Back To Top

foto1 foto2 foto3 foto4 foto5
المجلة الافريقية للعلوم السياسية أكاديمية دولية محكمة--------------- رئيس التحرير:الأستاذ بشير شايب

المجلة الأفريقية للعلوم السياسية

مجلة أكاديمية دولية محكمة

Choose your language

online now

46881 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

يمكنكم الإنضمام إلى قائمة
شركائنا في النجاح
من خلال إرسال شعار
 مؤسستكم العلمية  
الى البريد التالي

bnsbanis@gmail.com

تقييم المستخدم: 5 / 5

تفعيل النجومتفعيل النجومتفعيل النجومتفعيل النجومتفعيل النجوم
 

المقدمة

       لم يكن مفهوم الشراكة Partnership في العلاقات الدولية من المفاهيم القديمة، فهو مفهوم حديث، ظهر في سبعينيات القرن الماضي، وكان له علاقة بمفهوم الاعتمادية المتبادلة، وأصبح المفهوم أكثر تداولا بعد انتهاء  الحرب الباردة وولادة وضعاً دولياً جديداً، تمثل بالدعوة الى أحادية قطبية مما افرز تحديات كبيرة أمام العديد من الدول خاصة النامية منها، والتي راحت تبحث عن مكان لها في الاستقطابات الاقتصادية الدولية، في ظل نظام دولي يميل الى التكتلات الدولية وسياسة عالمية معولمة اتسمت بالانفتاح الاقتصادي بين الدول، سواء الغنية منها التي تهدف التوسع في أسواقها العالمية، أو الفقيرة الراغبة بشغف الاستفادة من هذه اللحظة التاريخية لتحقيق تنمية مستدامة. وتبرز الشراكة الاورومتوسطية التي أرسى أسسها إعلان برشلونة 1995، مثالا لهذه الشراكة، والتي أسست لعلاقات دولية بين ضفتي البحر المتوسط، على الرغم من عدم التوازن في هذه العلاقات، ومنها العلاقة الاوروجزائرية, نظرا للهوة الكبيرة التي تميزالشمال المتوسطي عن جنوبه.

 

        لقد استهدفت أسس الشراكة الاورومتوسطية، وبضمنها الجزائرية الآليات الممكنة لتجسير هذهالهوة ,وتقريب الشعوب وثقافاتها الى بعض, ورفع مستوى التعاون والتبادل التجاري, لأجل تحقيقطموح وغايات الشركاء على ضفتي المتوسط، وتم وضع آليات وترتيباتومبادرات داعمة, لغرض الالتزام بتلك الأسس وتحقيق الأهداف لتعزيزالديمقراطية, والحكم الرشيد وحقوق الإنسان, وتحقيق شروط تجارية متبادلة مرضيةلشركاء المنطقة, الذين يتطلعون إلى شراكة أوسع في إطار تكافؤ الفرص والتنميةالاقتصادية المستدامة.إن ما زاد من أهمية الشراكة الاورومتوسطية هو تزايد الشعور الأوربي بالهاجس الأمني تجاه دول جنوب المتوسط المتمثل بتنامي الأصولية الدينية، وزيادة الهجرة غير الشرعية الى أوربا بعد  اعتداءات سبتمبر 2001 ، ومن ثم تفاقم المشاكل العرقية والطائفية بعد سلسلة الاعتداءات الإرهابية التي شهدتها بعض الدول الأوربية.

        تنطلق الدراسة لتثبت فرضية مؤداها أن الشراكة الاوروجزائرية لم تكن متكافئة من حيث الفرص، إذ تبدو فرص الشريك الأوربي اكبر من فرص الجزائر، وان الاقتصاد الجزائري تعرض لبعض الخسائر، ورغم ذلك تحاول الجزائر الاستمرار في هذه الشراكة وتطوير فرصها بجهود حثيثة لدبلوماسيتها في إعادة تقييم تجربة العشر سنوات الماضية بهدف تحسين المتحقق من تلك الفرص.

     أما إشكالية الدراسة التي سيتم تسليط الضوء عليها بالبحث والتحليل ، فهي تتعلق بالإجابة على  مجموعة من الأسئلة:

-       ما هي الرؤية الأوربية للشراكة الاورومتوسطية بشكل عام؟.

-       ما هي مكانة الجزائر في الشراكة الاوروجزائرية؟.

-       هل كانت الشراكة الاوروجزائرية متكافئة مقارنة بين الخسائر والفرص؟.

-       ما هو دور الدبلوماسية الجزائرية في تطوير الفرص الجزائرية؟.

-       ما هي العوامل التي تؤثر في استمرار الشراكة الاورومتوسطية بشكل عام؟.

-       كيف سيكون عليها صورة الشراكة الاوروجزائرية المستقبلية؟.

-       ما هي عناصر القوة التي تمتلكها الدبلوماسية الجزائرية لرسم صورة الشراكة المستقبلية؟.

تتوزع الدراسة على ثلاثة مباحث.

الأول: الشراكة الاوروجزائرية بين الرؤية الأوربية والجزائرية: وفيه نسلط الضوء على وجهة النظر الأوربية ولجزائرية لهذه الشراكة، ومكانة الجزائر فيها.

الثاني: الشراكة الاوروجزائرية...عدم تكافؤ الفرص: وفيه نعرض بعض الخسائر التي تعرض لها الاقتصاد الجزائري، والفرص المتحققة للجزائر، ودور الدبلوماسية الجزائرية في تعظيم الهواجس والمشاغل الجزائرية باتجاه تحسين المكاسب من خلال إعادة تقييم الشراكة مع الشريك الأوربي.

الثالث: استشراف مستقبل الشراكة الاوروجزائرية بعد الوقوف على بعض العوامل المؤثرة فيها، ورسم ثلاثة مشاهد هي: التفكيك والتراجع (انتهاء الشراكة)، والاستمرارية، والاستمرار والتغيير.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

1: الشراكة الاوروجزائرية بين رؤيتين

       كانت الجماعة الأوربية تسعى، منذ ستينيات القرن الماضي، إلى انتهاج  سياسة موحدة ومستقلة، سيما تجاه الدول المتشاطئة لها على البحر المتوسط، والتي ترتبط بها علاقات تاريخية وثيقة، وتؤلف معها مجالاً جغرافياً سياسياً وحضارياً مشتركاً[1]، وتتميز هذه السياسة بتعاون شامل للجوانب الاجتماعية والاقتصادية والأمنية، وأصبحت السياسة الأوربية الجديدة تقوم على ثلاثة مبادئ هي : السلم والأمن والاستقرار[2]. لقد كانت أوربا تهدف إرساء سياسة أوربية متوسطية قائمة على المصالح المشتركة البينية للدول الأوربية أولا، ومن ثم بين ضفتي المتوسط، خاصة في الجانب الأمني، لذلك كانت لكل جانب رؤيته من زاوية مصلحته.

1-1: الرؤية الأوربية للشراكة

    لقد ارتبط مفهوم الشراكة الاورومتوسطية بشكل عام من وجهة نظر أوربية بمجموعة من المفاهيم فرضتها الظروف الدولية، يمكن أن نؤشر بعض منها[3]:

  1.  مدى تقاطع وتوافق هذه الشراكة مع مشروع الشرق الأوسط الذي أعلنه الرئيس الإسرائيلي شيمون بيريز، ومن ثم لاحقا مشروع الشرق الأوسط الكبير الذي أعلنته الولايات المتحدة، ومدى تقاطع الرؤية الأوربية والأمريكية وتقاربهما بشأن "أمن إسرائيل" وشرعية وجودها، وضرورة الحفاظ على تفوقها العسكري والعلمي والتقاني على جميع الدول العربية، ولا سيما المتوسطية منها.

  2.  بعد انهيار النظام الاشتراكي وسيادة النظام الليبرالي وفي خضم علاقة التعاون، والتنافس بين اقتصاد أوربا الموحدة والاقتصاد الأمريكي، دفع المجموعة الأوربية للبحث عن شراكات مع الدول الأخرى فكان الأقرب لها الضفة الجنوبية للبحر المتوسط لأسباب كثيرة منها: المنافسة الكبيرة بين التجمعات والتكتلات الاقتصادية في الأمريكيتين، واسيا، الفائض في الميزان التجاري الأوربي وضرورة البحث عن أسواق لإنتاجها[4].

  3.  إن الاتحاد الأوربي صاحب القرار في الشراكة لا يزال عاجز عن بلورة موقف مضاد، أو ربما حتى مستقل عن الموقف الأمريكي  تجاه قضايا تهم دول جنوب المتوسط، وقد تجلى ذلك بوضوح في استبعاد أوربا وروسيا والأمم المتحدة من عملية التسوية بين العرب وإسرائيل، منذ انطلاق عملية التسوية في العام 1991،  ولغاية العام 2002 حيث تم إشراكهم في خطة خارطة الطريق، وكذلك وفي تحديد دورها في الحرب على الإرهاب وفي الحرب في أفغانستان، ومن ثم عدم الاستماع للرأي الأوربي والأممي في موضوع احتلال العراق في العام 2003.

  4.  ما هو موقع "المجتمع المدني" وحقوق الإنسان والحريات الأساسية وقضية الديمقراطية في هذه الشراكة؟ في ظل التناقض الحاد بين الحقوق والحريات في المجتمعين الأوربي المنفتح والمتحرر، والمشارك في رسم السياسة العامة، والمجتمع العربي المحافظ والمنغلق على نفسه، والمعزول عن المشاركة في رسم السياسة العامة، بمعنى آخر، ما مدى تأثير عدم التماثل بين هذه المجتمعات على الشراكة. هذا من جهة، ومن جهة أخرى، هناك تصورين متعارضين للمجتمع المدني وحقوق الإنسان، تصور عولمي، وآخر قومي ديمقراطي، التصور الأول يقوم على وجوب إخراج المجتمع المدني من دائرتي الاقتصاد، والسياسة، في حين يقوم التصور الثاني على استعادة المجتمع المدني للاقتصاد والسياسة بوصفهما بعدين أساسيين من أبعاد الكينونة الاجتماعية، هذا التعارض بين التصورين هو الذي سيحدد آفاق تطور الديمقراطية وحقوق الإنسان في إطار الشراكة المنشودة.

  5.  يقتضي اتفاق الشراكة إجراء إصلاحات هيكلية في الاقتصاديات المحلية لدول جنوب المتوسط، واعتماد القواعد والمعايير الدولية، لتتمكن هذه الاقتصاديات من المنافسة في السوق الأوربية، والدولية، كما يقتضي تحرير التجارة وإلغاء التعريفات الجمركية لإقامة منطقة تجارة حرة، مع استثناءات تتعلق بكل دولة من الدول المشاركة على حدة .

  6.  أن الإقليم المتوسطي يعني لدول الاتحاد الأوربي إقليمين ينظر إليهما بدلالتين مختلفتين: أولهما إقليم المغرب العربي الذي كان الأوربيون ولا يزالون يرون فيه مجالهم الحيوي الأدنى (الشرق الأدنى)، وثانيهما الدول المحيطة بإسرائيل التي يتحدد موقف الأوربيين من كل منها بحسب موقفها من إسرائيل.                                             

       من المؤكد تجتمع دول الشراكة في طرفي المتوسط على خطوط عريضة من خلال الأهداف الخاصة   لكل طرف في إطار تحقيق المصالح الوطنية، وأهم ما يمكن تأشيره من الأهداف التي تبغيها المجموعة الأوربية من شراكتها المتوسطية هو[5]:

-   الحفاظ على السلام والأمن والاستقرار في المنطقة، من خلال متابعة الحوار بين الثقافات والحضارات بهدف مكافحة التعصب والعنصرية وكراهية الأجانب.

-   الارتقاء بالقيم الجوهرية التي يتبناها الاتحاد الأوربي والدول الأعضاء، من ضمنها حقوق الإنسان والديمقراطية والحكم الرشيد والشفافية وحكم القانون.

-       معالجة موضوع الهجرة غير الشرعية القادمة من جنوب البحر المتوسط، خاصة من ( المغرب، الجزائر، وتونس)، والتي باتت تشكل هاجسا أمنيا واجتماعيا أوربيا[6].

-       أما في الجانب الاقتصادي وهو الذي استحوذ على الجزء الأكبر من الشراكة يعمل الأوربيون على حث الشركاء المتوسطيين ومساعدتهم لإقامة تجارة حرة مع الاتحاد الأوربي بشكل خاص وتقديم التسهيلات والدعم في إطار الشراكة، فعلى اثر إعلان برشلونة تم اعتماد برنامج جديد للتمويل بموجب برنامج أو صندوق دعم الشراكة الاورومتوسطية، والذي أطلق عليه صندوق "MEDA "، وكانت المساعدات المقدمة بموجب برنامج"MEDA-1  " للفترة بين 1995-1999 ما قيمته 4685 مليون يورو، وبرنامج   "MEDA-2 " للفترة 2000-2006 ما قيمته 5350 مليون يورو، إضافة  الى القروض المقدمة من البنك الأوربي للاستثمار  ( BEI ) والتي قدرت للفترة الأولى بـ 4672 مليون يورو، وللفترة الثانية بـ 6400 مليون يورو[7]. ثم لا يمكن إغفال الرغبة الأوربية في مواجهة الولايات المتحدة الأمريكية في التنافس الاقتصادي العالمي، لذا فان الاتحاد الأوربي يهمه جدا اقتحام أسواق جديدة في دول شرق وجنوب المتوسط.

       خلاصة القول إن الاتحاد الأوربي يعمل على استعادة منطقة جنوب المتوسط، وخاصة المغرب العربي الى المجال الحيوي الأوربي، والفوز به في إطار التنافس الدولي مع الولايات المتحدة، بعد ما وضعت الأخيرة يدها على منطقة الخليج العربي، واعتبرتها منطقة نفوذ لها، وهذا سيؤدي بالنتيجة الى توسيع النفوذ الأوربي عالميا كقوة كبرى في إطار التنافس العالمي مع القوى الكبرى الأخرى خاصة الولايات المتحدة،  وتوسيع نطاق أسواقها جنوب المتوسط. بمعنى آخر يكون مفهوم الشراكة من وجهة نظر أوربية هو بناء فضاء اقتصادي وأمني أوربي يستجيب لدينامكية العولمة بأبعادها الإقليمية[8]، وعلى هذا الأساس عرّف المفكر ناصيف حتي هذه الشراكة بكونها: "نهج أوربي للتحالف مع الدول التي كانت في وقت ما ضمن دائرة النفوذ الأوربي بأسواقها ومواردها الأولية وبما فرض عليها من ثقافة ولغة "[9].

1-2: مكانة الجزائر في الشراكة

    نعتقد إن للجزائر مكانة خاصة في هذه الشراكة لعدة أسباب أهمها:

  1. أوربياً: بسبب ما تملكه الجزائر من ثروات بترولية كبيرة جعل منها أن تحتل مكانة              جيواستراتيجية في النظر الأوربي، يضاف الى ذلك أن أوربا بطبيعتها دولا صناعية، وبالإمكان أن تشكل الجزائر سوقا جديدة لتسويق المنتجات الأوربية، وعلى الصعيد السياسي فان الاتحاد الأوربي قد كسب قوة سياسية دولية لها وزنها على الصعيد الإفريقي والعربي والإسلامي للظفر بإقليم الشمال الإفريقي في مواجهة الهيمنة الأمريكية[10].

  2.  فرنسيا: على اعتبارها من أهم المستعمرات الفرنسية، وما زالت تحظى بمكانة لدى فرنسا حكومة وشعبا، عليه هناك رغبة فرنسية للإبقاء على علاقات متميزة مع الجزائر وبما يضمن لها نوع من السطوة سياسيا واقتصاديا وثقافيا.

  3.  جزائرياً: أن الجزائر كدولة وحكومة تريد أن ترسم لها طريقا ودورا مميزا في التجمعات والتكتلات العالمية، مستغلة في ذلك إمكانياتها وقدراتها لتحقيق مصالحها، خاصة في الجانب الاقتصادي بسبب المشاكل التي تعانيه من مديونية، وتقادم الصناعة والحاجة الى التكنولوجيا، فكان نموذج شراكتها مع الفضاء الأوربي، يضاف الى ذلك وجود لوبي داخل الجزائر يسعى للإبقاء على علاقات متميزة بين الجزائر وفرنسا ومن ورائها أوربا[11].

1-3: الرؤية الجزائرية للشراكة

      لقد رأت الجزائر في الشراكة إمكانية بناء تعاون اقتصادي شامل مع الاتحاد الأوربي، والإفادة من التطور التكنولوجي الأوربي، وبما يخدم القطاعات الجزائرية،  وهذا كله سيصب في النهاية في خدمة التنمية المتعثرة في الجزائر كونها دولة نامية تعاني تأخرا في شتى الميادين، يضاف الى ذلك التعاون في المجال الأمني في مكافحة الإرهاب[12] . وفي ذات الاتجاه يمكن إن نجمل الدوافع أو الأهداف الجزائرية للانضمام الى الشراكة[13]:

  1. 1.     بحث الجزائر لشريك استراتيجي ليكون لها عون في حالة تعرضها للازمات الاقتصادية كتلك التي حدثت نهاية الثمانينات من القرن الماضي. وعندما أصبح الاتحاد الأوربي الشريك التجاري الأول للجزائر، عليه فإن الشراكة سيكون لها دور في تحسين أداء اقتصادها، وفي تحسين هيكل المبادلات التجارية الجزائرية وتحسين كفاءة قطاع الإنتاج من خلال الاحتكاك بالخبرة الأوربية في كافة الميادين والاستفادة من برامج المساعدات والمنح المالية المقدمة من طرف الاتحاد الأوربي.

  2. 2.     سعي الجزائر نحو تبني اقتصاد السوق حالها حال الكثير من الدول تماشيا مع الاقتصاد العالمي بعد انهيار الشيوعية وفشل الأنظمة الاشتراكية في اغلب دول العالم.

  3. 3.     التماشي مع التوجهات الليبرالية العالمية فيما يتعلق بحقوق الإنسان والحريات السياسية والاقتصادية، التي تؤكد عليها مواثيق الأمم المتحدة.

  4. 4.     رغبة الجزائر الحقيقية في تحقيق تنمية ناجعة بالاستفادة من الإمكانيات الأوربية.

  5. 5.     رغبة الجزائر في إقامة تشاور سياسي والأمني بشأن القضايا ذات الاهتمام على المستويان الإقليمي والعالمي كتلك المتعلقة بالأزمات الإقليمية كأزمة مالي، أو تلك المتعلقة بالإرهاب العالمي والهجرة.

  6. 6.     التعاون في الميادين الاقتصادية في مجال التجارة والاستثمار، والعلوم والتكنولوجيا، والاتصال الثقافي.

  7. 7.     ولكون الجزائر بلد عربي تهمه قضايا الأمة العربية وخاصة القضية الفلسطينية، فقد كانت هناك رغبة عربية داخل الشراكة الاورومتوسطية أن يكون هناك دور أكبر للاتحاد الأوربي للمساهمة في حل مشاكل المنطقة وخاصة فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية[14].

 

 

2: الشراكة الاوروجزائرية ..  عدم تكافؤ الفرص

    سنحت الفرصة للجزائر للتوقيع على نوع من الشراكة مع المجموعة الأوربية في ستينيات القرن الماضي على غرار التعاون الذي عقد مع تونس والمغرب، إلا أن الجزائر في حينه فضلت عدم الدخول فيها لاعتبارات سياسية بسبب الاستعمار الأوربي. وفي العام 1976 عقدت الجزائر اتفاقية تعاون مع المجموعة الأوربية، ودخلت حيز التنفيذ في العام 1978[15]، تركز هذا التعاون في الجوانب الاقتصادية، وخاصة المالية سواء استثمارية أو قروض أو مساعدات.

 2-1: الشراكة الاوروجزائرية

      لم تكن الشراكة الاوروجزائرية وليدة إعلان برشلونة ، فهناك منْ يرجعها الى العام 1993، إدراكا من الجزائر بأهمية أوربا في الميزان العالمي السياسي والاقتصادي، فضلا عن قيمة التبادل التجاري مع عدد من دوله كايطاليا وفرنسا وألمانيا، بمعنى انه عندما طرحت مبادرة إعلان برشلونة للشراكة الاورومتوسطية كانت الجزائر بالأساس لديها مع الطرف الأوربي سلسلة من المباحثات، توجت في العام2001 الى إبرام اتفاق الشراكة في إطار إعلان برشلونة 1995[16]، لكن المباحثات أيضا استمرت لتلتحق الجزائر بتونس والمغرب بالانضمام الى اتفاقية الشراكة الاورومتوسطية بشكله النهائي في العام 2002، ولتدخل الاتفاقية حيز التنفيذ في سبتمبر/ 2005[17]، لتشكل هذه المباحثات الأطول بين دول الجنوب المتوسطي، ويعتقد الباحث إن سبب ذلك هو الموقف الجزائري الذي اجتهد كثيرا في تقليل حزمة الشروط الأوربية، التي تركزت بشكل أساسي في جانبها الاقتصادي : تخفيضات النفقات الحكومية، إصلاح النظام الضريبي، تحسين الأداء الاقتصادي، تحسين نظام الأجهزة المصرفية[18]، مقابل ضرورة الحصول على المساعدات، وطلب توسيع التعاملات لتشمل قطاعات الإنتاج وعدم اقتصارها على التبادلات التجارية. ولم تختلف الشراكة مع الجزائر عن الشراكة الاورومتوسطية من حيث مضمونها، لكن ربما ما يميزها هو تضمينها ملفين جديدين هما العدالة والشؤون الداخلية وتنقل الأشخاص، وبند مكافحة الإرهاب والتعاون المشترك بشأنه، وكان محتوى الاتفاق يتضمن 110 مادة في تسعة مجالات، إضافة الى ستة ملاحق، وسبعة بروتوكولات[19]، تبعها لاحقا في العام 2008 التوقيع على خارطة الطريق المكملة للشراكة، ومن ثم تعزيز الشراكة من خلال إطلاق الاتحاد من أجل المتوسط، مبادرة الرئيس الفرنسي السابق ساركوزي. لذلك كانت الشراكة الاوروجزائرية واسعة غطت مختلف الجوانب بأبوابها التسعة[20]، على الرغم من التأخير في التوقيع مع الجزائر الاّ أنه يمكن القول أن ثمة توافقاً أوربيا وجزائرياً للدخول في الشراكة لما سيكون لها من مردودات ايجابية في شتى المجالات، وهو ما عبرت عنه ديباجة الاتفاق التي أوعزتها الى[21]:

-       الروابط التاريخية، والقيم المشتركة.

-       إقامة شراكة اقتصادية وتجارية متبادلة، ويسمح للجزائر الإفادة لإعادة بناء اقتصادها.

-       تحقيق الاستفادة جزائريا من الخبرة الأوربية في المجال التقني والتكنولوجي.

-       تحقيق تنمية اقتصادية داخل الجزائر تقارب ما هو متحقق أوربيا، وكذلك على المستوى السياسي، وبما يحقق لمشاركة سياسية حقيقية، واحترام حقوق الإنسان والديمقراطية.

-       إقامة حوارات سياسية وأمنية، وبما يؤمن الاستقرار للمنطقة المتوسطية.

     لقد تضمنت الشراكة الاوروجزائرية التعاون في حزمة واسعة في الجوانب المختلفة[22].

  1. الحوار السياسي: إقامة حوار سياسي وامني من خلال إنشاء روابط تضامن بين الطرفين يهدف في ازدهار المنطقة، واستقرار أمنها.

  2. التنقل الحر للبضائع وصولا الى إنشاء منطقة تجارة حرة.

  3. تجارة الخدمات وبموجب موادها يلتزم أعضاء الاتحاد الأوربي بمنح الجزائر معاملة الدولة الأولى بالرعاية.

  4. رؤوس الأموال : يتعاون الطرفين في تهيئة الظروف المساعدة على حركة رؤوس الأموال.

  5. التعاون الاقتصادي وتعميق دعم التنمية الاقتصادية في الجزائر.

  6. التعاون الثقافي والاجتماعي من خلال تعميق الحوار الثقافي، وتشجيع تبادل الثقافات، وتنمية الموارد البشرية، وتحسين الوضع الاجتماعي لسكان جنوب الضفة المتوسطية.

  7. التعاون المالي المتعلقة بالقروض والمساعدات المالية المقدمة للجزائر، وحسب الكيفية والطرق التي تحكمها الظروف في حينه.

  8. التعاون في مجال العدالة والشؤون الداخلية من خلال تعزيز دور المؤسسات المسئولة عن تطبيق القانون والعدالة، وإظهار دور دولة القانون واحترام حقوق المواطنين، والتعاون في مجال الهجرة غير الشرعية ومحاربة الإرهاب.

  9. مجلس الشراكة الذي يعد المؤسسة العامة للشراكة، يعقد اجتماعاته لدراسة القضايا المهمة التي تطرح في إطار الشراكة، ذات الاهتمام المشترك.

2-2: الشراكة بين التكافؤ والاختلال

     في إطار العلاقات الدولية وبسبب الاختلالات البنيوية بين الكتلة الأوربية المنتمية للعالم المتقدم، والموحدة في المواقف السياسية والاقتصادية، والتي تمتلك من المقومات الكبيرة في إدارة علاقاتها الدولية في مختلف الجوانب، ودولة مثل الجزائر المنتمية الى عالم الجنوب، والتي كانت الى وقت قريب مستعمَرة أوربية، نقول في إطار هذه المعادلة المختلّة نجد من الصعوبة بمكان الحديث عن تكافؤ الفرص في إطار التعاون والتنافس، بين طرفي الشراكة، وبعيدا عن التفاصيل الفنية والاختصاصية الدقيقة يمكن أن نتلمس جملة من الحقائق: 

2-2-1: الخسائر الاقتصادية

     تنحسر الخسائر الجزائرية في الجانب الاقتصادي بشكل رئيسي نتيجة عدم قدرة البضائع الجزائرية على دخول الأسواق الأوربية لعجزها عن منافسة السلع المحلية من جهة، وتلقي المنتجات الأوربية رواجا داخل السوق الجزائرية من جهة أخرى، فضلا عن إلزام الحكومة الجزائرية بموجب الشراكة بتخفيض أو إلغاء التعريفة الجمركية. فكان من نتائجه خسائر كبيرة قدرتها دراسة أكاديمية بنحو 26,3 مليار دينار جزائري في العام 2006، و 40 مليار دينار في العام 2008، وفي العام 2013، 118 مليار دينار[23]. وعلى الرغم من أن الاتحاد الأوربي يستحوذ على أكثر من 50% من التجارة الخارجية الجزائرية، إلا أن تدفق الاستثمارات الأوربية نحو الجزائر قليلة، قدّرت بـ 316 مشروع وبقيمة  7,7 مليار يورو حققها المستثمرون الأوربيون خلال الفقرة 2002-2014[24] . كما أن هناك اختلالا كبيرا في التجارة مع الجانب الأوربي ، وهو ما حذرت منه وزارة التجارة الجزائرية ، فمنذ دخول الشراكة حيز التنفيذ تستورد الجزائر من الاتحاد الأوربي 20 دولار مقابل تصدير دولار واحد فقط من المنتجات غير النفطية[25].

 

2-2-2: الفرص

      حتى في ظل الاختلال الاقتصادي لصالح الجانب الأوربي في شراكته مع الجزائر، إلا أنه بتقديرنا ثمة فرص حققتها الجزائر، كما أن هناك عناصر قوة يمكن للمفاوض الجزائري استغلالها:

-       حتى وان كانت المساعدات الأوربية قليلة، والاستثمارات ليس بالمستوى المطلوب[26]،  فان الشراكة بتقدير الباحث بحد ذاتها انجاز، إذ تمكنت الجزائر من سحب المستثمرين الأوربيين إليها، وتمكنت بجهود دبلوماسيتها من تحسين صورة الجزائر السابقة التي اهتزت بسبب الأعمال الإرهابية التي شهدتها الجزائر في ثمانينات القرن الماضي، إذ أن الشراكة من شأنها أن تعيد ثقة المستثمرين للاستثمار داخل الجزائر والذي سيشكل بدوره عامل للاستقرار الأمني في الداخل، يضاف الى ذلك إن الاستثمارات بحد ذاتها على المديات المتوسطة والبعيدة ستكون ذات عوائد اقتصادية كبيرة على الداخل الجزائري. إذ  يمكن زيادة حجم الاستثمارات الخارجية نتيجة اتساع السوق الخارجية، وتنفيذ سياسات الإصلاحات السياسية والاقتصادية التي تقتضيها شروط الشراكة، زيادة المنافسة على مستوى السوق الداخلية نتيجة انخفاض أسعار المنتجات المستوردة، وتطوير القطاع الخاص نتيجة سياسات الإصلاحات الحكومية والمساعدات الفنية[27] .

-       يُعد الغاز الجزائري احد عناصر القوة بيد الدبلوماسية الجزائرية، لذا فهي عملت على استغلاله استراتيجيا لصالحها بثلاثة اتجاهات: الأول: أن يكون للغاز مكانة ودور في إدارة العلاقات مع الدول الأوربية، الثانية: مقايضة الغاز الطبيعي بالتكنولوجيا النووية، والثالثة: التقارب مع الدول المنتجة للغاز الطبيعي لرسم سياسة الإنتاج[28]، وتشير الإحصائيات أن الجزائر ستكون شريكا استراتيجيا لضمان استمرار تدفق الغاز الى أوربا وهو ما تطلق عليه الأخيرة  بدبلوماسية الغاز أو الطاقة، في ظل تصاعد الاحتياجات الأوربية للغاز الطبيعي خلال الخمسة عشر سنة القادمة، إذ تعد الجزائر ثالث اكبر الممولين للغاز الى أوربا بعد روسيا والنرويج، وهو ما يشكل 25-30%من احتياجات السوق الأوربية[29].  وهذا يشكل عامل قوة للدبلوماسية الجزائرية في التفاوض مع الأوربيين وخاصة فيما يتعلق بموضوع تصدير الغاز .

2-3: دور الدبلوماسية الجزائرية في الشراكة

      لقد تمكنت الدبلوماسية الجزائرية من النجاح في كثير من المحافل والقضايا وخاصة الإفريقية بعد أن تحولت من الدبلوماسية الثورية الى دبلوماسية فك العزلة خلال الأزمة الأمنية التي شهدتها الجزائر في تسعينيات القرن الماضي، ومن ثم الى دبلوماسية توفير الأمن والاستقرار في إقليمها القريب والعالم، والتي توجت في إبرام اتفاقية الشراكة مع الاتحاد الأوربي، إذ استغلت الدبلوماسية الجزائرية الفرصة لفتح سبل الحوار المستمر مع الشريك الأوربي فيما يتعلق بالشأن السياسي والأمني وإرساء أسس التعاون الاقتصادي والتجاري وبما يخدم المصالح المشتركة، لذلك لم تتوانَ الدبلوماسية الجزائرية من طرح مشاغلها في الشراكة وبما يحقق المصلحة الجزائرية.

2-3-1: الموقف من مسألة حقوق الإنسان

      من بين المسائل التي تثار ضد الجزائر في إطار الشراكة موضوعين مهمين مسألة الاتهامات الموجهة ضدها بشأن موضوع حقوق الإنسان، وموضوع الإصلاحات السياسية،  وقد حاولت الدبلوماسية الجزائرية جاهدة إيضاح موقفها بهذا الشأن، فخلال اجتماعات مجلس الشراكة الاوروجزائرية السادس في لكسمبورغ عام 2013، ذكر السيد مراد مدلسي وزير الشؤون الخارجية الجزائري السابق بان بلاده غير متخوفة من فتح النقاش في هذا الموضوع، وأنها تقبل مناقشة كافة المسائل مع الاتحاد الأوربي بما فيها مسألة حقوق الإنسان ، وان بلاده جادة في تطوير حقوق الإنسان من أجل الجزائريين وبدون تخوف كونه يمس الجزائريين بالدرجة الأساس، وأنها ليست فقط مسألة سمعة، ولذلك فقد تم إنشاء لجنة فرعية للحوار السياسي الأوربي-الجزائري بإسم لجنة الحوار السياسي والأمن وحقوق الإنسان، وذكر الوزير إن هذه اللجنة ستوفر إطارا لحوار منتظم بين الجانبين

حول المسائل السياسية، والأمنية، وحقوق الإنسان، والهجرة والتنقل الحر للأشخاص[30]، وبهذا الصدد فإن الدبلوماسية الجزائرية لا تأنى جهدا في لقاءاتها مع الشريك الأوربي لتوضيح الموقف الجزائري بشأن مختلف القضايا التي تثير تساؤلات لدى الأوربيين، خاصة فيما يتعلق بالإصلاحات السياسية، مع شرح المعضلات والتحديات التي تواجه الجزائر في مجالات الشغل والسكن وتحسين الحكم، وتعزيز الحريات، والاهم في الأمر أن الدبلوماسية الجزائرية لمست بأن  الطرف الأوربي أضحى يقدر الخصوصية الجزائرية ويقيمها بطريقة ملموسة[31] .

 2-3-2: إعادة تقييم الشراكة

       على ما يبدو إن الدبلوماسية الجزائرية كانت لها ملاحظات  حول الشراكة والفرص التي ستحققها للجزائر من قبل الدخول فيها، لذلك لم يكن الدخول في هذه الشراكة سريعة ومبكرة كما في الحالتين المغربية والتونسية من ناحية، ومن ناحية ثانية أن الدبلوماسية الجزائرية تعرف حجم وثقل الجزائر الجيوسياسي في المنطقة، لذلك كانت المباحثات الثنائية مع الاتحاد الأوربي صعبة نوع ما وكان من نتائجها أنها تأخرت في التوقيع عليها الى العام 2002، مع ثلاث سنوات إضافية للدخول في حيز التنفيذ في العام 2005، وبذلك كانت الجزائر آخر الدول التي انضمّت للشراكة. وبعد دخول الشراكة حيز التنفيذ لم تكن الدبلوماسية الجزائرية بقناعتنا مرتاحة للعشر سنوات التي مضت، وكانت ترى أن الفرص التي جنتها منها لم تكن بالمستوى المطلوب، وان الخسائر كانت اكبر، لذا كان من الضروري أن تبدي الدبلوماسية الجزائرية رأيها، ومن ثم المطالبة وبشكل صريح بضرورة إعادة تقييم هذه الشراكة، وأمام إصرارها وافقت المفوضية الأوربية من جانبها على إعادة التقييم.

     لقد وجهت الدبلوماسية الجزائرية انتقادات بشأن الشراكة، وكانت وجهة نظرها بحسب أحد الدبلوماسيين إن الشراكة تحقق مصلحة الجانب الأوربي على حساب المصلحة الجزائرية، ويؤمل من محادثات إعادة التقييم الانتقال الى مرحلة جديدة تعود بفائدة اكبر على الطرفين، وتصحيح الاختلالات والمسارات التي لم يجر تطبيقها بشكل صحيح، وتسوية المشاكل وإقامة شراكة عادلة[32].إن التقييم الذي تنشده الجزائر لا يستهدف التشكيك بالشراكة بالقدر الذي تعمل على ضمان إعادة التوازن إليها، سيما أن هذه الشراكة  أقامت حوارا مفتوحا وتعاونا شاملا يتضمن الأبعاد السياسية والأمنية والاقتصادية والمالية والثقافية والاجتماعية[33].إن هدف الدبلوماسية الجزائرية من أعادة التقييم لشراكة الجزائر مع الاتحاد الأوربي، إنما هو الوصول الى نتائج أفضل، وخاصة في الجانب الاقتصادي، ولا بد لنا أن نذكر هنا على سبيل المثال النجاح التفاوضي  في  تأجيل منطقة التبادل الحر غير مرة من العام2012 الى العام 2017، ومن ثم الى العام 2020, رغم صعوبة جولات المفاوضات الثمان، وبنفس الوقت أظهرت أيضا رغبتها الحقيقية في بناء شراكة عادلة ومتوازنة, وهو ما يفتح لها الآفاق واسعةلقيادة الشراكة مستقبلا مع الاتحاد الأوروبي وإرغامه على مشاركتها له  في سياساتأهم تتعلق بصياغة الخارطة الجيوسياسية في المنطقة. وفي هذا المقام يؤكد رئيس الدبلوماسية الجزائرية لمعامرة ضرورة أن يكون للاتحاد الأوربي مواقف ايجابية مع الطلبات والرغبات الجزائرية انطلاقا من دافعين مهمين الأول: دور الجزائر كفاعل أساس في الحفاظ على استقرار المنطقة، والثاني: كون الجزائر ممول موثوق بالغاز للاتحاد الأوربي، يضاف الى ذلك إن هناك قناعة جزائرية بأن الجزائر تعد اكبر بلد عربي وإفريقي لها اثر مباشر على الأمن الأوربي، وان استقرار وازدهار الجزائر لا يقدر بثمن لان فيه مساهمة واستقرار في أوربا، من هنا كان رأي الدبلوماسية الجزائرية أن تحظى الجزائر بالتقدير الكامل الذي يليق بها[34].

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

3: مستقبل الشراكة الاوروجزائرية

        إن جعل منطقة جنوب المتوسط منطقة رخاء واستقرار هو بالتأكيد مسؤولية جميع الأعضاء، ولكن صاحب المبادرة ونقصد الاتحاد الأوربي تقع عليه المسئولية الأكبر، كونه قوة اقتصادية عالمية، وبقدر هذه المسؤولية تطفو اليوم العديد من المتغيرات داخل أوربا بدأت تشكل عوامل ستؤثر على استمرار الشراكة مستقبلا ويتحمل الاتحاد الأوربي مسؤوليتها[35]:

  1.  العوامل المعيقة للوحدة الأوربية المتمثلة بمجموعة من الصراعات داخل الاتحاد: صراع التوسع فهناك اتجاه يصر على التوسع نحو الشرق واتجاه آخر يفضلالتوسع نحو الجنوب والغرب، والاختلاف حول درجة التكامل بين اتجاه يدعوا إلىمزيد من الاندماج وتعميق التكامل إلى مستوى الوحدة، واتجاه آخر يدعو الحفاظ على الطابع الوطني والقومي للوحدات الأوروبيةوالتركيز على الوحدة الاقتصادية والتنسيق السياسي، وكذلكالصراع بين من يريد الاستمرار في التحالف  مع الولايات المتحدةوعدم التنافس معها، ومنْ يطالب فك الارتباطعن التحالف الأمريكي, وبناء استقلال أوروبا السياسي الاقتصاديوالعسكري. هذه الرؤيا المتضاربة لمستقبل أوربا بدأ يؤثر على مستقبل الشراكة الاورومتوسطية، فبدلا من أن تأخذ الشراكة منحا تصاعديا مع التقدم في التفكك الجمركي نجد العكس، إذ أصبحت الحصة الأكبر للمساعدات والقروض تذهب الى دول أوربا الشرقية سابقا، التي انضمّت الى الاتحاد الأوربي حديثا، مما يضعف أهمية المنطقة الجنوبية للمتوسط. هذا التوجه الأوروبي مستقبلا سيضفي طابع الغموض وهامشية الرؤية الأوروبية للواقعالفعلي لمستقبل الشراكة الاورومتوسطية. 

  2.  كان من بين أهداف الشراكة العربية مع أوربا، أن يكون للأخيرة دور في قضايا المنطقة، ومنها حل القضية الفلسطينية[36]، إلا انه ولحد الآن لم يلمس العرب دورا مهما للاتحاد الأوربي في حلها، وعدم النظر في الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، مع يقينهم أن بإمكان شريكهم لعب هذا الدور، لذا يتطلب فك الغموض الذييكتنف موقفه من حل الصراع بين الطرفين.

  3. استمرار الاتحاد الأوربي في الإصرار على تنفيذ بنود المعايير التي وضعها كشروط للانضمام الى الشراكة المرتكزة على الأمن والتعاون الاقتصادي وفق معايير ( السلام، الديمقراطية،حقوق الإنسان، سيادة القانون ، والحرية )، وعدم الأخذ بالملاحظات التي تثيرها دول الجنوب كتلك التي أثارتها الجزائر بشأن عدم التدخل بالشؤون الداخلية.

  4. العقدة الحضارية نتيجة صراع الحضارات التي أوجدها الغرب، وترشيح الإسلام على انه عدو الحضارة الغربية، وعلى الرغم من عقد العشرات من المؤتمرات لتقريب التوجهات ، إلا أن الشك والريبة  مازالت قائمة بين ضفتي المتوسط.


4-1: مشهد التفكيك والتراجع

      إن زيادة الصراعات داخل الاتحاد الأوربي واتساعها، وانسحاب دول منه بسبب الأزمات الاقتصادية، وعدم السيطرة على كل ما من شأنه المحافظة على وحدة الاتحاد، فإن ذلك يعني أن الوحدة الأوربية تسير نحو نهايتها، وسيكون من نتائج ذلك تفكك الشركة ونهايتها. كما إن تعرض الاتحاد الأوربي، أو بعض دوله للازمات الاقتصادية، كتلك التي حدثت في العام 2008 [37]، قد تؤدي الى انهيارات في اقتصاديات بعض الدول الأوربية ذات الاقتصاد الضعيف، من الدول التي انضمت حديثا للاتحاد، مما سيؤثر بشكل كبير على دعم الشراكةالأورومتوسطية لأن الاتحاد الأوروبي سيكون ملزما  لدعم دوله وإنقاذ اقتصاديات تلك الدول المنهارة,  وستكون هي أولى بالقروض والمساعدات، وبذلك ستفتقد دول الجنوبالمتوسطي الكثير من  المنح والمساعدات والديون والاستثمارات، مما يفرغ الشراكة من محتواها ومقاصدها باتجاه تفكك الشراكة، أو ربما تجميد نشاطها لحين السيطرة على تداعيات الأزمة أوربيا وهي غير محددة بفترة زمنية.

      وفيما يتعلق بالشراكة الاوروجزائرية، ففي ظل ثبات الظروف الراهنة، فإن الحديث عن إنهاء هذه الشراكة من قبل الاتحاد الأوربي ولأي سبب كان ربما يكون ممكنا، كونه الطرف الأقوى في الشراكة وهو صاحب المبادرة. أما أن تُفض الشراكة من قبل الجزائر بسبب استمرار الاتحاد الأوربي بسياسته الحالية في الشراكة فيبدو مستبعدا،  لجملة من أسباب منها:

-        إن الجزائر لا تريد أن تغرد بعيدا عن السرب المغاربي، ولا  تكون حالة شاذة بين دول المغرب العربي وهي أيضا تتطلع للعب دور إقليمي مميز ويحتاج الى الدعم الأوربي المؤثر عربيا، وإفريقيا، وعالميا.

-        تعمل الجزائر للانضمام الى منظمة التجارة العالمية وهي بحاجة الى الدعم الأوربي في ذلك.

-       من الحقائق التي تلزم الجزائر للاستمرار في الشراكة هو أن الشراكة بمختلف مستوياتها أصبحت اليوم وسيلة ناجعة لمحاربة الإرهاب الذي تجاوز الحدود العربية ليصل الى الداخل الأوربي، وبما أن العرب والمسلمين هم المتهمون بهذا الإرهاب، فإن واحدا من الحلول له هو مساعدة الدول العربية والجزائر واحدة منها لغرض إقامة مجتمع عصري، أو إبعاد المجتمع الجزائري عن التطرف لقربها من أوربا، ومن جهتها الجزائر تجد نفسها ملزمة حالها حال جميع دول العالم المشاركة في محاربة الإرهاب وتجد في الشراكة طريقة مهمة في ذلك أو على اقل تقدير إثبات أنها مع العالم المتحضر لمحاربته.

 

4-2: مشهد الاستمرارية

     وفيها يستمر وضع الشراكة على ما هو عليه، ربما مع بعض التغييرات الطفيفة، بسبب التشدد الأوربي لشروط ومعايير الشراكة، مع استمرار العقدة الحضارية والدينية وتنامي العداء للإسلام, وعدم قدرة أوروبا علىانتهاج سياسات خارج الأطر التي ترغب فيها الولايات المتحدة الأمريكية وحليفتهاإسرائيل, تجاه العرب. يضاف الى عدم وجود رؤية وموقف عربي موحد في الشراكة مع الأوربيين، بسبب عدم دخولهم الشراكة ككتلة واحدة، وهو أشبه بمواقف الأطراف العربية في مباحثات السلام مع إسرائيل بعد مؤتمر مدريد 1991، وعدم مقدرة العرب تكوين وفد موحد. لذلك استمرت الشراكات العربية الأوربية منذ دخولها حيز التنفيذ، بما فيها الشراكة الاوروجزائرية وعلى مدى عقد من الزمن بشكل الطبيعي الحالي مع ربما بعض التغييرات الطفيفة، ولم تشهد تلكؤ رغم الملاحظات التي أبداها الجانب الجزائري، وبذلك استمر التوقيع على الاتفاقيات وكان آخرها توقيع اتفاقيتين لتمويل برنامج العدالة والتكوين والشغل، وبرعاية وزير الدولة للشؤون الخارجية الجزائرية رمطان لمعامرة، والممثلة العليا للأمن والسياسة الخارجية للاتحاد الأوربي ونائب رئيس المفوضية الأوربية فيديريكا موغيريني خلال زيارتها للجزائر في سبتمبر 2015[38]. بمعنى أن الطرف الأوربي يبقى هو الأقوى، وبالتالي هو المسيطر والمتحكم بمسار الشراكة.

 

4-3: مشهد الاستمرارية والتغيير

       إن استمرار شراكة الجزائر مع الاتحاد الأوربي على وفق تجربة العشر سنوات الماضية وبهذا الحجم من الخسائر يبدو صعبا على صانع القرار السياسي الجزائري، وعليه ستعمل الدبلوماسية الجزائرية على إقناع الجانب الأوربي ليتفهم المشاغل الجزائرية بشأن المتحقق من الشراكة باتجاه التغيير، وإقناع الشريك الأوربي من خلال التفاوض إن الجزائر كانت الخاسر الأكبر بين الشركاء،  ووجوب تحسين المكاسب الجزائرية. وبتقدير الباحث إن ثمة ما يساعد الدبلوماسية الجزائرية على ذلك، ففترة الخمسة عشر سنة 2005-2020 بين دخول الشراكة حيز التنفيذ، وبين موعد استكمال أوجهها، فيها من المرونة أن يعاد التقييم وان تبدي الجزائر رأيها فيما هو متحقق، وهذا ما حصل فعلا ،إذ قامت الدبلوماسية الجزائرية بجهود كبيرة  باتجاه إعادة تقييم الشراكة، فقد أبلغ وزير خارجية الجزائر رمطان لعمامرة، مسئولي الاتحاد الأوروبي على هامش الاجتماع التاسع لمجلس الشراكة في بروكسل عدم رضى حكومته على نتائج تنفيذ اتفاق الشراكة، كونها أكثر نفعا لأوروبا على حساب الجزائر التي أعطت أكثر مما تلقت، وعليه بات من الضروري إعادة النظر في هذه الشراكة من خلال تقييم اكبر و بشكل دقيق في ظل الاحترام المتبادل وتوازن المصالح،وأكد السيد لعمامرة  بوجود إمكانية تكييف الشراكة بشكل يأخذ بعين الاعتبار مصالح الجزائر لأن ظروف إبرام هذا الاتفاق في 2002 لم تعد نفسها اليوم سواء في الجزائر أو في أوروبا[39]. وهذا ما تم إبلاغه أيضا لمفوض سياسة الجوار في الاتحاد الأوربية ومفاوضات التوسع جوهانز هانن خلال لقاء الوزير على هامش الدورة سبعين لاجتماعات الأمم المتحدة في سبتمبر 2015[40].وبناءا على هذه الرغبة  اتفق الطرفان الجزائري والأوربي خلال زيارة الممثلة السامية للاتحاد الأوربي للجزائر في سبتمبر 2015 على إجراء مفاوضات المراجعة للشراكة بين الطرفين، وأكد السيد لعمامرة بأنه حان الوقت لمراجعة اتفاق الشراكة لأجل تكييفه بشكل افصل وبما يتوافق مع الظروف الراهنة وتطلعات الجانبينوإعداد حصيلة دقيقة لتصحيح الاختلالات المسجلة، علما أن الدبلوماسية الجزائرية كان سبق لها أن أخطرت الممثلة السامية للاتحاد وبطلب رسمي فتح مفاوضات حول إجراء تقييم مشترك للشراكة، وقد برر الطلب الجزائري بدراسة أعدها مجموعة من الخبراء تضمنت المبررات وراء ذلك[41].

     وبتقدير الباحث إن مباحثات المراجعة ستأتي أكلها لصالح الجزائر حتى لو بعد حين، إذ تتضافر عوامل مساعدة لذلك أهمها:

  1. عدالة المطلب الجزائري، وتفهم الجانب الأوربي لهذا المطلب، أدى الى اتفاق مشترك بين الطرفين لضرورة إعادة تقييم الشراكة وبما يؤمن مصالح الطرفين على وفق معادلة (رابح-رابح)، كان أول مفاتيحه نجاح الجزائر في تأجيل الإلغاء النهائي للتعريفة الجمركية من العام 2012 الى العام 2020.

  2. التحسب الأوربي للمفاجئات في العلاقات الدولية وما ينتج عنها من نتائج غير مرغوبة وخاصة الأزمات الطاقوية، فبسبب الأزمة الروسية-الأوكرانية، والمشاكل المتلاحقة مع روسيا المصدر الأول للغاز الى أوربا ، سيدفع الأخيرة للاهتمام بشكل أكبر مع الغاز الجزائري، لتغدو لاحقا مصدرا مهما في ضمان امن تموين الغاز الطبيعي، وهذا سيوفر فرصة كبيرة للشركات الأوربية للاستثمار في هذا القطاع.

  3.   تأكيد الجانبين غير مرة على استمرار الشراكة، وان الطرفين لهما اعتباراتهما الإستراتيجية والمستقبلية في علاقاتهما، كما أن النجاح في إقامة منطقة التبادل الحر في حد ذاته يعد انجازاللشراكة، وسيعطي حافزا للجزائر لتنمية إمكانياتها الاقتصادية لاقتحام الأسواق الأوربية في طريق تعميق التكامل الاورومتوسطي.

  4. قناعة الشريك الأوربي أن جزائر قوية ومزدهرة وديمقراطية، سيفتح المجال لإمكانية إعادة صياغة علاقات جديدة، وسيعزز من مكانة الجزائر الكبيرة في الإستراتيجية الأوربية، في إطار ضمان الأمن الأوربي من خلال إشراكها في الإجراءات والتدابير الأوربية في مكافحة ظاهرتي الإرهاب والهجرة غير الشرعية لتأمين ساحة الضفتين وجعلها أكثر أمنا. فمن ضمن ما قامت به الدبلوماسية الجزائرية نجاحها على المستوى الإقليمي باعتبار أن الأموال المتأتية من الفدية تشكل أحد أبرز مصادر تمويل الجماعات الإرهابية، سواء في الساحل الإفريقي أو في الصومال أو أي منطقة تشهد نشاطا للجماعات الإرهابيةونجاحها أيضا من خلال الإتحاد الإفريقي تقديم مشروع قانون إفريقي لمكافحة الإرهاب.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

خاتمة واستنتاجات

          لاشك إن من بين أهم الأهداف الأوربية التي تتواخها من شراكتها مع دول الجنوب المتوسط هو جعل هذا الفضاء المحصور بين البحر الأحمر والمحيط الأطلسي مجالا حيويا أوروبيا بامتياز, ومنه يتطلع الاتحاد الأوروبي إلى آفاق أوسع منمجرد شراكة مع دول الضفة الجنوبية, وهذه الشراكة ما هي إلا إستراتيجية مساعدة لبلوغتلك الأهداف بأيسر التكاليف،فكان هو المتحكم فيها وهو الذي يضع معاييرها وشروط الانتماء إليها. لذلك كانت الشراكة الاوروجزائرية ومازالت تفتقر إلى التوازن من حيث ثقل الوحدات والتأثير فيها، حيث يبرز الدور الأكثر فعالية للشريك الأوربي بوزن دوله، فكان من نتائج ذلك الاختلالات بين المتحقق للطرفين في المجال التجاري، وعدم تمكن الجزائر لحد الآن من تحقيق تأهيل اقتصادها حالها حال دول الشراكة من الجنوب المتوسطي،  وبذلك وبعد مرور قرابة العقدين لم تحقق الشراكة الاورومتوسطية هدفها الذي أنشأت من أجله المتمثل بإيجاد فضاء أور ومتوسطي ينعم بالسلم والرفاهية والرخاء والاستقرار. وفي ظل استمرار العمليات الإرهابية داخل أوربا لم تتمكن الشراكة من تعميق لغة الحوار بين الحضارات، وظلت نظرة الشك والريب شاخصة بين المجتمعين الشمالي والجنوبي لحوض المتوسط، وظلت النظرة الغربية للشرق أوسطي صاحب الملامح السمراء على أنه إرهابي، وبذلك فشلت المحاولات الأوربية في إيجاد حوار مجتمعي وحضاري معرفي حقيقي بين شعوب ضفتي المتوسط قوامه الإحساس بالتكافؤ والاعتماد المتبادل بعيدا عن نظرة التعالي المحكوم  بإيديولوجية المركز والأطراف. وظلت الشراكة محكومة بشروط الشريك الأوربي.

     وإزاء هذا الموقف فإن السياسة الجزائرية وفي إطار مراجعة العشر سنوات الماضية رأت أن هناك ضرورة لإعادة تقييم التجربة برمتها وبمشاركة الشريك الأوربي للإيضاح له من خلال المباحثات وبالأرقام حجم الخسائر التي تكبدتها الجزائر في الجانب الاقتصادي.

      وبتقدير الباحث أمام الدبلوماسية الجزائرية فرص كبيرة للنجاح وتعميق حضورها المستقبلي في مشهد الشراكة من خلال إدارة عناصر القوة التي تمتلكها، وهي :

-       دبلوماسية الغاز، فمنذ اندلاع الأزمة الأوكرانية, بدأ الأوربيون يعولون على الجزائرلتعويض  أي خلل يتعلق بالإمدادات الطاقوية من روسيا. ومنه تتضح مكانة الجزائر منمعادلات السيناريوهات المحتملة, والتي يستعد لمواجهتها الاتحاد الأوروبي.

-       القيام بالإصلاحات السياسية، خاصة فيما يتعلق بالحريات وحقوق الإنسان التي يثيرها الجانب الأوربي بين حين وآخر.

-        الاستعداد الكامل للتعاون في محاربة الإرهاب، خاصة بعد اعتداءات باريس الأخيرة، والقيام بإجراءات من شأنها الحد من الهجرة غير الشرعية الى الدول الأوربية أو التقليل منها، والتعاون مع الأجهزة الأمنية الأوربية في الكشف ومتابعة العناصر الإرهابية من الجزائريين وغير الجزائريين.

-        تعزيز دور الدبلوماسية الجزائرية في حل المشاكل والأزمات الإقليمية، خاصة الاستقرار في تونس وليبيا، وحل قضية الصحراء، والأزمة في شمال مالي.

    أما عن سيناريوهات الشراكة، ففي ظل الظروف الحالية، خاصة غياب الرؤية العربية المشتركة من الشراكة (الاورومغاربية)،  فإن المشهد الثاني -الاستمرارية هو المرشح للمدى القريب لحين الموعد النهائي لاستكمال الشراكة الاوروجزائرية وإقامة منطقة التجارة الحرة في العام 2020، مع بعض التغييرات الطفيفة، ،  ولكن مع إصرار الجانب الجزائري على إعادة تقييم الشراكة، ومدى إمكانيته إقناع الشريك الأوربي لإصلاح الاختلالات، فانه من الممكن تحقيق المشهد الثالث- الاستمرارية والتغيير، إذ يتوقع التغيير في مسار الشراكة على المدى المتوسط باتجاه تحقيق المصلحة الجزائرية.

 

 

 

 



 

 


[1]. للاستفاضة ينظر: ناصيف حتي، مستقبل العلاقات العربية-الأوربية بين الشرق أوسطية والمتوسطية(ورقة عمل)، مجلة المستقبل العربي، بيروت، العدد 205، 1996، ص96، وجاد الكريم الجباعي، شراكة الأوربيةالمتوسطية وحقوق الإنسان. http://hem.bredband.net/b153948/stu8.htm

[2]. الشراكة الاورومتوسطية الآليات والآثار ، دراسة حالة الشراكة الاوروجزائرية، بحث مقدم في مقياس المؤسسات المالية والعولمة. http://univeloued39.maktoobblog.com

[3]. قارن مع : جاد الكريم الجباعي، مصدر سبق ذكره،  وعرض كتاب المغرب العربي ومأزق الشراكة مع الاتحاد الأوروبي لتوفيق ألمديني. http://www.aqlamonline.com/archives/no12/mdini_bookreview.html

[4]. بن سونه العجال، اتفاق الشراكة الاوروجزائرية وأثاره على الاقتصاد الوطني، مذكرة ماجستير، الجزائر، جامعة  خميس مليانة، كلية الحقوق والعلوم السياسية، 2014، ص 26.

[5]. ينظر : مصطفى عبدالله خشيم، التحديات السياسية والأمنية التي يواجهها النظام الإقليمي العربي في إطار عملية برشلونة، مجلة المستقبل العربي، بيروت، مركز دراسات الوحدة العربية، العدد 275، 2002، ص 82. جاد الكريم الجباعي، الشراكة الأوربية المتوسطية وحقوق الإنسان، مصدر سبق ذكره، عرض لكتاب المغرب العربي ومأزق مع الاتحاد الأوروبي ، مصدر سبق ذكره.

[6]. للاستفاضة حول الهجرة غير الشرعية في إطار عملية برشلونة ينظر : د.بشارة خضر، أوربا من أجل المتوسط من مؤتمر برشلونة الى قمة باريس(1995-2008)، (بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية، ط1، 2010)،، فص5.

[7]. إبراهيم بوجلخة، دراسة تحليلية وتقييمية لإطار التعاون الجزائري الأوربي على اتفاق ضوء الشراكة الاوروجزائرية-دراسة وتقييمية لمجموعة من المتغيرات الكلية، مذكرة ماجستير، جامعة محمد خيضر-بسكرة، كلية العلوم الاقتصادية والتجارية وعلوم التسيير، 2012-2013، ص118.

[8]. الشراكات المختلفة في الميزان- أوروبا والعالم العربي وآفاق التشارك ،

http://www.aljazeera.net/Portal/Templates/Postings/PocketPcDetailedPage.as  p

[9]. نقلا عن نفس المصدر.

[10]. نادية بلورغي، تداعيات أزمة منطقة اليورو على الشراكة الاورومتوسطية، دراسة حالة الجزائر، مذكرة ماجستير، جامعة محمد خيضر-بسكرة-، كلية العلوم الاقتصادية والتجارية وعلوم التسيير، 2013-2014، ص ص 186-188.

[11]. لطفي مزياني، الأمن الطاقوي للاتحاد الأوربي وانعكاساته على الشراكة الاوروجزائرية، مذكرة ماج ماجستير، جامعة الحاج لخضر-لتنة- كلية الحقوق والعلوم السياسية،2011-2021، ص 129.

[12]. قارن مع نادية بلورغي، تداعيات أزمة منطقة اليورو على الشراكة الاورومتوسطية، مصدر سبق ذكره، ص186.

[13]. للاستفاضة والمقارنة ينظر: بن سونة العجال، اتفاق الشراكة الاوروجزائرية وآثاره على الاقتصاد الوطني، مصدر سبق ذكره، ص ص 20-21، و إبراهيم بوجلخة، دراسة تحليلية وتقييمية لإطار التعاون الجزائري الأوربي مصدر سبق ذكره، ص ص 164-165. نصير العرباوي, مستقبل الشراكة  الأورومتوسطية، مجلة العلوم الاجتماعية ، الجزائر، جامعة فرحات عباس /سطيف/كلية الآداب والعلوم الاجتماعية، العدد 17 - سبتمبر 2013

[14]. قارن مع سعد حقي توفيق، علاقات العرب الدولية في مطلع القرن الحادي والعشرين،(عمان: دار وائل للنشر والتوزيع،ط1، 2003)، ص 182.

[15]. للمزيد ينظر: بن سونة العجال، مصدر سبق ذكره،  ص ص 27-29، نادية بلورغي، مصدر سبق ذكره، ص183. إبراهيم بوجلخة، مصدر سبق ذكره، ص158.

[16]. للاطلاع على نشأة الشراكة الاورومتوسطية ينظر إبراهيم بوجلخة، المصدر السابق ، ص 112.

[17]. تمت المصادقة على اتفاق الشراكة الاوروجزائرية من قبل الحكومة الجزائرية بموجب المرسوم الرئاسي المرقم 05- 159 في  27 أبريل 2005، مزيد عن تأريخ المفاوضات الأوربية الجزائرية ينظر نادية بلورغي، مصدر سبق ذكره، ص ص 189-190.

[18]. للاستفاضة بشأن الشراكة في جانبها الاقتصادي ينظر:  زعباط عبدالحميد، الشراكة الاورومتوسطية وأثرها على الاقتصاد الجزائري، مجلة اقتصاديات شمال إفريقيا، الجزائر، جامعة الشليف، العدد الأول، ص55. قلش عبدالله، أثر الشراكة الاوروجزائرية على تنافسية الاقتصاد الجزائري، منتدى التمويل الإسلامي،

http://islamfin.go-forum.net/t1502-topic

[19]. بن سونة العجال، مصدر سبق ذكره، ص 188.

[20]. نفس المصدر، ص34.

[21]. لطفي مزياني، الأمن الطاقوي للاتحاد الأوربي وانعكاساته على الشراكة الاوروجزائرية، مصدر سبق ذكره ص 130.

[22]. للاستفاضة ينظر: نادية بلورغي تداعيات أزمة منطقة اليورو، مصدر سبق ذكره، ص 191، و سمينة عزيزة، الشراكة الاوروجزائرية بين متطلبات الانفتاح الاقتصادي والتنمية المستقلة، مجلة الباحث، العدد 9، 2011، ص ص 152-153.

[23]. بن سونة العجال، اتفاق الشراكة الاوروجزائرية، مصدر سبق ذكره، ص51

[24].  الجزائر ستبدأ مع الاتحاد الأوربي عملية تقييم الشراكة،http://www.elikhbaria.com/ar/news/10621.html                                                                        

 

[25]. الجزائر ستبدأ مع الاتحاد الأوربي عملية تقييم الشراكة،

http://www.elikhbaria.com/ar/news/10621.html

قلش عبدالله،أثر الشراكة الاوروجزائرية على تنافسية الاقتصاد الجزائري، منتدى التمويل الإسلامي،

http://islamfin.go-forum.net/t1502-topic

[26] . كانت حصة الجزائر كانت من برنامج MEDA1-2 437 مليون يورو، مقابل 783 مليون للمغرب، و 568 لتونس[26]. وفي الجانب المالي يبقى الاتحاد الأوربي المانح الأول للأموال، استفادت الجزائر في السابق من 700 مليون يورو مساعدات، وتقدر المساعدات اللاحقة خلال الفترة 2014-2017 ، بعد إعادة برمجتها  مبلغ لا يتجاوز 148 مليون يورو، في حين تحصل المغرب على 890 مليون يورو، وتونس 246 مليون يورو، ينظر: إبراهيم بوجلخة، دراسة تحليلية وتقييمية لإطار التعاون الجزائري الأوربي ، مصدر سبق ذكره، ص183، قلش عبدالله،أثر الشراكة الاوروجزائرية على تنافسية الاقتصاد الجزائري، منتدى التمويل الإسلامي،http://islamfin.go-forum.net/t1502-topic

[27]. إبراهيم بوجلخة، المصدر السابق، ص 187.

[28]. لطفي مزياني، الأمن الطاقوي الأوربي، مصدر سبق ذكره ، ص 149.

[29]. ويمثل الغاز الجزائري 50-60% من احتياجات اسبانيا وايطاليا، مع وجود مشروعين كبيرين للغاز ميدغاز مع اسبانيا، وغالسي مع ايطاليا،إضافة الى مشروع الغاز الإفريقي –الأوربي نيجريا –النيجر-الجزائر –أوربا بطاقة بحدود 25مليار متر مكعب سنويا. ينظر نفس المصدر السابق، ص 150.

[30]. اللجنة الفرعية للحوار الجزائري- الأوربي، عقد الاجتماع الأول في سبتمبر المقبل في الجزائر.

http://www.alg360.com/%D8%A7%D9%84%D9%84%D8%AC%D9%86%/

[31]. نفس المصدر.

[32]. الجزائر ستبدأ مع الاتحاد الأوربي عملية تقييم الشراكة،

http://www.elikhbaria.com/ar/news/10621.html

[33]. محور زيارة السيدة موغريني للجزائر:تقييم اتفاق الشراكة والتعاون مع الاتحاد الأوربي، صحيفة المجاهد، 17/9/2015.

[34]. لعمامرة يدعو الإتحاد الأوروبي إلى عدم التدخل في شؤون الجزائر، صحيفة الجزائر، 5حزيران 2015.

[35].  قارن مع فواز إبراهيم، واقع وآفاق الشراكة الاورومتوسطية، المجلة الإفريقية للعلوم السياسية,

http://www.maspolitiques.com/mas/index.php?option=com_content&view=article&id=336:-euroomedd-&catid=10:2010-12-09-22-53-49&Itemid=7

[36]. سعد حقي توفيق، علاقات العرب الدولية في مطلع القرن الحادي والعشرين،(عمان: دار وائل للنشر والتوزيع،ط1، 2003)، ص 182.

[37]. في هذه الأزمة تعرضت معظم دول اليورو الى العجز في الميزانيات، ارتفاع الديون السيادية الحكومية، الركود الاقتصادي، الاختلالات في السياسات المالية للعديد من الدول.christian lonescu , 'post-crisis economy of the European union in the global context' , theoretical and applied

economics, No.6(571), Vol.21,Bucharest academy of economic studies,2012. P 93.

[38]. لعمامرة يؤكد بان العلاقات مع أوربا تتجاوز الخلاف بشأن صادرات السيارات

http://www.annasronline.com/index.php/2014-08-09-10-33-20/2014-08-23-11-15-15/21490-2015-09-19-01-22-28.

[39]. متابعة إخبارية للباحث، على سبيل المثال: وكالة الأنباء الجزائرية 5حزيران 2015.

[40]. لمعامرة يرافع لتطوير علاقة متوازنة مع الاتحاد الأوربي، جريدة البلد،

http://www.elbilad.net/article/detail?id=45023

[41]. لمعامرة يؤكد بان العلاقات مع أوربا، مصدر سبق ذكره.

 

(( ألقي البحث في مؤتمر دور الدبلوماسية الجزائرية في حل الازمات الدولية

معهد الحقوق والعلوم السياسية التابع للمركز الجامعي مرسلي عبدالله في ولاية تيبازة الجزائرية

 23-24/11/2015 ))

شارك هذا المنشور على مواقع التواصل

Submit to DeliciousSubmit to DiggSubmit to FacebookSubmit to Google PlusSubmit to StumbleuponSubmit to TechnoratiSubmit to TwitterSubmit to LinkedIn

شركائنا في النجاح...

عن المجلة الأفريقية للعلوم السياسية

المجلة الأفريقية للعلوم السياسية

ISSN: 2661-7323

ISSN ONLINE:2661-7617

Indexed in The PKP Index includes 897630 records indexed from 3478 publications.under ref 4107

مدير التحرير الناشر المسؤول :الأستاذ بشير شايب

نائب رئيس التحرير مسؤول القسم العربي :الدكتورة براك صورية

جامعة 20 أوت 1955 سكيكدة الجزائر

بريد التحرير

نظام الإدارة الإلكتروني للمجلة

لنشر مقالاتكم يرجى التسجيل في البوابة الرقمية للمجلة

 

Copyright © 2019 المجلة الأفريقية للعلوم السياسية كل الحقوق محفوظة.