Back To Top

foto1 foto2 foto3 foto4 foto5
المجلة الافريقية للعلوم السياسية أكاديمية دولية محكمة--------------- رئيس التحرير:الأستاذ بشير شايب

المجلة الأفريقية للعلوم السياسية

مجلة أكاديمية دولية محكمة

Choose your language

online now

73712 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

يمكنكم الإنضمام إلى قائمة
شركائنا في النجاح
من خلال إرسال شعار
 مؤسستكم العلمية  
الى البريد التالي

bnsbanis@gmail.com

تقييم المستخدم: 5 / 5

تفعيل النجومتفعيل النجومتفعيل النجومتفعيل النجومتفعيل النجوم
 

تمهيـــــــــــــــد:

       شهدت إفريقيا في العقد الأخير دخول الصين كفاعل بمنطق جديد، قائم على فلسفة براغماتية، وتفعيل الأدوات الاقتصادية، التكنولوجية والدبلوماسية... الخ، تختلف عن نمط العلاقات التي كانت قائمة بين الطرفين، إبان الحرب الباردة( إلى غاية سنة 1978). والمتمركزة حول الخطاب الأيديولوجي والأدوات الرمزية، التي اعتمدت عليها بكين في تمتين علاقاتها بإفريقيا، وذلك من خلال مناداتها باستقلال هذه الدول، وتقرير مصيرها ودعم حركات تحريرها.     هذا التحول في السياسة الخارجية الصينية تجاه إفريقيا، ارتبط باعتبارات عديدة، كما طرح تحديات ورهانات جدية، خاصة مع عودة بروز إفريقيا على الساحة العالمية، كحلبة تنافس بين عدة فواعل بمنطق استباقي، حتم على الصين تبني أجندة جديدة تجاه القارة، تحقق لها ، أهدافها وتطلعاتها وذلك بالتزامن مع صعودها كقوة عالمية، وسعيها لأن تكون قطبا فاعلا في النظام الدولي، مدفوعة بإمكانياتها وقدراتها الإستراتيجية الجبارة، لا سيما الاقتصادية منها.

ملخص:

       أصبحت قارة إفريقيا حلبة تنافس بين القوى الكبرى وفق منطق استباقي، وأهمها الصين الشعبية التي تحمل أجندة جديدة ذات فلسفة براغماتية وتعتمد على الادوات الاقتصادية والتكنولوجية.. تختلف عن نمط العلاقات التي حكمت الطرفين أثناء الحرب الباردة، والتي ارتكزت على منطلقات ايديولوجية وتفعيل للأدوات الرمزية. هذا التحول خلق تحديات جديدة كما وفر فرصا، وهذا ما تسعى الدراسة الى معالجته وتحليله.

Résumé

       L’Afrique a vécu durant la dernière décennie, l’entrée de la chine comme un acteur avec une nouvelle logique basée sur une philosophie pragmatique. Ainsi activer les outils économique technologiques culturelle.. Qui se diffère du type des relations qui étaient entre les deux partenaires durant la guerre froide et qui est axé autour du discoure idéologique et les outils symboliques.

      

تمهيـــــــــــــــد:

       شهدت إفريقيا في العقد الأخير دخول الصين كفاعل بمنطق جديد، قائم على فلسفة براغماتية، وتفعيل الأدوات الاقتصادية، التكنولوجية والدبلوماسية... الخ، تختلف عن نمط العلاقات التي كانت قائمة بين الطرفين، إبان الحرب الباردة( إلى غاية سنة 1978).

والمتمركزة حول الخطاب الأيديولوجي والأدوات الرمزية، التي اعتمدت عليها بكين في تمتين علاقاتها بإفريقيا، وذلك من خلال مناداتها باستقلال هذه الدول، وتقرير مصيرها ودعم حركات تحريرها.

        هذا التحول في السياسة الخارجية الصينية تجاه إفريقيا، ارتبط باعتبارات عديدة، كما طرح تحديات ورهانات جدية، خاصة مع عودة بروز إفريقيا على الساحة العالمية، كحلبة تنافس بين عدة فواعل بمنطق استباقي، حتم على الصين تبني أجندة جديدة تجاه القارة، تحقق لها ، أهدافها وتطلعاتها وذلك بالتزامن مع صعودها كقوة عالمية، وسعيها لأن تكون قطبا فاعلا في النظام الدولي، مدفوعة بإمكانياتها وقدراتها الإستراتيجية الجبارة، لا سيما الاقتصادية منها.

        ضمن هذا المنظور، فإن هدف الدراسة هو تحليل مختلف أبعاد السياسة الصينية الجديدة في إفريقيا، ونقد مختلف المبادرات خاصة منتدى التعاون الصيني- الإفريقي.   وتحديد الأهداف الحقيقية لها، وتأسيسا على ذلك سيتم مناقشة التساؤلات التالية: ما هي أسباب ودوافع تحول السياسة الخارجية الصينية تجاه إفريقيا؟ وما هي أهدافها الجديدة؟ وما هي نتائج وتداعيات هذه السياسة على القارة سلبا وإيجابا؟

ضمن هذا الإطار سيتم التطرق للمحاور الرئيسية التالية:

-       لمحة تاريخية لتحول منطق العلاقات الصينية- الإفريقية.

-       أسباب تحول السياسة الخارجية الصينية تجاه إفريقيا.

-       أهداف السياسة الصينية الجديدة في إفريقيا.

-       وسائل واليات السياسة الصينية في إفريقيا.

-       تقييم السياسة الصينية في إفريقيا( الفرص والتحديات).

لمحة تاريخية تحول منطق العلاقات الصينية- الإفريقية

        العلاقات بين الصين والقارة الإفريقية ليست جديدة، أو وليدة إفرازات الحرب الباردة وبعدها فقط، فهناك دلائل عديدة أنه منذ مئات السنين، قامت علاقات تجارية بين الطرفين، خاصة مع مناطق شرق إفريقيا، حيث كانت السفن الصينية تحمل الأقمشة والبضائع و الأواني بشكل خاص، وتعود محملة ببعض المنتجات الزراعية الإفريقية([1])

        لكن العلاقات الحقيقة، بدأت إبان الحرب الباردة، وتحديدا سنة 1949. أي بتولي "ماو تسي تونغ" زمام السلطة في الصين، وقيام الجمهورية بهذه الأخيرة، فقد عملت الصين على تقديم نفسها كواحدة من دول العالم النامي، خاصة أنه لم يكن لها ماض أو خبرة استعمارية واعتمدت بكين على الخطاب الأيديولوجي والأدوات الرمزية في علاقاتها مع إفريقيا (وعموما فإن الخطاب الأيديولوجي هو الذي كان سائدا في السياسة الدولية، طيلة الحرب الباردة)، فمنذ قيام الصين، لعبت الأيديولوجيا دورا مهما وحاسما في تحديد أدوار وتوجهات سياستها الخارجية، بدءا بالأيديولوجيا الكونفوشيوسية أخلاقيا وفلسفيا، مرورا بالأيديولوجيا الاشتراكية، وانتهاء بالأيديولوجيا البراغماتية منذ سنة 1978 ([2]) أي بعد (الإصلاح والانفتاح).

        وبعد التنافس الذي شهدته الصين والاتحاد السوفياتي، سنوات السبعينات والثمانيات انتقلت بعض أوجه هذا الصراع إلى إفريقيا، من خلال دعم الاتحاد السوفياتي، لحركات تحرير معينة، ودعم الصين لحركات تحرير أخرى([3]).

        لكن ومع بداية الثمانينات، توقفت بكين عن العمل على هذا المستوى(دعم حركات التحرير) ، من خلال إعلانها الالتزام بمبدأ "التعايش السلمي" على أنه هو أساس السياسة الخارجية الصينية([4]) وقد انعكس هذا التحول، على علاقاتها بالدول النامية عموما، ومنها إفريقيا، فما هي أسباب هذا التحول؟

أسباب تحول السياسة الخارجية الصينية تجاه إفريقيا

        هناك العديد من الأسباب والمتغيرات، وراء تحول العلاقات الصينية- الإفريقية يمكننا حصرها في الآتي:

-       أسباب بنيوية ، تتعلق بتحول البنى الفاعلة داخل دوائر صنع القرار في الصين. فمع وفات" ماوتسي تونغ" وبعد الكوارث التي خلفتها الثورة الثقافية داخليا، والحصار الدبلوماسي الذي عانت منه الصين جراء عدائها الإيديولوجي للامبريالية الدولية، عملت النخبة السياسة الجديدة، وعلى رأسها "دينغ سياوبنغ" على استبدال الخط البراغماتي المتمحور حول التطور الاقتصادي، محل التطرف الإيديولوجي "الماوي" والتخفيف من حدة العداء الدولي لها، خاصة الغربي منه، والتركيز على الإصلاح والانفتاح اقتصاديا بالدرجة الأولى، فكان التحول داخل دوائر صنع القرار في الصين، أثر في توجهات سياستها الخارجية، فقد تخلصت بكين من حلفائها التقليديين في العالم الثالث، مقلصة بذلك تدريجيا من مساعدتها الخارجية،ومبدية ميوعة متزايدة في معارضتها "النظام الدولي اللاعقلاني"الذي يهيمن عليه الغرب([5])

وهذا التوجه الجديد، انسحب على علاقة الصين بالدول الإفريقية، وجاء التحول الكبير في عهد الرئيس الصيني الأسبق" جيانغ زيمين"، الذي أعلن الرؤية الجديدة تجاه إفريقيا، المتمحورة حول الاقتصاد والتجارة والتكنولوجيا والمعدات والتعاون في استغلال الموارد الطبيعية، ونفس الخط سار عليه خلفه "هوجينتاو" .

إلا أن ما يمكن قوله في هذا الصدد، أن الصين رغم تنبيها للخط البراغماتي تجاه القارة الإفريقية، إلا أنها لا تزال تحتفظ ببعض عناصر سياستها التقليدية، من خلال اعتبار نفسها أحد بلدان العالم النامي، وناطقة باسمه، مثالنا على ذلك: استمرارها في الانضمام إلى حركة عدم الانحياز والتي أصبحت تعرف( مجموعة ال77+ الصين).

-أسبابا تتعلق بإفريقيا، وبروزها كمنطقة نفطية واعدة، وسوقا استهلاكية واسعة و النمو النسبي الذي شهدته (بعض المناطق على الأقل)، فتسعى الصين على اقتحام هذه السوق بقوة واستغلال النفط( سنأتي على تفصيل هذا العنصر في المحاور اللاحقة من الدراسة).

- منافسة ومزاحمة القوى الكبرى، خاصة الولايات المتحدة الأمريكية، التي تحمل بدورها أجندة جديدة خاصة بإفريقيا، والتي يرى الكثير من المحللين أن هدفها تأمين مصادر جديدة للتزود بالنفط، وتأتي المنافسة الصينية لها، في سياق سعيها لأن تكون قطبا فاعلا وكسر الهيمنة الأمريكية.

- كما أن هناك سببا نسقيا، يرتبط بالتحولات التي مست النظام الدولي بعد الحرب الباردة، وتراجع المتغير الإيديولوجي والعسكري- نسبيا- لصالح الاقتصادي، وهذا ما تكيفت معه الصين، التي تعتمد على "القوة الناعمة" في سياستها الخارجية (على حد تعبير العديد من المتتبعين للشؤون الصينية)، وعموما هذا ما انعكس على سياستها تجاه إفريقيا.

أهداف السياسة الصينية الجديدة في إفريقيا:

        للصين إستراتيجية كبرى في القارة الإفريقية، ورغم أن لها طابعا اقتصاديا وتجاريا، فإنها تحمل في طياتها أهدافا أشمل. سياسية واقتصادية ودبلوماسية... الخ. ويمكن حصر أهم أهداف سياسة الصين الجديدة في إفريقيا في الآتي:

أولا: تأمين مصادر إمدادات نفطية دائمة ومضمونة في إفريقيا

        أصبح نفط القارة الإفريقية من أهم أهداف السياسة الصينية الجديدة بها، ويأتي هذا الاهتمام منذ بداية التسعينات، في سياق إتباع الصين سياسة تنويع مصادر التزود بالنفط.

        وتقليل الاعتماد- شبه الحصري- على نفط الشرق الأوسط والخليج العربي. وتسمى بكين هذه السياسة (بلا تركيز المخاطر-déconcentration des risque)

        فكانت الصين من بين البلدان المصدرة للنفط، بنسبة تقدر ب 25%من إنتاجها

النفطي عام 1985. وتحولت منذ سنة 1990. إلى دولة مستوردة لحوالي600 ألف برميل من البترول يوميا حتى سنة 2000. ويحتمل حسب تقديرات منتدى التعاون الاقتصادي لدول أسيا- المحيط الهادي APECأن تصل إلى ثلاثة ملايين برميل عام 2010. وإلى سبعة ملايين بحلول عام 2015. وتدل المراجع المتخصصة أن الاحتياطات الصينية المؤكدة تكفي لمدة 21 عاما. ابتداء من عام 1997. أي أنها تنتهي عام 2018([6])

ويأتي هذا التحول في اعتماد الصين على واردات النفط الخارجي، بعد نسب النمو الهائلة التي منذ بداية التسعينات والتي تجاوزت 10%سنويا تقريبا، وبما أن الاقتصاد الصيني قائم على الطاقة، فقد اضطرت إلى زيادة وارداتها النفطية لإشباع آلتها الإنتاجية الجبارة( وسوف لن نخوض في تشريح أسباب زيادة اعتماد الاقتصاد الصيني على النفط، لأنه يقع خارج هدف الدراسة).

وعموما، فإن منطقة الشرق الأوسط والخليج العربي تحديدا، كانت هي المزود الأساسي بالبترول للصين، لكن في السنوات الأخيرة، شهدنا بداية انسحاب بكين من هذه المنطقة، وتقليل اعتمادها على نفطها، ويرجع ذلك إلى اعتبارات حاولنا تحديد أهمها في والأسباب والعوامل التالية:

- النزاعات والتوترات التي تشهدها المنطقة، مثل حرب العراق وظاهرة الإرهاب فهذه الحرب واللااستقرار في الخليج العربي، أدى بالصين إلى تبني سياسة تنويع مصادر التزود بالنفط من مناطق أخرى([7])(ومنها إفريقيا).

- المزاحمة الشديدة للولايات المتحدة الأمريكية، ونفوذها العميق في الشرط الأوسط والخليج العربي (إلى حد التواجد العسكري) فالصين تعتبر الشرق الأوسط منطقة ارتهان استراتيجي للولايات الأمريكية خاصة في مجال الطاقة، واعتبرت أن الهجوم الأمريكي على العراق،ـ تدعيما لهيمنتها على المنطقة التي تحوي أكبر مخزون بترولي في العالم.

- إضافة إلى عوامل أخرى أطلقنا عليها أسبابا جيو-تقنية تتعلق بصعوبة نقل البترول وتكلفتها العالية بحيث أن 93%من البترول ينتقل إلى الصين عبر المياه، وتتطلب إمكانيات مالية وتقنية ضخمة، كما أنها تمر عبر مضيفي (ملكا وهرمز) الذي يشهد توترات ([8]) تخيف الصين، كما يعرف تدخلات أمريكية مستمرة.

بالنظر إلى كل هذه الاعتبارات وغيرها، بدأت الصين في التفكير جديا بتنويع مصادر إمداداتها النفطية، من مناطق أكثر أمنا( كما أسفلنا الذكر) واستقرت أنظارها على منطقة آسيا الوسطى، وإفريقيا التي هي موضوع الدراسة، لكن التساؤل الذي يطرح هنا هو: ما هي أسباب تركيز الصين على النفط الإفريقي كمصدر جديد للتزود؟

يرجع سبب اعتماد بكين على إفريقيا كمنطقة إمدادات نفطية، لما عرفته القارة من موقع مهم في خريطة النفط العالمية، حيث بلغ إنتاج القارة اليومي 9 ملايين برميل حسب تقرير اللجنة الإفريقية للطاقة- أفراك- في العام 2005 أي 11%من الإنتاج العالمي، أما احتياطات القارة من النقط الخام فتبلغ 80 مليار برميل وفقا لتقديرات مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية، أي ما نسبته 8%من الاحتياطي العالمي الخام، وتتمركز هذه الاحتياطات في "خليج غينيا" ([9]) ومن بين 11 دولة عضو في منطقة الدول المصدرة OPECنجد ثلاث دول إفريقية (الجزائر-نيجيريا-ليبيا) كما أنه لابد من العلم، أن صناعة وأسواق النفط، تتحكم فيها بشكل كبير قبضة مجموعة من الشركات الغربية، تسمى" الأخوات السبعة"، وخصوصية إفريقيا كمنطقة خارج هذا النظام أي (سيطرت الشركات السبع)، أتاح للصين فرصة سانحة لاستغلال مجال النفط([10]).

كما يتميز النفط الإفريقي بالمميزات التالية:

- إن حقول النفط في الأحواض البحرية البعيدة- OFF SHORE- عن الشاطئ في خليج غينيا سهلة التأمين، وأقل عرضة لخطر الإرهاب.

-إذا كانت تكلفة البترول أغلى منها في الشرق الأوسط، فهذه الحقول تبقى مع ذلك قريبة من مناطق التزود.

- ميزة البترول الإفريقي، وبشكل خاص- خليج غينيا- أنه من النوع الخام الخفيف- Bonny Lightالذي يقدم نسبا عالية الجودة من البنزين الممتاز([11]).

كل هذه الامتيازات التي توفرها إفريقيا كمنطقة نفطية جديدة للصين حثتها على الدخول بقوة، عن طريق شركاتها البترولية، لاستغلال والتنقيب عن الحقول النفطية.

فتعتمد الصين في استثماراتها النفطية في إفريقيا، على المستويين الحكومي والخاص بشكل موازي، وتقدر نسبة واردات بكين النفطية من القارة الإفريقية 25%من إجمالي وارداتها، وتعتبر السودان- أنغولا – الجزائر- الغابون، والتشاد، أهم الدول المصدرة للبترول إلى الصين، وتسعى لاختراق خليج غينيا الغني بالنفط، ومنافسة الولايات المتحدة الأمريكية على الاستثمارات النفطية هناك، وبالفعل نجحت في ضمان موضع قدم لها في أنغولا، نيجيريا، غينيا الاستوائية.

أما في الجزائر، فتسعى الصين اليوم ّإلى كسر صفة الزبون الهامشي للبترول الجزائري، ويمكننا أن نشير إلى استثمارات الشركة الصينية العملاقة (CNPC)، التي أقدمت على بناء مصنع لتكرير البترول في منطقة أدرار قرب حوض "سباع" ثم استطاعت شركتي: (Sinopec) و(Cnpc) في سنة 2004. أن تضفرا بحقوق البحث والاستغلال في حوض" وادميا" .كما أن الشركة الجزائرية 'نافتال"' بتعاون مع شركة" SORAL" CHINE" بادرتا إلى تكوين شركة مختلطة في جانفي2006. تحت اسم "NAFTACHINE" مختصة في توزيع مواد بترولية مكررة للكيروزين ووقود الطائرات والبنزين([12]).

كما استغلت بكين خروج الولايات المتحدة الأمريكية من السودان عام1995. لتحظى باستثمارات نفطية ضخمة، حتى أصبح أكثر من نصف صادرات السودان النفطية، يذهب إلى الصين، وتمكنت" مؤسسة النفط الصينية" من شراء 40%من أسهم شركة" النيل الأعظم"  النفطية في السودان، والتي تضخ 300 ألف برميل يوميا، كما قامت شركة" سينوبيك" الصينية في السودان بإنشاء أنبوب بطول 1500 كلم لنقل الإنتاج النفطي، إلى ميناء بور سودان على البحر الأحمر، ومنها إلى ناقلات البترول المتجهة إلى الصين([13]). فالتقارب بين بكين والخرطوم في مجال الطاقة، يشكل بالنسبة للسودان زبونا وحليفا، فهي فرصة للسودان لكسر الحضر والعقوبات المفروضة عليها، من طرف الأمم المتحدة والمجموعة الدولية. "فدبلوماسية البترول" التي تنتهجها الصين، من خلال إقامة اتفاقيات صداقة مع الدول المعنية، يفرض عليها مساندتها لدى هيئة الأمم المتحدة، إذا ما قامت باختراق القانون الدولي والتزامات المجتمع الدولي([14]). ومواقف الصين لدى هيئة الأمم المتحدة، والداعمة للنظام السوداني حول قضية دارفور، خير مثال على ذلك( قرار 1567 سنة2004).

ولعلى أكبر تحد يواجه الصين في إستراتيجيتها النفطية في إفريقيا، هو المنافسة و المزاحمة الأمريكية، فللولايات المتحدة الأمريكية كذلك، إستراتيجية جديدة في إفريقيا، ظاهرها أمني، يتعلق بمكافحة الإرهاب، ومختلف التهديدات الأمنية الجديد، لكن باطنها أو هدفها الحقيقي- في رأينا الشخصي- يرتبط بسعي الولايات المتحدة إلى وضع يدها وهيمنتها على الأسواق النفطية الإفريقية، وتأمين مصدر دائم ومضمون من البترول، ويمكننا البرهنة على ذلك:

نستشف الاهتمام الأمريكي المتزايد بنفط القارة الإفريقية، من خلال التصريحات الرسمية الأمريكية . فحسب "والتر كانرتانير" نائب سكرتير الدولة مهتم بقضايا إفريقيا:

"بترول القارة الإفريقية، أصبح مصلحة إستراتيجية وطنية للولايات المتحدة الأمريكية" ، كما صرح أد.رويس- Ed.Royceالبترول الإفريقي، أصبح كأولوية للأمن القومي الأمريكي، بعد 11 سبتمبر 2001" ([15]). هذا وأبلغت وزيرة الخارجية الأمريكية الحالية "كوندواليزا رايس" مجلس سياتل للشؤون العالمية في نوفمبر 1999 بأن:" لنا مصلحة هامة في إفريقيا، إن إفريقيا هي المصدر لما يربو على 16%من بترول أمتنا المستورد، وخلال العقد القادم يتوقع أن تتجاوز واردات النفط الإفريقية، تلك الواردات من الخليج العربي"([16]).

في تحليل مقارن لهذه السلسلة من الخطابات السياسية الرسمية الأمريكية، نستشف أمرين:

-       يوجد ثبات في الموقف الرسمي الأمريكي، إزاء الاهتمام بنفط إفريقيا، ولا يوجد تناقض أو تنافس في المواقف.

-       إن المسئولين الأمريكيين، كانوا صريحين جدا، بطبيعة اهتمامهم ببترول القارة السمراء.

كما يمكننا التماس الاهتمام الأمريكي المتعاظم بالنفط الإفريقي، من خلال الزيارات الرسمية عالية المستوى، من طرف المسؤولين الأمريكيين، بدءا بزيارة "كولن باول" وزير الخارجية الأسبق للغابون، (أحد أبرز مزودي الصين بالنفط) وزيارة الرئيس الأمريكي "جورش بوش"، إلى 10 دول من إفريقيا الوسطى، في 13 سبتمبر 2002. وزيارة مسؤول راق في القيادة العسكرية للولايات المتحدة الأمريكية في أوروبا، الجنرال "Carlton bulford" في جويلية 2002. لدراسة أمن العمليات البترولية في خليج غينيا.

ضمن هذا المنظور، فنحن بصدد إستراتيجيتين نفطيتين متنافستين (صينية وأمريكية).

لكل منها أجندتها الخاصة، وأهدافها، ومصالحها وآلياتها، ومن هذا المنطلق، فإننا نرى-  حسب تقديرنا- أن الصدام، سيكون حتميا بين الإستراتيجيتين ، ويتركز في خليج غينيا، وقد يتحول على صراع استراتيجي بين البلدين، الرابح فيه من يملك القدرة على استقطاب أكبر عدد من الدول الإفريقية لصفه.

ثانيا: الأهداف الدبلوماسية للسياسة الصينية في إفريقيا

أولا: تهميش تايوان دبلوماسيا في إفريقيا

        يعتبر هذا البعد، من أهم أهداف الصين في إفريقيا، وقد انطلقت بكين، في موقفها هذا من إدراك تاريخي، بأن الصين الشعبية، لم تدخل إلى الساحة الدولية بوجه عام، وتحصل على مقعدها الدائم بمجلس الأمن، على وجه الخصوص، إلا عن طريق تصويت دول العالم النامي بشكل عام، والبلدان الإفريقية تحديدا، التي لعبت دورا حاسما، في قبول عضوية الصين الشعبية بمنظمة الأمم المتحدة عام1971. بدلا من"تايوان" (والدور الجزائري، كان رائدا في هذا المجال).

        لكن ما استجد في هذا العنصر، هو سعي الصين الحثيث، لضم تايوان ودمجها، فهذه القضية، تعد من أهم العوامل التي تحدد الحركة الدبلوماسية والعسكرية للصين في نفس الوقت، فتعمل على المستوى الدبلوماسي لتهميش "تايبي" عالميا، وبشكل خاص في إفريقيا، من أجل دفع دول هذه الأخيرة، إلى عدم الاعتراف باستقلال تايوان، وتأييد الموقف الصيني بشأن ضمها.

        فقد عملت الصين، على تدعيم علاقاتها الإفريقية، بدافع التنافس مع حكومة "تايوان". التي استغلت حاجة بعض الدول الإفريقية، وخاصة الصغيرة منها للمساعدات، لدفعها إلى الاعتراف بها، مما جعل بكين، تقطع علاقاتها الدبلوماسية مع هذه الدول، حيث أنها تعتبر اعتراف أي دولة بتايوان، بمثابة عدم الاعتراف بالحكومة الشرعية للصين، فجنوب إفريقيا- مثلا- عرفت علاقات جيدة مع تايوان، وعملت هذه الأخيرة، على تشكيل "لوبي تجاري قوي، ترتبط مصالح أعضائه بتايوان مباشرة([17]).

        لكن في السنوات الأخيرة، وبعد دخول الصين بقوة إلى الساحة الإفريقية، وارتباطها باقتصاديات دول القارة، تجاريا خاصة، والمساعدات المعتبرة، التي تقدمها بكين للقارة السمراء، بدأت الصين، تقطف ثمار هذه السياسة ، فقد أصبحت هناك 46 دولة إفريقية، من بين 53 تعترف بسياسة" صين واحدة" فقد أدرك قادة جنوب إفريقيا، أنه لا يصح أن تشذ دولتهم على غالبية الدول الإفريقية الأخرى المعترفة ببكين، فأقدمت على إقامة علاقات مع الصين الشعبية، وإنهائها مع تايوان ، وتوالى سحب الاعتراف الإفريقي، بحكومة "تايوان ابتداء بالسنغال عام 2004. وليبريا في2005([18]).وهلم جر.

يمكننا تفسير سحب العديد من الدول الإفريقية، لاعترافها بحكومة "تايوان" من منطق القدرات الصينية الكبيرة، والمساعدات المتزايدة و(غير المشروطة) التي تقدمها إلى دول القارة، والتي تفوقت على تلك التي تقدمها تايوان، إضافة إلى الوزن الدبلوماسي الصيني، كعضو دائم في مجلس الأمن، بحيث يمكنها من مساندة الدول الإفريقية، خاصة في ظل منظمة التجارة العالمية.

 

ثانيا: كسب التأييد الدبلوماسي (التصويتي) الإفريقي، لدى هيئة الأمم المتحدة

        يعد البعد الدبلوماسي، أحد أهم محددات الحركة الصينية في العالم كما أنها تؤكد بشكل كبير، على دور الأمم المتحدة في السياسة الدولية لأن بكين، مدركة أن قدراتها الحالية، لا تؤهلها لمواجهة القوى الكبرى خارج هذا الإطار.

        فيشكل الحضور الكبير للدول الإفريقية" عددا" لدى هيئة الأمم المتحدة( الجمعية العامة)، أحد أهم الرهانات القوية، التي تعول عليها الصين، فكما صرح الجنرال الصيني (كسيونغ غانغاي- xion guangkai)، الدول الإفريقية تمثل بالنسبة للصين، أكثر من ثلث تشكيلة منظمة الأمم المتحدة. وقد تطور هذا البعد في السياسة الصينية بإفريقيا، منذ سنة 2000. وتعتمد بكين، على التصويت الإفريقي الداعم لها في منظمة الأمم المتحدة، في عدة قضايا، خاصة لدى لجنة حقوق الإنسان([19]). وهذه الأهمية ازدادت بعد الاتهامات لصالحها، مع ترجيحنا لكسب الصين، لهذه المعركة الدبلوماسية، من منطلق النشاط الصيني الأوسع، والعلاقات التاريخية الأعمق، مع إفريقيا.

مسألة التعريف بالمناطق الاقتصادية الصينية في بحر الصين الجنوبي:

        تعرف هذه المنطقة، خلافات كبيرة بين الصين واليابان إضافة إلى مطالب دول أخرى، كالفلبين ماليزيا وفيتنام، وقد شهدت هذه المنطقة أهمية حيوية، فقد ذكرت وزارة الجيولوجية والموارد المعدنية الصينية، أن بحر الصين الجنوبي، يضم كمية كبيرة تقدر ب130 مليون برميل من النفط، وهو مقدار أكبر من مخزونات أوروبا وأمريكا اللاتينية مجتمعتين ([20]). لهذا فإن الصين، تسعى للحصول على دعم الدول الإفريقية، لدى منظمة الأمم المتحدة، بخصوص مسألة تعريف مناطقها المحصورة في بحر الصين الجنوبي.

ثالثا: سعي الصين لخلق نظام دولي متعدد الأقطاب

        لاشك أن مسألة خلق نظام دولي متعدد الأقطاب، هو مطلب جميع القوى الكبرى، ومن أهمها جمهورية الصين الشعبية، التي تسعى جاهدة إلى كسر الهيمنة الأمريكية على العالم.

        ويمكن أن نستشف هذا البعد من السياسة الصينية في إفريقيا، من خلال منتدى التعاون الصيني- الإفريقي. وتحليل وثيقة" أديس أبابا" التي قدمت خطة عملية للعلاقة مع القارة وخلصت للقرار التالي(تأييد الصين لموقف إفريقيا حول التعددية في المجتمع الدولي والعمل مع المجتمع الدولي، من أجل الحفاظ على عالم متعدد حضاريا ينتهج أنماطا تنموية مختلفة([21]).

        فللصين إستراتيجية كبرى في إفريقيا، تدخل في إطار كسر هيمنة القوى الكبرى الغربية، خاصة الأمريكية، وترى أن إفريقيا، مسرحا قد تمارس فيه هذه الإستراتيجية، من خلال العمل على اعتبار نفسها، كأحد البلدان النامية، وتحرص على تقديم نفسها كناطق باسم الدول النامية عموما، والدول الإفريقية خصوصا porte – paroleوذلك من خلال مناداتها لإعادة النظر في النظام الاقتصادي الدولي الراهن، المجحف بحق الدول النامية، ومنها الإفريقية.

وسائل وآليات السياسة الصينية الجديدة في إفريقيا:

        تجسد الحضور المتعاظم لجمهورية الصين الشعبية في إفريقيا في السنوات الأخيرة في أبعاد شاملة ومتعددة، لكن يبقى البعد الاقتصادي، (التجاري والطاقوي تحديدا)، هو الميكانيزم الرئيسي، للنشاط الصيني، في القارة كما يمكننا استخلاص أوجه النشاط الصيني، من خلال منتدى التعاون الصيني- الإفريقي كإطار عام ينظم ويؤطر العلاقات الصينية- الإفريقية إضافة إلى تحليل ثلاث وثائق، صادرة عن هذا المنتدى كصبغة عملية للعلاقات الصينية- الإفريقية. وهي: إعلان بكين عام2000. وبرنامج التعاون الصيني- الإفريقي في التنمية الاجتماعية، الاقتصادية عام 2000. وخطة عمل أديس أبابا، ديسمبر 2003. إلى جانب قراءات، في أبعاد ونتائج، الزيارات الرسمية، عالية المستوى، للمسؤولين الصينيين للقارة الإفريقية، وما حملته هذه الزيارات، من قرارات وأسس جديدة، تحكم العلاقات بين الطرفين، ويمكن تحديد هذه الوسائل والآليات في الأبعاد التالية:

البعد الاقتصادي:

        يتلخص هذا البعد في التبادلات التجارية المتزايدة، والاستثمارات الصينية المتعاظمة والشاملة، لكل القطاعات في إفريقيا.

        فقد تضاعفت حجم التجارة الخارجية الصينية، مع إفريقيا ثلاث مرات عما كانت عليه سنوات الثمانينات، وبداية التسعيناتّ، فبعدما كانت اليابان في سنوات السبعينات المزود الآسيوية الأول لإفريقيا، بنسبة تقدر ب7%إلى 8%من إجمالي صادراتها، ثم حلت المنتجات الكورية الجنوبية محلها، لكن بعد عشر سنوات منذ ذلك، ظهر الإنتاج الصيني كبديل، وذلك نتيجة لتحول السوق الإفريقي. نحو الإنتاج الصيني، رخيص الثمن([22]). ورغم أن التبادلات التجارية قليلة نسبيا، بداية التسعينات، إلا أنها شهدت ارتفاعا كبيرا جدا، منذ سنة 2005. فإفريقيا استفادت من سياسة" الانفتاح".

        وتشير الإحصائيات إلى تطور حجم التجارة الصينية- الإفريقية، خلال العقد الأخير حيث وصلت معدلات تزايد حجم التبادل التجاري إلى 40%في عام 1997. بقيمة قدرت ب5.67 مليار دولار، وهي قيمة جاوزت تلك التي تحققت في عام 1990 ب6 مرات، وفي عام2000. تعدى إجمالي حجم التبادل التجاري، بين الصين وإفريقيا، ما يقدر ب10 مليار دولا. وفي عام2002 ارتفع إلى 12.39 مليار دولار، ومنذ سنة 2005 زادت هذه النسب ب 700%مقارنة بسنوات التسعينات([23]).

        وخارج مجال التبادلات التجارية أصبحت إفريقيا هدفا مفضلا للاستثمارات الصينية في سياق إستراتيجية عولمة شركاتها الكبرى، المشجعة من طرف حكومة بكين، ففي سنة 2004 أعلن الرئيس الصيني" هوجينتاو" : إن العولمة تشكل محورا أولويا للاقتصاد الصيني، وإفريقيا بشكل خاص، تعد موضعا مشجعا لاستثمارات الشركات الصينية.

        وفي خضم العزوف العالمي عن الاستثمار المباشر في إفريقيا فقد بلغت قيمة الاستثمارات الصينية في إفريقيا سنة 2004. أكثر من 900 مليون دولار من بين 15 مليار دولار، القيمة الإجمالية للاستثمارات الصينية المباشرة في الخارج. حيث استفادت بكين من آلاف المشاريع منها 500 مشروع حصريا( شركة الأعمال العمومية-China Road and bridge corporation) وفي سنة 2005 استثمرت الصين ما يقارب 175 مليون دولار، وهذه البرامج تتعلق ب820 شركة موجودة في49 دولة، إلى جانب اعتمادها بشكل كبير، على الاستثمار الرسمي الذي يغطي بدون شك، أغلب الاستثمارات التي تمثل أكثر من 50%من إجمالي الاستثمارات الصينية في إفريقيا.

        كما أن الشركات الصينية تملك أفضلية لا نقاش فيها، في مجال "التكاليف" مقارنة بالشركات الغربية، خاصة الفرنسية، التي تكلفها الاستثمارات في إفريقيا، أكثر من50%من العرض الصيني (وبنفس المواصفات تقريبا) وتتركز الاستثمارات الصينية في إفريقيا ، في مجال البناء والأشغال العمومية، والعمارات والبنايات الحكومية مثال: (مجموعة البناء الحضاري بكينbeging urbain construction groupالمتخصصة في بناء الملاعب، المستشفيات، والإقامات الرسمية إضافة إلى أن الشركات الصينية، تغامر وتتحمل مخاطر الاستثمار في مناطق خالية(zone vide) تشهد تهديدات أمنية عجزت الشركات الغربية الدخول فيها([24]).

البعد العسكري:

        يعود هذا البعد إلى سنوات الستينات والسبعينات من القرن الماضي، من خلال الدعم العسكري الذي حضيت به بعض حركات التحرير الإفريقية، إلا أنه لا يمثل عنصرا رئيسيا في النشاط الصيني بالقارة في إطار سياستها الجديدة فالصين لا تعتمد- إلى حد بعيد- على المتغير العسكري في سياستها الخارجية، فالعديد من الدراسات تصفها" بالقوة الناعمة" إلا أن هذا لا ينفي وجود نوع من العلاقات العسكرية بين الطرفين.

        فجمهورية الصين الشعبية قامت بفتح ثلاث معامل لإنتاج الأسلحة الخفيفة في السودان ومعمل آخر للذخيرة والأسلحة الخفيفة في زيمبابوي ومالي، كما عقدت بكين اتفاقيات عسكرية مع ناميبيا- أنغولا – بتسوانا- اريتريا – زمبيا-سيراليون. كما مثلت إفريقيا سوقا لطائرات التدريب(K8) التي تزود بها ناميبيا- السودان- وزيمبابوي- هذا وتمنح بكين تكوين ضباط أفارقة، استفادوا من تربصات لعدة أشهر في الصين، وقد تجسد الحضور العسكري الصيني في الساحة الإفريقية، في إطار شراكتها في عمليات حفظ السلم، التابعة للأمم المتحدة مثال(عملياتها في الكونغو) لإعادة البناء والرقابة([25]).

البعد الدبلوماسي والثقافي:

        يتمحور البعد الدبلوماسي، في العلاقات الصينية- الإفريقية. من خلال الزيارات الصينية عالية المستوى، ابتداء بزيارة الرئيس الصيني الأسبق" جيانغ زيمين"سنة 1996. في إطار التأسيس لمنتدى التعاون الصيني- الإفريقي وزيارة الرئيس الحالي "هوجينتاو" الذي أشار إلى وجوب مراعاة الصين وإفريقيا، للحفاظ على الصداقة التقليدية وتعزيز العلاقات الثنائية مشيرا إلى أن تدعيم التضامن والتعاون مع الدول النامية، بما فيها الدول الإفريقية، يعتبر مبدأ أساسيا من مبادئ السياسة الصينية ([26]).

        وقد أنشأت الصين العديد من جمعيات الصداقة مع الدول الإفريقية وقامت على دعوة كل الزعماء الأفارقة تقريبا، لزيارة بكين، التي أصبح يوجد بها واحدا من أكبر مراكز التمثيل الدبلوماسي الإفريقي في الخارج([27]). كما يبرز هذا البعد، على المستوى الأممي من خلال الدعم الدبلوماسي الصيني للقضايا الإفريقية فهي تشكل ما يمكن تسميته:packagediplomatiqueحيث تنادي الصين بضرورة تمثيل عادل لإفريقيا، في مجلس الأمن.

        أما على المستوى الثقافي: فقد أكدت الصين على الأدوات الثقافية والعلمية والتكنولوجية لتحقيق أهدافها الإستراتيجية، وهذا ما أكدته وثيقة" منتدى التعاون الصيني الإفريقي التي ذكرت أن الصين ستواصل تنفيذ اتفاقيات التعاون الثقافي والبرامج المتعلقة بها، والتي تم توقيعها مع الدول الإفريقية التبادلات بين الدوائر الثقافية المعنية للجانبين، وتعزز تبادل الاختصاصيين في الثقافة والفنون والرياضة، وترشد وتشجع الهيئات والمنظمات الشعبية، على تنظيم فعاليات التبادل الثقافي بأشكال متنوعة حسب حاجات التبادل الثقافي والسوق للجانبين".

        فقد قامت بكين بإنشاء عدد من المراكز البحثية ومنظمات المجتمع المدني الصيني المختصة بالشؤون الإفريقية ومنها معهد غرب آسيا، والدراسات الإفريقية التابع للأكاديمية الصينية للعلوم الاجتماعية، ومركز الدراسات الإفريقية بجامعة "بيكنج" ومعهد الدراسات الإفريقية، بجامعة "نانج" ومعهد الدراسات الإفريقية بجامعة" السانجتان" ومعهد بحوث التنمية الإفريقية والآسيوية، التابع لمركز بحوث التنمية بمجلس الدولة، ومركز بحوث التعليم الإفريقي، بجامعة" زيجانج نورمال"... بالإضافة إلى إرسال بكين لبعثات علمية إلى إفريقيا، وتأكيدها على تبادل الخبرات العلمية والثقافية([28]).

تقييم السياسة الصينية الجديدة في إفريقيا( الفرص والتحديات):

        لاشك أن تعاظم الحضور الصيني في القارة السمراء، سيكون له آثار وتداعيات تتلخص في توفر فرصا وفرض تهديدات.

        تصر الصين في سياستها تجاه إفريقيا على تمسكها بثلاثية واست فاليا خاصة مبدأ "عدم التدخل في الشؤون الداخلية الإفريقية، وهذا ما نصت عليه وثيقة منتدى التعاون الصيني- الإفريقي. وكل تصريحات المسؤولين الصينيين بحيث ذكر الرئيس الصيني "هوجينتاو" في سياق زيارته إلى عدد من دول القارة، إلى حتمية التزام الصين بمبدأ المساعدات والمنفعة المتبادلة، مؤكدا أن تقديم الصين للمساعدات غير المشروطة سياسيا لإفريقيا، يتم في حدود طاقتها، ووعد بأن تزيد الصين من هذه المساعدات بزيادة قوة ونمو اقتصادها.

        فتقدم بكين المساعدات المالية دون ربطها بمسألة "المشروطية السياسية والاقتصادية، ودون مساءلتها في سبل صرفها كما تفعل القوى الأخرى، مثل الاتحاد الأوروبي، الذي يربط مساعداته لدول القارة، بمسائل احترام حقوق الإنسان الدمقرطة، الحكم الراشد والتنمية...الخ أو كما تفعل الولايات المتحدة الأمريكية التي تعمل على عسكرة مساعداتها لإفريقيا، (أي ربطها بمسألة مكافحة الإرهاب).

        وقد تطورت المساعدات الصينية إفريقيا لأكثر من 2.7 مليار دولار مقارنة بالمساعدات المسجلة منذ نحو10 سنوات، والتي كانت تقل عن 100 مليون دولار، وقد أقدمت الصين على إلغاء ديون بعض الدول الإفريقية الفقيرة، فقد ألغت ديونا مستحقة لها، لدى31 دولة إفريقية وذلك بقيمة 1.2 مليار دولار تقريبا([29]). مع العلم أن الصين لم تكن هي المسؤولة عن أعباء الديون، التي أثقلت كاهل الدول الإفريقية، بل دول غربية أخرى بالإضافة إلى دعم بكين المالي والمادي، لاتحاد الإفريقي وتشجيعها لمبادرة "النيباد".

        لكن إذا اعتبرنا أن عدم ربط الصين لمساعداتها لإفريقيا بالمشروطية فرصا للقارة فإنه من زاوية تحليل أخرى يمكن اعتبار أن التزام بكين بهذا المبدأ –حسب تقديرنا- هو شراء لمواقف حكومات هذه الدول لمنحها استثمارات أكبر، ومساندتها "تصويتيا" لدى هيئة الأمم المتحدة وهذا قد يتحول إلى تهديد من منطق أن العديد من نظم الحكم في إفريقيا، هي استبدادية وفاسدة، ولا تتمتع بالشفافية في صرف هذه الأموال( خاصة في ظل غياب المساءلة) فتستغل هذه الأموال والمساعدات، لأغراض خاصة بها أو في شراء أسلحة تستخدم في النزاعات الداخلية، والحروب الأهلية التي مزقت القارة الإفريقية.

        كما تعد استثمارات الصين في البنى التحتية نموذجا تفضله الدول الإفريقية، وذلك عكس الدول الغربية الكبرى، التي يشكل البترول والمواد المعدنية والطاقوية، القطاعات التي تحظى باهتمامها بشكل كبير، وتعزف عن الاستثمار في قطاعات البنى التحتية، فالصين تقدم عروضا سخية جدا، خاصة في تكاليف الإنجاز التي تصل أحيانا إلى نصف تكاليف الشركات الغربية، لأسباب تتعلق برخص اليد العاملة، وغيرها كما أنها تقدم إنجازات مقبولة المستوى وفي قطاعات التي تقوم عليها اقتصاديات القارة الإفريقية.

        أما امنيا، فتعمل الصين على تفعيل مشاركتها في عمليات حفظ السلم والأمن في إفريقيا في كل من زمبيا، والكونغو الديمقراطية وغيرها([30]).

        لكن رغم كل الإيجابيات والفرص التي تحققها إفريقيا نتيجة سياسة الصين الجديدة بها، فإن تعاظم الوجود الصيني في إفريقيا فرض بعض التهديدات التي لا يمكن التغاضي عنها ويمكن تقسيمها إلى تهديدات سياسية وأخرى اقتصادية.

        تشكو بعض الدول الإفريقية من المنافسة والمزاحمة التي تعرفها منتجاتها جراء غزو  السلع الصينية، الرخيصة وعجزها على مجاراتها، ولم تقتصر هذه المنافسة في إفريقيا فحسب بل تعدتها على الأسواق الخارجية ، مثل الأوروبية والأمريكية والتي كانت الزبون الأساسي لبعض المنتجات التي اختصت بها إفريقيا( كالنسيج في مصر) فالصين تقوم بدراسة السوق الذي تسعى لدخوله، ثم تنتج بعض السلع بأقل التكاليف الممكنة، وهذا ما حصل في الأسواق الإفريقية، فالسلع الصينية الرخيصة تلقى رواجا كبيرا في إفريقيا التي تتناسب والقدرة الشرائية الضعيفة للمواطن الإفريقي.

        هذا ناهيك، عن هجمة العمالة الصينية التي دخلت إفريقيا بالآلاف والتي أصبحت تنافس العمالة الإفريقية خاصة أنها تتميز بالكفاءة والتأهيل فالجزائر –مثلا- بدأت تشكو من تكاثر العمال الصينيين الذين أصبحوا يزاحمون العمال الجزائريين في أبسط الأعمال، حتى الحرفية وهذا ما فرض على الحكومة الجزائرية اتخاذ إجراءات جديدة لضبطها ومن بينها إعداد قانون لتنظيم العمالة الصينية التي تشرف بالخصوص على مشروعات ضخمة في قطاع البناء ومنها ضبط أنشطة العمال الصينيين ومنعهم من العمل خارج الإطار الذي جاؤوا من أجله.

        وقد كان من نتائج هذا "الغزو" للسلع والعمالة الصينية إفلاس العديد من المصانع الإفريقية، خاصة صناعة النسيج، التي تضررت بشكل كبير جراء المنافسة الصينية في هذا المجال.

        أما سياسيا فيشكل دعم بكين لبعض الأنظمة التسلطية، في إفريقيا خاصة دبلوماسيا ولدى هيئة الأمم المتحدة تحديا فعليا فقد طرح هذا الدعم انتقادات وشكوك كبيرة، حول الأهداف الحقيقية للصين، وراء هذا الدعم، فهناك من يعتبر أنه يهدف على تثبيت هذه النظم في السلطة، والتي بدورها تتيح للصين فرصة الاستثمار والتجارة معها( ويتركز هذا الدعم لحكومات الدول النفطية)([31]). فموقف بكين في قضية دارفور (كما ذكرنا سالفا) أساسه الحفاظ على المصالح الصينية النفطية في السودان، التي تعد أرضا واعدة في هذا المجال لأن أي عقوبات تتعرض لها السودان ستضر بمصالح الصين ضررا بليغا، كما تتيح الفرصة للتدخل الأمريكي([32]).

خاتمة:

        في ختام ما تقدم نستخلص الآتي:

- من المبكر الحكم على نتائج السياسة الصينية في إفريقيا، كما أنه من خلال دراستنا لهذا الموضوع، خرجنا بنتيجة مفادها أن هناك تضخيم كبير من طرف الدول الغربية، لمسألة الغزو الصيني للقارة الإفريقية، إلى حد وصل ببعض الدراسات تسميتها بالاستعمار الصيني الجديد للقارة، فمن خلال الإحصائيات التي قدمت في الدراسة، نجد أن معدلات التبادل التجاري والاستثماري الصيني حتى سنة 2005 ( فلم نحصل على إحصائيات بعد هذه السنة) لا تتجاوز 3%من الإنتاج الصيني الخارجي، فبكين تستهدف مناطق أخرى أكبر من استهدافها لإفريقيا، وخاصة آسيا، كما أن نفوذ الصين لا يزال ضئيلا مقارنة بالنفوذ الفرنسي والأمريكي في إفريقيا.

        - تباين الأهداف والأغراض الإفريقية من السياسة الصينية نظرا لتعاطي هذه السياسة مع نحو49 دولة إفريقية، لكل منها مصالحها الذاتية والخاصة التي يصعب التوافق الصيني معها، خاصة أن الصين تركز على عدة دول أهمها: منطقة خليج غينا، والدول التي تعرف( بالدول المحورية) التي تحظى باهتمام الولايات المتحدة الأمريكية وفرنسا وهذا سوف سيخلق تحديا للصين لكنه قد ينتج فرصا لدول إفريقيا في ظل استقطاب مختلف الأطراف.

        - أما على المستوى الدبلوماسي فالبرعم من القيود والتحديات فقد نجحت الصين من الاستفادة من الكثرة العددية للدول الإفريقية، في المنظمات الدولية كالجمعية العامة للأمم المتحدة، ومنظمة التجارة العالمية وتوظيفها لخدمة سياستها الخارجية، الرامية إلى مواجهة الضغوط الأمريكية والأوروبية الواقعة عليها في مجال تحرير التجارة الخارجية ومحاصرة محاولات تايوان الانفصالية.

        - ما فيما يخص السياسة النفطية الصينية في إفريقيا وبالنظر لما تتيحه القارة من فرص جيدة، وآمنة لاستثمارات الشركات الصينية في إفريقيا، إضافة إلى زيادة استهلاك الاقتصاد الصيني لهذه الطاقة، لإرضاء إنتاجيتها الكبيرة والمتزايدة، فإنه سيزداد اعتماد بكين على النفط الإفريقي، وهذا ما سيخلق صدامات كبيرة مع الإستراتيجيات النفطية، للدول الأخرى خاصة الأمريكية وستكون إفريقيا حلبة لهذه المنافسة.

        لهذا عليها أن تتصرف بعقلانية مع هذه التحديات وذلك بتعظيم فرصها وتقليل تهديداتها وتجنب التصرف بمنطلقات إيديولوجية، التي لم تعد مكان في النظام الدولي الراهن.

الهوامـــــــــــش:

1-       أحمد حجاج" الصين تعيد اكتشاف إفريقيا" السياسة الدولية، العدد163. ص137.

2-       إبراهيم الأخرس. الصين: الخلقية الأيديولوجية والنفعية البراغماتية. دار الأحمدي للنشر، القاهرة 2005. ص ص 20-67.

3-     أحمد حجاج، مرجع سابق، ص139.

4-        FU, BU , « le silence diplomatique de la chine » le monde diplomatique. mars.2003.p1

5-        FU, BU, OP,CIT.P1

6-       وليد عبد الحي. المكانة المستقبلية للصين في النظام الدولي (1978- 2010). مركز الإمارات للدراسات والبحوث الإستراتيجية، أبو ظبي، 2000. ص80-81.

7-    المرجع نفسه.

8-        François. Lafrage. La ruée vers le pétrole

9-       خالد حنفي علي،" الشركات العالمية لعبة الصراع والموارد في إفريقيا".السياسة الدولية. العدد 169 يوليو 2007. المجلد43. ص91.

10-    Chung lia,g kiang.ibidem

11-         حسين المصدق، البترول الإفريقي يدخل حلبة المنافسة الدولية، من :http//www.alnahla.com /mix/nor php id=2989-0-14-On

12-   المعهد العسكري للتوثيق والتقييم والدراسات المستقبلية، الموارد في الجزائر، رهانات إستراتيجية"مجلة الجيش، ديسمبر .1997.ص124.

13-   خالد حنفي مرجع سابق، ص93.

14-    Chung-liang.jiang.op.cit

15-         Jean christophe.servant »offensive sur L’or noir africain » le mondediplomatique.janvier.2003.

16-   مايكل ، كلير، الحروب على الموارد ترجمة:( عدنان حسن)، دار الكتاب العربي، بيروت، 2002، ص246.

17-   طارق عادل الشيخ، "الصين وتجديد سياستها الإفريقية" السياسة الدولية" العدد156.أفريل2004. المجلد39. ص 153.

18-   المرجع نفسه، ص153.

19-   أحمد حجاج، مرجع سابق.

20-    Valérie, niquet, « la stratégie africaine de la chine » http//www.ifri.org/fils/politique étranger 2006 niquet PDF

21-    François , godement et autres. Chine- êtas unis ; entre méfiance et pragmatique, les études de la documentation française , paris. 2001. p26

22-   أحمد حجاج، مرجع سابق، ص140.

23-    Abdenour, benantar, l’ONU après la guerre froide, l’impératif de reforme. Casbah éditions , Alger, 2002.P86

24-         أحمد حجاج، مرجع سابق، ص140.

25-   مايكل كلير، مرجع سابق، ص134.

26-   طارق عادل الشيخ، مرجع سابق، ص156.

27-    Hean –raphael chaponnière , les échanges entre la chine et l’afrique.

http//www.dial prd/fr/diql-publication/ stateco/100/100/17PDF

28-valérié. Niquet.op.cit

29- طارق عادل الشيخ، مرجع سابق، ص156.

30- أحمد حجاج، مرجع سابق، ص139.

* للمزيد أنظر وثيقة سياسات الصين إزاء إفريقيا.

31- رضا محمد هلال "الوجود الاقتصادي الصيني في إفريقيا: الفرص والتحديات، السياسة الدولية، العدد 163.يناير 2006. المجلد41. ص141.

32- طارق عادل الشيخ، مرجع سابق، ص154.

33- أحمد حجاج، مرجع سابق، ص139.

34- jean, christophe servant.op.cit

35- زكي البحيري، مشكلة دارفور، غربية للطباعة والنشر، القاهرة، 2006. ص254.

36- رضا محمد هلال، مرجع سابق، ص145.

 

المصــــــــــادر والمراجـــــــــــع

المصادر:

1-     وثيقة سياسات الصين إزاء إفريقيا، إذاعة الصين الدولية

من: http://arabic.cri.cn/81/2006/06/16/عنوان البريد الإلكتروني هذا محمي من روبوتات السبام. يجب عليك تفعيل الجافاسكربت لرؤيته.

2-النص الكامل لخطاب" هو جين تاو" في القمة الصينية- الإفريقية.من وكالة أنباء شينخوا- 2006/ http://www.arabic.xinhuanet.com/arabic11/04/content_340509.htm

المراجع:

3- الأخرس إبراهيم الصين: الخلفية الأيديولوجية والنفعية البراغماتية، دار الأحمدي للنشر، القاهرة، 2005.

4- كلير مايكل، الحروب على الموارد( ترجمة: عدنان حسن)، دار الكتاب العربي، بيروت، 2002.

5- عبد الحي وليد، المكانة المستقبلية للصين في النظام الدولي(1978-2010)، مركز الإمارات للدراسات والبحوث الإستراتيجية، أبو ظبي، 2000.

6- البحيري زكي، مشكلة دارفور، عربية للطباعة والنشر، القاهرة،2006.

7- حجاج أحمد، "الصين تعيد اكتشاف إفريقيا"، السياسة الدولية، العدد163.المجلد41.يناير 2006.

8- حنفي علي خالد،" الشركات العالمية، لعبة الصراع والموارد في إفريقيا"، السياسة الدولية، العدد169. المجلد42. يوليو2007.

9- عادل الشيخ طارق، "الصين وتجديد سياستها الإفريقية"، السياسة الدولية، العدد 156. المجلد39. ابريل2004.

10- محمد هلال رضا، "الوجود الاقتصادي الصيني في إفريقيا": الفرص والتحديات" السياسة الدولية، العدد 163. المجلد 41. يناير 2006.

11- benantar, abdenour.l’onu après la guerre froide ; l’impératif de reforme.casbah éditions.alger.2002.

12- françois. Godement et autres. Chine-etas unis ; entre méfiance et pragmatisme, les études de la documentation française.paris.2001.

13- BU, FU,le silence diplomatique de la chine » le monde diplomatique. Mars.2003.

(هذه النسخة مترجمة إلى العربية لكن بدون ذكر اسم المترجم)

14- servant .jean- Christophe, « la chine à l’assaut du marché africain », le monde diplomatique , mai.2005.

15- servant-jean- Christophe « offensive sur l’or noir africain » le monde diplomatique. Janvier.2003.

16- niquet, valérie « la stratégie africaine de la chine » http//www.ifri .org/fils/politique étranger/pe/2006 niquet PDF

17- braud, pierre –antoine, « la chine en afrique ; anatomie d’une nouvelle stratégie chinoise » www.iss-eu.org.

18- chaponnière jean- raphaél « les échanges entre la chine et l’afrique » http//www.dial prd/fr/dial-publication/ stateco/PDF/100/100/17PDF

19- jiang, chung-liang « la chine,  le pétrole et l’Afrique ».

 


شارك هذا المنشور على مواقع التواصل

Submit to DeliciousSubmit to DiggSubmit to FacebookSubmit to Google PlusSubmit to StumbleuponSubmit to TechnoratiSubmit to TwitterSubmit to LinkedIn

شركائنا في النجاح...

عن المجلة الأفريقية للعلوم السياسية

المجلة الأفريقية للعلوم السياسية

ISSN: 2661-7323

ISSN ONLINE:2661-7617

Indexed in The PKP Index includes 897630 records indexed from 3478 publications.under ref 4107

مدير التحرير الناشر المسؤول :الأستاذ بشير شايب

نائب رئيس التحرير مسؤول القسم العربي :الدكتورة براك صورية

جامعة 20 أوت 1955 سكيكدة الجزائر

بريد التحرير

نظام الإدارة الإلكتروني للمجلة

لنشر مقالاتكم يرجى التسجيل في البوابة الرقمية للمجلة

 

Copyright © 2019 المجلة الأفريقية للعلوم السياسية كل الحقوق محفوظة.