Back To Top

foto1 foto2 foto3 foto4 foto5
المجلة الافريقية للعلوم السياسية أكاديمية دولية محكمة--------------- رئيس التحرير:الأستاذ بشير شايب

المجلة الأفريقية للعلوم السياسية

مجلة أكاديمية دولية محكمة

Choose your language

online now

178832 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

يمكنكم الإنضمام إلى قائمة
شركائنا في النجاح
من خلال إرسال شعار
 مؤسستكم العلمية  
الى البريد التالي

bnsbanis@gmail.com

تقييم المستخدم: 5 / 5

تفعيل النجومتفعيل النجومتفعيل النجومتفعيل النجومتفعيل النجوم
 

أدى الحراك الاجتماعي الذي عرفته الدول العربية على مدار السنوات الماضية إلى بلورة السلوكيات الثورية القديمة بطابع  جديد، استرجعتها المجتمعات العربية من قواميسها الثورية التي استعملتها في وقت سابق ضد الاستعمار الأجنبي الذي احتل أراضيها لعقود من الزمن ووظفتها على شبكات التواصل الاجتماعي بحلة جديدة . فالحراك العربي لا يرمي إلى تحريك العمليات الديمقراطية التمثيلية في المجتمع العربي بقدر ما يهدف الى تحريك الآلة الاقتصادية التي تضمن التنمية الجوارية، كل حسب خصوصيته، فالتعبير عن الوجود بطريقة معينة تضمن له بشكل أو بآخر الإحساس بذاته على المستوى السياسي الاقتصادي والاجتماعي والثقافي، بعدما عاشت الشعوب العربية  مدة زمنية مرهقة وطويلة تئن تحت القمع المنظم والقمع المضاد الممارس من قبل جماعات المصالح ورجال الظل التي تتوزع في شكل شبكات ذات بعد عالمي، الأمر الذي أفرز عمليات حراك فجائية معقدة يصعب تناولها بالدراسة والتحليل إلا بتوافر معطيات حقيقية تسمح ببناء تصورات علمية التي من شأنها تساعد على التنبؤ بالمستقبل العربي.

 

لقد ساهمت تكنولوجيات الاتصال في بناء تصورات جديدة وعديدة لمواقف الأنظمة في الوطن العربي اتجاه الشعوب العربية والدول الأجنبية، وسارع المتابعون للأحداث في أرجاء الوطن العربي إلى إطلاق مفاهيم التغيير، التغيير الرقمي وحتى الثورة على أنغام "ارحل ارحل، والشعب يريد إسقاط النظام" وغيرها من الشعارات التي تغنت الشعوب العربية بإيقاعها تحت وقع مطارق رجال الأمن.

في هذا السياق، وضع الحراك العربي بعض المفاهيم السياسية على المحك، حيث سارع الخبراء والمنظرون إلى إطلاق تحليلاتهم الجديدة على وقع الحراك العربي غير المسبوق الذي علمت أسبابه الظاهرة وغابت أسبابه المخفية عن الكثير من التحليلات المنشورة.

إن تأثير الأحداث في الوطن العربي على سيرورة المفاهيم السياسية بلغ دراجة عالية من التعقيد و التضارب في رصد الأسباب و العوامل، حيث ظهر اتجاه يرى أن الأحداث العربية ما هي إلا أجندة أجنبية جديدة تعمل على تنفيذها القوى الكبرى في العالم، بينما يرى الاتجاه الأخر أن الأحداث هي نتيجة الاحتقان السياسي والاقتصادي الكبيرين الذي عرفتهما الدول العربية لمدة طويلة.

ومن باب التذكير، نشير إلى أن الوضع العربي لم يعرف الثورة في شؤونه السياسية والاقتصادية والاجتماعية غير تلك التي عرفها في الفترة الاستعمارية. كما لم تتجاوب الأنظمة العربية  بشكل مطلق مع فترة التغيير الذي عرفه العالم بعد نهاية الحرب الباردة حيث تلونت الثورات في أوروبا الشرقية الشيوعية، ولم تمس أي بلد عربي رغم أن معظم الدول العربية كانت تسير على النهج الاشتراكي، فنظرية تغيير الأنظمة أنداك لم تكن تعني أي شيء في الذهنية العربية.

في هذا الإطار، كانت نظريات تغيير الأنظمة تشير إلى إسقاط الأنظمة بطرق سلمية عن طريق تقوية المعارضة داخل الدولة الهدف أو دعمها للتعبير على نهاية الاشتراكية و الشيوعية  في تلك الفترة، وتتمثل وسائل الدعم في الدعاية  للأنظمة الجديدة بدرجة أكبر، إضافة إلى المساعدات المالية دون اللجوء إلى الدعم المسلح، ففي التجارب الأوروأسيوية أقتصر الدعم على الترويج لنجاح الديمقراطية في المنطقة مع بعض الأغلفة المالية لضمان تسيير المرحلة الانتقالية، أما من حيث الأسلوب فقد أختلف من دولة إلى أخرى حسب ديناميكيات الحراك الشعبي اتجاه أنظمتهم، إلا أنه لابد من الإشارة إلى موقع الدولة الهدف وثرواتها خاصة النفطية منها يحدد الأسلوب الأمثل في التعامل مع الوضع، كما يحدد المدة التي يدوم فيها التغيير ومستواه، وأحسن دليل على ذلك التغيير في أذربيجان .

        لقد اصطدمت هذه النظريات بمستوى استبداد الأنظمة العربية، إذ لم تتمكن من التغيير وفق المعطيات التقليدية وتحريك الشعوب في مظاهرات سلمية كتلك التي تنادي بالإصلاح، ومحاربة تزوير الانتخابات، وغير ذلك من التصورات السياسية التي استعملت كأساليب للتغيير في أوروبا الشرقية آنذاك .

وضع عربي عربي :

         لم تستطع نظرية تغيير الأنظمة المساس بأي نظام عربي نتيجة الأوضاع التي كانت تعيشها في مرحلة ما بعد حرب الخليج 1991، والمواقف التي اتخذتها من غزو الكويت آنذاك، وتعززت المواقف اتجاه القوى الكبرى من أجل مكافحة الإرهاب خاصة بعد أحداث 2001، فلم تتوان الأنظمة العربية في تعريف الإرهاب وتوظيفه وفق المعطيات الداخلية والإقليمية والدولية التي تعيشها من أجل تحقيق مصالحها وضمان استقرار نظام الحكم فيها، لكن تزامن الأزمة الغذائية لسنة 2006، والأزمة المالية العالمية لسنة 2008 زاد من مستويات عدم الاستقرار في كل الدول العربية، سواء ذات الاقتصاد المفتوح والتي تضررت بصورة أوسع، أو ذات الاقتصاد المحمي التي تضررت بدرجة أقل .

أما على الصعيد الداخلي، فقد تجسدت صعوبة التغيير السلمي نتيجة الموقع الحساس الذي تأخذه المؤسسات العسكرية في الأنظمة العربية، مما يجمد أي نوع من الحراك الاجتماعي العمودي في هرميات السلطة، إضافة إلى امتلاكها أجهزة بيروقراطية متعددة الخدمات، مسيطرة على كل أنواع الحراك السياسي. 

         وفي نفس الوقت الذي يزيد فيه التذمر الاجتماعي، نتيجة غياب سياسات اقتصادية واجتماعية قادرة على استقطاب مختلف الديناميكيات الشعبية، يزيد فيه توسع الشبكات الاتصالية على الانترنت الذي يعتبر أفضل فضاء لإبداء الرأي وتوضيح المواقف لدى الشباب بصفة خاصة، وإعلان الموافقة والمعارضة، سواء عن طريق مواقع التواصل الاجتماعي بتوجيه الآراء ووجهات النظر عبر الفيديوهات، الصور، او المنتديات الحوارية التي وجدها الشباب متنفسا بعيدا عن الرقابة المباشرة، مما فتح مجال توظيفها من أجل تحقيق مصالح الدول خاصة في التأثير على وجهات النظر باعتبارها ورقة ضاغطة من الصنف الرابح .

ثورة أم طفرة

سارع المتابعون للشأن العربي إلى إطلاق مفهوم الثورة على الحراك العربي في الوقت الذي لازالت قواميس العلوم السياسية تذكر هذه المفاهيم جيدا، ويشير قاموس بنغوين  للعلاقات الدولية The Penguin Dictionary of International Relations مفهوم الثورة كالتالي:1

يستخدم مفهوم الثورة للدلالة على المعاني التالية:

(آ) للإشارة إلى تغيير جذري مفاجئ في نظام حكومة ما، كثيراً ما يقترن بالعنف.

(ب) للإشارة إلى أي تغيير أساسي أو انتقال في مؤسسات وقيم مجتمع أو دولة أو نظام. والمعنى الأول حصري بالتأكيد، لأنه لا يميز بين تغييرات الحكومة التي تقترن والتي لا تقترن بتغيير اجتماعي جذري مثل الانقلاب أو "ثورة القصر". والمعنى الأخر فهو حصري من ناحية عكسية، إذ أنه يسمح باستعمال المصطلح في أي سياق تعرض إلى تحول جذري، إلى حد أنه يكون بوسعنا الحديث عن "ثورة صناعية"، وثورة "إستراتيجية" وثورة "فكرية" إلى ما هنالك.

وبالاعتماد على التحليل الماركسي لمفهوم الثورة باعتباره وليد الجدليات الاجتماعية فان "الثورات المسماة بهذا الاسم بحق لا تنطوي على مجرد تغيير في نظام سياسي فحسب، بل تنطوي أيضاً على تغيير أساسي في التنظيم الاجتماعي والاقتصادي للمجتمع، فإذا استخدمنا هذا المعيار فإننا نجد أن الثورات الحقيقية في السياسة العالمية، مع أنها ذات تأثير كبير من حيث بنيتها وعمليتها، نادرة نسبياً"2

وإذا أسقطنا هذه المفاهيم على الحراك العربي نجد انه لم يأخذ من مفهوم الثورة عدا عنصر فجائية الحراك الاجتماعي، كما أن التغيير لم يبين أي منظومة فكرية أو قيمية معينة، حتى إذا تكلمنا على مستوى التغيير نجده يمس رأس النظام السياسي المتمثل في الرئيسين اللذين رحلا أو باقي الرؤساء المطالبين بالرحيل لأنه يعبر عن رحيل أم بقاء النظام باعتباره أعلى سلطة في الدولة، مع بقاء باقي التشكيلات السياسية والمؤسساتية التي تدور في فلك الرئيس، الأمر الذي يفقد التغيير بعده العملي، ويقلص من أهميته لان الرئيس لا يعد إلا حلقة في سلسلة النظام التي وان فقدت لا تؤثر بشكل كبير على أداء باقي الحلقات، والتي بإمكانها التأقلم مجددا مع الوضع بشكل يضمن استمرار النظام بشكل جديد، فهده المقاربة تجعل الحراك العربي طفرة لا تفسرها إلا نظرية الدومينو ( Domino   theory ) وسيكولوجية الجماهير القريبة من الغوغائية3 إلى حد ما القريبة من مبدأ التقليد على مبدأ التغيير، ويؤكد الأساس المعقد للنظام السياسي الذي تبناه دافيد ايستن ( ESTEN DAVID) وغيره من المنظرين.

وخلاصة القول أن الحراك العربي على رغم أهميته في الوقت الحالي إلا انه يبقى أول الغيث، ونتيجة سطحيته يبقى بعيدا كل البعد عن المفاهيم الثورية، فهو قريب إلى التقليد القائم على الآنية وغياب البرنامج المجتمعي المتكامل، ويتغذى من موجات الفساد السياسي التي ينخر الأنظمة العربية، وبالتالي فالطفرة الاجتماعية العربية الحالية تطرح تساؤلات جدية حول مدى قدرتها على التغيير و بناء غد أفضل للشعوب العربية .

 

1 - جيفري نوينهام،غراهام ايفانز: قاموس بنغوين للعلاقات الدولية.ترجمة ونشر مركز الخليج للأبحاث، الإمارات.2004.ص667

2 - نفس المرجع السابق ص 667.

3 - - Gustave Le Bon , Psychologie des foules. Une collection développée en collaboration avec la Bibliothèque. Paul-Émile-Boulet de l'Université du Québec à Chicoutimi Site web: http://bibliotheque.uqac.uquebec.ca/index.htm

 

 

 

 

 

شارك هذا المنشور على مواقع التواصل

Submit to DeliciousSubmit to DiggSubmit to FacebookSubmit to Google PlusSubmit to StumbleuponSubmit to TechnoratiSubmit to TwitterSubmit to LinkedIn

شركائنا في النجاح...

عن المجلة الأفريقية للعلوم السياسية

المجلة الأفريقية للعلوم السياسية

ISSN: 2661-7323

ISSN ONLINE:2661-7617

Indexed in The PKP Index includes 897630 records indexed from 3478 publications.under ref 4107

مدير التحرير الناشر المسؤول :الأستاذ بشير شايب

نائب رئيس التحرير مسؤول القسم العربي :الدكتورة براك صورية

جامعة 20 أوت 1955 سكيكدة الجزائر

بريد التحرير

نظام الإدارة الإلكتروني للمجلة

لنشر مقالاتكم يرجى التسجيل في البوابة الرقمية للمجلة

 

Copyright © 2019 المجلة الأفريقية للعلوم السياسية كل الحقوق محفوظة.