Back To Top

foto1 foto2 foto3 foto4 foto5
المجلة الافريقية للعلوم السياسية أكاديمية دولية محكمة--------------- رئيس التحرير:الأستاذ بشير شايب

المجلة الأفريقية للعلوم السياسية

مجلة أكاديمية دولية محكمة

Choose your language

online now

185831 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

يمكنكم الإنضمام إلى قائمة
شركائنا في النجاح
من خلال إرسال شعار
 مؤسستكم العلمية  
الى البريد التالي

bnsbanis@gmail.com

تعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجوم
 

قراءة في كتاب سوسيولوجيا العنف والإرهاب

الكتاب: سوسيولوجيا العنف والإرهاب

تأليف:ابراهيم الحيدري

الناشر: دار الساقي للنشر

مكان النشر :بيروت

تاريخ النشر :2015

مراجعة:ماجد قروي

إبراهيم الحيدري هو عالم اجتماع عراقي حائز على الدكتوراه في الفلسفة والاتنولوجيا الاجتماعية من جامعة برلين سنة 1974 له عديد الكتب والدراسات من بينها :صورة الشرق في عيون الغرب:دراسة للأطماع الأجنبية في العالم العربي،تراجيديا كربلاء- سوسيولوجيا الخطاب الشيعي و كتاب سوسيولوجيا العنف والإرهاب الذي سنتناوله بالنقد والتحليل وهو كتاب يحتوي خمسة فصول و338 صفحة ويعتبر احد أهم المؤلفات العربية في التي تناولت بالتحليل ظاهرة الإرهاب وعلاقته بالعنف.ومن نقاط قوة هذا الكتاب انه تعرض لجملة من الأسباب التي تقف وراء الظاهرة الإرهابية لاسيما وانه سبق منذ مقدمة بحثه أن طرح  سؤال هل يولد الارهابي إرهابيا بالضرورة؟و لماذا يفجر الإرهابي نفسه وهو منتش فرحا ؟

 

أوّلا:الإرهاب كشكل من أشكال العنف الممنهج :

قبل أن يقف إبراهيم الحيدري على تعريف الإرهاب و جملةالعوامل التي تقف وراءهاعتمد تسلسل منهجي منظم ،حيث انطلق في البداية من تبيان وتعداد أشكال العنفإذ عرفه على أنه "الاستخدام غير المشروع للقوة المادية بغية إلحاق الأذى بالأشخاص والجماعات و تدمير الممتلكات ويتضمن ذلكأساليب العقاب والاغتصاب والاعتداءات المختلفة والتدخل في حريات الآخرين" وأضاف أن" العنف خرق وتعد" واستنادا إلى هذا التعريف عدد الكاتب أشكال العنف والتي من بينها العنف المؤسس والعنف الرمزي والعنف المقدس .وانطلاقا من المعطيات السابق ذكرهاحاول إبراهيم الحيدري صوغ مفهوم سوسيولوجي علمي للإرهابإذ هو في البداية "شكل من أشكال العنف" وعرفه على انه" الطرائق والأساليب التي تحاول بواسطتها جماعة أو فئة أو حزب تحقيق أهدافها عن طريق استخدام العنف والقوة والقسوة ضد أشخاص سواء كانوا أفراد أو جماعاتأو ممثلي السلطة ممن يعارضون أهداف الجماعة" و يضيف في مقام آخر أن الإرهاب ينبني على منظومة فكرية وثقافية تسوّغ أعمال العنف وتحاول تبريره وإعطاءه شرعية لذلك يستعين الإرهابيون بشعارات وخطب تخاطب الغرائز وما يحاول إبراهيم الحيدري إبرازه في هذه النقطة بالذاتأن الديني أصبح يفبرك ويؤول ويوظف لخدمة مصالح سياسية ولتحقيق هذه المرامي لابد من تطويع الدين ليتناسب مع حاجيات هذه الجماعات التي تسعى إلى تبرير أعمالها توسلا بالنص الديني الذي أصبح يكيف ليبرر الأعمال والممارسات الإرهابية والنقطة الأعمق من كل هذا التأثير في الفئات الشبابية لاستقطابها. غير أن إبراهيم الحيدري عدد أنواع أخرى للإرهاب الذي لطالما ربطه الكثيرون بالجماعات الدينية المتطرفة حيث يوجد : إرهاب الإيديولوجيات القومية وإرهاب الجماعات الفوضوية وإرهاب الأيديولوجيات اليمينية المتطرفة .وابرز الحيدري أهم مرجعيات الجماعات الإرهابية وهي الوهابية وأفكارها التي تتمثل خاصة في مفاهيم الولاء والبراء وقواعد الجهاد والبدع والضلالةوتكفير المشركين... .وما نستخلصه في هذا الجزء أن إبراهيم الحيدري حاول الابتعاد عن الينبغيات الفكرية والأحكام المسبقة والإيديولوجيات لاسيما وان العديد من الباحثين يحللون الظاهرة من زاوية أنها انحراف معياري  أو deviation يبررون هذه الأعمال ويربطونها بالإسلام   .

ثانيا :الأسباب الرئيسية للإرهاب :

تعرض الحيدري إلى جملة من الأسباب التي يراها متسببة في الإرهاب وهي أسبابمباشرة وأخرى غير مباشرة .أما الأولى فتشمل الأسباب السياسية والعرقية كما هو الشأن في العراق الذي تتجاذبه ثنائية عرقية ساهمت في تعزيز الإرهاب داخله وهم السنة والشيعة ،اضافة الى فشل الحركات الاسلامية المعتدلة في بناء نموذج اسلامي قادر على استيعاب جميع الاطياف والعرقيات اضافة الى فساد الحكومات وهيمنة الحزب الواحد وقمع جميع التحركات الاحتجاجية المندّدة بالظلم والفساد .واعتبر الحكومات العربية مسؤولة على تدهور مجال التعليمالذي بات تلقينيا وليس تفاعليااضافة الى ارتكاز المواد الدينية والتاريخية "على ثنائية في مواجهة الهم " مايؤدي حسب رأي الكاتب الى تشبع الشباب بفكر عنيف واستئصاليوليس هذا فحسب بل شملت الاسباب المباشرة كذلك السياسات الاقتصادية الفاشلة للدول العربية وهي الانخراط في مسار العولمة والتحرر الاقتصادي والغاء الضمانات المتعلقة بالتوظيف في القطاع العام،وهي اجراءات لم تكن متناسبة مع متطلبات الشباب وحاجياتة ماأدى الى ارتفاع أعداد الشباب العاطلين عن العمل وخاصة اصحاب الشهائد العليا .وأمام هذه الأوضاع المأزومة للشباب العربي فإنه سيسعى إلى ايجاد بدائل أخرى تخلق له الثروة وتمكّنه من تجاوز الاقصاء الذي يعيشه ومنها الجماعات الاسلامية المتطرفة .أما الأسباب الغير مباشرة فهي الأسباب الاجتماعية بما تعنيه من رساميل اجتماعية كالشغل ومعدل الدخل والانتماء الطبقي والرأسمال الاقتصاديكعدم امتلاك الثروة ووسائل الإنتاج و الرساميل الثقافية الثقافية بما تعنيه من ضعف رأسمال ثقافي وخاصة ضعف المستوى التعليمي للشباب العربي.

وتناول الباحث بالتحليل ثنائية أخرى تقف وراء الإرهاب وهي أسباب خارجية وأخرى داخلية .أما الخارجية فترتبط خاصة بمصالح الغرب والدول العظمى إذ يسعون إلى تحقيق مراميهم التوسعية عبر هذه الجماعات دون التدخل العسكري الذي يكلف الخسائر فدور الغرب هو جعل محرك التغيير داخلي.في حين تتمثل الأسباب الداخلية في الاستبداد السياسي التي تمارسه الكثير من الأنظمة العربية على شعوبها وغياب نظام ديمقراطي فعال يضمن مشاركة الجميع في الخارطة السياسية لبلدانهم ما أدى إلى إقصائهم وتهميشهم وبالتالي هذه الجماعات ستمكنهم من تحقيق الاعتراف واستعادة الكرامة المفقودة. والجدير بالذكر أن الحيدري يعتبر الحركات الأصولية وذكر منها حركة طالبان وحركة الإخوان المسلمين بمصر وليدة التيار الجهادي أي هي امتداد له على اعتبار اشتراكهما في الأهداف وهي الوصول إلى السلطة وجمعهما بين الدين والسياسة.

ثالثا:اليات الجماعات الإرهابية في الاستقطاب

تتبع الجماعات الارهابية جملة من الاليات المنظمة والممنهجة بغية التأثيرفي الشباب وتحريك مشاعرهم لاستقطابهم ومن ثمة اعدادهم للقيام بعمل ارهابي ومن أهمها :

-حملات التحريض الديني:

وترتكز اساسا على التكفير ومنها تكفير الاخر المختلف فكريا ودينيا ومذهبيا وبالتالي فإن استئصالهم عملا مقدّسا ويجازى عليه .وتتم حملات التحريض الديني عبر وسائل اعلامية مختلفة كالانترنيت والتلفاز ويتم عبر هذه الحملات التركيز على بطولات المجاهدين وانجازاتهم و"تهويلها الى حد الخرافة " بغية تحريك مشاعر الشباب وإثارة حماستهموفي سياق متصل بما اشار ربطا بما اشار اليه الكاتب لاحظنا في المجتمع التونسي في الفترة التي تلت سقوط النظام الحاكم وانتشار الجماعات الجهادية وجود مشائخ من التيار السلفي يصفون المجاهدين "بأسود الأمة "و"الفرقة الناجية"...كما تتركز هذه الحملات على الية انتقائية تركز على ايات الجهاد وتعتبره عماد الدين والضامن الوحيد لإعادة امجاد الامة  . ويتم في هذا الصدد اختيار مصطلحات معيّنة مضامينها تحفيزية ومن بينها "نصر الأمة لايكون دون المرور فوق جماجم الظالمين" وتصور الحملات التحريضية الرافضين لأفكار الجهاد وأهميته  ومبادئ الجماعات الجهادية على أنهم متخاذلين وضعفاء الإيمان ومخالفين للدين ويتبعون الغرب وخاضعين له   على انّ الاعتدال هو احد البدع الدخيلة على الدين وهو صنيعة من صنائع امريكا التي تريد تجنب بطش شباب الامة وثأرهم .وهنالك انتقائية اخرى تقوم بها الجماعات الجهادية لتقوم بتبرير مواقفها في معاداة النظام الحاكم وهي التركيز على جانب الحدود والمبالغة في الاتيان عليها اذ اضحت الحدود هي الشريعة الاسلامية وهي مبرر المعاداة لمؤسسات الدولة.كل هذه الحملات التحريضية تعمل على "تطويع"الدين ليتناسب مع افكار الجماعات الارهابية .

أمّا الالية الثانية حسب الحيدري غسل الدماغ وهو مصطلح نسمع به كثيرا في وسائل الإعلام دون أن نعرف معانيه ودلالاته و هو عملية استقصاء واستنطاق للتأثير في عمليات التحول الجماعي أما مراحله فهي كالتالي:

  • الكشف عن العواطف الدينية والسياسية والنفسية والعاطفية.

  • مرحلة التذويب وهي مرحلة تفريغ ما لدى الفرد من أفكار وآراء وتصورات ووضعه في حالة تمزق نفسي.

  • مرحلة التغيير وتعني شحن الفرد بالأفكار والمثل التي تقوم عليها الجماعات الجهادية كالجهاد والتكفير..

  • مرحلة التثبيت وتعني متابعة مدى تقبل الفرد للأفكار التي قدمت له.

  • أخيرا إذا نجحت جميع المراحل يصبح الفرد قادرا على تفجير نفسه وهو مقتنع ومنتش لأنه يحمل أفكار تجعله يحلم بالجنة ويراها واقعا محصلا.

ويضاف إلى ذلك تقنية أخرى وهي استخدام وسائل التواصل الاجتماعي وتكثيف النشاط بغية التأثير الاستقطاب.

هذه الآليةوعموما يعتبر الحيدري العالم العربي لاعب رئيس في ميلاد الإرهاب على اعتبار الفشل العسكري والسياسي والاقتصادي الذي يتخبط في أتونه.

رابعا:سيكولوجيا الارهاب:

يرى ابراهيم الحيدري ان لعمليات القتل الوحشية وقطع الرؤوس بقسوة تبريرات نفسية ومنها الايمان العميق بمبادئهم والاستعداد للتضحية من اجلها مهما كانت التكاليف وفي هذا الاطار ركز الباحث اهتمامه على نظرية علم النفس جيرالد بوست الذي وضع نمطين من الارهابيين وهما :النمط الفوضوي العقائدي والنمط القومي الانفصالي والاثنان مرتبطان بالتنشئة الأسرية للإرهابي في طفولته فالأول مرتبط بوجود "شجار مصيري وقع بين الوالدين"ما أدى إلى تنمية نزعة التمرد والعصيان لدى الطفل كرفض للمشكل الذي حدث بين والديه وهذا الشعور ينمو باستمرار ما تقدم الطفل في السن ما يسهل استقطابه في الجماعات الجهادية في مرحلة لاحقة.أما النمط الثاني فمرتبط بالولاء المطلق للأب مايجعل الطفل في مرحلة لاحقة يتمرد على هذا الولاء لإثبات ذاتيته ولايكون ذلك الاعبر محاربة النظام السياسي لبلده أو أي بلد اخر فهو عانى من اضطرابات في طفولته وهي انه"شارك أبويه في معاناتهما وبقي مطيعا لهما"

خامسا:الارهاب والحداثة أية علاقة؟:

للإرهاب علاقة بالحداثة سماها الحيدري ب"صدمة الحداثة ".فمع اكتشاف العرب انهم متأخرون بعد حملة نابليون بونابرت على مصر حاولوا اصلاح الاوضاع الاجتماعية والسياسية المتردية لبلدانهم فحاولوا العودة الى الدين الاسلامي كل من وجهة نظره كحل للتخلص من "محنتهم وضياعهم"منهم من طالب بالعودة الى تطبيق اعادة الاعتبار للإسلام من وجهة نظر اصولية عبر التطبيق الحرفي للشريعة الاسلامية وأصولها ومن هذه التيارات من دعا الى الاجتهاد والأخذ بعين الاعتبار "عناصر الحضارة الغربية المادية والمعنوية " وبالنتيجة الى ذلك ظهرت اربع تيارات منها تياران اسلاميان :وهما أساسا التيار الديني التقليدي الذي دعا الى توحيد المسلمين بغية رد الغزو الغربي الثقافي والاقتصادي والتكنولوجي وطاعة ولي الامر ومن رواده ابن تيمية والماوردي .أما التيار الثاني فهو التيار الديني الاصلاحي فقد دعا الى توحيد المسلمين ولكن مع الاخذ بعين الاعتبار اسباب الحضارة والتقدم ومن رواده الافغاني ومحمد عبده .

ما أدى الى صراع فكري واختلاف في الرؤى تزامنا مع ظهور الفكر الليبرالي والفكر التقدمي .ومع فشل التجارب الاصلاحية في العالم العربي انذاك التي هدفت الى اللحاق بالمجتمع الغربي نتيجة تخلف البنى الاقتصادية والاجتماعية وتخلف التعليم والمعرفة العلمية.ماأدى الى الاستعمار والتحديث القصري للمجتمعات العربية والتي انجر عنها تهميش كل ماهو تقليدي واعتباره معيقا للحداثة وإصلاحات اقتصادية واجتماعية جعلت فئات واسعة تتواجد على هامش المجتمع . ما ادى بالنتيجة الى ظهور فئات ثائرة على الوضع مطالبة باستعادة كرامتها المفقودة وأمجاد الامة وغن عبر العنف المسلح.

سادسا:ثقافة التسامح وثقافة العنف:

يعتبر الحيدري ان الخطوة الأولى للوقوف أمام ثقافة العنف هي الثقافة في حدّ ذاتها اذ تترسخ في المخيال الشعبي العربي فكرة مؤداها ان العنف يجعل من الانسان العنيف قويا وشجاعا وأن الانسان المتسامح ضعيفا وجبانا ما يجعل من الانسان يتصلب في مواقفه ولايقبل حتى بالفكر المختلف ،فالتسامح على تعبير الحيدري"ليس ترفا فكريا بقدر ماهو شرط اساسي لخلق مجتمع منفتح يؤمن بالتعددية والديمقراطية وكذلك بالخصوصية" ،على أنه من الواجب حسب الحيدري الاشارة الى نقطةذات أهمية بالغة وهي التسامح الايجابي والتسامح السلبي بمعنى أن لايكون التسامح القبول بالقهر والإذلال لذلك يجب ان يكون القانون قوّيا ومحترما ومطبقا على الجميع.وبذلك يدعو الحيدري ضمنيا الى نشر ثقافة التسامح التي تقوم على احترام الاخر في ثقافته وافكاره ومعتقداته وقد برر هذا الموقف في موضع اخر بقوله "التسامح الديني ينطلق من كون أنّ جميع الاديان السماوية هي حلقات متصلة في سلسلة واحدة لرسالة واحدة جاء بها الانبياء الصالحين لهداية الناس".ومن هذه النقطة نتبين تأكيد ابراهيم الحيدري على اللجوء الى نشر ثقافة التسامح كحل لمواجهة الارهاب والتعصب ولا يكون ذلك إلا بتصحيح المفاهيم الخاطئة في المخيال العربي الذي يعلي من قيمة العدوانية والعنف ويسفه ثقافة التسامح والقبول بالاخر.

تطرق الحيدري في خاتمة كتابه الى جملة من الافكار تتمركز حول خطورة الارهاب واعتباره خطر يهدد الانسانية جمعاء وبالتالي على جميع الدوّل أن تتحد وتسخر لذلك امكانيات لاجتثاث الارهاب .وليس هذا فحسب بل يكون ذلك عبر نشر ثقافة التعاون والتسامح والحوار ،لاسيما عبر مؤسسات التنشئة الاجتماعية كالعائلة والمدرسة والشارع .اضافة الى مراقبة الدولة ومؤسساتها ونقدها نقدا بناءا بغية النهوض بالمجتمع .

ثامنا :قراءة نقدية في كتاب سوسيولوجيا العنف والإرهاب :

ان لكتاب سوسيولوجيا العنف والإرهاب أهمية لا جدال فيها غير أنها وكأي بحث علمي اخر لابد ان تحوي جملة من النقائص أهمّها:

تركيز الحيدري على الأسباب الموضوعية دون أن يقف على الأسباب الذاتية التي تقف وراءه ،  ذلك أن ّ الارهاب نتاج لتفاعلات فاعلين لهم مقاصدهم وغاياتهم وهويتهم الخاصة التي تحقق لهم التمايز عن بقية الفاعلين الاجتماعيين. ويعتبر الشباب من بين أهم الفاعلين في الحركات الارهابية .والحال تلك علينا أن نبحث عن المعنى وفي المعنى.فشبيبة ضاقت بها السبل ستلجأ" للحاضنة الارهابية " لتعيد الاعتبار لذات "محبطة"وفاقدة للأمل" .فتكون بذلك الحركات المتطرفة الحل الأمثل لتجاوز ضغوطات الواقع المعيش .وتجاوز الإقصاء و تهميش الدولة التي يسمونها  "كافرة "و يحكمها "الطاغوت". فاللجوء إلى حاضنة الحركات الارهابية يبعث في نفوسهم ولو قليلا من الأمل من خلال مفاهيم ومسميات تجعلهم يشعرون بالارتقاء في مكانتهم الاجتماعية والرمزية من منطلق ديني مثل "الفرقة الناجية والمنصورة"وأنصار الإسلام "وغيرها.وكرد فعل على الإقصاء والتهميش  يدخل هؤلاء الفاعلين في صراع مع مؤسسات الدولة والمجتمع  تحت "غطاء الدين" لإضفاء مشروعية  على أفعالهم وممارساتهم.حتى أن الديني يفبرك في الكثير من الأحيان ليستجيب لمتطلبات وحاجيات الشباب المهش والفاقد للامل.ومن هذا المنطلق يدخل في علاقة صراعية مع الاخر المختلف الذي يمثل عائقا أمام أهدافهم وغاياتهم.فيكون الدين "الحل الأمثل"لإقصائه عبر وصمه"بالكافر"أو"المرتد"أو عدو "الإسلام"..هنا تترسخ عقيدة إما الأنا أو الآخر في مخيال الشباب المنتمي الى الجماعات المتطرفة .

أما المأخذ الثاني لكتاب سوسيولوجيا العنف والارهاب ارتكازه على جملة من الاسس النظرية دون ان تترافق مع معطيات ميدانية قائمة على عمل ميداني وعينة بحث واضحة واستنتاجات مستمدّة من تقنيات سوسيولوجية علمية كالمقابلات والاستمارات ومختتمة باستنتاجات عملية دقيقة.

شارك هذا المنشور على مواقع التواصل

Submit to DeliciousSubmit to DiggSubmit to FacebookSubmit to Google PlusSubmit to StumbleuponSubmit to TechnoratiSubmit to TwitterSubmit to LinkedIn

شركائنا في النجاح...

عن المجلة الأفريقية للعلوم السياسية

المجلة الأفريقية للعلوم السياسية

ISSN: 2661-7323

ISSN ONLINE:2661-7617

Indexed in The PKP Index includes 897630 records indexed from 3478 publications.under ref 4107

مدير التحرير الناشر المسؤول :الأستاذ بشير شايب

نائب رئيس التحرير مسؤول القسم العربي :الدكتورة براك صورية

جامعة 20 أوت 1955 سكيكدة الجزائر

بريد التحرير

نظام الإدارة الإلكتروني للمجلة

لنشر مقالاتكم يرجى التسجيل في البوابة الرقمية للمجلة

 

Copyright © 2019 المجلة الأفريقية للعلوم السياسية كل الحقوق محفوظة.