Back To Top

foto1 foto2 foto3 foto4 foto5
المجلة الافريقية للعلوم السياسية أكاديمية دولية محكمة--------------- رئيس التحرير:الأستاذ بشير شايب

المجلة الأفريقية للعلوم السياسية

مجلة أكاديمية دولية محكمة

Choose your language

online now

69051 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

يمكنكم الإنضمام إلى قائمة
شركائنا في النجاح
من خلال إرسال شعار
 مؤسستكم العلمية  
الى البريد التالي

bnsbanis@gmail.com

تقييم المستخدم: 5 / 5

تفعيل النجومتفعيل النجومتفعيل النجومتفعيل النجومتفعيل النجوم
 

ملخص

   نسعى خلال هذه الورقة لإنشاء تصور قانوني سياسي حول وجهة نظر القانون الدولي فيما يتعلق بالحصار المفروض على دولة قطر وكتصرف منفرد وفقا للقانون الدبلوماسي،كما نبحث تحديد العناصر الأساسية التي يقوم عليها التصرف أحادي الجانب من قبل دول الحصار من الناحية القانونية وتعيين آثاره ، وتسليط الضوء على هذه الممارسة الدولية من قبل دول السعودية والامارات والبحرين ومصر، وهل لهذا التصرف أحادي الجانب قوة ملزمة مرتبطة بميثاق الامم المتحدة .

 

  المقدمة

   يكمن الخلل في أزمة حصار دولة قطر من قبل الدول الأربع انه يشكل رمزاً للفوضى المتعددة الأبعاد وشكل من أشكال الصراع في منطقة الشرق الأوسط ،فقد تكون قطر دولة صغيرة من حيث المساحة، لكنها دولة غنية ومتماسكة اختارت لنفسها مساراً مستقلاً إلى حد ما عن باقي دول منطقة الخليج.

  حيث يسعى هذا المقال إلى تقديم تحليل موضوعي من وجهة نظر القانون الدولي فيما يتعلق بتكييف الحصار المفروض وفق نظر القانون الدولي من جهة وكتصرف منفرد من دول الحصار من جهة اخرى،ووفقا للبروتوكولات الدبلوماسية لما يسمى "بالمطالب 13" الموجهة إلى قطر من قبل دول الحصار قبل عام تقريبًا .

   حيث يتداخل مفهوم الجغرافيا السياسية[1] وخاصة في ظل العداء التوتر مع إيران ، الذي يزيد من تفاقم الاضطرابات التي تشكلها أنماط النزاعات والادعاءات غير المسؤولة فيما يتعلق بتهم دعم الإرهاب ان تلعب دوراً رئيسياً في المنطقة.

   أبتدءت أولى إرهاصات الأزمة الخليجية مع قرصنة موقع وكالة الأنباء القطرية "قنا" [2]،حيث أشتدت وتيرة الإحداث لتصل إلى منعطف خطير ،حيث أعلنت السعودية والبحرين والإمارات ومصر في 5 حزيران 2017 قطع علاقاتها الدبلوماسية مع قطر، وطلبت من الدبلوماسيين القطريين مغادرة أراضيها، وقامت بإغلاق إقليمها الجوي والبري والبحري مع قطر، ضمن مسعى كانت دول الرباعي تتوقع منه انهيارا للنظام السياسي في الدوحة.

   تبعت الدول الأربع حكومة اليمن ،وجزر المالديف، جزر القمر،وموريتانيا بقطع العلاقات الدبلوماسية مع قطر، وفي 6 حزيران 2017، أعلنت المملكة الأردنية عن تخفيض التمثيل الدبلوماسي مع قطر، وإلغاء تصريح مكتب قناة الجزيرة في الأردن، وفي 7 حزيران أعلنت جيبوتي عن تخفيض مستوى التمثيل الدبلوماسي مع دولة قطر[3].

  وخلال فترة الحصار استمرت مجريات الأمور بالتسارع مع فشل تحقيق أهداف دول الحصار، حيث لم تهن أيضا عزيمة المحاصَرين في قطر، بل أكثر من ذلك تحول ملف الحصار إلى مسرح لخلاف إقليمي وعالمي تتقاذفه مواقف الدول العربية والغربية .

   أن الدواعي الحقيقية التي قادت إلى اختيار هذا الموضوع تتلخص بما يأتي:

  1. الوقوف على تحديد العناصر الأساسية التي يقوم عليها التصرف أحادي الجانب من قبل دول الحصار من الناحية القانونية وتعيين آثاره التي تظهر من خلال التنفيذ مع تسليط الضوء على القوة أو الأساس الذي يستمد منه هذا التصرف الانفرادي الزاميته لمصدره تجاه من صدر بحقهم ومدى انسجامه مع احكام القانون الدولي .
  2. تسليط الضوء على بعض ممارسات الدول كالممارسة السعودية الاماراتية البحرينية المصرية، والتعرف من خلال القرارات الخليجية عما إذا كانت قد تم الأخذ بنظر الاعتبار الطبيعة الخاصة للتصرف أحادي الجانب ومن أين يستمد التصرف قوته الملزمة وهل لهذا القرار الانفرادي علاقة بميثاق الامم المتحدة .
  3. محاولة الوصول إلى إخضاع تصرفات الدولة الصادرة من جانب واحد إلى تنظيم قانوني وذلك عن طريق التعرض لكل ما يخص الطابع الانفرادي لهذا النوع من التصرفات على غرار القواعد التي تحكم الاتفاقيات الدولية وذلك من أجل أن تسهم هذه القواعد في إضفاء اليقين وتبؤ الاستقرار في العلاقات الدولية ومن ثم تعزيز سيادة القانون في العلاقات الدولية ومحاولة التطور التدريجي لقواعد القانون الدولي.

     أما بالنسبة لنطاق البحث: فان دراسة موضوع تصرفات دول الحصار القطري من جانب واحد او وفق القانون الدولي يقتضي التعرض إلى كل أنواع التصرفات التي تتخذها الدول على الصعيد الدولي ، والتصرفات ذات الطابع القانوني والسياسي، إلا أن نطاق البحث سيتحدد فقط بالتصرفات القانونية التي تباشرها الدولة على الصعيد الدولي واستبعادنا التصرفات ذات الطابع السياسي ولو أن التفريق بين ما هو قانوني وسياسي مهمة صعبة بسبب أن القانون قد يتداخل في كل نواحي الحياة الدولية ،كما هو الحال في طبيع قرار الحصار ذي الطابع السياسي بحت بعيداً عن اطر او تكييفات قانونية سليمة.

   ولأجل أن تستوفي هذه الدراسة متطلباتها وبشكل علمي صحيح ومن اجل أن تضم بين ثناياها كل الأمور والمسائل المتعلقة بتصرفات دول الحصار من جانب واحد كان لابد من تقسيم هذه الدراسة إلى ثلاثة مباحث نتناولها تباعاً .

 المبحث اول

 تقييم نظري لأزمة الخليج

  اندلعت أزمة الخليج في 5 يونيو 2017 عندما قام تحالف بقيادة السعودية من أربع دول بقطع العلاقات الدبلوماسية مع قطر، وأغلقت المملكة العربية السعودية حدودها البرية الوحيدة مع قطر ورفضت السماح باستخدام إقليمها الجوي عن طريق الرحلات الجوية من والى قطر.

     يعتبر فرض الحصار عموما عملا من أعمال الحرب في القانون الدولي المعاصر، وهو أيضا انتهاك لميثاق الأمم المتحدة الذي يحظر اللجوء إلى القوة الدولية إلا في حالات الدفاع عن النفس ضد هجوم مسلح وفق ميثاق الأمم المتحدة[4] بالمادة( 2/4) والمادة (51) من الميثاق،على حد وصف "ريتشارد فولك" مدرس العلاقات الدولية في جامعة برينستون[5] .

   ثم أعطت هذه التصرفات أحادية الجانب شكلاً أكثر واقعية في 22 يونيو على شكل "13 مطلب" الذي حددت بموجبه تعليمات إلى قطر بالامتثال خلال عشرة أيام ، أو مواجهة عزلة غير محددة المدة .

   تبع ذلك محاولات فاشلة من الكويت للتوسط، منذ البداية ، حيث عبرت قيادة قطر عن استعدادها الفوري للحوار باعتباره السبيل الصحيح لحل أزمة الخليج، كذلك ، حثت الولايات المتحدة الأمريكية والعديد من الدول الأوربية على التوصل إلى حل دبلوماسي للنزاع باعتباره في مصلحة منطقة الخليج والشرق الأوسط بشكل عام.

   تحلل الورقة هذه الأبعاد النظرية للعلاقات الدولية مع إيلاء اهتمام خاص للسياق المرتبط بقطر ودول التحالف،حيث يتم استكمال هذا التحليل من خلال النظر في ما إذا كانت هناك أسباب لإجراء بعض التعديلات في السياسة القطرية بناءً على ارتباطاتها مع الدول الأخرى الأعضاء في مجلس التعاون الخليجي ، وبما في ذلك عدد كبير من أهداف السياسة المشتركة.

   منذ البداية ، بدا وكأن جميع أطراف النزاع ، على الأقل ظاهريا ، فضلت حلًا فوريًا للأزمة ، ،كما إن العقبات الكبيرة التي تعترض التطبيع واضحة من طبيعة المطالب الثلاثة عشر التي حددها التحالف والقرار القطري الثابت للدفاع عن استقلاله والتمسك بحقوقه السيادية.

      لكن هل تتمتع ادعاءات دول الحصار ببعض الجدارة إذا تم التعامل معها كمسألة "معقولة" ضمن إطار عمل مجلس التعاون الخليجي، وحتى إذا كانت المطالب الثلاثة عشر لا تدعي أن قطر يجب أن تغير سلوكها لأن سياساتها تنتهك القانون الدولي.

   هل هناك طرق لحكومة قطر لتغيير سياساتها لإرضاء التحالف دون التضحية بهويتها الأساسية كدولة ذات سيادة كاملة وعضو فاعل بالأمم المتحدة ؟ 

مطلب اول

أزمة الخليج 2014

يبدو من المهم إدراك أن التوترات بين دول مجلس التعاون الخليجي وقطر كانت موجودة منذ وقت تشكيل مجلس التعاون الخليجي ، ولكن لأسباب التماسك الداخلي كانت هذه الخلافات لسنوات غير بارزة.

ومع ذلك ، اشتدت حدة هذه التوترات الأساسية بعد ما يسمى بالربيع العربي 2011 ، حيث أصبح من الصعب الحفاظ على السرية فيما يتعلق بالاخلافات السياسية.

وبلغت هذه الاختلافات ذروتها كنتيجة لتننامي الدور الإقليمي لجماعة الإخوان المسلمين ، والذي كان يعتبر تهديدًا خطيرًا من قبل دول التحالف في حين ينظر إليها على خلافه من وجهة نظر قطر.

  لم يكن خفياً أن يُنظر إلى هذا الصعود الإخواني على أنه تطور معادٍ وخطير من قبل العديد من دول مجلس التعاون الخليجي ، وخاصةً الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية ، فضلاً عن البحرين.

    وفي هذا الصدد ، فإن تعاطف دولة قطر مع التغييرات السياسية على الخارطة العربية وعلاقتها الإيجابية نسبياً مع جماعة الإخوان المسلمين قد أثرت في العلاقات داخل دول مجلس التعاون الخليجي ، مما أثار تساؤلات جدية حول قابلية دول مجلس التعاون للعمل كتحالف تعاوني – تشاركي متماسك في المستقبل.

   اندلعت شرارة الازمة الى العلن في آذار 2014 عندما سحبت البحرين والمملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة سفرائها من الدوحة في خطوة منسقة بشكل واضح.

  رداً على ذلك ، سعت قطر إلى الحوار ، وقررت الابقاء على سفرائها في تلك الدول بدلاً من الانخراط في انسحاب متبادل على اساس المعاملة بالمثل ،حيث تبنى الشيخ تميم مبادرة دبلوماسية بالسعي إلى المصالحة خلال عدة اجتماعات مع الملك عبد الله في الرياض.

مثل التحركات الدبلوماسية القطرية المبتعدة عن التصعيد وقتذاك ،تلاها تغييرات سياسية بعد أن حقق الإخوان المسلمين نتائج كبيرة غير متوقعة في الانتخابات المصرية ، زاد من حدة التوترات ، حيث كانت الدول الخليجية بقيادة السعودية مصممة على بذل كل ما في وسعها لتشجيع تغييرات مضادة في المنطقة إلى حد تجريم جماعة الإخوان المسلمين كمنظمة إرهابية،حيث أدى رفض قطر لمواكبة مثل هذه التحركات السياسية إلى انفصال العلاقات ، ولكن بشكل مؤقت فقط.

بتشجيع من دولتي الكويت وسلطنة عُمان ، عقدت قمة  دول مجلس التعاون الخليجي في نوفمبر 2014 حيث أقرت اتفاقية الرياض التكميلية التي أعادت التأكيد على معايير مجلس التعاون الخليجي بعدم التدخل وتجنب السلوك الذي يشكل تهديدًا للاستقرار السياسي للأعضاء الآخرين، كما إعادت العلاقات الدبلوماسية بين دول مجلس التعاون الخليجي ، حيث نُظر إلى اتفاقية الرياض التكميلية بانها الدواء الناجع لحلحلة الأزمة الخليجية الأولى كمقاربة غير واقعية لانها لا تمثل حل لجميع الخلافات . 

   أن قراءة متكاملة للنصوص يُظهر ان غاية اتفاقي 2013/2014 التأكيد على سيادة دول مجلس التعاون الخليجي والعمل معا على آلية واضحة."

 كما نقرأ في نصوص اتفاق الرياض التكميلي لعام 2014 الموقع من قبل البحرين، وقطر،والكويت،والسعودية ،والإمارات، على ما يلي:

1- التشديد على أن عدم الالتزام بأي بند من بنود اتفاق الرياض ومرجعياته التنفيذية يعد إخلالا بكامل ما ورد فيهما.

3- عدم إيواء أو توظيف أو دعم -بشكل مباشر أو غير مباشر- في الداخل أو الخارج أي شخص أو أي وسيلة إعلامية ممن له أيديولوجيات تسيء إلى أي دولة من دول مجلس التعاون الخليجي، وتلتزم كل دولة باتخاذ كافة الإجراءات القانونية بحق من يصدر عن هؤلاء أي تجاوز ضد أي دولة أخرى من دول مجلس التعاون، وأن يتم الإعلان عن ذلك في وسائل الإعلام.

4- التزام كافة الدول بنهج سياسة مجلس التعاون لدعم مصر والإسهام في أمنها واستقرارها والمساهمة في دعمها اقتصاديا، وإيقاف كافة النشاطات الإعلامية الموجهة ضدها في جميع وسائل الإعلام بما في ذلك ما يبث من إساءات على وسائل الاعلام .

 حيث يبدو أن اتفاقية الرياض التكميلية ، رغم أنها ليست وثيقة عامة او دستور اتفاقي بين هذه الدول، الا انها تتضمن مبادئ متعارضة فيما بينها تسمح لكل الإطراف من الحصول على تبرير لمواقفها وايجاد غطاء لذلك ،حيث يمكن للتحالف أن يبرر تصرفاته من خلال النص الذي يقرر من التزام الحكومات المشاركة بالاتفاق بعدم تبني سياسات أو الانخراط في سلوك يهدد دول مجلس التعاون الأخرى، بينما يمكن لقطر أن تبرر تصرفاتها ومواقفها ،من خلال التأكيد على الحقوق السيادية لأعضاء مجلس التعاون الخليجي.

  وكان الاتفاق الأول (اتفاق الرياض 2013) ينص على:

1- الالتزام بعدم التدخل في الشؤون الداخلية لأي من دول المجلس وعدم إيواء أو تجنيس أي من مواطني المجلس ممن لهم نشاط يتعارض مع أنظمة دولته إلا في حال موافقة دولته وعدم دعم الفئات المارقة المعارضة لدولهم وعدم دعم الإعلام المعادي.

2- الالتزام بعدم دعم تنظيم الإخوان أو أي من المنظمات أو التنظيمات أو الأفراد الذين يهددون أمن واستقرار دول المجلس .

3- الالتزام بعدم تقديم الدعم لأي فئة كانت في اليمن ممن يشكلون خطرا على الدول المجاورة لليمن.

  على الرغم من القرار الرسمي لأزمة عام 2014 ، كان من الواضح وقتذاك أن الإمارات العربية المتحدة ، بشكل خاص ، ما زالت تعارض بشدة ما اعتبرته علاقات قطر الإيجابية بجماعة الإخوان المسلمين، لكن تم تجاوز هذه المعارضة من خلال تطورات لاحقة ، لا سيما المعارضة الجيوسياسية والإقليمية للتحالف مع إيران حتى مع الاختلافات السياسية بين أعضاء التحالف .

    على الرغم من عدم انسجام هذا التحالف الا ان هنالك اتجاهات موحدة داخله فقد تم استبدال الاخوان المسلمين بعد عام 2014 والاستعاضة عنه بايران كخصم رئيسي للتحالف ، في حين وجدت قطر أسباب مختلفة كليًا نفسها في موقف اقتصادي وسياسي يطالب بمستوى من التعاون مع إيران ، تتمحور اهميته وركائزه حول أكبر حقل للغاز الطبيعي في العالم يتقاسمه البلدين.

 

مطلب ثان

أزمة عام 2017

بينما كان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في المملكة العربية السعودية بزيارة رسمية في  أيار 2017 ، كانت هناك اتهامات موجهة إلى قطر بأنها لا تقوم بدورها في مكافحة الإرهاب في الشرق الأوسط فحسب، بل كممول وداعم للإرهاب .

     بعد انتهاء زيارة ترامب الى السعودية ، تم الاعلان عن تشكيل التحالف المعادي لدولة قطر من البحرين ، والمملكة العربية السعودية ، والإمارات العربية المتحدة مع معارضة كويتية وعمانية، وكان الاختلاف الرئيسي عن ازمة عام 2014 أن مبادرة الدول الخليجية هذه المرة تضمنت مشاركة مصر ،برئاسة عبد الفتاح السيسي الذي أطاح عام 2013 بالحكومة المنتخبة من جماعة الإخوان المسلمين ، والذي تلقى مساعدة اقتصادية كبيرة من حكومات دول مجلس التعاون الخليجي.

  في 6 حزيران 2017 ، أعلن التحالف المناهض لدولة قطر عن تعليق العلاقات الدبلوماسية وإغلاق الحدود البرية لقطر مع المملكة العربية السعودية وإغلاق المجال الجوي، بالإضافة إلى ذلك ، تم منح 19،000 مواطن قطري أسبوعين لمغادرة دول التحالف ، وتمت مطالبة 11،300 من مواطني السعودية والبحرين والامارات الذين يقيمون في قطر بالعودة إلى دولهم أو مواجهة العقوبات ، وهو مثال غير معتاد على "الإعادة القسرية".

 وعلى خلاف ازمة 2014 ، سحبت قطر سفرائها من دول التحالف الثلاثة بالإضافة إلى مصر.

 حيث قوبلت هذه الإجراءات باعتراضات قطرية قوية ، على الرغم من وجود عرض للحوار والدعوة إلى حل سياسي ، الا ان ذلك لم يؤد إلى رد إيجابي من التحالف ،وفي  الواقع ، تفاقمت الأزمة الخليجية عندما طرح التحالف مطالبه الـ 13 مع إنذار نهائي بالامتثال لها في غضون عشرة أيام.

وتجدر الإشارة إلى أن هذه الأحادية من جانب التحالف ، وخاصة من جانب الدول التي لديها الكثير من المصالح المشتركة ،والالتزامات المشتركة ، والعلاقات المتداخلة ، تعارض نص وروح المادة( 2 /ثالثا ورابعاً) من ميثاق الأمم المتحدة(يفض جميع أعضاء الهيئة منازعاتهم الدولية بالوسائل السلمية على وجه لا يجعل السلم والأمن والعدل الدولي عرضة للخطر.

يمتنع أعضاء الهيئة جميعاً في علاقاتهم الدولية عن التهديد باستعمال القوة أو استخدامها ضد سلامة الأراضي أو الاستقلال السياسي لأية دولة أو على أي وجه آخر لا يتفق ومقاصد "الأمم المتحدة").

 حيث، لم يقم التحالف(ان كان هنالك مشروعية لإنشاءه والتي هي بتصورنا معدومة) بجهد لحل الأزمة سلمياً ، إما عن طريق الدعوة إلى الطرق الدبلوماسية أو من خلال الاتفاق على الوساطة في أعقاب الأزمة مباشرة، بدلاً من ذلك ، تم اللجوء الى وسائل قسرية .

 

 

 

المبحث الثاني

حصار قطر وفق نظرية التصرف ألإنفرادي للدول

التصرفات التي تقوم بها الدول في اطار العلاقات الدولية متنوعة ومن بينها تصرفات من جانب واحد بقصد أن تحدث آثاراً قانونية، وأهمية هذه التصرفات تتزايد باستمرار نتيجة لما يشهده المجتمع الدولي في الوقت الحاضر من تغير سريع سياسياً واقتصادياً وتكنولوجياً وخصوصاً التطور الكبير في وسائل التعبير عن مواقف وتصرفات الدول.

 ويقصد بالتصرف أحادي الجانب كل تعبير صريح أو ضمني عن الإرادة المنفردة للدولة متى استهدفت من وراءه ترتيب آثار قانونية، هذا وأن لفكرة التصرف القانوني الصادر من جانب واحد ضمن النظرية العامة للتصرفات القانونية أهمية لا تقل عن أهمية التصرفات الاتفاقية حيث يمكن لها أن تلجأ إلى تصرف انفرادي دونما حاجة إلى أي شكل من أشكال القبول من جانب الجهة أو الجهات الموجه اليها التصرف بشرط اساسي هو ان يكون هذا التصرف الاحادي متوافق مع ميثاق الامم المتحدة واحكام القانون الدولي.

 

المطلب الاول

مفهوم التصرف القانوني الدولي

يقصد به إرادة عبر عنها شخص من أشخاص القانون الدولي العام بقصد ترتيب آثار قانونية معينة في إطار النظام القانوني الدولي [6]، فالمعيار الذي يحدد كون التصرف القانوني ذا طابع دولي هو الهدف من التصرف أياً كان شكل التصرف والوسيلة المستخدمة ،فاتجاه إرادة شخص دولي إلى إحداث
آثار قانونية أياً كانت الوسيلة التي يتوسل بها للوصول إلى تحقيق الأهداف التي تمس المجتمع الدولي.

  فالتصرفات احادية الجانب هي "العمليات التي تنشأ بمقتضاها إرادة منفردة تتمتع بالشخصية القانونية مراكز قانونية جديدة في مواجهة أشخاص آخرين في الجماعة الدولية [7].

حيث تعد التصرفات أحادية الجانب متكررة في الحياة الدولية وتعتبر ذات شكل ومحتوى مختلف إلى درجة كبيرة وذلك لتعدد وتنوع العلاقات الدولية وتعتبر ذات مدى واسع في العلاقات الدولية ذات الطابع القانوني فضلاً عن أثرها السياسي.

 حيث يرتكز القانون الدولي العام بصورة أساسية باعتباره قانون تنسيق بين إرادات الدول على تطابق إراداتها التي تتجلى إما بصورة واضحة عن طريق المعاهدات أو بشكل ضمني عن طريق العُرف، لكن هذا التطابق لايعد كافياً لتغطية المواضيع التي تستجد في القانون الدولي .

  وبالنظر إلى ما لهذا النوع من التصرفات من أهمية لا تقتصر على تحديد الالتزام الذي تفرضه الدولة على عاتقها وإنما لأهمية اعتماد دولة أو دول أخرى على هذا التصرف لإمكان إحداث آثار قانونية بين الدولة منتجة التصرف والدول الأخرى دون حاجة إلى تدخل إرادة أخرى كما هو الحال في الدول التي سايرت دول الحصار الاربعة ضد قطر.

  أعطى الأستاذ Patrick DaiLLier التصرف القانوني معناً واسعاً وآخر ضيق فبالنسبة للأول عرفه بأنه "التصرف الذي ينسب إلى الدولة في حدود قدرتها وهو إعلان كافي للإرادة الدولية لا تحتاج إلى قبول، ولم يأبه القانون الدولي بكون التصرف أحادي الجانب ان ما تعددت الإرادات التي ساهمت في انجازه طالما كان تعبيراً عن نية الدولة الواضحة".

أما المعنى الضيق فقد عرفه "التصرفات الأحادية الجانب للدولة تم إصدارها دون أن يكون هناك ارتباط بمعاهدة أو عرف معين، أي تعتمد على عنصر الاستقلالية"[8]، وهذا المعنى الضيق يجب ان يكون مشروعاً حتى تترتب أثاره تجاه الغير .

هذا فتعريف "اصطلاح التصرف من جانب واحد ينصرف الى التصرف الصادر عن الإرادة المنفردة في مجال العلاقات الدولية إلى كل تعبير صريح أو ضمني لشخص من أشخاص النظام القانوني الدولي متى ما استهدف من وراءه ترتيب آثار قانونية" [9].

وعليه يمكننا أن نقترح تعريفاً عاماً للتصرف من جانب واحد بأنه "كل تصرف انفرادي تتخذه الدولة او مجموعة دول له القدرة على تغيير العلاقات القانونية في نطاق القانون الدولي أياً كانت صيغته وطريقة التعبير عنه ويعد مصدراً للالتزام الدولي" ،بشرط ان يكون مشروعاً ومتوافقاً مع ميثاق الامم المتحدة،وبخلافه يعتبر هذا التصرف غير مشروع .

ومن خلال هذا التعريف يمكن أن نستخلص عدة سمات للتصرف الذي تقوم به الدول من جانب واحد:

  1. قدرة التصرف على إحداث تغيير في العلاقات القانونية بين الدول منتجة التصرف وبعض الدول الأخرى التي لم تشترك في اتخاذها وبالنتيجة يؤدي إلى خلق حقوق والتزامات دولية.
  2. أن يتم هذا التصرف في إطار الخضوع لأحكام القانون الدولي ، إذ التصرف الأحادي الجانب هو تصرف دولي وهذا يعني أن نظامه محدد بالخضوع لأحكام القانون الدولي وبهذا يختلف عن التصرفات الأحادية الجانب التي تقع ضمن نطاق القانون الداخلي مثل منح أو سحب الجنسية عن شخص طبيعي أو معنوي، بينما اعتراف دولة أخرى أو احتجاجها على تصرف دولي يعتبر دون أدنى شك تصرف ذات طابع دولي يخضع للقانون الدولي أو يتولى القانون الدولي رسم حدوده وشروطه التي ينبغي أن يكون عليها، بمعنى آخر أن تكون التصرفات الأحادية الجانب مخولة بموجب القانون الدولي فالتصرفات التي ليس لها أساس في القانون الدولي لا تعتبر نافذة.
  3. عنصر العلانية يعتبر عنصراً مهماً لإثبات وجود التصرف وتحقيق الغاية المنشودة منه وقدرته على تحقيق الآثار فضلاً عن تحديد المستفيدين من التصرف بمعنى آخر ينبغي من أجل إحداث تغيير في الحالة القانونية للدولة التي قامت بالتصرف في مواجهة دول أخرى، أن يكون هذا التصرف معروفاً للدول الأخرى بأي طريقة من طرق الإعلان، أي أن لايتم بشكل سري بمعنى آخر أن لا يتم خلف أبواب موصدة .

    هذا التصرف حتى يتضح مفهومه ومضمونه عن بعض التصرفات القريبة منه وربما يختلط الفهم بينها وبينه والمتشابهة معه من حيث درجة التقنية (التكتيك) مع اختلافها عنه في الأهداف.

فكثيراً ما تتصرف الدولة –من خلال ممارستها لنشاطها الدولي- تصرفات يثار السؤال عن مدى تمتعها بوصف التصرف القانوني أم السياسي، خاصة ونحن نلحظ ما يشهده المجتمع الدولي في الوقت الحاضر من تصرفات سياسية أثرت كثيراً في العلاقات الدولية، إلا أن مهمة التمييز مسألة يكتنفها الغموض والكثير من الصعوبات وذلك لأن معظم القضايا السياسية تنطوي على قدر من العناصر القانونية والعكس صحيح.

 فالتصرف السياسي هو "التصرف الذي ينتج عن الإرادة السياسية للدولة والذي يجد أساسه أو طابعه الإلزامي في السياسية"، أما التصرف القانوني فهو "تعبير عن إرادة شخص أو أكثر من أشخاص القانون الدولي بقصد ترتيب آثار قانونية وفقاً للشروط والأوضاع المقررة في القانون الدولي.

الفعل السياسي نوعان الأول: فعل سياسي بحت وهو الذي نشأت عنه آثاراً سياسية فقط، ولم تؤدِ إلى آثار قانونية، والثاني: هو الفعل السياسي ذو المحتوى القانوني، إذ ليس هناك ما يمنع من أن يتضمن الفعل السياسي عناصر قانونية ملزمة للدول ومعرفة نية الدولة مسألة فردية في تحديد طبيعة الفعل.

كما "ان الزامية الارتباط السياسي تكون أحياناً أكثر فعالية وأهمية من الزامية الارتباط القانوني .

ومن خلال ما سبق يتضح لنا في كثير من الأحيان تداخل التصرف القانوني مع التصرف السياسي وهناك أمثلة عديدة نستمدها من واقعنا المعاصر عن التصرفات السياسية وتداخلها مع التصرفات القانونية مثاله حصار دولة قطر فدول الحصار وتصرفاتها السياسية أحادية الجانب وفق الظروف السياسية التي رافقت اعلان الحصار كانت دوافع لأفعال بررتها تلك الدول على أنها تصرفات قانونية لتبرير سياستها الاقصائية .

وبالرغم مما ذكرناه عن عدم إمكان الفصل بين التصرف القانوني والسياسي في بعض الأحيان إلا أنه في نفس الوقت هناك مؤشرات لتمييز التصرف السياسي عن التصرف القانوني فالتصرف السياسي يشبه التصرف القانوني لأنه ناتج عن الدولة ذاتها ولكن لا تترتب عليه ولا التزامات بالمعنى القانوني لهذين المصطلحين، والفعل السياسي الانفرادي أو الاتفاقي يمكن أن يساهم في تشكيل قواعد عرفية إلا أنه لا يؤدي بصفة مباشرة إلى إنشاء حقوق ذاتية ولا يلزم صاحبه، فالأفعال السياسية ليست ملزمة لأحد ولا حتى
للدولة التي صدر عنها التصرف ولكن هذا لايعني أن الدولة لا تعنى أو تهتم بها وذلك لأن القانون ليس كل شيء ولأن للسياسة دوراً أيضاً.

  ونستطيع أن نخرج بعدة سمات تميز بين ما هو سياسي وقانوني:

  1. ان التصرف القانوني هو الذي ينتج عنه آثاراً قانونية، أما التصرف السياسي فهو الذي يكون له آثاراً ذات طابع سياسي.
  2. لا يمكن للتصرفات السياسية أن تتفوق على التصرفات القانونية إلى أنه في نفس الوقت لا يمكن تجاهل دورها وفاعليتها في التأثير على الحياة الدولية.
  3. في اتجاه نية الدولة يمكن أن نستوضح هل أن هذا التصرف قانوني أم سياسي فضلاً عن موقف القضاء الدولي قدرة على بيان هل أن الدولة قصدت الدخول في التزامات قانونية أم سياسية وبذلك يشتركان التصرف القانوني والسياسي في عنصر مشترك وهو كونهما يحكمان سلوك الدول.
  4. يستمد التصرف القانوني أساسه وقوته من قواعد القانون الدولي العام، أما التصرف السياسي فانه قائم على الإرادة السياسية للدولة فاعلة هذا التصرف والذي يجد أساسه وطابعه الإلزامي في مبادئ السياسة.

وأخيراً يجب عدم إغفال ما للتصرفات الانفرادية التي لها طابع سياسي محض من أهمية في سير العلاقات الدولية، إذ أن هذه التصرفات تمكن الدول من الدخول في التزامات سياسية تنظم تصرفاتها القانونية وعلى الرغم من أن الإخلال بتلك الالتزامات (السياسية) لايثير المسؤولية الدولية إلا أن الأمر يرتب مسؤولية سياسية للدولة، كما أنه يؤثر على مصداقيتها بين الدول.

  ان لآثار التصرفات القانونية للدولة الصادرة من جانب واحد دوراً كبيراً ومتميزاً في العلاقات الدولية ،وهو ما نشهده في واقعنا المعاصر ،على عكس التصرفات الاتفاقية التي تقوم على أساس الرضا المشترك بالخضوع لأحكامه وبالتالي لا تثير مشاكل كبيرة .

 ويمكننا ان نستنتج السمة غير القانونية للأعمال أحادية الجانب من الادعاء بانها مجرد التزامات سياسية دونما أي مدى قانوني ولا يتولى إدارتها القانون الدولي ،حيث "معظم التصرفات الأحادية الجانب لا يمكن أن يكون لها أثر في القانون الدولي إلا إذا كانت تحترم هذا القانون ولا يمكن أن تكون خاضعة لمعارضة الغير إلا إذا قام الغير بالاعتراف بها.

 

المطلب الثاني

مدى مشروعية التصرف الانفرادي لدول الحصار

    لما كان التصرف هو نتاج الإرادة المنفردة للدولة، فهو بالتأكيد يتنوع على وفق متطلبات الحاجة التي تنشدها الدولة من وراء تصرفها، وعلى الرغم من التقارب بين مواضع القانون الدولي فان هذه التصرفات تحتفظ بخصوصية على الرغم من تنوعها وتعددها لذا كان لابد من تنظيمها بأسلوب قانوني سليم يسهل مسألة ايجاد قواعد تنظم ممارستها من قبل الدول.

الدولة عند قيامها بتصرف قانوني وخاصة من جانب واحد ينبغي أن تكون المشروعية الإطار الذي يتأطر من خلاله تصرفها أداةً وموضوعاً، فالتصرف الصادر من جانب واحد حتى يحوز وصف المشروعية يجب أن لا يخالف التزامات سبق أن التزمت بها الدولة، أي في حالة مخالفة التصرف لالتزام سابق فان هذا التصرف يعد باطلاً ، حيث تنص المادة الاولى من الاتفاقية الامنية بين دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية تم اعتمادها خلال اعمال الدورة الثالثة والثلاثين لقمة مجلس التعاون لدول الخليج العربية، في ديسمبر 2012( تتعاون الدول الاطراف في اطار هذه الاتفاقية، وفقا لتشريعاتها الوطنية والتزاماتها الدولية).

ان المشكلة الأكثر تعقيداً تظهر عند بحث مسألة مدى مشروعية التصرف الصادر من جانب واحد إذا ما خالف قواعد آمرة للقانون الدولي العام أو التزامات سابقة سواء كانت ناشئة عن تصرف اتفاقي أم من جانب واحد.

أما المسألة الثانية فهي البحث عن مدى مشروعية التصرف الصادر من جانب واحد، إذا ما خالف موضوعه التزامات ناشئة عن تصرف اتفاقي أو من جانب واحد سبق للدولة أن اتخذته،فكل من قطر ودول الحصار الخليجية هي اطراف في الاتفاقية اعلاه .

أما في ظل الالتزام الناشئ عن التصرف الأحادي الجانب لو حصل والتزمت دولة تجاه أخرى وتعارض هذا الموضوع مع التزام آخر سواء كان ناشئ عن معاهدة أم عن تصرف انفرادي، فلو تم تنفيذ مثل هذا الالتزام الأحادي الجانب فانه بالتأكيد سيكون له آثار تتمثل بانتهاك الالتزامات المنصوص عليها في المعاهدة أو الالتزام الأحادي الجانب وهذا بدوره سوف يؤدي إلى إثارة المسؤولية الدولية للموضوع الذي نحن بصدده.

لذا نقرأ في قرار لمحكمة العدل الدولية في 23 يوليو 2018  المتضمن حكما عاجلا في قضايا خلافية بين دولتي قطر والإمارات[10]، حيث قررت المحكمة، إلزام دولة الإمارات ، بإعادة لم شمل العائلات القطرية التي تفرقت إثر قرار 5 حزيران 2017، الذي اتخذته الإمارات ودولة السعودية والبحرين ومصر بمقاطعة قطر،حيث ألزمت المحكمة الإمارات بالسماح للطلاب القطريين باستكمال دراستهم في الجامعات الإماراتية ، وأن تعطي الفرصة للطلاب القطريين المتضررين من الإجراءات الإماراتية لإتمام تعليمهم في الإمارات أو أن تعاد لهم سجلاتهم الدراسية إن أرادوا التعليم في أماكن أخرى"،وأضاف قرار المحكمة، "على الإمارات أن تسمح للقطريين المتضررين من الإجراءات الإماراتية بالتقاضي أمام المحاكم الإماراتية"، كما وافقت المحكمة على قرارا يلزم الطرفين بالامتناع عن أية إجراءات من شأنها تمديد النزاع المطروح أمام المحكمة أو تصعيده.

 الأمر الصادر عن محكمة العدل الدولية يرى أن القانون الدولي الخاص بالتمييز على أساس الأصل القومي قد تم خرقه في الخلاف الدبلوماسي في الخليج على حد تعبير "بيتان مكيرنان"[11]

    إذاً نستنتج مما سبق بأن التصرف الصادر عن الدولة من جانب واحد لكي يكون مشروعاً ونافذاً يجب أن ينصب على موضوع مشروع ويشترط أن لا يتناقض التصرف الأحادي الجانب مع القواعد الآمرة (Jus Cogens) أو مع التزام سابق.

وبالإضافة إلى ما سبق فان مشروعية موضوع التصرف الصادر من جانب واحد لا تعتبر كافية، بل ينبغي أن يصاحبها مشروعية الهدف الذي يعرف بأنه الغاية أو النتيجة من إصدار التصرف.

إذ يجب أن لا يكون الهدف من وراء تصرف دولي صادر من جانب واحد التخلص من التزام دولي سابق مقرر بموجب تصرف قانوني اتفاقي أو من جانب واحد أو ناشئ عن قاعدة عرفية أو أي قاعدة من قواعد القانون الدولي.

بالإضافة إلى هذا إذا ما حدد القانون الدولي هدفاً فيجب احترام هذا الهدف وهذا ما ينطبق على عمل المنظمات الدولية ولكن حتى إذا لم يكن الهدف محدداً من قبل القانون الدولي فان متخذ التصرف لا يعتبر حراً بهذا الخصوص. فالهدف يجب أن يكون مشروع.

      الا ان من المهم الاشارة الى عدم الخلط بين التصرف الذي تقوم به الدولة والتي تستهدف من ورائه تحقيق آثار قانونية وبين التصرف الاتفاقي والتصرف السياسي، وبالرغم من صعوبة الفصل بين هذه المصطلحات إلا أن هناك نقاطاً أساسية للتفريق بينها وبين التصرف أحادي الجانب للدولة أدت إلى تحديد مفهوم التصرف وفصله عما يشتبه به من الأنظمة القريبة منه، وهو ما نرجحه بقرار دول الحصار حيث يكيف قرارها بانه تصرف اتفاقي بين مجموعة دول ذي طبيعة سياسية لا يترتب عليه أية آثار قانونية .

 

 

المبحث ثالث

المطالبات الجماعية" للبحرين والمملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة أو الشروط الثلاثة عشر بموجب القانون الدولي

 

 تحول التركيز لأزمة 2017 اهتمامه مع سياق دول مجلس التعاون الخليجي، من مكافحة الإرهاب ، إلى مدى مواجهة إيران وتمدد نفوذها ، وبالتالي تأديب دولة قطر كرد فعل على نفوذها غير المتناسق في المنطقة ، والسيطرة على الخطاب الإرهابي بطريقة تتوافق مع استراتيجية هذه الدول .

تم تحديد المطالبات الثلاثة عشر في وثيقة صدرت في 6 يونيو 2017 ، تعطي طابعًا رسميًا لإفصاح دول التحالف.

يسعى هذا المطلب أدناه إلى تقديم تحليل موضوعي من منظور القانون الدولي والبروتوكول الدبلوماسي لما يسمى "بالمطالب الثلاثة عشر" الموجهة إلى قطر من قبل التحالف قبل اكثر من عام .

      على الرغم من وجود تحديات داخلية ، فقد وفرت قطر مساحة سياسية مفتوحة نسبياً مقارنة ببقية دول المنطقة الخليج ، لتشجيع الإعلام والتنوع الثقافي، ومنح اللجوء إلى السياسيين والمعارضين .

  في المطلب ، سوف يتم مناقشة الطلبات 13 المطروحة من قبل التحالف السعودي (المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة والبحرين ومصر) من منظور القانون الدولي (بما في ذلك ميثاق الأمم المتحدة) ، والبروتوكولات الدبلوماسية الدولية ، وإطار التعاون المرتبطة بإطار دول مجلس التعاون الخليجي.

 حيث تحلل هذه الورقة أبعاد العلاقات الدولية مع إيلاء اهتمام خاص للسياق المحدد المرتبط بقطر والتحالف،حيث يتم استكمال هذا التحليل من خلال تقييم في ما إذا كانت هناك أسباب واقعية تدعو لإجراء بعض التعديلات في السياسة القطرية بناءً على ارتباطاتها مع الدول الأخرى الأعضاء في مجلس التعاون الخليجي ، بما في ذلك السياسات المشتركة.

منذ البداية ، بدا وكأن جميع أطراف النزاع ، على الأقل ظاهريا ، فضلت حلًا فوريًا للأزمة ، إن العقبات الكبيرة التي تعترض التسوية واضحة من طبيعة المطالب الثلاثة عشر التي حددها التحالف والقرار القطري الثابت للدفاع عن استقلاله والتمسك بحقوقه السيادية.

   ويمكن دراسة هذه المطلب من منظور القانون الدولي والمعايير الدولية لحقوق الإنسان، وتجدر الإشارة إلى أنه من المهم النظر في العلاقة بين السيادة والعلاقات الدولية.

ما يلي إيجاز لوجهة نظر القانون الدولي والدبلوماسية الدولية في كل من المطالب الثلاثة عشر:

"المتطلبات الجماعية" او الشروط الثلاثة عشر

1 - خفض التمثيل الدبلوماسي مع إيران وإغلاق الملحقيات والاقتصار على التعاون التجاري بين البلدين بما لا يخالف العقوبات الدولية المفروضة على إيران.

    يُلاحظ على هذا الطلب الأساسي وهو أهم عنصر سياسي في قائمة الـ 13 ، بأنه ليس له أساس في القانون الدولي، حيث المبدأ أن تتمتع قطر كدولة ذات سيادة بحرية كاملة في إقامة أي علاقة تختارها مع إيران.

 

 من وجهة نظر دبلوماسية، يمكن تفسير هذا "الطلب" على أنه رغبة دول التحالف  وخلافها مع ايران وليس خلافها مع قطر، كما انه إذا ما تم تفسير هذا المطلب وتحليله، فو مناسب للمناقشة ، وتنسيق السياسات ، وليس للتهديدات أو لإجراءات قسرية.

 

أما بالنسبة للالتزامات المرتبطة بالجزاءات،  فليس هناك أي سبب قانوني لكي تنفذ قطر العقوبات الأمريكية المفروضة على إيران، حيث يمكن أن تلتزم قطر بواجبها المحدد بتنفيذ العقوبات المفروضة من قبل الأمم المتحدة او التزاماتها التعاهدية الثنائية او المتعددة .

 

2- الإغلاق الفوري للقاعدة العسكرية التركية ووقف اي تعاون عسكري معها في الأراضي القطرية.

يحاول هذا الطلب التدخل في الإجراءات الأمنية الداخلية في قطر ، وعلى هذا النحو يواجه حقوقها السيادية على مسألة ذات أهمية قومية رئيسية،وبتصورنا يتضمن هذا المطلب محاولة انتهاك للعلاقات السلمية ، على النحو المنصوص عليه في إعلان مبادئ القانون الدولي المتصلة بالعلاقات الودية والتعاون بين الدول 24 تشرين الأول  1970 وفقا لميثاق الأمم المتحدة ، على وجه الخصوص مبادئ التأكيد على السيادة وعدم التدخل.

إذا كانت تركيا تمثل تهديدًا بتواجدها العسكري لدول التحالف بطريقة ما ، فإن الطرق الدبلوماسية من دولة إلى اخرى في مجلس التعاون الخليجي قد يكون مبادرة معقولة.

كما أن تركيا لديها تمثيل دبلوماسي مع جميع دول التحالف ،باستثناء مصر حيث يتم الاحتفاظ بالعلاقات الدبلوماسية على مستوى Charf d'Affiares قائم بالاعمال في البعثة من دون سفير .

وعلى العموم فان هذا المطلب غير معقول تماما من منظور القانون الدولي والأطر الدبلوماسية.

 

3- إعلان قطع العلاقات مع كل التنظيمات الإرهابية والطائفية والإيديولوجية وعلى رأسها "الإخوان المسلمين - داعش - القاعدة - فتح الشام - حزب الله).

ويبدو أن صياغة هذا المطلب على شكل "طلب" تدخل غير ملائم في مسألة ما ضمن التقدير السيادي لدولة قطر، وكما هو الحال مع المطلب الأول ، فإن الدعوة إلى قطع العلاقات مع جماعة الإخوان المسلمين وحزب الله لها أهمية كبيرة بالنسبة إلى التحالف ، ولكن هذه مسألة سياسية يجب مناقشتها إما داخل دول مجلس التعاون الخليجي أو في محفل آخر.

  بالنسبة لتنظيم داعش والقاعدة ، لا يوجد اختلاف حول تكييف هاتين الجماعتين باعتبارهما "منظمة إرهابية" ، ولكن بالنسبة إلى جماعة الإخوان المسلمين وحزب الله ، فإن تقييم الوضع أكثر صعوبة وتناقض ، وبالتالي فإن المطالبة بأن يتم "إعلان هاتين الجهتين  رسميًا" كمنظمة إرهابية غير ملائم من وجهات نظر القانون الدولي والدبلوماسية الدولية.

 

 

4- إيقاف جميع إشكال التمويل القطري لأي كيانات أو منظمات إرهابية متطرفة وكذلك المدرجة في قائمة المنظمات الإرهابية في الدول الأربع.

 قد يكون هذا الطلب الأكثر استثنائية بالنسبة لجميع المطالبات الثلاث عشرة، لسببين: الأول ، إنه يلغي سلطة ودور قطر في تصنيف "الأفراد أو المجموعات أو منظمات" التي تصنف بانها "إرهابية"، وهذا تدخل غير مقبول بحقوق قطر السيادية.

حيث أن الولايات المتحدة الامريكية تمارس دوراً مؤثراً وأساسياً بهذا الشأن وهي اساساً خارج إطار كل من دول مجلس التعاون الخليجي والتحالف، كما ان مصر ليست عضواً في مجلس التعاون الخليجي .

  حيث يبدو من الواضح أن الجهد هنا ينصرف الى تصنيف حزب الله والاخوان المسلمين جهات ارهابية مستهدفة مباشرة في المطلب ثانياً.

 

5- قيام قطر بتسليم كافة العناصر الارهابية المدرجة والعناصر المطلوبة لدى الدول الاربع والتحفظ عليهم وعلى ممتلكاتهم لحين التسليم وتقديم المعلومات المطلوبة عن هذه العناصر.

  هذا المطلب الخامس يحاكي ويطابق بصورة كبيرة لما قبله ،كما يشكل ذات اوجه القصور الواردة في اعلاه ، حيث يؤدي الى ضبابية وصياغة فضاضة لموجة من التسميات باسم "شخصيات إرهابية" و "مطلوبين".

  حيث كان من الممكن صياغة مثل هذا الطلب في سياق مسألة موضوع التسليم المجرمين التي وافقت عليها حكومة قطر، لكن ينبغي التشديد على انه لن يكون تسليم المجرمين متاحًا إذا كان الشخص المطلوب قد أدين "بجرائم سياسية" أو إذا لم تكن عملية المحاكمة متفقة مع المعايير الدولية ، أو إذا لم توجد معاهدة أو ممارسة دولية لتسليم المجرمين.

6 - اغلاق شبكة الجزيرة الإعلامية .

 وهذا المطلب يشكل انتهاكا صارخا لحق حرية التعبير كما هو وارد في معاهدات القانون الدولي الاتفاقي وجزءا من القانون الدولي العرفي المتصل بحقوق الإنسان، حيث يتعارض هذا الطلب مع المادتين 18 و 19 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان.

 

7- وقف التدخل في الشؤون الداخلية لهذه الدول ومصالحها الخارجية ومنع تجنيس اي موطن يحمل جنسية هذه الدول وإعادة من تم تجنيسهم وقطع العلاقات مع العناصر المعارضة لهذه الدول.

    وفي مقابل الطلب (5) ، يأتي هذا الإجراء وهو يتضمن تدخل واضح في الحقوق السيادية الأساسية المتعلقة بمفهوم الجنسية ومنحها من قبل دولة قطر ،  وعلى هذا النحو فإنه محاولة لانتهاك القاعدة التي تحظر التدخل.

   حيث يتضمن هذا الطلب تجاهل للسيادة القطرية ويشكل سابقة دبلوماسية خطيرة، وخرق للبروتوكول الدبلوماسي الدولي في إطار دول مجلس التعاون الخليجي.

 

 

8- التعويض عن الضحايا والخسائر كافة للدول الأربع بسبب السياسة القطرية خلال السنوات السابقة.

 هذا الطلب غامض وغير مقبول من وجهة نظر القانون الدولي والدبلوماسية، لأنه صيغ بأسلوب "سياسات قطر في السنوات الأخيرة" وتحملها لتعويضات وخسائر لم تحدد طبيعتها او اسبابها حيث "ليس من الممكن تقديم مثل هكذا مطلب حيث يقترب الى طبيعته التعجيزية اكثر من الواقعية ".

 

9- التزام قطر بالانسجام مع محيطها الخليجي والعربي عسكريا، وسياسيا واقتصاديا واجتماعيا وامنيا ، وتفعيل اتفاق الرياض لعام 2013 واتفاق الرياض التكميلي 2014.

 على عكس المطالب الأخرى ، يبدو أن الطلب يمكن فهمه على أنه مجرد دعوة لمزيد من التعاون،ويمكن أيضا أن يقرأ على نحو وضع قطر(غير مقبول) في موقف ثانوي من "التوفيق" في الأمور السياسية مع التحالف وغيره من "الدول العربية" غير المحددة بدلاً من السعي إلى تنسيق السياسات على أساس المساواة في السيادة والاحترام المتبادل،حيث يلحظ على هذه الصياغة الصفة التوجيهية او الأمرية وهو امر غير مقبول دبلوماسيا.

 

10 - تسليم المعلومات عن المعارضين الذين دعمتهم قطر وانواع هذا الدعم.

  وهذا المطلب كسابقاته يتعارض مع الحقوق السيادية لدولة قطر ،فلا يمكن اجبار دولة ذات سيادة على تسليم معلومات تتعلق بمعارضين سياسيين او تحديد الدعم الموجه اليها .

11 - اغلاق وسائل الاعلام التي تدعمها قطر بشكل مباشر وغير مباشر .

  وهذا المطلب ينصرف الى وسائل اعلامية معينة كــ Arabi21, Rassd,-Araby Al-Jadeed and Middle East Eye .

  حيث تنطبق نفس المبررات القانونية على النحو المنصوص عليه في الاستجابة للمطلب (6) اعلاه .

 

12 - الموافقة على هذه الطلبات خلال 10 ايام وإلا تعتبر لاغية.

يمثل هذا الإنذار تحديًا غير قانونيًا لحقوق دولة قطر السيادية وانتهاكًا خطيرًا للبروتوكول الدبلوماسي في العلاقات بين الدول ذات السيادة ، التي تبرزها العضوية المشتركة في دول مجلس التعاون الخليجي.

 حيث لا يوجد مبرر لهذا النوع من اللغة المهيمنة أو محاولة السيطرة على سياسات وممارسات قطر القانونية والخاصة.

 

13 - اي اتفاق سوف يتضمن اهدافا وآلية واضحة وان يتم اعداد تقارير متابعة دورية مرة كل شهر للسنة الاولى ومرة كل ثلاثة اشهر للسنة الثانية ومرة كل سنة لمدة عشر سنوات [12].

  كما هو الحال مع الطلبات السابقة، مضمون هذا الطلب وكأنه خروج عن شرائع الدبلوماسية العامة، وفي الواقع، يسعى هذا الطلب إلى استسلام عام مهين لسيادة قطر، ورفض أساسي لمعايير أساسية في الدبلوماسية الدولية - المساواة بين الدول ذات السيادة.

 

خاتمة

إن تحليل وتقييم المطالب الثلاثة عشر من منظور القانون الدولي والبروتوكول الدبلوماسي يوصلنا إلى استنتاج مفاده أنها ليست مطالب معقولة، بما يتماشى مع سيادة قطر ، واحترام القوانين ذات الصلة بالعلاقات الدبلوماسية التي تحكم الدول.

  باختصار ، تتعارض الطلبات الثلاثة عشر مع المبادئ المنصوص عليها في قرار الجمعية العامة 2625 ، المشار إليها أعلاه ، التي تحدد مبادئ العلاقات القانونية والودية بين الدول ذات السيادة ، وكذلك مع المادة 2 من ميثاق الأمم المتحدة.

 وعلى وجه العموم ، تبدو المطالب غير متوافقة مع احترام قطر كدولة ذات سيادة كما يبدو أنها تهدف إلى عزل البلاد .

   مثل هذا الموضوع ، لا يتماشى مع القانون الدولي ومعايير العلاقات الودية بين الدول ، خاصة ، كما هو الحال بين الدول المتحالفة.

  إن "المطالب الثلاث عشر" التي طرحها تحالف الدول التي فرضت الحصار  على قطر لا تتوافق مع مبادئ القانون الدولي.

كما ان القيمة القانونية لقرار الحصار ينصرف الى كونه تصرف اتفاقي بين مجموعة دول من دون موافقة اممية عليه وبصفته قرار سياسي لا يستهدف من ورائه تحقيق آثار قانونية وانما سياسية لا تتوافق مع الميثاق الاممي او القانون الدولي .

 

 

[1] -  هي العلم الذي يبحث في تأثير الجغرافيا على السياسة أي الطريقة التي تؤثر بها المساحة، والتضاريس والمناخ على أحوال الدول والناس ، كما في قرار شق قناة السويس المصرية الذي كان له تداعيات سياسية واجتماعية في مصر والمنطقة بل والعالم  .

[2] - يوم 23 أيار 2017، تمت قرصنة موقع وكالة الأنباء القطرية،والتحكم بها من خلال نشر تصريحات منسوبة لأمير قطر الشيخ تميم آل ثاني، حيث سرعان ما بادرت الدوحة إلى وصف تلك الادعاءات بالكاذبة، وإن موقعها تعرض للاختراق من جهة غير معروفة،كما أكدت "قنا" في وقت لاحق أن حسابها على موقع "تويتر" تعرض للاختراق أيضا، وصرح مدير مكتب الاتصال الحكومي، سيف بن أحمد آل ثاني، بأن موقع الوكالة تم اختراقه من قبل جهة غير معروفة إلى الآن، يشار إلى أن التصريحات التي نسبت إلى أمير قطر ونشرت على موقع وكالة "قنا"، أشارت إلى أن أمير الدولة قال في حديث بعد حفل تخريج الدفعة 8 من مجندي الخدمة الوطنية ، إن "إيران تمثل ثقلا إقليميا وإسلاميا لا يمكن تجاهله، وليس من الحكمة التصعيد معها، مؤكدا أنها قوة كبرى تضمن الاستقرار في المنطقة"، كما جاء في التصريحات المنسوبة إلى الأمير والتي نشرت في موقع "قنا" المخترق، قوله: "إن دولة قطر تحرص على هذا التعاون من أجل استقرار الدول المجاورة، مبينا أن بلاده نجحت في بناء علاقات قوية مع الولايات المتحدة وإيران في وقت واحد".

وكالة الأنباء القطرية تنفي نشرها تصريحات منسوبة لأمير الدولة وتقول إن موقعها تعرض للاختراق،RT العربية.

https://arabic.rt.com/middle_east/879972

[3] - الخلفية التاريخية لهذه الإحداث تتجسد أنه في مارس 2014 سحبت كلًا من السعودية والبحرين والإمارات سفرائها لدى قطر بسبب ما وصفوه بعدم التزام قطر بمقررات مجلس التعاون الخليجي ،ومن أبرزها موقف الدوحة من إنقلاب 3 يوليو في مصر ودعمها لثورات الربيع العربي وعلاقات حكومة قطر مع جماعة الإخوان المسلمين والتسويق الإعلامي لقناة الجزيرة مع الأحداث الاقليمية ، الا ان قمة الرياض 2017 هي التي أدخلت العلاقات القطرية العربية لعنق الزجاجة حيث زار العديد من قادة العالم، بمن فيهم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب المملكة العربية السعودية، وقدم ترامب دعما قويا لجهود السعودية المبذولة ضد الدول والجماعات المتحالفة مع إيران والإخوان المسلمين، وعقدت خلال زيارة ترامب صفقة أسلحة بين البلدين .

[4] - Richard Falk, The Gulf Crisis Reassessed, available ;

https://richardfalk.wordpress.com/2018/03/12/the-gulf-crisis-reassessed/#_ftn1

[5] - Richard Falk ,The Gulf Crisis Reassessed;  Middle East, Politics, Mar 14, 2018;

https://www.foreignpolicyjournal.com/2018/03/14/the-gulf-crisis-reassessed/

[6]- د. مصطفى أحمد فؤاد، النظرية العامة للتصرفات الدولية الصادرة عن الإرادة المنفردة، منشأة المعارف بالإسكندرية، 1984، ص 18.

[7] - Pirre Vellas, Droit international public, 2 edition, L.G.D.S., 1970, P.204.

[8] - Patrick DaiLLier et Alain Dellet, Droit international public, L.G.D.J., 6 edition, 1997, P.35.

[9]- د. محمد سامي عبد الحميد و د. مصطفى سلامة، القانون الدولي العام، الدار الجامعية للطباعة والنشر، 1988، ص140.

[10] - سبق لقطر ان تقدّمت بشكوى لدى محكمة العدل الدولية في  11 حزيران 2016 ، ارتكزت فيها على ان الامارات "ارتكبت تدابير تمييزية ضد قطريين، أدت إلى انتهاكات لحقوق الإنسان لا تزال مستمرة "، وكانت الإمارات، عقب اندلاع الأزمة الخليجية، في حزيران 2017، طردت مواطنيين قطريين بشكل جماعي، وحظرت عليهم دخول أراضيها أو المرور عبرها، وبناء على ذلك، تطالب قطر من خلال القضاء الدولي أن "تعيد الإمارات إلى القطريين حقوقهم"، كما تطالب بتعويضات عن الأضرار التي لحقت بها.

وقالت قطر في الشكوى المقدّمة إن الإمارات حرمت الشركات والأفراد القطريين من ممتلكاتهم وودائعهم لديها ورفضت حصولهم على الأساسيات مثل التعليم والعلاج"، كتدابير مؤقتة بموجب الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري  (التي اعتمدت بموجب قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة 2106 ألف (د-20) المؤرخ في 21 كانون الأول/ديسمبر 1965 ، وكانت نافذة  4 كانون الثاني 1969) ،غير أن ابو ظبي نفت ما وصفته آنذلك بـ"الاداعاءات القطرية" مضيفة أن "القضية لا أساس لها من الصحة".

   من جانبه قال وزير الدولة للشؤون الخارجية، أنور قرقاش، "إن القضاة في محكمة العدل الدولية رفضوا المطالب القطرية" وأضاف أنهم "دعوا (الإمارات إلى القيام بـ) ثلاثة إجراءات تتعلق بالأسر والطلبة والتقاضي وهي إجراءات قامت الإمارات بتنفيذها وفق ضوابطها الوطنية بعد اتخاذ إجراءات الدول الأربع ضدّ الدوحة".

[11] - Bethan McKernan , Gulf blockade: UAE must reunite Qatari families, UN court finds , independent.uk ,24 July 2018 .

https://www.independent.co.uk/news/world/middle-east/gulf-blockade-qatar-uae-family-reunite-un-court-rules-middle-east-a8461501.html

[12]- طُرحت مبادىء لاحقة تتضمن ستة نقاط تم الاتفاق عليها في اجتماع وزراء خارجية الدول الاربع في القاهرة في 5 تموز 2017 وهي (1 - الالتزام بمكافحة التطرف والإرهاب بكافة صورهما ومنع تمويلهما أو توفير الملاذات الآمنة. 2- إيقاف أعمال التحريض وخطاب الحض على الكراهية أو العنف. 3 - الالتزام الكامل باتفاق الرياض لعام 2013 والاتفاق التكميلي وآلياته التنفيذية لعام 2014 في إطار مجلس التعاون الخليجي. 4 - الالتزام بمخرجات القمة العربية الإسلامية الأميركية التي عقدت في الرياض في مايو 2017 . 5 - الامتناع عن التدخل في الشؤون الداخلية للدول أو دعم الكيانات الخارجة عن القانون. 6 - الإقرار بمسؤولية دول المجتمع الدولي في مواجهة كل أشكال التطرف والإرهاب بوصفها تمثل تهديدًا للسلم والأمن الدوليين.

إلى جانب اعتماد دول الحصار سياسة اقل حدة لاحقة في هذه الازمة ، حيث نلحظ تراجعا كبيرا في سقف مطالبها من دولة قطر التي اوضحت رفضها القاطع لها وبشكل صريح ، والموسومة بالمتطلبات الجماعية الــ 13 التي تقدمت بها السعودية والبحرين والامارات ومصر في اول ايام الازمة، حيث تبين الدوحة إن هذه المطالب اشبه بوضع قطر تحت وصاية هذه الدول.

شارك هذا المنشور على مواقع التواصل

Submit to DeliciousSubmit to DiggSubmit to FacebookSubmit to Google PlusSubmit to StumbleuponSubmit to TechnoratiSubmit to TwitterSubmit to LinkedIn

شركائنا في النجاح...

عن المجلة الأفريقية للعلوم السياسية

المجلة الأفريقية للعلوم السياسية

ISSN: 2661-7323

ISSN ONLINE:2661-7617

Indexed in The PKP Index includes 897630 records indexed from 3478 publications.under ref 4107

مدير التحرير الناشر المسؤول :الأستاذ بشير شايب

نائب رئيس التحرير مسؤول القسم العربي :الدكتورة براك صورية

جامعة 20 أوت 1955 سكيكدة الجزائر

بريد التحرير

نظام الإدارة الإلكتروني للمجلة

لنشر مقالاتكم يرجى التسجيل في البوابة الرقمية للمجلة

 

Copyright © 2019 المجلة الأفريقية للعلوم السياسية كل الحقوق محفوظة.