Back To Top

foto1 foto2 foto3 foto4 foto5
المجلة الافريقية للعلوم السياسية أكاديمية دولية محكمة--------------- رئيس التحرير:الأستاذ بشير شايب

المجلة الأفريقية للعلوم السياسية

مجلة أكاديمية دولية محكمة

Choose your language

online now

46810 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

يمكنكم الإنضمام إلى قائمة
شركائنا في النجاح
من خلال إرسال شعار
 مؤسستكم العلمية  
الى البريد التالي

bnsbanis@gmail.com

تقييم المستخدم: 5 / 5

تفعيل النجومتفعيل النجومتفعيل النجومتفعيل النجومتفعيل النجوم
 

يقال ان الدبلوماسية ....أداة للسياسة الخارجية للدول و لاسيما وقت السلم و ان هدفها الأول هو التوفيق بين خلافات الدول و فتح مسالك للاتصال ...عملية التمثيل و التفاوض...
من هذا المنطلق سنتطرق الى بعض المحاور التي ستمكننا من الوقوف على الدلالات اللغوية و الاصطلاحية لمفهوم الدبلوماسية و بعض المفاهيم التي تتقاطع معها و رصد تطور هذا المفهوم عبر العصور التاريخية المتعاقبة ابتداءا من العصور القديمة سواء تعلق الأمر بحضارات وادي الرافدين والدول المتعاقبة عليها و حوض النيل في إشارة الى مصر الفرعونية او في باقي بقاع العالم القديم في امصار الحضارة الصينية و الهندية القديمة و ما تلى ذلك ابان العصر اليوناني و الروماني و الإسلامي والبيزنطي وصولا إلى العصر الحديث.



  الدلالة اللغوية لمفهوم الدبلوماسية : و ذلك من خلال ما يلي
1. عند اليونان استخدم لفظ الدبلوماسية Diplomacy  /Diplomatie التي تعني الوثائق المطوية التي تعطي حاملها امتيازات معينة.
2. عند الرومان تطلق على الوثائق المطوية كجوازات السفر و تصريحات المرور لتمنح حاملها الحق في السفر عبر طرق الإمبراطورية باسم مجلس الشيوخ او الإمبراطور و ذلك ليكونوا محل رعاية واهتمام خاص  
3. اتسع مدلول لفظ (دبلوما) ليشمل الأوراق و الوثائق الرسمية و التي تتضمن نصوص و الاتفاقات و المعاهدات التي أبرمتها الإمبراطورية مع القبائل و المجتمعات الأجنبية
4. بارتفاع عدد أرشيف محفوظات الإمبراطورية الرومانية و مع كثرة استعمال تلك الوثائق و المطويات استعملت كلمة Diplomacy  خلال القرون الوسطى للدلالة على دراسة الوثائق و ترتيبها و حفظها و استحدثت وظيفة أطلق عليها الشؤون الدبلوماسية مهمتها أمانة المحفوظات  وحفظها و ترتيبها (أي الدبلومات) .
5. ظل اصطلاح الدبلوماسية على مر القرن الخامس عشر (15) مرتبط بالأعمال المتعلقة بالعلاقات الدولية الى غاية القرن الثامن عشر (18) حيث اقترن هذا اللفظ بدراسة المحفوظات و المعاهدات و الإلمام بتاريخ العلاقات بين الدول و بداية من هذا التاريخ أصبح مفهوم الدبلوماسية يعني توجيه و إدارة العلاقات.

  و انتقلت الدبلوماسية كلفظ من اليونانية الى اللاتينية والى اللغات الأوروبية ثم الى اللغة العربية.

1- الدبلوماسية في اللاتينية :
2- المعنى الأول : تعني الشهادة الرسمية او الوثيقة التي تتضمن صفة المبعوث والمهمة الموفد بها ، والتوصيات الصادرة بشأنه من الحاكم يقصد تقديمه و حسن استقباله أو تسير انتقاله بين الاقاليم المختلفة وكانت هذه الشهادات او الوثائق عبارة عن أوراق تمسكها قطع من الحديد ( تسمى دبلوما ) .
3-  المعنى الثاني: الذي استعمله الرومان لكلمة دبلوماسية والذي كان يفيد عن طباع المبعوث أو السفير و قصدت باللاتينية ( بمعنى الرجل المنافق ذي الوجهين )
4- الدبلوماسية بالمفهوم الفرنسي: تعني  مبعوث او مفوض أي الشخص الذي يرسل في مهمة ( اما كلمة سفير فتشتق من كليتيه ،أي تابع ، خادم وهو لقب يمنح فقط لممثلي الملوك) .
5- كما أن الاســبــان كانوا أول من استخدم كلمة سفارة او سفير بعد نقلها عن التعبير الكنسي بمعنى الخادم او السفارة
6- الدبلوماسية في اللغة العربية فكانت كلمة ( كتاب) للتعبير عن الوثيقة التي  يتبادلها أصحاب السلطة بينهم والتي تمنح حاملها مزايا الحماية والامان . وكلمة سفــارة  تستخدم عند العرب بمعنى الرسالة أي التوجه والانطلاق الى القوم ، بغية التفاوض وتشتق كلمة ( سفارة من سفر) أو (أسفر بين القوم إذا أصلح ) و ( كلمة سفير هو يمشي بين القوم في الصلح  أو بين رجلين )

  الدلالة الاصطلاحية لمفهوم الدبلوماسية :

هناك جملة من التعاريف لمفهوم الدبلوماسية,
• فقد ذهب البعض إلى تعريف الدبلوماسية على أنها علم العلاقات الدولية, و من أصحاب هذا التعريف (شارل كالفو) الذي عرفها على أنها "علم العلاقات القائمة بين مختلف الدول و المنبثقة عن مصالحها المتبادلة و عن مبادىء القانون الدولي و أحكام الاتفاقات".
• كما ارتبطت الدبلوماسية بالقانون الدبلوماسي:
o يقول براديه فودريه (1900) : ان القانون الدبلوماسي هو ذلك الفرع من القانون الدولي الذي يتناول بصفة خاصة تنسيق العلاقات الخارجية للدول.وبأنها " فن تمثيل الحكومة و مصالح البلاد لدى الحكومات و في البلاد الأجنبية و والعمل على الا تنتهك حقوق و مصالح و هيبة الوطن في الخارج و إدارة الشؤون الدولية و تولي ومتابعة المفاوضات السياسية*

o يقول جينيه (1931) :ان القانون الدبلوماسي هو فرع من القانون العام الذي يهتم بصورة خاصة بممارسة وتقنين العلاقات الخارجية للدول، و صيغ تمثيلها في الخارج وإدارة الشؤون الدولية وطريقة قيادة المفاوضات.
• و اقترنت الدبلوماسية بالتاريخ الدبلوماسي: يقول الدكتور أبو هيف هي دراسة تاريخ الدبلوماسية في ماضيها تتبع المراحل المختلفة التي مرت بها في مجال العلاقات البشرية ومصائر الشعوب و دوافع الحرب عن طريق المفاوضات و المعاهدات مما يمكنها أن تعيد تنظيم المجتمع الذي يعيش فيه .

• وهناك من لا يعتبر الدبلوماسية علم مستقل بذاته بل فرع من فروع القانون العام كما عبر عن ذلك (جنيه) الذي عرفها بأنها "فرع من فروع القانون العام الذي يهتم على وجه الخصوص بتوجيه و تنظيم العلاقات الخارجية للدول و بشرط تمثيل هذه الدول في الخارج و إدارة المسائل الدولية وكيفية توجيه المفاوضات " .

• كما عرفها الهنود منذ ثلاث آلاف سنة " أنها القدرة على إثارة الحرب و تأكيد السلام بين الدول "

• و وردت كلمة (دبلوماسية) في قاموس أكسفورد للغة الإنجليزية على انها " تصريف شؤون العلاقات الدولية عن طريق المفاوضات و هي الأسلوب الذي يتبعه القناصل و السفراء لتنظيم و رعاية هذه العلاقات و هي حرفة أو فن رجل السياسة فالمفاوضات التي تجري شأن عقد المعاهدات الدولية هي إجراءات دبلوماسية " .

• وتشغل المفاوضات في مجالات النشاط الدبلوماسي مكانة كبيرة لدرجة أنه كثيرا ما يعرف النشاط الدبلوماسي بالمعنى الضيق بأنه "فن إدارة المفاوضات و عقد المعاهدات بين الدول "..
• يرى الفرنسي ( ريفـيه)  1866 بان الدبلوماسية " هي علم و فن تمثيل الدولة و المفاوضة "
• يعرفها (حامد سلطان) بأنها " فن وعلم معالجة الشؤون الخارجية للدولة و أن العلاقات الدبلوماسية هي الصورة الحية للاتصالات الدولية "
• يعرفها الدبلوماسي الإنجليزي (ارنست ساتو) أنها " استعمال الذكاء و الكياسة في إدارة العلاقات الرسمية بين الحكومة و الدول المستقلة ".
• يعرفها الدبلوماسي(هارولد نيكلسون) أنها " إدارة العلاقات الدولية عن طريق المفاوضات " ويرى انه من المهم التمييز بين صانعي القرارات بين دور السلك الدبلوماسي
• هنري كيسنجر يعرفها "انها تكييف الاختلافات من خلال المفاوضات "
• تعريف معاوية بن أبي سفيان يقول : " لو أن بيني و بين الناس  شعرة لما قطعتها إن أرخوها شددتها وإن شددتها أرخيتها".
• يقول الدكتور عدنان البكري: ان الدبلوماسية هي عملية سياسية تستخدمها الدولة في تنفيذ  سياستها الخارجية في تعاملها مع الدول والأشخاص الدوليين الآخرين وإدارة علاقاتها الرسمية بعضها مع بعض ضمن النظام الدولي.
• يقول مأمون الحموي: إن الدبلوماسية هي ممارسة عملية لتسيير شؤون الدولة الخارجية وهي علم وفن علم ما تتطلبه  من دراسة عميقة للعلاقات القائمة بين الدول ومصالحها المتبادلة ومنطوق تواريخها ومواثيق معاهدتها من الوثائق الدولية، في الماضي والحاضر وهي فن لأنه يرتكز على  مواهب خاصة عمادها اللباقة والفراسة وقوة الملاحظة.
• أما (حسن صعب) فيقول أنها "علم وفن و قانون و تاريخ ومؤسسة ومهنة "
o فهي علم: لأنها تنطوي على قواعد و على أصول محددة تحكم ممارستها و كيفية تطبيقها في العلاقات بين الدول 
o وهي فـن: لأنها تمارس باستعمال بعض أساليب الكياسة و اللباقة واللمسات الفنية.
o وهي قـانون: حيث ان تطبيقها يستلزم الموهبة والقدرة و فن الإقناع عند من تناط بهم ممارستها ووضعها موضع التطبيق. 
o و هي تـاريخ: لأن قواعدها وأصول ممارستها أصبحت موحدة بين مختلف الهيئات الدولية و أشخاص القانون الدولي و أصبحت بالتالي جزءا هاما من القانون الدولي العام. 
o و هي مؤسـسة: حيث تمارس من خلال هيئات و مؤسسات متخصصة و مستقلة في إطار دولة واحدة .
o و هي مهـنة: لأن الذين يمارسونها اليوم ينصرفون لها بكامل نشاطهم و بالتالي يتفرغون لأداء وظائفهم كأي نشاط سياسي او إداري متخصص و مستقل .

و تلعب الدبلوماسية دورا هاما في العلاقات الدولية فعن طريقها تعالج كافة الشؤون التي تهم مختلف الدول, وعن طريقها يمكن التوفيق بين المصالح المتعارضة و وجهات النظر المتباينة و عن طريقها أيضا يتيسر حل المشكلات و تسوية الخلافات و إشاعة حسن التفاهم و التعاون بين الدول .

و ترتبط الدبلوماسية بعاملين مادي و بشري , فهي علــم مــادي لأنها تفترض فيمن يمارسها الاضطلاع الكامل بالعلاقات الدولية و الدبلوماسية و الاحاطة بطبيعة العلاقات القانونية و السياسية بين الدول , ويتمثل العامــل البـشـري في قدرة الدبلوماسي على التأثير في الآخر و إقناعه الشيء الذي يتطلب قدر من الذكاء و الحنكة و اللباقة و الاحاطة بأصول التفاوض و باللغة التي يتم بها التعامل بها .كما تنطوي اغلب التعاريف السالفة الذكر على عاملين أساسين:

 الاول :هو ان الدبلوماسية تمارس على صعيد العلاقات الدولية: حيث أن الدول لا تستطيع ان تعيش في عزلة في ما بينها و هي بحكم تطور مصالحها و تعقدها مضطرة للانفتاح على الآخر و تبادل المنافع خدمة لمصالح شعوبها .يتبين من هذا ان الدبلوماسية تنطوي على فكرة العلاقات الخارجية و على هذا فلا يمكن للدبلوماسية ان تمارس الا بين أشخاص القانون الدولي وهي الدول و المنظمات الدولية .

 الثاني: هو ان الدبلوماسية تتضمن فكرة التفاوض: ان أهداف السياسة الخارجية للدول ليست واحدة , بل غالبا ما تتعارض حتى درجة التناقض و حيث أن الدول لا بد ان يتعرف بعضها الى البعض فأنها ستجد نفسها مضطرة الى التوفيق بين تلك الأهداف المتعارضة عن طريق التفاوض .ان الدبلوماسية إذ تسعى الى تحقيق الأهداف السياسية فأنها تجسد من خلال البحث عن اتفاق .و بعبارة أخرى أوضح فانه يمكن التمييز بين سياسة خارجية و دبلوماسية, فالأولى هي اختيار الأهداف و الخطوط الأساسية التي تتبعها دولة حيال دولة او دول أخرى بينما الدبلوماسية هي وضع تلك السياسة موضع التطبيق.  

  المفاهيم الأخرى ذات العلاقة بالدبلوماسية :

الدبلوماسية هي أساسا إدارة العلاقات الرسمية بين الدول فهي تقوم على الاتصالات, وبعض الكتاب يركز على المفاوضات كطريقة لتنظيم العلاقات بين الدول, و كما يعتبرها آخرون على انها فن وعلم يدرس في ادارة وتنظيم تلك العلاقات و تبادل البعثات و تسوية النزاعات و الخلافات بواسطة السفراء و المبعوثين. و من استخدامات مصطلح الدبلوماسية للتدليل على مفاهيم أخرى ما يلي :                  
1. يطلق اصطلاح الدبلوماسية على الطريقة و النهج   السياسي في زمن معين و التي تدير بها الدولة علاقاتها بالدول الأخرى وبسياستها الخارجية فيقال الدبلوماسية الجزائرية والدبلوماسية الروسية .
2. يستخدم اصطلاح الدبلوماسية على الأسلوب و الطريقة التي تدار بها الاتصالات الخارجية فيقال الدبلوماسية السرية و دبلوماسية المؤتمرات, الدبلوماسية المكوكية نسبة لكثرة التنقل

3. يستخدم اصطلاح الدبلوماسية للدلالة على المهنة و يحدث خلط أحيانا بين المهام الموكولة للجهاز الدبلوماسي و بين الوظائف الدبلوماسية ذاتها فيطلق اصطلاح الدبلوماسية على الجهاز نفسه و على العاملين فيه (السلك الدبلوماسي )

4. للدلالة على المفاوضات وما يتبعها من مراسم، فيقال: أن هذه المعضلة الدولية مفتقرة إلى حل دبلوماسي أو قولنا " حل المنازعات بالطرق السلمية " أي عن طريق المفاوضات والاتصالات بمعنى عدم اللجوء إلى العنف.
5. يستخدم اصطلاح الدبلوماسية كذلك مرادفا لللباقة و الحنكة والكياسة و حسن التصرف وعلى الإنسان الذي يتمتع بمهارة خاصة في علاقاته الاجتماعية بحيث يحصل على ما يرده باستعمال الحنكة و الذكاء او الطرق الملتوية فيوصف ذلك الشخص أنه دبلوماسي, كما يطلق المصطلح على الشخص الذي يتمكن من حل مشكلاته مع الآخرين بطرق ودية و رضائية.

6. و قد تطلق الدبلوماسية للدلالة على التوجهات الدولية تجاه او موقف, أو حالة معينة فيقال الدبلوماسية الجزائرية تجاه الصراع العربي الإسرائيلي أو تجاه التدخل العراقي في الكويت أو تجاه الحرب في البوسنة و الهرسك.

7. ..تستعمل بمعناها الواسع حين الإشارة إلى التاريخ الدبلوماسي لدولة ما أو لفترة زمنية معينة لتعنى التسلسل التاريخي للعلاقات الرسمية بين الدول مثل قولنا "تاريخ فرنسا الدبلوماسي
8. تستعمل الدبلوماسية بمعنى ضيق كصفة لبعض المصطلحات مثل المراسلات الدبلوماسية والحصانات والامتيازات الدبلوماسية.
9. تستعمل خطأ كرديف للإستراتيجية.كما ارتبط مصطلح الدبلوماسية بالنظرة لها انها نوع من الجاسوسية التي يمارسها الجهاز في الدولة المستقبلة لها.


اما الحديث عن التطور التاريخي للدبلوماسية يقودنا الى مرحلتين:

 المرحلة الأولى: تمت من العهد القديم و القرون الوسطى حتى القرن الخامس عشر (15) و كان التمثيل الدبلوماسي فيها ذا صفة عارضة, ذلك أن النظام الدبلوماسي ( على مستوى السفراء) نظام رافق البشرية منذ وجودها أول مرة إلا أنه ارتبط بأحكام الدين و المجاملة و العرف على خلاف الحال في الوقت الحاضر حيث أصبح يستند الى قواعد قانونية ملزمة
  المرحلة الثانية: و تبدأ من القرن الخامس عشر (15) حتى الوقت الحاضر و أصبح فيها التمثيل الدبلوماسي فيها يتصف بالديمومة و الاستمرار.

  الدبلوماسية في العصور القديمة :
لقد قامت الشعوب القديمة فيما بينها علاقات ذات طابع دولي الا أنها كانت علاقات طبعها الطابع الديني  , وإذا كانت الدراسات الغربية تدل على نشوء و تطور الدبلوماسية في مجتمعات أوربا القديمة على أساس الاستنتاج المجرد فان التحريات الأثرية التي أجريت في كل مكان من بلاد العراق ( وادي الرافدين) , مصر ( وادي النيل ) و الجزيرة العربية اثبثت حقيقة تطور الدبلوماسية عند الأقوام التي سكنت هذه المناطق من العالم القديم بوقائع مادية ثابتة .
o  فقد اكتشف المؤرخون نطاقا متقدما للعلاقات الدبلوماسية منذ  3000 سنة قبل الميلاد و بذلك نزوع شعوب هذه المناطق لحل الخلافات بطرق دبلوماسية
o كانت اللغة *الأكدية* هي اللغة الدبلوماسية لدول ذلك العالم كما دلت الآثار على وجود مراسلات دبلوماسية و مثال على تلك العلاقات الدبلوماسية ما كان بين الدولة اللكشية في العراق و بين الدولة المصرية الفرعونية  و الحثية في الأناضول و ذلك للحياد من المنازعات الدولية و الابتعاد عن الأحلاف العسكرية ومثال على ذلك المذكرات الدبلوماسية التي أرسل بها الملك اللكشي *بورنابورياش الثاني*(1775-1347)ق.م الى فرعون مصر *امينوفيس الرابع ..اخناتون*.
o كذا وجود علاقات دولية في العصور القديمة تحكمها بعض القواعد، كمعاهدات الصلح منها معاهدة للتحالف و التعاون وتسليم المجرمين السياسيين ابرمت في القرن الثالث عشر 13 قبل الميلاد ( حوالي 1292 ق.م. ) بين «رمسيس الثاني» فرعون مصر و«خاتيسار» ملك الحثيينHittites  وأطلق عليها "المعاهدة اللؤلؤة " و المعروفة كذلك باسم معاهدة ( هوزيليت ) والتي يصفها المؤرخون بأنها أول معاهدة دولية من نوعها في تاريخ البشرية .
o و قد أشار العالم المؤرخ *فون سالاكا*  ان هناك 16 ميثاقا هاما ابرم في الشرق القديم بين الجماعات الكبرى السائدة آنذاك في مقدمتها بابل , مصر ومملكة الحثيين و سوريا و آسيا والصغرى و قبرص و بعض الدول التي تليها في الأهمية في الفترة ما بين القرن 15 و19 قبل الميلاد .

كما عرفت الحضارات القديمة في بلاد الصين و الهند ممارسات دبلوماسية قديمة و إذ تشير المدونات الصينية القديمة الى نصوص محددة لتنظيم تعيين و استقبال المبعوثين الأجانب و تحديد مهامهم و واجباتهم و وظائفهم , وقد قدم فلاسفة الصين تصورات جديرة بالاعتبار فيما يتعلق بالتنظيم الدولي والعلاقات الدولية ، اذ أن  "كونفوشيوس" Confucius آمن بوجود قانون مشترك للعالم بأسره وعلى ضوء ذلك بنى نظريته في العلاقات الاجتماعية والدولية وأقر بضرورة إنشاء هيئة مشتركة لإدارة العلاقات الدولية و ذلك باختيار المندوبين على أساس الفضيلة و الكفاءة.. أما الفيلسوف "لاوتزو" Laottsu فقد دعا الى الحد من الحروب وبحث في العقوبات الدولية التي يمكن ايقاعها بالمخالفين
و عموما اتبع الصينيون القدامى سياسة انعزالية جسدها بنائهم لسور الصين العظيم الذي يصل طوله إلى 2150 ميلا وانعكست سياسة العزلة من الخارج على سياسات الداخل. فقد سكنت أسرة منج مثلا وهي إحدى الأسر التي حكمت الصين " المدينة المحرمة" والتي لم يكن يسمح للناس العاديين دخولها.

 


و مع النظرة الهنود العدائية للأجانب أقر قانون *مانو* حوالي 1000 قبل الميلاد توسيع المملكة بالوسائل السلمية او حتى بالقوة من خلال وظيفة البعثات الدبلوماسية التجسسية و التي ترتكز على استقصاء المعلومات عن الشعوب الأخرى و إقامة التحالفات لتعزيز القوة العسكرية الهندية بحكم النظرة التوسعية على حساب الدول الأخرى. كما أمرت قوانين مـانـو Lois de Manu في المجال الدبلوماسي يقول .. أن من يرفع يده في وجه السفير يتعرض للهلاك والابادة وذلك لأن السفير مصان من قبل الألهة

  الدبلوماسية عند اليونان :

ما يميز الاتصال بين المدن الاغريقية في ظل نظرة اليونان الى باقي الشعوب على انهم شعوب ليس لها قيمة هو ما عرف بالمنــادي Herald و هو رسول يجري تعيينه من طرف الملك مهمته تمثيل الدولة –المدينةCity state و إدارة القصر الملكي و المحافظة على النظام في الاجتماعات .
و بتشعب مصالح المدن الإغريقية , تطورت وظيفة المنادي و تم اشتراط بعض الميزات في سفراء المدن كالحجة و الخطابة و المراوغة الشيء الذي أدى الى فشل عمل النظام الدبلوماسي نتيجة قيامه على المراوغة مما شغل السفراء عن مهمة مصالح المدن التي يمثلونها.

و لكن يحسب على الإغريق أنهم أسسوا نواة الأفكار الدبلوماسية و تقاليدها خاصة *نظام الحصانة الدبلوماسية *بحيث وضعت قواعد حرمة المبعوثين الدبلوماسيين , كذلك قواعد تسليم اللاجئين السياسيين و إيوائهم في المقابر و الكنائس التي تقوم مقام السفارات الدائمة في مثل هذه الحالات .

كما لجأ اليونانيون الى طريقة عقد المؤتمرات الإقليمية في حالة الصراع أطلق عليها اسم المؤتمرات *الأمفكيتونية *كانت الغاية منها التوصل الى مبادىء عامة لحفظ المصالح المشتركة و تلزم الأعضاء على احترامها و تطبيقها .

وقد أسهم تطور التجارة الدولية في ذلك الوقت ، في عقد مجموعة من الاتفاقات الثنائية لحماية أشخاص وأموال التجار الأجانب . وابتدعت اليونان مؤسسة البروكسيني Proxenie التي يعدها البعض أساس الحماية القنصلية التي نعرفها الآن ، والتي يقوم أحد وجهاء المدينة بمقتضاها بحماية أشخاص الأجانب وأموالهم . كما ابتدعت التحكيم لتسوية المنازعات بين المدن اليونانية . فانتهجت المدن اليونانية التحكيم في علاقاتها تفاديا للحرب و النزاع و على سبيل المثال التحكيم بين مدينة *اثينا و متيلن*  و التحكيم بين *اثينا و ماجار* و نظرا لنجاح فكرة التحكيم بين المدن اليونانية اتجهت الإمبراطورية اليونانية الى نفس الاسلوب لفض نزاعاتها مع مستعمراتها في آسيا و ايطاليا و افريقيا مع لجوءها الى القوة في أحيان أخرى . وقد تم احصاء ما مجموعه 110 تحكيمات خلال خمسة قرون تنتهي مع الغزو  المكدوني في منتصف القرن الرابع 400 قبل الميلاد  .

و قد حرص اليونانيون على نقل هذه القواعد الى المدن و الشعوب الأخرى لضمان توطيد العلاقات بينها وكونت هذه القواعد فيما بعد النواة الاولى للقانون الدبلوماسي . 

  الدبلوماسية عند الرومان :
لقد كانت الحرب عند الرومان وسيلة مشروعة لتنظيم علاقاتها بالدول الأخرى, ذلك ان الفكر الروماني قام على أساس أن القوة تخلق الحق و تحميه و بهذا التوجه في إقامة و تنظيم العلاقات مع الدول الأخرى تضاءل دور الرومان في إنشاء و تطوير قواعد القانون الدولي وخاصة قواعد العمل الدبلوماسي لكنهم تركوا أثارا تذكر في تطوير العمل الدبلوماسي من الناحية النظرية من خلال ابتكارهم وظيفة أمناء المحفوظات المدربين الذين انصب عملهم لدراسة الوثائق و الممارسات الدولية و كما أنشئوا ديوانا خاصا لإدارة الشؤون الخارجية و فض النزاعات المتعلقة بحصانات المبعوث.
كما تطور مفهوم الدبلوماسية ليصبح معناه الصفائح المعدنية ذات الوجهين المطبقين والمخاطين باتقان و التي تمنح لحامليحا كرخص مرور على طرقات الامبراطورية و المبعوثين المكلفين بمهام الذين كانوا يسمونهم Egatis و ايضا تلك التراخيص الصادرة عن مجلس الشيوخ ثم اتسع المفهوم ليشمل الوثائق الرسمية والمحفوضات و الارشيف

و رغم ذلك أسهمت روما حين كانت تسيطر على العالم القديم اسهاما لا ينكر في تطور القانون الدولي . فقد كانت روما أول "دولة" في العالم تضع مجموعة من القواعد الداخلية التي تحكم علاقتها مع الدول الأخرى . وكان هناك مثلا قانون روماني للسلام والحرب Jus Fetial . وهذا القانون ذو صبغة دينية أساسا ، اذ يعد بتطبيقه وتفسيره الى رجال الدين من الرهبان  Fetiales  الذين هم في نفس الوقت سفراء روما ، وبهذه الصفة كانوا يتمتعون بالحصانة الشخصية . ويختص هؤلاء بالبت في إخلال أي أمة أجنبية بالتزاماتها نحو روما ، وفي الاعتراف لها في هذه الحالة بالحق في شن حرب " عادلة "بعد القيام بمجموعة من الطقوس الشكلية.

وقد قامت علاقات دولية بين روما والعالم الخارجي . وكثيرآ ما تضمنت معاهدات  الصداقة Amicitia  والضيافة Hospitium  والتحالف Foedus التي عقدتها روما بنودا لتسوية المنازعات بالتحكيم. وكذلك تبادلت الامبراطورية الرومانية السفراء مع الممالك الأخرى واعترفت بالحصانة للسفراء الموفدين اليها .

وأوجدت روما مجموعة كبيرة من القواعد القانونية التي تحكم علاقات المواطنين الرومان مع الأجانب الذين تعقد دولهم معاهدات صداقة مع روما . وتندرج هذه المجموعة من القواعد ضمن القانون الذي أطلق عليه الرومان أسم قانون الشعوب Jus gentium الذي لم يكن من القانون الدولي في شيئ ، وانما هو قانون روماني خاص بالمعاملات بين الرعايا الأجانب بعضهم ببعض أو بينهم وبين المواطنين الرومان . وبمعنى آخر فهو مجموعة من القواعد القانونية الداخلية التي أوجدتها روما بعد ازدهار العلاقات التجارية بينها وبين الشعوب الأخرى ، وبعد أستقطاب  " المدينة الخالدة " لأعداد كبيرة من الأجانب لكي تصبح " عاصمة العالم ". وهو ينظم أنشطة الأجانب في روما ولا علاقة له بأنشطة الدول. ولكنه لا يمكن مع ذلك انكار الدور الذي لعبه قانون الشعوب على الصعيد العالمي . فهو ينطلق من فكرة أساسية مفادها لزوم وجود قانون عالمي مشترك للأنسانية . وهو يوضح من جهة أخرى أن للأجانب مجموعة من الحقوق الدنيا التي تحميها القوانين المحلية لدولة الأقامة ( حق تكوين العائلة ، الذمة المالية ، حق المتاجرة ) .

كما كان لمجلس الشيوخ حق استقبال السفراء الأجانب و الاتصال بهم ولمناقشة المسائل المشتركة بين الدولتين و وتجدر الإشارة رغم المساهمة المتواضعة للرومان في اغناء العمل الدبلوماسي الا أنهم أسهموا في تطوير قواعد القانون الدولي حيث اهتم الرومان بالقانون المدني jus civil الذي كان يطبق على الرومان فقط و قانون الشعوب jus gentium الذي سبق ذكره  و القانون الطبيعي jus natural الذي كان يشمل جميع افراد الجنس البشري .

  الدبلوماسية في العصور الوسطى :

1. الدبلوماسية الإسلامية: ان المتتبع للمسيرة التاريخية للدبلوماسية القديمة يجد أن هناك أدلة على وجود مفهوم التعامل بالطرق الدبلوماسية للمفاوضة من اجل عقد المعاهدات و الاتفاقيات الدولية في الدول العربية قبل الإسلام, فقد ساهم العرب في تطوير العلاقات الدبلوماسية في العراق و الجزيرة العربية من جهة والدول المجاورة من جهة أخرى بالنظر لوقوع أراضيهم بين دول متعددة فقد عاصرت الحضارة العربية قبل الإسلام دولا أخرى ذات أنظمة سياسية متطورة كحضارة الإغريق و الرومان و فارس مما فرض عليها حسن التجاور و العلاقات الودية المتبادلة وفق الأعراف المتعارف عليها قديما .كما تعد اللغة العربية من ابرز مقومات نجاح الدبلوماسية عند العرب فهي تعتبر لغة دبلوماسية جيدة نظرا لثرائها و غناها بالألفاظ المعبرة.

     اما بعد الإسلام فقد شهدت الدبلوماسية عند العرب تطورا ملحوظا فقد اعتمد الرسول (صلعم ) الدبلوماسية كوسيلة رئيسية لنشر الدين الإسلامي و تبليغ الدعوة الى الدول و الأقوام الأخرى فاستعان بالرسل و اهتم بالرسل الأجانب و أحسن معاملتهم, ذلك أن من خصائص الدعوة المحمدية الشمولية, فالإسلام دين أكثر منه دولة حيث الله تعالى في هذا السياق (* يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر و أنثى و جعلناكم شعوبا و قبائل لتعارفوا,  إن أكرمكم عند الله اتقاكم *),  و الواقع أن هذه الآية الكريمة تحمل في طياتها معنا واسعا للدعوة لإقامة علاقات بين الشعوب بمختلف لغاتها و أصولها.
و المتتبع لنظام العمل الدبلوماسي الإسلامي يرى انه مر بمرحلتين أولهما تميزت بالعمل السري و الثانية كانت الدبلوماسية العلنية المؤقتة, ففي بدايات عصر الرسالة الأولى كان للرسول (صلعم) ممثلين سريين في الأقاليم التي أوفدوا اليها يزودونه بالمعلومات, و تلى هذه المرحلة مرحلة الدبلوماسية العلنية المتمثلة في المبعوثين الرسل الذين حملوا الكتب و الرسائل للملوك والأمراء في كافة أنحاء البسيطة يدعوهم فيها للإسلام امتثالا لقوله تعالى (* يا أيها الرسول بلغ ما انزل إليك من ربك, و إن لم تفعل فما بلغت رسالته, و الله يعصمك من الناس إن الله لا يهدي القوم الكافرين*).
كذلك كان للّمعاهدات التى وقعها الرسول (ص)، مع قريش كصلح الحديبية  ومع القبائل العربية، أو اليهود، نماذج عالية من السياسة الحكيمة التى تحفظ لجماعة المسلمين حقوقها، وترد عنهم كيد المعتدين. وفى هذا المجال ينبغى أن نتأمل معاملة الرسول- (ص)- لمبعوثى أعدائه، وحاملى رسائلهم، وممثليهم السياسيين، وهى معاملة يحق لنا أن نقول فيها إنها سديدة ومستقيمة، فالإسلام فوق ما يكفله لهم من صيانة وأمن على الأرواح، يمنحهم نوعاً من الحصانة الاجتماعية التى تضمن لهم حرية العودة إلى أوطانهم متى شاءوا، ولا يدع سبيلاً إلى احتجازهم فى بلاد المسلمين بحجة أنهم من الأعداء. و من بين الكتب التي بعث بها الرسول الى الملوك و الأمراء من خلال مكاتبة كل من
• كتابه الى (قيصر - هرقل) عظيم الروم و حامله دحية بن خليفة
• كتابه الى (المقوقس) عظيم القبط و حامله حاطب بن ابي بلتعة
• كتابه الى (كسرى) عظيم الفرس   و حامله عبد الله بن حذافة
• و كتابه الى النجاشي ملك الحبشة من طرف عمر بن امية.
• و ارسل العلاء ابن الحضرمي الى المنذر ابن مساوي ملك الحيرة و ارسل عمرو ابن العاص الى ملك البحرين و كتاب الى اسقف ايلات (آيلة )

كما أن الدبلوماسية المؤقتة لم تكن فقط في عهد الرسول بل حذا حذوه الخلفاء الراشدون في الاعتماد على الدبلوماسية في نشر الدين الإسلامي و الاتصال بالشعوب الأخرى بعد تشعب الدولة الإسلامية و اتساع رقعتها خاصة في عهد عمر بن الخطاب حيث قاربت آسيا الصغرى و جاورت الروم و اتخذوها وسيلة لإدارة الشؤون الخارجية للدولة الإسلامية كالتفاوض لإبرام معاهدات التحالف ووقف الحرب عقد الهدنة و أخد الجزية و تدعيم الروابط الاقتصادية والعسكرية. 

و في العصر الأموي اقتربت العاصمة الإسلامية دمشق من القسطنطينية العاصمة البيزنطية فتربصت كل منها بالأخرى رغم الاعتراف و الاحترام المتبادل من كل طرف للآخر و أصبحت الدبلوماسية بديلا عن الحرب , و مما يروى في هذا أن الخليفة عبد الملك بن مروان أوفد الشعبي التابعي سفيرا الى الإمبراطور جوستنيان الثاني في العام 70 للهجرة، وذلك لحل بعض المنازعات وتوطيد العلاقات بين الطرفين، وقد أثنى الإمبراطور في كتابه الى الخليفة على لباقة سفيره الشعبي، مهارته، وحنكته، وفصاحته، ونجاحه في إدارة الحوار والوصول إلى حلول مقبولة لدى الطرفين

    و يمكن القول أن العصر العباسي كان العصر الذهبي للدبلوماسية الإسلامية نظرا لاتساع الدولة,فقد حرصت على اختيار السفراء و ضمان التمثيل الجيد.و استمرت الدبلوماسية الإسلامية في أداء دورها الدعوي والإنساني وتطويره في هذا العصر ، ومن أشهر النشاطات إرسال هارون الرشيد وفدا من المبعوثين، معهم الكثير من الهدايا والابتكارات الإسلامية العلمية – ومنها الساعة الميكانيكية الدقاقة- إلى شارلمان ملك الفرنجة، الذي أبدى هو وحاشيته إعجابهم بتلك الهدايا القيمة وبما وصل إليه المسلمون- وقتذاك، من اختراعات وحضارة وتقدم....كما أرسل الخليفة المتوكل نصر بن الأزهر سفيرا إلى إمبراطور الروم ميخائيل لدراسة موضوع تبادل الأسرى وقبول الفداء بين المسلمين ودولة الروم. وقد نجح هذا السفير في مهمته وافتدى 2300 أسير من المسلمين كانوا في بلاد الروم.

و عموما يتبين ان التمثيل الدبلوماسي حتى العصر العباسي لم يكن سوى تمثيلا مؤقتا وكان الرسل و السفراء أشبه بالسفراء فوق العادة و الوزراء المفوضين الذين يوفدون بمهمة رسمية محددة تنتهي بانتهاء عملهم .

و يمكن إيجاز إسهامات الدبلوماسية العربية الإسلامية في إرساء التقاليد الدبلوماسية في ما يلي :
 كان يشترط في السفير ان يكون نافذ الرأي, وسيما, جريئا, حليما و ذا ثقافة عالية إضافة إلى النظافة وحسن الزي و المظهر.
 إكرام السفير الأجنبي و إكرامه و الحفاوة به .
 تحرير المخاطبات الدبلوماسية من قبل جهاز مختص يرتبط بديوان خاص يدعى (ديوان الرسائل ).
 أكدت الدبلوماسية الإسلامية على مبدأ الحصانة بتأكيدها على *الأمان* للرسل.
 أضافت الدبلوماسية العربية الاسلامية وظيفة جديدة للسفارة (خاصة في العصر العباسي ) و هي الوظيفة الثقافية و سميت *بالملحقية الثقافية* بالسفارات.
 كا ارتبط النشاط الدبلوماسي في هذه المرحلة بربط الأخلاق بالسياسة من خلال إرساء الفضيلة و الأخلاق و ربطهما بالسلوك العام والخاص .

2. الدبلوماسية البيزنطية : بسقوط الإمبراطورية الرومانية في القرن الخامس (05) ميلادي و ما تنج عنها من ظهور لكل من الدولة البيزنطية (الإمبراطورية الرومانية الشرقية ) و عاصمتها القسطنطينية ودولة الفرنجة (الإمبراطورية الرومانية الغربية ) و عاصمتها روما و امام تحديات تواجد الدولة الإسلامية شرقا و الدولة الفرنجة غربا , و نظرا لضعفها عسكريا فقد دفع البيزنطيون ضعفهم الى التفاوض فاهتموا بالجانب الدبلوماسي فعملوا على توطيد و توثيق الصلات مع الأصدقاء لكسبها و الى تسوية الخلافات مع الدول التي تناصبها العداء بالوسائل السلمية من خلال إجراء المحادثات و المباحثات و نبذ وسائل القوة و العنف في تسوية المسائل العالقة أو محل الخلاف.
و تنفيذا لمخططهم الدبلوماسي وجه أباطرة بيزنطة نشاطهم الى ثلاث اتجاهات هي
 إضعاف البرابرة بإثارة المنازعات بينهم من خلال خلق اسباب التنافس او التناحر احيانا
 كسب القبائل و الشعوب المجاورة و شراء ولاءها بشتى الأساليب حتى بالمال.
 التبشير بالديانة المسيحية. 
      و بذلك ادخل البيزنطيون نظام السفارة الدائمة , و أضافوا لمهام السفير جمع المعلومات و دراستها و تحليلها و تقصي اتجاهات الأعداء و كتابة التقارير عنهم و إتقان فن التفاوض , كما ظهر في عهدهم ما يسمى بالدبلوماسي المراقب الذي مثل نقلة كبيرة في حقل النشاط الدبلوماسي الذي أصبح يعتمد على دبلوماسيين محترفين (Professional Diplomatist) ,و اهتم البيزنطيون بالنشاط الدبلوماسي التجسسي نظرا للأوضاع السالفة الذكر .

  الدبلوماسية في العصر الحديث :
اخدت الدبلوماسية أبعادا جديدة في العصر الحديث و لم تظهر كجهاز دائم لتمثيل مصالح الدولة السياسية في الخارج الا بعد جملة من المعطيات :
 تحول ميزان القوى من الإمبراطوريات التقليدية الى دول جديدة ظهرت مع منتصف القرن الخامس (15)     الدول- الأمة ( انجلترا و فرنسا و اسبانيا و ايطاليا) وما صاحب ذلك من صراع علة السيطرة على العالم .
 ظهور الإمبراطورية الإسلامية في الشرق (الدولة العثمانية) بعد فتح القسطنطينية ة ما تلى ذلك من تهديد لنفوذ الدولة المسيحية الاوربية لاسيما بعد زوال الامبراطورية الرومانية الشرقية (الإمبراطورية البيزنطية ).
 التسابق الاستعماري للسيطرة على قارتي إفريقيا و أمريكا الشمالية و ذلك قصد استغلال خيراتها و مواردها , ناهيك عن موقعها الاستراتيجي
 الاتجاه الى إيجاد تكتلات دولية لمواجهة المخاطر المشتركة, الأمر الذي اقتضى إيجاد بعثات دائمة تعمل على تنسيق الجهود و توحيد المواقف تجاه مسائل و مواقف معينة.
 النهضة العلمية و الفنية التي سادت العالم و التي أدت لإنشاء نوع من التعاون الدائم بين هذه الدول لتوحيد الجهود لتحقيق المصالح المشتركة

و أول ممارسة للتمثيل الدبلوماسي الدائم كان قد ظهر في ايطاليا نو خاصة في مدينة البندقية ثم اصبح ارسال  السفراء الدائمين (دوق ميلان يرسل سفيرا الى جنوى 1455) ثم انتقل نظام البعثات الدبلوماسية الى باقي الدول الأوربية كفرنسا التي صنفت المبعوثين الدبلوماسيين الى اربعة فئات هم :السفراء فوق العادة , السفراء العاديين, المندوبون و الوزراء المقيمون , وربما يعد السبق الكبير لفرنسا هو استحداثها لقاعدة الموافقة المسبقة من قبل البلد المضيف على المرشح للعمل الدبلوماسي قبل تعيينه رسميا
وقبل ذلك فان أول القواعد الدبلوماسية المعاصرة ظهرت في مؤتمر فيينا للعلاقات الدولية سنة (1815) حيث اعتبرت أول اتفاقية عالمية تضع قواعد لدرجات الدبلوماسية و الأسبقيات بين الممثلين و كان لهذه الاتفاقية دور كبير في تأسيس لدبلوماسية القرنين لتاسع عشر و العشرين و التي توجت باتفاقية فيينا الثانية للعلاقات الدبلوماسية عام 1961 تحت رعاية الأمم المتحدة و التي تنج عنها ما يسمى بالقانون الدبلوماسي عام 1951.
ومع دخول العالم القرن العشرين تأثرت الدبلوماسية بعوامل عديدة منها :
 نمو روح المصالح المشتركة بين الامم و دعم ذلك تطور وسائل الاتصال و المواصلات مما زاد حركة التواصل بين الدول
 تطور الطباعة و من تم الصحافة والرأي العام مما ساهم في تشكيل السياسات الداخلية والخارجية, و اتاح مزيدا من العلنية و الشعبية للأداء الدبلوماسي
 تطور تقنيات التسلح و خاصة الاسلحة الذرية و اسلحة الفضاء
 ظهور الدبلوماسية العلنية
 ظهور دبلوماسية القمة 
 ظهور دبلوماسية المنظمات الدولية الإقليمية 
 ظهور دبلوماسية المؤتمرات السياسية والفنية 
 ايفاد السفراء المتجولين
 ايفاد الممثلين الشخصيين للرؤساء الدول
 تقلص صلاحيات السفراء نسبيا
 تطور ظروف العمل الدبلوماسي
 الاتجاه نحو زوال المفوضيات و استبدالها بسفارات
 اشتراك المرآة في العمل الدبلوماسي.


                                                   

شارك هذا المنشور على مواقع التواصل

Submit to DeliciousSubmit to DiggSubmit to FacebookSubmit to Google PlusSubmit to StumbleuponSubmit to TechnoratiSubmit to TwitterSubmit to LinkedIn

شركائنا في النجاح...

عن المجلة الأفريقية للعلوم السياسية

المجلة الأفريقية للعلوم السياسية

ISSN: 2661-7323

ISSN ONLINE:2661-7617

Indexed in The PKP Index includes 897630 records indexed from 3478 publications.under ref 4107

مدير التحرير الناشر المسؤول :الأستاذ بشير شايب

نائب رئيس التحرير مسؤول القسم العربي :الدكتورة براك صورية

جامعة 20 أوت 1955 سكيكدة الجزائر

بريد التحرير

نظام الإدارة الإلكتروني للمجلة

لنشر مقالاتكم يرجى التسجيل في البوابة الرقمية للمجلة

 

Copyright © 2019 المجلة الأفريقية للعلوم السياسية كل الحقوق محفوظة.