلق في يونيو 2008، والذي تشرف عليه الأمم المتحدة للمساعدة الإنمائية في المغرب، حيث يندرج البرنامج في إطار النتيجة (د) للفترة 2007-2011، المتعلقة بتحقيق "نتائج ملموسة حول المساواة بين الجنسين وحماية حقوق النساء والفتيات والمشاركة في الحياة العامة والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية". ويهدف إلى حماية النساء والفتيات من جميع أشكال العنف (الجسدي، الاقتصادي، الجنسي، النفسي، اللفظي،...)، ويعتمد على عملية التخطيط والبرمجة ووضع ميزانية تراعي مقاربة النوع الاجتماعي وتعزيز ثقافة المساواة[13].

 

محدودية السياسة العمومية في محاربة العنف تتجلى في إرتفاع العنف ضد النساء بالمغرب: قدم المجلس الوطني لحقوق الإنسان مذكرة[14] في مارس 2014، حول مشروع القانون المتعلق بمحاربة العنف ضد النساء، حيث أكد المجلس من خلال هذه المذكرة على أهمية أن يأخذ مشروع القانون بعين الاعتبار المعايير العالمية المؤطرة للولوج إلى الحقوق ومحاربة كل أشكال التمييز، وأن يحدد تعريفا دقيقا للعنف ضد النساء والفتيات، وأن يعمل على تحديد، بشكل مفصل، مسؤولية الدولة في مجال محاربة العنف القائم على النوع الاجتماعي، وإجراءات حماية حقوق الضحايا والناجيات، ووصولهن إلى العدالة والتكفل بهن، وكذا تحديد التدابير الحمائية والوقائية...[15]

وتعرف الأسر التي بها طفل مريض أو معاق صراعا بين الزوجين، بحيث 12٪ من هذه الحالات هي في حالة صراع مع الزوج (11.4٪ في الوسط الحضري و 13.8٪ في الوسط القروي)،[16] مما يستدعي تدخل الدولة لتوفير الإمكانات للأسر التي تضم معاقين بها.

وعلى مستوى العنف الجنسي: نجد قرابة 2.1 مليون امرأة تعرضت لعنف جنسي، حيث نجد في الوسط الحضري 1.4 مليون امرأة تعرضت للعنف الجنسي، مقابل 712 ألف امرأة في الوسط القروي. حيث تسجل نسبة الاغتصاب سنويا 38 ألف ضحية .[17] ونجد أن نسبة العنف في الأماكن العامة تحتل أكبر نسبة، حيث 372 ألف امرأة (3.9٪) تتعرض للعنف سنويا (4.9٪ في الوسط الحضري و 2.5٪ في الوسط القروي).[18]

وعلى مستوى العنف النفسي: يندرج ضمن مفهوم العنف النفسي " كل فعل يسعى إلى السيطرة وعزل  إمرأة أو إهانتها.."[19]. وتشير إحصاءات البحث الوطني حول العنف ضد المرأة بالمغرب، إلى أن النساء المعرضات إلى هذا النوع من العنف تشكل نسبة 4.6 مليون إمرأة (خلال الأشهر 12 السابقة على البحث). حيث النساء البالغات من العمر بين 18 و 24 سنة أكثر عرضة له 57.5٪، مقابل 48.4٪ بالنسبة للنساء  بين سن 35 و 39 سنة.

ويبين البحث[20] أن النساء اللواتي يملكن مستوى تعليمي عال أكثر عرضة للعنف النفسي بنسبة 17٪ مقارنة بالنساء اللواتي لا يتوفرن على أي مستوى تعليمي 7.1٪.

والنسب المسجلة فيما يخص العنف ضد المرأة في المجتمع المغربي[21]، له قراءتان حول أسباب تصاعده، يتعلق السبب الأول، باستمرار تبني القيم المجتمعية النمطية الموروثة حول قيمة المرأة الدنيا أمام الرجل. والثاني، بعدم وعي الرجل المغربي (وهذا اللاوعي يهم فقط الفئة التي تمارس العنف) بقيم الاحترام التي سنتها الشريعة الإسلامية السمحاء، وتلك المؤطرة قانونيا...

 

2: التقارير الموازية والعمل الجمعوي لأجل تنمية حقوق الإنسان عامة، وحقوق النساء خاصة:

لا يقتصر عمل المنظمات غير الحكومية على تأطير المواطنين على الصعيد المحلي، بل تقوم أغلب هذه الجمعيات بإعداد تقارير بديلة حول تتبع ممارسة الدولة المغربية المتعلقة بالاتفاقيات وتقييم مدى التزام المغرب، وتفعيل التزاماته... وتقدم هذه التقارير إلى الهيئات الرئيسية السبع لتتبع الاتفاقيات بخصوص الحقوق الإنسانية التابعة للأمم المتحدة.

وأول تقرير مواز قدمته منظمة غير حكومية بالمغرب يعود لسنة 1988، التي أعدته المنظمة المغربية لحقوق الإنسان، في إطار العهد الدولي لسنة 1966 المتعلق بالحقوق المدنية والسياسية. وفي سنة 1997، أعدت الجمعية الديمقراطية لنساء المغرب بدعم من صندوق الأمم المتحدة الإنمائي للمرأة تقريرا موازيا في إطار اتفاقية القضاء على كل أشكال التمييز ضد المرأة، ودعمت من طرق المنظمة الدولية لمراقبة تفعيل حقوق المرأة آسيا باسيفيك والفيدرالية الدولية لرابطات حقوق الانسان التي قامت بإيصال تقرير الجمعية المغربية لأعضاء اللجنة. كما وتبنت نفس النهج عدة منظمات للمجتمع المدني بالمغرب، وهو ما يدل على نمو النسيج الجمعوي المهتم بالنهوض بحقوق الإنسان عموما، وحقوق المرأة خاصة، وتعزيز الممارسات الاتفاقية للمغرب في هذا المجال.. وتتجلى أهمية هذه التقارير الموازية أو تقارير الظل، في تأثيرها على مستوى الالتزامات الدولية للمغرب، وبالتالي دفعها إلى احترام التزاماتها المتعلقة بحقوق الانسان[22].

ويتسم النسيج الجمعوي في مدينة طنجة[23] بأهميته التعددية، وتقدر عدد الجمعيات بأكثر من 600 جمعية، أي جمعية لكل 1350 نسمة، مقابل جمعية لكل 1800 نسمة على الصعيد الوطني. ويتميز بانخراطه في كل الميادين المرتبطة بالتنمية الاجتماعية والثقافية والرياضية والاقتصادية، وهو شريك حيوي للجماعة الحضرية لطنجة[24]، عبر قيادته لأعمال ترمي إلى خدمة الصالح العام للمدينة خاصة في القطاعات والأحياء التي تعاني من بعض الصعوبات، سيما وأنها ذات أهداف نبيلة (محو الأمية، العمل النسائي، محاربة الفقر، محاربة العنف ضد المرأة..).

 

3: تحسين صورة المرأة في وسائل الإعلام والفن:

إن تحسين وضعية النساء في المجتمع تقتضي ترسيخ إحترامها في العقليات وبالتالي السلوكات، ومن ضمن الوسائل الفعالة لتحقيق الأمر نجد أن أهم هذه الوسائل متعلقة بوسائل الإعلام والمندرجة في اختصاصات الهيئة العليا للاتصال السمعي البصري الهادفة إلى محاربة الصور النمطية اتجاه النساء[25].

 

4: مدخل التمكين السياسي عبر نظام الكوتا:

نظام الكوتا تم نهجه وتبنيه من قبل الدول المتقدمة في أوائل السبعينات، وكذا في بعض دول أمريكا اللاتينية (..) وذلك لرفع نسبة المشاركة السياسية للمرأة وضمان ولوجها لمراكز القرار بمؤسسات الدولة (البرلمان، الجماعات الترابية، ..)[26].

والفرق بين نظام الكوتا والمناصفة، هو أن الأول يهدف إلى تخصيص مجموعة من المقاعد للنساء في المجالس النيابية، أما المناصفة فهو يعني أن تسند للنساء والرجال نفس الحظوظ عند الترشح للإنتخابات أو عند تولي المناصب القيادية السياسية أو الحزبية أو النقابية..  والكوتا تعد أنجع وسيلة لتدريب مرحلي لتحسين مشاركة المرأة في مواقع صنع القرار وتعيين نسبة مئوية من المقاعد للنساء وهي تمييز إيجابي ( منصوص عليه في CEDAW و مؤتمر بيكين لسنة 1995). [27]

ولم يعد يعمل بها بالدول الإسكندنافية والولايات المتحدة الأمريكية، ودول أخرى، لأنها من جهة، أحرزت تقدما كبيرا على مستوى مشاركة المرأة في مؤسسات الدولة والساحة السياسية، ومن جهة أخرى، لأنها آلية غير دستورية/ قانونية..

ولقد عمل المغرب بهذا النظام، لكنه لم ينص عليه قانونا صراحة، ولا في قانون الأحزاب رقم 11-29، حيث لم يلزم الأحزاب باعتمادها داخل قوانينها الداخلية لتمكين المرأة (..) من أن تلج الميدان السياسي بصفة تحقق المناصفة في الفرص. وبالتالي، تعد الكوتا، لا أكثر من ميثاق شرف اختياري على الأحزاب المغربية الإتفاق بشأنه وتبنيه في الاستحقاقات التشريعية القادمة.

وهنا تطرح مسألة أهلية المرأة حينما نتحدث عن المناصفة. لكن، كيف يمكن لنا أن نحدد مدى أهلية المرأة واستعدادها في شغل مناصب القرار في حين لم نسمح لها بمراكمة التجارب التي من شأنها أن تخول لها مكانة عظيمة داخل أجهزة ومؤسسات الدولة، وبالتالي، قوة/ سلطة مقررة داخل المجتمع، وليس فحسب، فئة مُقادة؟ فلنضمن إذن المناصفة ومن تم نحدد أهليتها من عدمها.

 

 ثانيا: تفعيل مؤسسة المناصفة ومحاربة جميع أشكال التمييز

 

ولقد نص دستور 2011 على إنشاء مجموعة من الآليات التي تستهدف ضمان تنفيذ التزام السلطات العمومية بالعمل على خلق شروط تعميم ممارسة المواطنين والمواطنات الفعلية للحرية والمساواة ومشاركتهم في الحياة السياسية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية.

وتندرج هيئة المناصفة ومحاربة جميع أشكال التمييز[28] ضمن مجال حماية حقوق الإنسان والنهوض بها. فقد نص الفصل 19 على إحداثها[29]، حيث نجد مقتضياته تنص على أن : " الدولة تسعى إلى تحقيق مبدأ المناصفة بين الرجال والنساء. وتحدث لهذه الغاية، هيئة للمناصفة ومكافحة كل أشكال التمييز".

 وينص الفصل 164 على إنشاء هيئة مكلفة بالمناصفة، التكافؤ ومحاربة جميع أشكال التمييز، والتي تكلف بمهمة السهر على احترام الحقوق والحريات الأساسية للمواطنين والمواطنات، "ويفتح المشرع الدستوري أمام هذه الهيئة الجديدة مجالا واسعا لممارسة مهامها"[30]. والدستور قد حدد مهمتها ومجالات تدخلها وعلاقتها مع غيرها من الآليات المؤسساتية القائمة الخاصة بحقوق الإنسان، ومنها المجلس الوطني لحقوق الإنسان[31]

و "يمكن اعتبار دسترة الهيئة المكلفة بالمناصفة ومكافحة جميع أشكال التمييز، تأكيدا لاستقلالها المالي والإداري. وتعني هذه الاستقلالية، عدم خضوعها لأية وصاية أو إشراف من السلطة التنفيذية، بهدف تعزيز مشروعيتها ومصداقيتها. وتعد هذه الوضعية مهمة بالنسبة للمؤسسات العاملة في المجالات التي تكتسي حساسية خاصة، كحقوق الإنسان بصفة عامة، ومكافحة التمييز على وجه الخصوص. إذ يكون بمقدور الهيئة المكلفة بالمناصفة ومكافحة جميع أشكال التمييز القيام بالواجبات والمهام المخولة لها بموجب القانون، بكل سلاسة، وضمان لاستمرارية عملها، لكونها لا تتلقى أوامر أو تعليمات من فاعلين عموميين، أو خواص، ومع ذلك ليس ثمة ما يمنع هذه المؤسسة من تطوير علاقات شراكة وتعاون مع الجهات الأخرى، لتحقيق الأهداف المنوطة بها"[32].  

وقد قدم المجلس الوطني لحقوق الإنسان[33] مذكرة مرتكزة على نتائج دراسة تحليلية استهدفت تقديم مقترحات فيما يتعلق بالإطار القانوني للهيئة ومهامها واختصاصاتها وتكوينها وهيكلتها. كما نظم المجلس عدة اجتماعات للتشاور، تلتها مناظرة وطنية حول المساواة وعدم التمييز، في يونيو 2012، وذلك بمشاركة ممثلين عن المؤسسات العمومية وعالم السياسة والمجتمع المدني وأكاديميين، وذلك بهدف المساهمة في النقاش العمومي المواكب لوضع آليات النهوض بحقوق الإنسان المنصوص عليها في الدستور، وخاصة هيئة المناصفة ومكافحة كل أشكال التمييز. وهكذا تركزت أهم التوصيات المنبثقة عن الدراسة المنجزة واللقاءات المنعقدة على النقاط التالية: تمكين هيئة المناصفة ومكافحة كل أشكال التمييز من وضع قانوني مستقل لتعزيز مصداقيتها. ويجب أن تتجسد هذه الاستقلالية على مستوى الاختصاصات والمهام والتكوين وطريقة الحكامة وكذا الموارد المالية والبشرية المتاحة للهيئة؛ وتمكين الهيئة من إطار قانوني يتمحور بالخصوص حول التمييز المباشر وغير المباشر على أساس الجنس أوالنوع الاجتماعي. بالإضافة إلى ذلك، يجب أن يشمل مجال اختصاص الهيئة كل وظائف حماية حقوق المرأة والنهوض بها؛ وتعزيز التواجد الترابي للهيئة، مع ضمان الانسجام والتكامل بين عمل الهيئة وغيرها من المؤسسات العاملة في مجال حقوق الإنسان، والنهوض بالإنصاف والعدالة الاجتماعية.

وإذا كان " من الواضح أن النص الدستوري يخول –بشكل صريح- إلى الهيئة المكلفة بالمناصفة ومكافحة جميع أشكال التمييز اختصاص ومهمة مكافحة التمييز على أساس الجنس، والنهوض بالمساواة والمناصفة بين المرأة والرجل، فإنه على العكس من ذلك، لم يتطرق إلى وظائف هذه المؤسسة، باستثناء نشر التقارير السنوية وعرضها على البرلمان من أجل مناقشتها. وفي هذا الصدد، تعتبر المعايير والمبادئ والتوجيهات الواردة في الصكوك الدولية ذات الصلة، التي تهدف على الخصوص إلى ضمان فعالية و نجاعة المؤسسات المكلفة بمكافحة التمييز، وكذا الدروس المستفادة من التجارب الدولية، مصادر جد قيمة للإطلاع على طبيعة الوظائف التي يتعين تخويلها لمؤسسة مثل الهيئة المكلفة بالمناصفة ومكافحة جميع أشكال التمييز، في الشق المتعلق بمهام الحماية والنهوض بالمساواة والمناصفة"[34]

 

قراءة في مشروع قانون 14-79 المتعلق بهيئة المناصفة:

لقد صدر مشروع قانون رقم 14-79 يتعلق بهيئة المناصفة ومحاربة كافة أشكال التمييز، في خمسة أبواب،حيثنصت المادة الأولى من مشروع القانون[35] على أنها مؤسسة وطنية مستقلة تتمتع بالشخصية الإعتبارية والاستقلال المالي. إذ تعد استقلالية الهيئات العامة في المجالات الحساسة، مثل حقوق الإنسان عموما، ومناهضة التمييز بصفة خاصة، مسألة حيوية. وتشكل هذه الإستقلالية ضمانة لممارسة هذه الهيئات لصلاحياتها ووظائفها المنصوص عليها في القانون بشكل جدي، وإدراج عملها في أفق استراتيجي ومستدام. [36]

واستقلالية هذه الهيئة، تقتضي رفع لأي وصاية أو سلطة هرمية اتجاهها من طرف السلطة التنفيذية على مستوى مهمتها وصلاحياتها وتركيبتها ونظام حكامتها والموارد المخصصة لها.[37]

ولقد جاء في المادة الثانية من مشروع القانون أن اختصاصات الهيئة تتمثل في :

-         إبداء الرأي بطلب من الحكومة أو أحد مجلسي البرلمان حسب الحالة، بشأن مشاريع ومقترحات القوانين ومشاريع النصوص التنظيمية التي تدخل في مجال اختصاصاتها؛

-         تقديم كل اقتراح أو توصية إلى الحكومة أو إلى أحد مجلسي البرلمان، بهدف تعزيز قيم المساواة والمناصفة وعدم التمييز وتكريسها وإشاعتها؛

-         تلقي الشكايات بشأن حالات التمييز والنظر فيها وإصدار توصيات بشأنها إلى الجهات المعنية، والعمل على تتبع مآلها بتنسيق مع الجهات؛

-         التشجيع على إعمال مبدأ المساواة والمناصفة وعدم التمييز، والعمل على رصد كل إخلال بها، واقتراح جميع التدابير التي تراها مناسبة للسهر على احترامها؛

-         التشجيع على إدماج ثقافة المساواة والمناصفة وعدم التمييز في برامج التعليم والإعلام والثقافة؛

-         تقديم كل توصية تراها مناسبة إلى الحكومة من أجل ملاءمة المنظومة القانونية الوطنية مع أحكام الاتفاقيات الدولية؛

-         تقديم مختلف أشكال المساعدة التقنية اللازمة للسلطات العمومية، ومختلف الفاعلين في القطاعين العام والخاص، لتحقيق فعلي لمبدأ المساواة والمناصفة ومكافحة كل أشكال التمييز؛ المساهمة في تنمية قدرات مختلف الفاعلين في القطاعين العام والخاص، من أجل تشجيعهم على إعمال آليات تحقيق المساواة والمناصفة وعدم التمييز (دورات تكوينية، دلائل استرشادية،..)؛

-         إعداد الدراسات والأبحاث ذات الصلة بمجال اختصاصاتها وقياس درجة الالتزام بها في مجالات الحياة العامة؛

-          تقييم مجهودات الدولة والهيئات والمؤسسات بالقطاعين العام والخاص؛

-         إقامة علاقات التعاون والشراكة مع الهيئات والمنظمات ذات الأهداف المماثلة.

 

 

ولقد نصت المادة 6 من مشروع قانون رقم 14-79 المتعلق بالهيئة[38]، على أن أجهزة  الهيئة، تتمثل في :

رئيس الهيئة: حيث تنص المادة 10 من المشروع المذكور، أنه يتمتع بجميع السلط والصلاحيات الضرورية لتسيير شؤون الهيئة وضمان حسن سيرها. ومن بين اختصاصاته: وضع جدول أعمال المجلس ويترأس اجتماعاته ويسهر على تنفيذ قراراته؛ يعد برنامج الهيئة السنوي ويعرضه على المجلس للمصادقة؛ يقترح مشروع الميزانية السنوية للهيئة ويعرضها على المجلس للمصادقة؛ ويعين الموارد البشرية اللازمة لقيام الهيئة بمهامها طبقا للمادة 18 من هذا القانون؛ كما يوقع على اتفاقيات التعاون والشراكة ويسهر على تنسيق أشغال اللجان المؤقتة المحدثة لدى المجلس؛ ويعد التقرير السنوي حول حصيلة أنشطة الهيئة، ويقوم باسم الهيئة بالأعمال التحفظية المتعلقة بممتلكات الهيئة.  ويمكن أن يفوض مهامه إلى الأمين العام المعين بظهير (المادة 13) أو أحد المسؤولين العاملين تحت إمرته.

ورئيس الهيئة هو الناطق الرسمي باسم الهيئة وممثلها القانوني إزاء الدولة وكل إدارة أو هيئة عامة أو خاصة، وأمام القضاء وإزاء الغير. وهو الآمر بالصرف (المادة 17)، وله أن يعين الأمين العام آمرا مساعدا بالصرف.

ويقدم رئيس الهيئة تقريرا سنويا عن أعمال الهيئة مرة في السنة على الأقل، ويكون موضوع مناقشة من قبل البرلمان (طبقا للفصل 160 من الدستور والمادة 17 من مشروع القانون المتعلق بالهيئة)، وينشر التقرير في الجريدة الرسمية.

مجلس الهيئة، حيث حددت المادة 3 أنه يتكون من عضوين يمثلان الإدارة العمومية ويعينهما رئيس الحكومة؛ وعضوين من أعضاء البرلمان، يعين أحدهما رئيس مجلس النواب، وآخر رئيس مجلس المستشارين بعد استشارة الفرق البرلمانية؛ وعضو من أعضاء المجلس العلمي الأعلى يعين بظهير باقتراح من الأمين العام لهذا المجلس؛ وعضو قاض يعينه الرئيس المنتدب للمجلس الأعلى للسلطة القضائية؛ وعضو من أعضاء المجلس الوطني لحقوق الإنسان يعينه رئيس هذا المجلس؛ 3 أعضاء يمثلون جمعيات المجتمع المدني العاملة في المجالات ذات الصلة باختصاصات الهيئة، يعينهم رئيس الحكومة ورئيس مجلس المستشارين ورئيس مجلس النواب؛ وعضوين يمثلان المنظمات المهنية الأكثر تمثيلا للمقاولات يعينهما رئيس الحكومة باقتراح من هذه المنظمة؛ وعضوين يعينهما رئيس الحكومة باقتراح من المركزيين النقابيين الأكثر تمثيلا.

ويعين أعضاء الهيئة لمدة 4 سنوات قابلة للتجديد مرة واحدة. وحددت المادة 4 شروط عضوية الهيئة في التمتع بالحقوق المدنية والسياسية. وفي حالة الوفاة أو الاستقالة أو فقدان صفة لأحد الأعضاء، يتم تنصيب عضو بنفس مسطرة التعيين لسلفه في غضون 60 يوما (المادة 5). ويمكن تلخيص اختصاصات أعضاء الهيئة في:

-         إبداء الرأي في جميع القضايا والمشاريع والنصوص القانونية المعروضة على الهيئة من طرف الحكومة أو البرلمان؛

-         التداول في شأن الاقتراحات والتوصيات التي ترفعها الهيئة إلى الحكومة والبرلمان، والذي من ضمن اختصاصاته تحديد الوعاء الضريبي ومناقشة القانون المالي السنوي..؛

-         التداول في شأن مشاريع الدراسات ومشروع التقرير السنوي ومشاريع التقارير الموضوعاتية التي تعدها أجهزة الهيئة؛

-         البت في نتائج وخلاصات أشغال المرصد الوطني للمناصفة وتتبع حالات التمييز واللجان المؤقتة المحدثة لدى مجلس الهيئة؛

إضافة إلى المصادقة على النظام الداخلي للهيئة ومشروع برنامج العمل السنوي، والميزانية السنوية والتقرير الذي يعده رئيس الهيئة حول حصيلة الأشغال السنوية. كما يمكن لمجلس الهيئة باقتراح من رئيس الهيئة إحداث لجان مؤقتة لدراسة موضوع معين يدخل ضمن صلاحيات الهيئة.

وتعقد دورات المجلس مرتين في السنة على الأقل، كما يمكن عقد دورات استثنائية بمبادرة من رئيس الهيئة أو بطلب من أغلبية أعضائها (المادة 8). وقد حددت المادة 9 النصاب في ثلثي الأعضاء، وفي حالة عدم اكتمال النصاب القانوني يوجه الرئيس دعوة ثانية لينعقد بعد مرور 15 يوما على الأقل، ويصبح الاجتماع قانونيا مهما كان عدد الحاضرين (المادة 9). 

المرصد الوطني للمناصفة وتتبع حالات التمييز: ومهامه:

-         إعداد الأبحاث والدراسات والتقارير الموضوعاتية بطلب من مجلس الهيئة حول واقع المساواة والمناصفة وعدم التمييز، والسبل الكفيلة بالنهوض به؛

-         رصد جميع حالات التمييز والتدابير المتخذة من قبل السلطات والهيئات المعنية من أجل مكافحتها؛

-         إعداد قواعد معطيات وطنية حول المجهودات المبذولة في مجال تحقيق المناصفة ومكافحة مختلف أشكال التمييز، والعمل على تحليلها وتحيينها بكيفية مستمرة؛

-         تقييم السياسات العمومية في مجال مكافحة التمييز وإعداد تقارير بشأنها.

ويحدد النظام الداخلي للهيئة قواعد تنظيم المرصد.

ويساعد الأمين العام المعين بظهير رئيس الهيئة، حيث يتولى تحت سلطة الرئيس الإشراف على التسيير الإداري والمالي لشؤون الهيئة، وإعداد الوثائق والمستندات المتعلقة باجتماعات مجلس الهيئة واللجان المؤقتة ومسك محاضرها، ومسك وحفظ بيانات وتقارير وملفات ومحفوظات الهيئة. كما ويقوم بمهام كتابة مجلس الهيئة (المادة 13).

وعضوية الهيئة تطوعية، لكنه يمكن منح تعويضات عن المهام الموكولة للأعضاء من طرف الهيئة، تحدد مقاديرها وشروط منحها وكيفية صرفها بموجب مرسوم (المادة 15).

وترصد الدولة لفائدة الهيئة الإعتمادات المالية اللازمة، وتسجل في الميزانية العامة للدولة (المادة 16). أما التنظيم المالي والمحاسبي للهيئة فسيحدد بموجب قرار وزارة المالية (المادة 17).

وتستعين الهيئة بموظفين يلحقون لديها طبقا للنصوص التشريعية والتنظيمية الجاري بها العمل، أو بأعوان يتم توظيفهم بموجب عقود طبقا لنفس الشروط  المطبقة على الموظفين العاملين في إدارات الدولة.  كما يمكن للهيئة أن تستعين بخبراء ومستشارين خارجيين من أجل القيام بمهام محددة ولفترة معينة، وذلك على أساس دفتر تحملات تحدد شروط التعاقد معهم (المادة 18).

 

نواقص مشروع قانون رقم 14-79 المتعلق بهيئة المناصفة:

 لم يحدد مشروع القانون رقم 14-79 المتعلق بهيئة المناصفة مصطلح التمييز ولا أشكاله، أو شكل ونسبة المناصفة التي سيعمد على إقراراها. كما أن مهامه تقتصر على "التشجيع" و"تقديم توصية"، ولا يتضمن أي إجرارات جزائية أو جزرية فعالة في مجال تخصصه. كما لم يحدد الفئة المستهدفة من مشروع القانون (النساء بصفة عامة، أم النساء العاملات،..). مما سيحد من فعالية تدخلات الهيئة للحد من التمييز وإقرار المناصفة الفعالة. فيجب أن يتم تخويل الهيئة دورا تقريريا لتحقيق المناصفة ومحاربة التمييز، ومنحه استقلالية واختصاصات ترقى لما متعه به المشرع كمؤسسة دستورية.

إن الدرس الرئيسي[39] الذي ينبغي استخلاصه من التجارب الدولية في مجال مأسسة مناهضة التمييز هو غياب نموذج مثالي، وأن هذه التجارب الدولية واعتبار الإطار المعياري والسياق الاجتماعي المغربي، يدعوان إلى تفضيل نموذج هيئة تكون متوفرة على وضع يتميز بالاستقلالية والتسيير الذاتي، ومدعم بأرضية معيارية /قانونية، ومركزة على التمييز المباشر وغير المباشر المبني على أساس الجنس/ النوع، وتتولى في نفس الآن النهوض بالمساواة/ المناصفة والحماية ضد كافة أشكال التمييز، إلى جانب وظيفتها شبه- القضائية، ومؤسسة على مبادئ قيادة محدودة وملتزمة، وعلى أساس الحكامة الجيدة والقرب من المواطنين، ومتوفرة على موارد بشرية وخبرة عالية، وميزانية تراعي وتستجيب لطبيعة مهامها، وتكون منفتحة على شراكات إستراتيجية فعالة ومثمرة.

 

ثالثا: توصيات المؤسسة الملكية ومنتدى مراكش لحقوق الإنسان حول المناصفة

 

ولقد أعطى جلالة الملك محمد السادس تعليماته بتفعيل الهيئة في أقرب الآجال، عبر رسالة للمؤتمرين بمنتدى مراكش لحقوق الإنسان[40]، الذين خرجوا بعدة توصيات تهم تعزيز مشاركة النساء والمناصفة، من بينها: [41]

أ‌.   تنفيذ أنشطة دعوة ومناصرة مشتركة على الصعيد الإقليمي لحث الحكومات على التطبيق الجاد والفعلي للإتفاقيات الدولية المعنية بحقوق الإنسان بصفة عامة، وحقوق النساء بصفة خاصة، وذلك حتى تتمتع النساء بالحقوق التي تضمنها وبالتدابير التي تنص عليها للتعجيل بالمساواة؛

ب‌. تدقيق التشريعات الموجودة واستحداث التشريعات الجديدة التي تكرس مبادئ المساواة وتكافؤ الفرص عبر التشريعات التي ترفع واقع التبعية الاقتصادية والتهميش الاجتماعي عن المرأة، بما في ذلك محاربة العنف المبني على النوع الاجتماعي، ومحاربة التمييز وإقرار تشريعات وقوانين نافذة؛

ت‌. تجميع أفضل الممارسات الحزبية والنقابية لتعزيز مشاركة المرأة على الصعيد العربي، ونشرها لدى النقابات والأحزاب بهدف النسج على منوالها؛ وتعزيز الوعي بقضايا النوع الاجتماعي لدى النشطاء السياسيين والنقابيين، وعلى كافة الهياكل قاعديا ومحليا ومركزيا، وذلك عبر تنفيذ برامج تدريبية على الصعيد الإقليمي تتيح تبادل الخبرات والتجارب وتؤسس لعلاقات شراكة بين الهياكل النقابية والأحزاب السياسية؛

ث‌. استثمار لجان المرأة من أجل الدفع في اتجاه تعزيز حقوق النساء، وكذلك للتنسيق مع باقي الهياكل لدعم منظور النوع الاجتماعي في صلب الفعل السياسي والنقابي؛ ورفض حصر أدوار النساء في المجالات التقليدية التي تقر التمييز على أساس الجنس وبلورة استراتيجية للشراكة مع وسائل الإعلام.

 

خاتمة:

إن سياسة حقوق الإنسان يجب أن تكون لا أكثر مما هو عادل؛ ونعني به عدم طغيان إقرار حقوق فئة أو جنس على حقوق فئة أو جنس آخر، سواء كان هذا التمييز سلبي أو إيجابي. ولا أكثر مما هو مفيد؛ ونعني به عدم إتخام الفرد بالحقوق.. فالحرية لا يجب أن تأتي على حساب الإستدامة البشرية، وهو ما نراه بدأ يتحقق في العالم الغربي (خاصة عبر الإعتراف بالمثلية التي هي ضد الاستدامة البشرية)... فالعالم لا يحتاج إلى نظريات وأنواع جنسانية جديدة بقدر ما يحتاج إلى ترشيد سياساته وتبني التعاون الدولي على أوسع نطاق، بل وتبني سمو التعاون الدولي على الإنغلاق الداخلي أو الإقليمي، لأجل إقرار التنمية المستدامة لكل فئات المجتمع الدولي بشكل منصف وفعال ومتساو ومستدام. وحل كل هذه المشاكل يستدعي من الدول تبني العمل المشترك والمندمج الفعال فيما بينها لمواجهة المصير الذي أضحى مشتركا بين كل البشرية بكل فئاتها الاجتماعية، وهو أمر ليس بجديد، إذ أننا كلنا من حواء و آدم.

 


[1] - حاصلة على الدكتوراه في القانون العام، كلية العلوم القانونية الاقتصادية والاجتماعية بطنجة. البريد الإلكتروني: عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

[2] - Laure BERENI, La Parité Nouveu Paradoxe des Luttes Féministes, Féminismes Théories, Mouvements, Conflits,  Marc BESSIN Et Elsa DORLIN, L'homme Et La Société, N° 158, Octobre- Décembre, L'Harmattan, Paris  2006, p 111.

[3] - المجلس الوطني لحقوق الإنسان، مذكرة تأسيس هيئة المناصفة ومكافحة كل أشكال التمييز، المملكة المغربية، مطبعة المعارف الجديدة، الرباط، يناير 2014، ص 10.

[4]  - Emanuela LOMBARDO et María BUSTELO, Promotion de l’égalité de genre en Espagne: de la parité politique à la lutte contre les violences domestiques, in Egalité des sexes et pouvoir social, Informations sociales N°151- janvier 2009, p 120.

[5] - مسرد مفاهيم ومصطلحات النوع الاجتماعي، المبادرة الفلسطينية لتعميق الحوار العالمي والديمقراطية، مركز تطوير، أيلول 2011، ص 20.

[6] - ديباجة الإعلان بشأن القضاء على العنف ضد المرأة، وثيقة الأمم المتحدة رقم A/RES/48/104 ؛ وقد حددت المادة 1 من إعلان فيينا لسنة 1993 بشأن القضاء على العنف ضد المرأة، أنه يعتبر عنفا: أي فعل عنيف تدفع إليه عصبية الجنس ويترتب عليه أو يرجح أن يترتب عليه أذى أو معاناة للمرأة، سواء من الناحية الجسمانية أو الجنسية أو النفسية، بما في ذلك التهديد بأفعال من هذا القبيل أو القهر أو الحرمان التعسفي من الحرية، سواء حدث ذلك في الحياة العامة أو الخاصة؛ والعنف سلوك " ناتج عن دوافع عدوانية تمارس بهدف السيطرة على فرد أو جماعة. ويفسر في أدبيات التحليل النفيسي على أنه نابع من نرجسية تعد كل فرد منافسا عدائيا محتملا للمرء وكابحا لحريته. فبالرغم من التحولات البنيوية والتغير الديناميكي الذي تشهده مؤسسات البلاد، لا زال السلوك العدواني والعنيف يطبع العديد من التصرفات والعلاقات بين الناس، خصوصا بين الرجل والمرأة، ولا زال يمارس باعتباره عملة للسيطرة والإخضاع"، الهادي الهروي، الأسرة، المرأة والقيم، تساؤلات سوسيولوجية في قضايا المرأة، أفريقيا الشرق، الدار البيضاء 2012، ص 129.

[7] - أنظر حول الموضوع بالتفصيل التقرير الختامي لهيئة الإنصاف والمصالحة؛ وبالشيلي، كشف آلاف الأشخاص ما كان يرتكب من اعتقالات تعسفية، وتعذيب، واختفاءات قسرية، وتصفيات سياسية خارج نطاق القضاء، حتى في ظل النظام العسكري، ولاسيما عندما بلغ القمع أوجه منذ 1973 عقب انقلاب عسكري، خصوصا في حقبة الجينرال الديكتاتوري Pinochet،

Nira REYES MORALES, Un Chili Plus Mal en Point qu'Il n'y Parait, Le Monde Diplomtique, Novembre 2002, p 26;

Voir aussi: M Elizabeth LIRA,  Testimony of traumatic political experiences: Therapy and denunciation in Chile (1973-1985), Tamkine, N°1- Janvier/Juin  2011, p de 43 à 59;

[8] - هيئة الانصاف والمصالحة، التقرير الختامي، الكتاب الأول: الحقيقة والإنصاف والمصالحة، 30 نونبر 2005، ص 93 فما فوق؛ وانظر حول التعويضات وعدد المستفيدين: هيئة الانصاف والمصالحة، التقرير الختامي، الكتاب الثالث: إنصاف الضحايا وجبر الأضرار، 30 نونبر 2005، ص 18؛ وأنظر لمزيد من الاضطلاع: هيئة الانصاف والمصالحة، التقرير الختامي، الكتاب الأول: الحقيقة ووالإنصاف، مرجع سابق، ص 97 فما فوق. هيئة الانصاف والمصالحة، التقرير الختامي، الكتاب الأول: الحقيقة ووالإنصاف، مرجع سابق، ص 63.

[9] - هيئة الانصاف والمصالحة، التقرير الختامي، الكتاب الثالث: إنصاف الضحايا وجبر الأضرار، 30 نونبر 2005، ص 18.

[10] - الآية 21، سورة الروم.

[11] - Enquête Nationale sur La Prévalence de La Violance à L'Egard des Femmes au Maroc, Haut Commissariat au Plan 2009, Royaume du Maroc, Im. El Maarif Al Jadida, Rabat 2012, p 29 et 30.

[12] - في قراءة للنسخة الأولى من مشروع قانون محاربة العنف ضد النساء، رقم 13-103، والتي قامت بها جمعيات نسائية، فقد أعابت هذه الجمعيات على مشروع قانون محاربة العنف ضد النساء الآتي: إفراغ المشروع من المحتوى الذي كان من المفروض أن يتضمنه؛ إقصاء الجمعيات النسائية، المحامون في مجال القضاء الأسري..، وعدم إشراكهم في بلورة هذا المشروع وإقصائهم من التشاور حوله باعتبارهم فاعلا أساسيا في مجال محاربة العنف القائم على النوع، بشكل يومي وعلى الميدان منذ عدة سنوات، في وقت استطاعت فيه الجمعيات النسائية من انتزاع مكسب الشراكة والتشاور بفضل نضالاتها لعقود، وتمكنت من تكريسه كحق دستوري سنة 2011، وهذا ما أكدت عليه الأستاذة رشيدة بن النباه؛ غموض المقاربة المعتمدة تارة وتعارضها تارة أخرى مع المقاربة المعلنة في المذكرة التقديمية للمشروع؛ استبعاد مقاربة النوع منهجا وهدفا لمشروع القانون، وعدم الاعتماد على التعريف والتوصيات الدولية المتعارف عليها في مجال مناهضة العنف المبني على النوع؛  تجاهل الأبعاد الأربعة الأساسية لأي مشروع قانون يهدف إلى محاربة العنف ضد النساء، وهي الوقاية من عنف النوع والحماية منه وردع مرتكبيه والتكفل بضحاياه، وكذا تنظيم العلاقة بين جميع المتدخلين من جمعيات المجتمع المدني وغيرها... حيث  هناك غياب سياسة استباقية، وقد تم التأكيد على ضرورة تبني آليات إستباقية في هذا المجال، خصوصا تشييد دور لاستقبال المعنفات وأطفالهن..، وكذا توفير مراكز للعلاج (النفسي وغيره)؛ يجب تبني إصلاحات قانونية ومؤسساتية مواكبة لهذا المشروع؛ كما نسجل ثغرات قانونية جد وخيمة على مستقبل الحقوق النوعية تهدد استقرار المجتمع، من قبيل " عدم تجريد الأب من الوصاية عند ثبوت جريمة الاغتصاب في حق الفروع؛ كذلك في العديد من الحالات "يتم تفويت ملكية الزوج إلى الأقارب عن سوء نية حتى لا تستفيد الزوجة من النفقة، كذلك لم يشر القانون إلى الاعتداء الذي تتعرض له الفتيات داخل الأسرة من طرف الأب أو الإخوة.. و لم يجرم القانون العنف في مرحلة الخطوبة". كذلك نجد " مشروع القانون لم يعالج مسألة طرد الزوجة من بيت الزوجية  وتعنيفها، فالمشروع لم يتطرق إلى إبعاد الزوج من بيت الزوجية|، كذلك مسألة الإمتناع عن إدخال الزوجة للبيت.. كذلك المشروع لم يتطرق إلى مسألة المس بجسد الزوجة..". ومشروع القانون لم يعالج " وسائل الإثبات، لأن ليس كل عنف يمكن إثباته"، بحيث هناك العنف غير المرئي.. ومشروع القانون لم يحدد طريقة إشتغال اللجان التي نص عليها.. كذلك يجب مراجعة حقوق المرأة الوالية، القانون لا زال ذكوريا بحيث يحتم في العديد من الإجراءات ضرورة حصول الزوجة على إذن الزوج للقيام بالإجراءات القانونية البسيطة، كإعداد جواز سفر لأبنائها، وفتح حسابات بنكية لهم.. وبالتالي يجب فتح حوار جدي مع مكونات الحركة النسائية التي راكمت خبرات ومعرفة ومهنية في مجال محاربة العنف ضد النساء، قراءة في مشروع قانون محاربة العنف ضد النساء، ندوة علمية من تنظيم جمعية كرامة لتنمية المرأة، غرفة التجارة والصناعة والخدمات، طنجة 5 دجنبر 2013.

[13] - وقد تم تقييم شامل للبرنامج خلال ماي 2012، حيث مكن هذا البرنامج، من: إنجاز البحث الوطني حول انتشار العنف ضد النساء (المندوبية السامية للتخطيط المذكور)؛ إنشاء خلايا مكافحة العنف ضد المرأة (145 خلية تشتغل في 42 مدينة أنشئت من طرف الأمن الوطني، و 21 خلية استقبال للنساء ضحايا العنف بمحكمة الاستئناف، و85 خلية مستقرة بالمحاكم الابتدائية..)؛ تعزيز مراكز الاستماع الوطنية ودعم 60 مركزا للاستماع والمساعدة الوطنية.. والفصل 22 من الدستور يمنع" المس بالسلامة الجسدية أو المعنوية لأي شخص، في أي ظرف، ومن قبل أي جهة كانت، خاصة أو عامة، ومعاملة الغير، تحت أي ذريعة، معاملة قاسية أو لاإنسانية أو مهينة أو حاطة بالكرامة الإنسانية"؛ والمادة 503 من مدونة الشغل تجرم التحرش الجنسي بمكان العمل، أنظر للمزيد من الاضطع: تقرير النوع الاجتماعي لسنة 2013،  المملكة المغربية، ص 23، 34 و 79.

[14] - وأوردت المذكرة الحاجة الملحة إلى العمل على جعل ثقافة المساواة وحقوق الإنسان الإطار المهيكل للمنظومة ووضع برامج تكوين إلزامية لفائدة المسؤولين عن تنفيذ هذا القانون،

Rapport Présenté par M. Le Président du Conseil National des Droits de L'Homme devant Les Deux Chambres du Parlement, CNDH, Rabat, Lundi 16 Juin 2014, p 27.

[15] - فبالرغم من المكتسبات التي أنجزت في مجال حقوق الإنسان ومحاربة التمييز بين المرأة والرجل، وبحكم توافر شبكة من المعطيات السوسيو اقتصادية والديموغرافية والبيئية.. لا زالت حالات العنف تتكاثر في مجتمعنا، الهادي الهروي، الأسرة، المرأة والقيم، مرجع سابق، ص 129 و 130؛ وسجل المجلس الوطني لحقوق الإنسان الوضعية المقلقة لحجم انتشار العنف ضد النساء الذي يعتبر تمييزا في حد ذاته، حيث أبرزت نتائج البحث الوطني حول انتشار ظاهرة العنف ضد النساء، الذي أصدرته المندوبية السامية للتخطيط، والذي أكد أن نسبة  انتشار العنف النفسي هو 48 بالمائة، وانتهاك الحريات الفردية 31 بالمائة، والعنف المرتبط بتطبيق القانون 17.3 بالمائة، والعنف الجسدي 15.2 بالمائة والعنف الجنسي الذي يتضمن العلاقات الجنسية تحت الإكراه 8.7 بالمائة والعنف الاقتصادي 8.2 بالمائة. كما أبرزت الدراسة أن إطار الحياة الزوجية هو أول مكان لحدوث العنف ضد النساء بنسبة انتشار تبلغ 55 بالمائة،

Rapport Présenté par M. Le Président du CNDH, op, p 27; Voir aussi: Enquete NPVEF au Maroc, op, p 30 et plus.

ومن دوافع انتشار العنف ضد النساء بالمجتمع، نجد الجهل والأمية؛ هيمنة أساليب نمط المجتمع الأبوي؛ دافع طبقي اجتماعي قائم على التقسيم الجنسي للعمل وعلى الاحتكار الذكوري للإنتاج الاجتماعي؛ دافع الفقر والحاجة؛ ودوافع ثقافية مرتبطة بالتوظيف السيء لسلطة الذكر وفوقيته المشرعة بهيمنة التقاليد والعادات واللاعقلانية وبالتأويل الخاطئ لما جاءت به الشريعة الإسلامية..، الهادي الهروي، الأسرة، المرأة والقيم، مرجع سابق، ص 130 و 131.

[16] - Enquete NPVEF au Maroc, op, p 22, 31, 37 et 38, 40.

[17] - Idem, p 37.

[18] - ومن بين ضحايا هذا العنف نحصوا: شابات بين 18 و 24 سنة بنسبة 7.1٪ (مقابل 3.6٪ بالنسبة للبالغات من العمر بين 35 و 39 سنة)؛ تلميذات وطالبات بنسبة 10.9٪؛ نساء مطلقات أو عازبات بنسب، على التوالي، 10.8٪ و 9.2٪ (مقابل 2.2٪ بين النساء المتزوجات)؛ نساء يرتدين ملابس عصرية قصيرة بنسبة 13.7٪ (مقابل 2.9٪ بين اللواتي يرتدين ملابس تقليدية أو الجلباب).

وهناك 32 ألف إمرأة قد تعرضت للعنف الجنسي في أماكن العمل،

Idem, op, p 38 et 40.

[19] - Idem, p 41.

[20] - Idem, p 41 et 42.

[21]  - Idem, p 404.

[22] - أنظر لمزيد من التفصيل حول الموضوع: نادية السبتي، تحليل التقارير البديلة للمنظمات المغربية غير الحكومية، حقوق الإنسان في المغرب، الممارسة الاتفاقية والتفعيل، خطة العمل الوطنية من أجل الديمقراطية وحقوق الإنسان، مركز التوثيق والإعلام والتكوين في مجال حقوق الإنسان، المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان، الرباط، 2008/2009،  ص من 143 إلى 179.

[23] - دراسة إعداد المخطط الجماعي لتنمية الجماعة الحضرية لطنجة 2012-2016، تشخيص وتحليل نظام التدبير الجماعي، الجزء الأول الوضعية القائمة، التقرير النهائي، الجماعة الحضرية لطنجة، ص 24.

[24] -  نفس المرجع، ص 24.

[25] - وتفعيلا للالتزامات الدولية للمغرب، خصوصا ما نصت عليه اتفاقية محاربة كافة أشكال التمييز ضد المرأة CEDAW، في مادتيها 2 و 5، وكذلك تحقيقا لأهداف الألفية الانمائية (الهدف الثالث المتمثل في تعزيز المساواة بين الجنسين واستقلالية المرأة).

[26]  - Voir: Reynolds A. et Reilly BEN., Manuel sur Les Systèmes Électoraux dans Le Monde, International IDEA, Stockholm 1997;

Dahlerup Drude, From a Small to a Large Minority: Women in Scandinavian Politics, Scandinavian Political Studies. Vol. 11. No. 4. 1988, p from 275 to 298.

[27] - حفيظة شقير ومحمد شفيق صرصار، النساء والمشاركة السياسية، تجربة الأحزاب السياسية والنقابات والجمعيات المهنية، منشورات المعهد العربي لحقوق الإنسان، تونس 2014، ص 69 و 77.

[28] - لقد "أعاد الدستور المغربي الجديد التأكيد على اختيار المغرب الذي لا رجعة فيه، في بناء دولة الحق والقانون المرتكزة على الديمقراطية والحداثة. والتزامه بالتشبث بالمبادئ والحقوق والالتزامات المنصوص عليها في المواثيق والاتفاقيات الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان كما هي متعارف عليها عالميا. وفي هذا ينص على إحداث هيئة المناصفة ومكافحة جميع أشكال التمييز "، كريم لحرش، مؤسسات الحكامة الجيدة في ضوء الدستور الجديد للمملكة المغربية، منشورات سلسلة اللامركزية والإدارة الترابية، الحكامة الجيدة بالمغرب، العدد 2012، ص 17.

[29] - ويمكن التأكيد على أن المقتضى المتعلق بالمناصفة في الدستور يشكل شرطا مسبقا وضروريا لأي إجراء تشريعي ويروم تفعيل حظر التمييز القائم على أساس الجنس من جهة، ومن جهة أخرى تفعيل أحكام الفصل 19 المتعلقة بالمساواة بين الرجل والمرأة في جميع المجالات. الشيء الذي سيسمح بالمرور من الاعتراف الدستوري بالحقوق إلى تعزيز إعمالها فعليا، المجلس الوطني لحقوق الإنسان، مذكرة تأسيس هيئة المناصفة ومكافحة كل أشكال التمييز، مرجع سابق، ص 10؛

أنظر كذلك حول أهمية المناصفة لتجاوز التمييز:

Christine GUIONNET, Entrées de femmes en politique, L'irréductibilité du genre à l'heure de la parité, In: Politix. Vol. 15, N°60. Quatrième trimestre 2002, p de 134 à 139.

[30] - كريم لحرش، مؤسسات الحكامة الجيدة في ضوء الدستور الجديد للمملكة المغربية، مرجع سابق، ص 18.

[31] - أنظر الفصل 64 من دستور 2011.

[32] - كريم لحرش، مؤسسات الحكامة الجيدة في ضوء الدستور الجديد للمملكة المغربية، مرجع سابق، ص 18.

[33] - المجلس الوطني لحقوق الإنسان، مذكرة تأسيس هيئة المناصفة ومكافحة كل أشكال التمييز، مرجع سابق.

[34] - أمينة المريني وربيعة الناصري، في أفق إحداث الهيئة المكلفة بالمناصفة ومكافحة جميع أشكال التمييز، دراسة مقارنة حول التجارب المقارنة في مجال مأسسة مكافحة التمييز، المجلس الوطني لحقوق الإنسان، 2001، ذكر في: كريم لحرش، مؤسسات الحكامة الجيدة في ضوء الدستور الجديد للمملكة المغربية، مرجع سابق، ص 18.

[35] - مشروع قانون رقم 14-79 المتعلق بهيئة المناصفة ومحاربة كافة أشكال التمييز، وزارة التضامن والمرأة والأسرة والتنمية الاجتماعية، 2015.

[36] - ويوصي CNDH، فيما يتعلق ب الأساس المعياري: Normatif: يعد هذا الأساس ضروريا لتقعيد أسس واضحة وفعالة لإنشاء الهيئة في انسجام مع المقتضيات الدستورية والاتفاقيات الدولية ذات الصلة. ويتعلق الأمر في هذا الصدد، ب: التعريف الواضح والدقيق للتمييز (المباشر وغير المباشر)، اتجاه شخص أو مجموعة أشخاص من طرف شخص مادي أو معنوي أو مجموعة معينة أو مؤسسة عامة أو خاصة؛ إضفاء الطابع الالزامي على الإجراءات الإيجابية الواردة في الفصول 6، 19 و 30 من الدستور (المساواة في ولوج النساء والرجال للوظائف الانتخابية) ومقتضيات الاتفاقيات الدولية وخاصة (المادة 4 من CEDAW)؛ تحديد عقوبات زجرية بحكم القانون متناسبة ورادعة في حالة خرق التشريع المتعلق بالمناصفة ومكافحة أشكال التمييز؛ وعلى مستوى الوظائف: لم يفصل الدستور فيما يخص وظائف هذه الهيئة، باستثناء ما يتعلق بنشر التقارير السنوية وتقديمها للبرلمان (الفصل 160 من الدستور)، ويمكن الاستنارة والاستئناس بمعايير وتوجهات الآليات الدولية ذات الصلة، وكذا من دروس والتجارب الدولية المفيدة فيما يخص طبيعة الوظائف التي يمكن أن توكل لمؤسسة مثيلة لهيئة المناصفة ومناهضة كافة أشكال التمييز: فيما يخص المكون المتعلق ب’الحماية‘، ومكون ’النهوض بالمساواة/ المناصفة‘، يتعلق الأمر هنا بتخويل هيئة المناصفة الوظائف التالية: إبداء الآراء القبلية بخصوص القوانين والسياسات العمومية في المجالات ذات الصلة بانتدابها، مع الحرص على انسجامها مع الدستور، الاتفاقيات الدولية والقوانين ذات الصلة؛ تنظيم استشارات مع الفاعلين والمعنيين وتشجيع الحوار الاجتماعي حول التمييز؛ إعداد مدونات السلوك، والآليات ذات الصلة ونشرها؛ دعم ونشر الممارسات الفضلى في مجال مناهضة التمييز، والنهوض بالمناصفة..، المجلس الوطني لحقوق الإنسان، مذكرة هيئة تأسيس هيئة المناصفة ومكافحة كل أشكال التمييز، مرجع سابق، ص 2، 3، 4 و 5.

[37] - نفس المرجع، ص 2.

[38] - مشروع قانون رقم 14-79 المتعلق بهيئة المناصفة ومحاربة كافة أشكال التمييز، مرجع سابق؛ وأنظر حول توصيات المجلس CNDH، في ما يتعلق بالتشكيلة والهيكل التنظيمي: نفس المرجع، ص 6 و7.

[39] - المجلس الوطني لحقوق الإنسان، مذكرة هيئة تأسيس هيئة المناصفة ومكافحة كل أشكال التمييز، مرجع سابق، ص8.

[40] -   www.fmdh-2014.org.

[41] - تفعيل الهياكل النسائية الموجودة (على غرار لجنة المرأة في الاتحاد البرلماني العربي)، لتيسير التنسيق والتشاور وللضغط من أجل إقرار الكوتا والتناصف على الصعيد الإقليمي؛ وبناء كوادر ساسية نسائية على المستوى المحلي بما يفسح المجال للمرأة للوصول إلى مستويات أعلى ولكي تجد الأحزاب مرشحات قويات قادرات على المنافسة والفوز في الانتخابات؛ وتنظيم حملات توعية في الأوساط النسائية لتعريفهن بحقوقهن، وتوعية النساء والرجال على حد السواء بأن مشاركة النساء في العمل السياسي الحزبي وفي المراكز القيادية الحزبية والنقابية هي مشاركة في تحقيق التنمية البشرية في البلاد؛ بلورة ميثاق شرف حزبي عربي يمهد لحياة وبيئة حزبية تستجيب لحقوق النساء ويضمن نزاهة العملية الانتخابية واحترام نتائجها ويضمن مبدأ تكريس التداول السلمي على السلطة والتمثيل العادل بين النساء والرجال، ويتصدى لكل أشكال التمييز التي تنتقص من حقوق النساء كمواطنات؛ وإعادة صياغة الأنظمة الداخلية للأحزاب بحيث تحدد آليات عملية وملزمة لإنتخاب المرأة في المواقع القيادية فيها، وذلك لحل مشكلة تعاقب الأجيال وإعطاء الفرصة للأجيال الشابة وتمثيل الجميع. ووضع نصوص صريحة وواضحة لذلك، وآليات عمل ممأسسة تعكس رؤى ثابتة ودائمة في التعاطي مع مشاركة المرأة؛ القيام بأنشطة توعوية داخلية لفائدة الرجال، خاصة في المناطق والمدن الصغيرة والقرى، لتوعية أعضاء الحزب بأهمية استقطاب النساء والتأثير الإيجابي لمشاركتهن على مستوى التنمية المحلية، وهو ما سيساهم في نشر ثقافة المساواة وجعل الرجال مناصرين للمرأة لا معارضين؛ تعزيز التشبيك العربي عبر تفعيل الآليات واللجان المشتركة وعقد لقاءات دورية منتظمة لمواكبة التغيرات السياسية والاجتماعية المستمرة التي تشهدها عديد من الدول العربية، ولوضع إطار عمل مشترك يحدد التوجهات الرئيسية للعمل النقابي؛ ومراجعة قوانين العمل والتقدم بمقترحات تعديلات للحكومات بهدف حذف كل مظاهر التمييز التي تطال النساء العاملات والتي تقف عقبة أمام انخراطهن في العملين النقابي والحزبي؛ القيام بحملة إقليمية مشتركة للتعريف بأهمية العمل النقابي وضرورة الانخراط فيه والانضمام له، ترتكز أساسا على استقطاب النساء والشباب؛ وتكثيف الدورات التكوينية الإقليمية لفائدة القياديات النقابيات وتقوية قدراتهن التواصلية، ودعم انخراطهن ومشاركتهن المكثفة في المفاوضات الجماعية، واعتماد المحاسبة بحق التجاوزات التي تطال النساء سواء داخل التنظيم، أو في فضاءات العمل؛ تعبئة الإعلام العمومي من أجل لعب دوره في نشر ثقافة المساواة ومحاربة الصور النمطية عن المرأة التي تكرس منظورا غير صحيح عن واقعها وأدوارها؛ وتكوين الإعلاميات والإعلاميين من خلال دورات تدريبية في ثقافة حقوق الإنسان، وفي مهارات التعاطي مع القضايا النقابية والمشاركة السياسية؛ إضافة بند لميثاق الشرف الصحفي يخصص للتنصيص على التناصف في المنابر الإعلامية وتشريك النساء في جميع المنابر..، المنتدى العالمي بمراكش لحقوق الإنسان 2014،  www.fmdh-2014.org.

شارك هذا المنشور على مواقع التواصل

Submit to DeliciousSubmit to DiggSubmit to FacebookSubmit to Google PlusSubmit to StumbleuponSubmit to TechnoratiSubmit to TwitterSubmit to LinkedIn

شركائنا في النجاح...

عن المجلة الأفريقية للعلوم السياسية

المجلة الأفريقية للعلوم السياسية

ISSN: 2661-7323

ISSN ONLINE:2661-7617

Indexed in The PKP Index includes 897630 records indexed from 3478 publications.under ref 4107

مدير التحرير الناشر المسؤول :الأستاذ بشير شايب

نائب رئيس التحرير مسؤول القسم العربي :الدكتورة براك صورية

جامعة 20 أوت 1955 سكيكدة الجزائر

بريد التحرير

نظام الإدارة الإلكتروني للمجلة

لنشر مقالاتكم يرجى التسجيل في البوابة الرقمية للمجلة

 

Copyright © 2019 المجلة الأفريقية للعلوم السياسية كل الحقوق محفوظة.