Back To Top

foto1 foto2 foto3 foto4 foto5
المجلة الافريقية للعلوم السياسية أكاديمية دولية محكمة--------------- رئيس التحرير:الأستاذ بشير شايب

المجلة الأفريقية للعلوم السياسية

مجلة أكاديمية دولية محكمة

Choose your language

online now

69085 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

يمكنكم الإنضمام إلى قائمة
شركائنا في النجاح
من خلال إرسال شعار
 مؤسستكم العلمية  
الى البريد التالي

bnsbanis@gmail.com

تقييم المستخدم: 5 / 5

تفعيل النجومتفعيل النجومتفعيل النجومتفعيل النجومتفعيل النجوم
 

 ملخص

        نظراً لما تشكله التجارة البحرية من أهمية في حياة الأمم والشعوب، حيث أن معظم البضائع يتم نقلها بحراً فقد تتعرض هذه البضائع أو حتى السفن إلى خطر كبير، ذلك دعا إلى ضرورة إيجاد طريقة لحمايتها، وإعادة الثقة إلى هذا النوع من النقل، باستحداث قواعد قانونية تنظم التأمين البحري وقد نظم المشرع الأردني في قانون التجارة البحرية- مع الاحتفاظ بتطبيق قواعد القانون المدني- في حالة فراغ النص على أي مسألة متعلقة بالموضوع بمالا يتعارض مع قواعد قانون التجارة البحرية، وحيث أنه من ضرورات وأساسيات عقد التأمين وجود المصلحة التأمينية، فلا تأمين بلا مصلحة، فإنه لا بد من قيام مصلحة معتبرة قانوناً بين التأمين والشيء أو الشخص موضوع الـتأمين، وذلك منعاً للمقامرة ولإمكانية  قياس حجم الخسارة، مع ضرورة توافر شروط المصلحة بأن تكون مادية ومشروعة لا تخل بالنظام العام والآداب العامة (*).

مصطلحات البحث: عقد التأمين البحري، المصلحة التأمينية.

 

  

The insurance interest in the maritime insurance contract

Abstract

 

Given the importance of the maritime trade in the lives of the national and people due to the fact that the majority of the commodities are being transported through seas, such commodities and vessels are prone to significant risks. Therefore, finding a way to protect them is a must with a view to restore confidence to this type of transportation creating legal rules to regulate the maritime insurance. The Jordanian legislator has provided for certain regulations in the maritime trade law, reserving the right to apply the civil law provisions, in case the law is devoid of a provision on any issue related to the subject in a manner that does not contradict with the maritime trade law provisions. Whereas the insurance contract should include an insurance interest, no insurance without interest, it is imperative to have established a legally considered interest between the insurance and the thing or person, subject matter of the insurance in order to prevent gambling and for possible scaling of the loss volume with the necessity to satisfy the interest conditions to be material and legitimate and does not abuse the public order and public morals (*).

Keywords: maritime insurance contract, insurance interest

 

 

 

------------

(*) researcher: Dr. Asma'a Moh'd Khalaf al Raggad, PhD in private law, assistant Prof. Balqa' Applied University

 

  • المقدمة

يتمتع التأمين البحري بذاتية خاصة به ناتجة عن جسامة الأخطار البحرية وضخامة قيمة السفينة وما تحمله من بضائع، وكل ذلك دفع المشرع الأردني، إلى تنظيم التأمين البحري في قانون التجارة البحرية، إضافة إلى أن قواعد القانون المدني التي تنظم عقد التأمين تسري على عقد التأمين البحري ما لا تتعارض مع النصوص الخاصة في قانون التجارة البحرية، حيث هنا تصبح هذه النصوص واجبة التطبيق استناداً لقاعدة الخاص يقيد العام.

ومن أهم الأساسيات التي يقوم عليها التأمين البحري المصلحة التأمينية، حيث لا بد من قيام مصلحة معتبرة قانوناً بين طالب التأمين والشيء أو الشخص موضوع التأمين، حيث ينتفع من عدم تضرره واستمرار بقائه، ويتضرر إذا ما تحقق الخطر ولحق بهذا الشيء أو الشخص أي ضرر، وهذه المصلحة لا بد أن تكون مادية ومشروعة، إضافة إلى أن وجود المصلحة التأمينية في عقد التأمين البحري ينفي وجود المقامرة أو الرهان ويقلل من احتمال تعمد المؤمن له إحداث الخسارة بغرض الحصول على التعويض ومن خلال هذه المقدمة الموجزة نستعرض أسباب هذه الدراسة وأهميتها وهدفها.

أولاً: أهمية الدراسة:

        تكمن أهمية الدراسة في أن ازدهار التجارة الدولية ومساهمة النقل البحري بتحمل العبء الأكبر في نقل البضائع بين الدول وما تتعرض له البضائع من مخاطر كبيرة أثناء نقلها في البحر بسبب طبيعة هذا النقل فإنه يتطلب وجود تأمين على هذه السفن والبضائع المحمولة عليها ضد هذه المخاطر، وأنه لوجود هذا التأمين لا بد من توافر المصلحة التأمينية لذا فإن أهمية الدراسة جاءت  لتسليط الضوء على القواعد القانونية الناظمة لهذا النوع من التأمين والوقوف على نقاط الضعف والقوة فيما يخص المصلحة التأمينية تحديداً.

ثانياً: إشكالية الدراسة:

        تثور إشكالية الدراسة بعدة نقاط:-

  • خلو مفردات الدراسة الجامعية من أي دراسة متخصصة بالتأمين البحري والمصلحة التأمينية، ولم يعط حقه في البحث والتأصيل.
  • غياب التنظيم القانوني أو وجود تشريع خاص بالتأمين البحري وغياب تنظيم المصلحة التأمينية في القانون الأردني بشكل عام.
  • الخلط بين مفهوم المصلحة التأمينية والخطر المؤمن منه، وعدم توضيح من هم أصحاب المصلحة التأمينية في عقد التأمين البحري.

ثالثاً: هدف الدراسة:

        الهدف الأساسي من الدراسة هو إثراء المكتبة القانونية بدراسة عن المصلحة التأمينية، وتحديد أهميتها وشروطها ومن أهم أصحابها، ومحاولة الوقوف عند بعض النقاط التي لم تعالج في القانون الأردني.

رابعاً: منهج الدراسة:

        ستعتمد من خلال هذه الدراسة على أسلوبين:

  • المنهج التحليلي: والذي من خلاله سنقوم على تحليل نصوص قانون التجارة البحرية الأردني ذات الصلة بموضوع الدراسة، ونقدها والوصول إلى نتائج متعلقة بالدراسة وتقديم مقترحات تفيد الموضوع.
  • المنهج الوصفي: حيث يبين هذا المنهج ما توصلت إليه الدراسة من استنتاجات تساهم في فهم الواقع أكثر والسعي إلى تطويره، والمنهج الوصفي يجد تطبيقاً واسعاً في إطار الدراسات القانونية لأنها تدور حول مشكلة معينة تحاول دراستها بدقة من كافة النواحي وصولاً للفرضيات المختلفة حولها، وتلخيص النتائج المتوصل إليها مع التوصية المقترحة لحل المشكلة.

إضافة إلى المنهج الاستقرائي للإجابة على مشكلة الدراسة مستعينين بالمواد القانونية في إطار الأساليب الفنية المتعارف عليها.

منهجية الدراسة:

        تقوم الدراسة على الخطة الآتية:

المبحث الأول: المعالم الأساسية لعقد التأمين البحري.

        المطلب الأول: مفهوم عقد التأمين البحري.

        المطلب الثاني:  خصائص وطبيعة عقد التأمين البحري.

المبحث الثاني: مدلول المصلحة التأمينية في عقد التأمين البحري.

        المطلب الأول: مفهوم المصلحة التأمينية وشروطها.

        المطلب الثاني: التكييف القانوني للمصلحة التأمينية.

        المطلب الثالث: وقت توافر المصلحة التأمينية ومن هم أصحابها

 

 

 

المبحث الأول

المعالم الأساسية لعقد التأمين البحري

        يعتبر التأمين البحري أول أنواع التأمينات ظهوراً حيث وجد أول مستند على هيئة اتفاق نقل للبضاعة كان في إيطاليا، وإن أول شركة تأمين ظهرت في بريطانيا وهذا النوع من التأمين ينصب على البضاعة المنقولة في البحار والمياه وقد ينصب على هيكل السفينة وقد يكون تأميناً للمسؤولية([1]).

        والتأمين البحري له ذاتية خاصة ناتجة عن جسامة الأخطار البحرية لذا ولغايات الدراسة لا بد من بيان مفهوم عقد التأمين البحري في المطلب الأول وخصائص عقد التأمين البحري في المطلب الثاني.

المطلب الأول

مفهوم عقد التأمين البحري

        لقد نظم قانون التجارة البحرية الأردني رقم 12 لسنة 1972 التأمين البحري حيث عرفت المادة 296 منه التأمين بأنه: (عقد يرضى بمقتضاه المؤمن لتعويض المؤمن له من الضرر اللاحق به في معرض رحلة بحرية عن هلاك حقيقي لقيمة ما مقابل دفع قسط على أن لا يتجاوز هذا التعويض قيمة الأشياء الهالكة) ،وهنا نجد أن هذا التعريف اعتبر التأمين البحري تأمين أضرار بحيث يقتصر على تعويض الضرر الواقع فعلاً، إلا أنه يضيق من نطاق التأمين ويجعله يقتصر على الأخطار التي تتحقق أثناء الرحلة البحرية ولا يشمل العمليات التمهيدية السابقة واللاحقة للرحلة البحرية وهذا يؤدي إلى عدم ضمان الأضرار الناتجة عن هذه العمليات ([2]) ولكن من الناحية العملية فإن عقد التأمين البحري هو الذي يحدد الأخطار التي يلتزم المؤمن بضمانها ويحدد حقوق والتزامات كل من طرفيه.

        ونجد أيضاً أن المشرع الأردني قد تطرق لذكر بعض أركان عقد التأمين ولم يشر إلى المصلحة التأمينية بشكل مباشر، وهذا الأمر يجعلنا ننظر في التكييف القانوني للمصلحة التأمينية هل هي ركن أم شرط انعقاد وهذا ما سنعالجه لاحقاً.

        ومن زاوية أخرى نجد أن التعريف يبين أن التعويض يكون عن هلاك حقيقي لقيمة ما هو مؤمن عليه ويجب أن لا يتجاوز التعويض قيمة الأشياء والهالكة، حتى ولو كان مبلغ التأمين أكبر من قيمة الأشياء الهالك وذلك حتى لا تكون أمام حالة إثراء بلا سبب وإنما يكون التعويض عن الخسارة الحقيقية.

المطلب الثاني

طبيعة عقد التأمين البحري

        إن عقد التأمين البحري له طبيعة تميزه عن غيره من العقود إذ أنه يتمتع بخصائص كثيرة وهو يحدد حقوق والتزامات كل من طرفيه لذلك ينبغي الوقوف على طبيعة هذا العقد وعرض خصائصه:

أولا: عقد التأمين البحري عقد رضائي لا شكلي.

        الأصل ان عقد التـأمين البحري ينعقد بمجرد تبادل التعبير عند إرادتين متطابقتين هما إرادة المؤمن والمؤمن له وبالتالي يعد من العقود الرضائية إلا أنه وبالرجوع إلى قانون التجارة البحرية الأردني نجد أن المادة (298) تشترط أن (ينظم عقد التأمين خطياً وعلى نسختين أصليتين).

        وهنا يثور التساؤل هل الكتابة التي يتطلبها القانون هي للإثبات أم للانعقاد؟ والعلّة في ذلك أن عقد التأمين البحري يتضمن شروطاً معقدة ويستمر أحياناً لمدة طويلة وقد تتعدى أثاره الطرفين المتعاقدين للغير كالمرسل إليه في حالة نقل البضائع.

        لذلك فإن المحافظة على حقوق هؤلاء يتطلب وسيلة إثبات فعّالة معدة سلفاً تحدد بدقة ما وقع التعاقد عليه من شروط، وما يقع على عاتق المؤمن من أخطار بحرية، وعلى الرغم من ذلك فإن الكتابة التي يتطلبها النص السابق هي لإثبات عقد التأمين البحري لا لانعقاده.

        وهناك اتجاه فقهي يذهب إلى القول أن صياغة المادة 298 توحي أن المشرع يميل إلى اعتبار عقد التأمين البحري عقد شكلي ما دام أنه يشترط أن ينظم على نسختين أصليتين ويؤكد هذا الاتجاه إلى أنه جرى في الحياة العملية أن المؤمن يشترط لسريان العقد التوقيع وهذا يؤكد أنه عقد شكلي ([3]).

        ولكن هنا لا بد من التمييز بين مرحلة انعقاد العقد ومرحلة إثباته وهي مرحلة لاحقة للمرحلة الأولى فما دام أن الكتابة ليست ركناً لانعقاد العقد ولا يترتب على إغفالها البطلان فتكون وسيلة إثبات فقط، ومما يؤكد أن العقد قد ينعقد دون كتابة وكل ما يثور بعد ذلك هو موضوع إثباته بحيث يجوز إثبات العقد بما يقوم مقام الكتابة من إقرار أو يمين.

        ولا يشترط في الكتابة التي يتم بها إثبات عقد التأمين البحري أن تكون محرراً عرفياً أو رسمياً، وبالتالي يمكن إثبات هذا العقد بأية ورقة مكتوبة، كالبرقية التي تصدر عن المؤمن بالموافقة على الطلب المقدم من المؤمن له، أو الرسائل المتبادلة بين الطرفين أو الفاكس الذي يفيد التزام المؤمن بالضمان ([4]).

 

ثانيا: عقد ملزم للجانبين:

        وهذا يعني أنه ينشئ التزامات متقابلة بين المتعاقدين حيث يلتزم المؤمن له بدفع قسط التأمين وهو التزام متحقق عليه بمجرد انعقاد العقد. ويلتزم المؤمن بدفع مبلغ التأمين إذا تحقق الخطر المؤمن منه ([5]).

ثالثا: عقد من عقود المعاوضات:

        حيث أن كل من المتعاقدين يأخذ مقابلاً لما يعطي فالمؤمن يأخذ أقساط التأمين التي يدفعها المؤمن له، والمؤمن له يأخذ مقابل ما دفعه وهو تحمل تبعه الخطر المؤمن منه سواء تحقق الخطر أم لم يتحقق، فعقد التأمين البحري يهدف إلى جبر الضرر بعد وقوعه ويكون مساوي لمقدار هذا الضرر وإلا اعتبر من باب الإثراء بلا سبب ([6]).

        وهذا ما أكدت عليه المادة 325 من قانون التجارة البحرية الأردني: (يتحتم أن يكون التأمين البحري عقد تعويض على الرغم من كل اتفاق مخالف ولا يجوز أن يجعل الشخص المؤمن له بعد وقوع الطوارئ في حالة مالية أحسن من التي كان عليها لو لم يقع الطارئ) وهذا يترتب عليه أن عقد التأمين البحري لا يرد على الأشخاص بل على الأموال فقط كالسفن والبضائع.


رابعاً: من العقود الزمنية الممتدة:

        يعني ذلك أن عقد التأمين ينعقد لفترة محددة حيث يلتزم المؤمن يتحمل تبعة الخطر المؤمن منه لمدة زمنية محددة في العقد، فالزمن عنصر جوهري في العقد، وكذلك في عقد التأمين البحري حيث يتوقف على هذا العنصر تحديد مقدار محل الالتزام ([7]).

خامسا: عقد تجاري:

        حيث نصت م6/ط من قانون التجارة الأردني رقم 12 لسنة 1966 على أنه: (تعد الأعمال التالية بحكم ماهيتها الذاتية أعمالاً تجارية... التأمين بأنواعه).

        فهو عمل تجاري بالنسبة للمؤمن له بنص القانون كما أوجب المشرع أن تتخذ شركات التأمين شكل الشركة المساهمة العامة، أما بالنسبة للمؤمن له فإن عمله لا يكون عملاً تجارياً بالنسبة له إلا إذا نشأ بسبب عمل تجاري تطبيقاً لنظرية الأعمال التجارية بالتبعية ([8]).

سادساً: عقد احتمالي (من عقود الغرر).

        حيث يقع عقد التأمين البحري على أمر غير محقق الوقوع حيث أن المؤمن له لا يعرف وقت إبرام العقد مقدار ما أخذ ولا ما أعطى.

        فيتوقف ذلك على وقوع الخطر المؤمن منه أو عدم وقوعه فهو هنا يقوم على أمر غير محقق وهو احتمال تحقق الخطر ليصبح ركن من أركان العقد لا قيام له بدونه فإذا وقع التأمين على أمر محقق اعتبر باطلاً ([9]) .

 

 

المبحث الثاني

مدلول المصلحة التأمينية في عقد التأمين البحري

        إن شرط المصلحة في عقد التأمين البحري هو من الشروط الأساسية الواجب توافرها حيث أن هذا الشرط تمليه اعتبارات النظام العام وذلك من أجل حماية المصلحة المشروعة من وراء التأمين وهي بقاء الشيء المؤمن عليه أو لضمان حياة ميسرة للمؤمن له أو للمستفيد.

        وبناء على أهمية وضرورة وجود المصلحة إذ لا تأمين بلا مصلحة فإننا سنبحث مفهوم وتعريف المصلحة التأمينية وشروطها في المطلب الأول، ومن ثم التكييف القانوني لهذه المصلحة هل تعتبر ركناً في عقد التأمين البحري أم شرطاً لانعقاده وذلك في المطلب الثاني وأخيراً ما هو الوقت الذي يجب أن تتوافر فيه المصلحة، ومن هم أصحابها وذلك في المطلب الثالث.

المطلب الأول

تعريف المصلحة التأمينية

        لم يأت المشرع الأردني على ذكر أو تعريف المصلحة التأمينية كشرط عقد التأمين البحري سواء في النصوص المتعلقة بالتأمين عامة أو تلك المتعلقة بالتأمين البحري حيث خلا من أي نص يشترطها وهذا الفراغ التشريعي انعكس بدوره على الاجتهادات الفقهية والقضائية وذلك على عكس بعض التشريعات الأخرى ([10]) التي ذكرت شرط المصلحة ونصت عليه بشكل مباشر.

        أما فقهاً فقد عرف جانب من الفقه المصلحة بأنها: (القيمة التي يمتلكها الشخص على شيء معين والعلاقة بين شخص المؤمن له. وبين شيء معين وهو ما يرد عليه التـأمين) ([11]). ويتبين هنا أن هذا التعريف أكد على أن تكون المصلحة مالية المراد الـتأمين منه.  أو هي: (فائدة جدية ومشروعة للمؤمن له من عدم تحقق الخطر) ([12]).

        وقد تكون هذه المصلحة حق الفرد أو المؤسسة القانونية في التأمين، ويشترط أن تكون هناك علاقة قانونية يمكن التأكد منها بين الفرد وبين الشيء موضوع التأمين، وهذا يعني أن يتحمل الفرد خسارة مادية أو بقائه على ما هو عليه، وقد بيّن هذا التعريف العلاقة القانونية وأوجدها وأكد عليها كأن تكون علاقة ملكية أو علاقة مسؤولية قانونية تربطه بالمال محل العقد.

        وبناء على ما تقدم يمكن تعريف المصلحة في عقد التأمين البحري بأنها: (المنفعة أو الفائدة أو القيمة المالية للشيء التي ستعود على المؤمن له عند تحقق خطر معين.

        وللمصلحة التأمينية في عقد التأمين البحري أهمية كبيرة في أنها تخرج عقد التأمين البحري من نطاق المقامرة والرهان حيث أن وجودها ضروري لمنع المقامرة، لأنه بعدم وجودها يتحول عقد التأمين لعقد مقامرة ، وهو ما يخالف المصلحة العامة، وهذا بدوره يقلل من الخطر الأخلاقي لكثيرين ممن يحاولون استغلال التأمين والتلاعب بالحقائق.

        إضافة إلى أن المصلحة التأمينية تساعد في قياس حجم الخسارة حيث أن معظم عقود الممتلكات هي عقود معاوضة والتي تعني هنا دفع عوض مقابل الخسارة التي يتحملها المؤمن له نتيجة تحقق الخطر، بالإضافة إلى أن طرق التعويض هي دفع مقدار المصلحة التأمينية في الشيء موضوع التأمين، هذا بالإضافة إلى أن المصلحة الـتأمينية تحدد الأشخاص الذين يجوز لهم التأمين فلا يشترط أن يكون المؤمن له مالكاً للأشياء المؤمن عليها بل يكفي أن تكون اقتصادية ومشروعة كما سنرى لاحقاً.

        وإذا ما صح القول بأنه لا تأمين بلا مصلحة فلا بد من توافر مجموعة من الشروط المهمة في المصلحة أهمها:

أولاً:    أن تكون المصلحة اقتصادية ذات قيمة مالية ([13]) أي هي القيمة التي يتعرض لها المؤمن له أو المستفيد في حال وقوع الكارثة، وتتمثل بقيمة المال المؤمن عليه لذلك فإنه مجرد توافر المصلحة الاحتمالية أو الأدبية التي قد تكون لشخص من الأشخاص لا يجوز التأمين عليها لعدم إمكانية تحديدها تحديداً دقيقاً بطريقة تمنع تحولها إلى مقامرة أو رهان.

وعليه يرى الباحث أن العبرة في المصلحة المادية وليست المعنوية حيث لا بد أن ينتفع طالب التأمين مادياً من استمرار وسلامة وبقاء الممتلكات ويتضرر مادياً وتلحق به الخسارة من جراء تضرر هذه الممتلكات.

ثانياً:   أن تكون المصلحة التأمينية في عقد التأمين البحري جدية ومشروعة وغير مخالفة للنظام العام والآداب العامة إذ لا يصح التأمين على المسروقات والمهربات، ورغم وجود مصلحة لطالب التـأمين في تأمين هذه الممتلكات إلا أنها مصلحة لا يقرها القانون وإذا كانت كذلك وقع الـتأمين باطلاً.

ويترك تقدير ذلك لقاضي الموضوع، الذي لا يجوز له هنا الاكتفاء بما يقرره طالب التأمين نفسه في عقد التأمين، فإذا ثبت من ظروف الحال عدم جدية المصلحة وعلى عكس ما قرره طالب التأمين، هنا يبطل التأمين لتخلف المصلحة فقد لا تتوافر للدائن مصلحة في التأمين على حياة مدينه متى تبين أن لديه أموال كافية للوفاء بالدين ([14]).

المطلب الثاني

التكييف القانوني للمصلحة التأمينية في عقد التأمين البحري

        أن من أهم المبادئ المستقرة في نطاق التـأمين كما أشرنا مبدأ لاالتأمين بلا مصلحة وتكاد تجمع أغلب التشريعات والآراء الفقهية على أن خلو عقد التأمين من المصلحة التأمينية يؤدي إلى بطلانه، على أن لترتيب جزاء البطلان على تحقق المصلحة في التأمين البحري أثره على التكييف القانوني لهذه المصلحة فهل هي ركن إضافي للعقد أم هي شرط لانعقاد العقد؟

        إن النظر للمصلحة في التأمين على أنها ركن انعقاد يعني أن التأمين لا ينعقد إلا بتوافر الأركان  الثلاثة وهي التراضي والمحمل والسبب، بالإضافة إلى ركن خاص هو المصلحة التأمينية لتصبح أركان العقد في التأمين البحري أربعة أركان وعادة ما تنص القوانين المدنية في باب العقد على الأركان الثلاثة الأولى لتنطبق على كافة العقود ولا تخص عقد بعينه ([15]).

وإذا ما سلمنا بأن المصلحة ركن في عقد التأمين البحري مع بقية الأركان فإن تخلف أي ركن سيؤدي إلى بطلان العقد.

        ولكن وبالرجوع إلى القانون المدني الأردني نجده قد ميز بين ركن العقد وشرطه متأثراً بالفقه الإسلامي باعتبار ركن العقد هو التراضي وحده وهذا له عناصر هي الصيغة والعاقدان والمحل والسبب، وقسم الشروط إلى شروط انعقاد وشروط صحة وشروط نفاذ.

        حيث اعتبر بموجب نص المادة 90 أن ركن العقد الوحيد هو التراضي أما المحل والسبب فهما شرط.

        كما وحدد المشرع الأردني أسباب البطلان في المادة 168/1 منه حيث فصل بين ركن العقد وهو التراضي وشروطه المتمثلة بالمحل والسبب والشكلية. 

        وبناءً على ما سبق وبما أن جوهر عقد التأمين البحري هو المصلحة التي يتوخاها المؤمن على أمواله من عقد التأمين البحري. فإن وجود المصلحة يدور وجوداً وعدماً مع وجود العقد فإذا وجدت المصلحة كان العقد صحيحاً وإذا انتفت كان العقد باطلاً. وبالرغم من عدم وجود نص صريح يقول بوجوب توفر المصلحة وموقفه الرافض للمقامرة هذا يؤيد اشتراطه للمصلحة ولو ضمناً باعتباره شرطاً وليس ركناً بالقياس على الشكلية التي يتطلبها المشرع وفي بعض العقود قياساً على شكلية التسجيل ([16]) وشكلية الكتابة في بعض العقود ([17])، ولكننا نرى أن مثل هذا التحليل ينطبق بشكل أدق على التأمين على الأشخاص وليس الأضرار.

        حيث هناك من رأى أن المصلحة ليست عنصراً إلا في التأمين من الأضرار (التأمين على المال وليس النفس) وأما التأمين على الأشخاص (مثل التأمين على الحياة) فلا يشترط توافر عنصر المصلحة فيه ([18]).

        وبما أننا في هذه الدراسة نبحث في التأمين البحري الواقع على السفينة والأموال أو البضاعة فإنه تأمين بحري من الأضرار وليس الأشخاص وبالتالي فالمصلحة تكون ركن مهم فيه وتعتبر شرطاً في التأمين على الأشخاص فقط.

        وهنا فإننا نؤيد اعتبار أن المصلحة ركن من أركان عقد التأمين البحري واشتراطها كركن في الـتأمين من الأضرار حيث تعتبر السبب الذي من أجله سعى المتعاقدان لإبرام الغرض المقصود والذي يتمثل في الحفاظ على القيمة المالية لمحل الـتأمين لذلك فإن المصلحة عنصر لازم لصحة عقد التأمين وبقائه، فإذا كانت منعدمة عند إبرامه كان العقد باطلاً وإذا تخلفت بعد انعقاده أصبح مفسوخاً.   

المطلب الثالث

وقت وجود المصلحة في التأمين البحري وأصحابها

        سبق وأن أشرنا إلى أن عقد التأمين البحري الذي يفتقد شرط المصلحة عند إبرامه يقع باطلاً ولذا لا بد من توافر المصلحة في وقت معين مناسب، وهنا لا بد من تحديد هذا الوقت وهذا ما سنبحثه في الفرع الأول، إضافة إلى ضرورة توافر المصلحة بالنسبة لكل من يضار من تحقق الخطر المؤمن منه وهذا ما سنقوم بتوضيحه في الفرع الثاني.

الفرع الأول

وقت وجود المصلحة التأمينية

        يتمتع عقد التأمين البحري بخصوصية معينة فعلى الرغم من أنه يعتبر نوع من أنواع التأمين إلا أن الوقت الواجب أن تتوافر فيه المصلحة التأمينية ليس من وقت انعقاد العقد كما هو الحال في أنواع التأمين الأخرى على الأموال فالمصلحة التأمينية في التأمين البحري يجب أن تتوافر لدى المؤمن له أو المستفيد عند تحقق الخطر المؤمن منه وحصول الخسارة البحرية.

        وبذلك لا يقع التأمين البحري باطلاً إذا انتفت المصلحة التأمينية لدى المؤمن وقت إبرام العقد بل يجب أن تتوافر المصلحة الـتأمينية عند تحقق الخطر المؤمن منه وتكون هذه المصلحة مؤكدة، فإذا لم تتوافر المصلحة التأمينية عند تحقق الخطر المؤمن منه حكم ببطلان العقد لانعدام المصلحة ([19]).

        ويترتب على عدم اشتراط توافر المصلحة التأمينية عند إبرام عقد التأمين البحري أنه يمكن إصدار وثيقة تأمين بحري لأمر المؤمن له، أو لحاملة دون تسمية المؤمن له، وهنا يكون لحامل الوثيقة الذي انتقلت إليه ملكية الوثيقة بالتظهير أو المناولة حق المطالبة بالتعويض عند تحقق الخطر المؤمن منه بصفته مستفيد من عقد التأمين حيث يجوز إصدار وثيقة التأمين البحري أو لحاملها وهو ما بينه المشرع الأردني ([20]).

        إضافة إلى أنه يمكن نقل وثيقة التأمين البحري من شخص إلى آخر عن طريق نقل ملكية المال المؤمن عليه عن طريق تظهير سند الشحن الخاص بالمال المؤمن عليه إذا وجد اتفاق على ذلك ([21]).

الفرع الثاني

أصحاب المصلحة التأمينية في عقد التأمين البحري

        تتوافر المصلحة بالنسبة لكل من يضار من تحقق الخطر المؤمن منه وقد نص المشرع الأردني في م( 313) من قانون التجارة البحرية: ( كل شخص صاحب علاقة يمكنه أن يعقد تأميناً للسفينة لواحقها والسفينة التي تكون قيد الإنشاء والقطع المعدة لهذه السفينة والموجودة في المصنع ونفقات التجهيز والأغذية وأجور البحارة وأجرة السفينة والمبالغ المعقود عليها قرض بحري والبضائع والنقود والسندات المالية الموسومة في السفينة والربح المأمول وبالإجمال كل الأشياء القابلة لثمن مالي والمعرضة لأخطار الملاحة).

        من خلال هذا النص نستطيع أن نجمل أصحاب الحقوق والمصلحة بــ:

أولاً:    أصحاب الحقوق العينية:

        تثبت المصلحة في بقاء الشيء لكل صاحب حق عيني أصلي أو تبعي ([22])، وصاحب الحق العيني هو كل شخص يتقرر له بموجب القانون حق عيني على محل عقد التأمين البحري.

 واستناداً للمادة 70 من القانون المدني الأردني يمكن تحديد أصحاب المصلحة العينية وعليه فإنه يجوز التأمين لكل من:

  • المالك: وهو صاحب المصلحة الأولى في المحافظة على الشيء المملوك له ولذلك يكون له التأمين عليه فمالك السفينة صاحب مصلحة تأمينية في عقد التأمين البحري عندما يؤمن على السفينة وهو ذا صلة مباشرة بموضع التأمين، وأن لمالك البضاعة مصلحة تأمينية في عقد التأمين البحري عند التأمين على البضاعة المنقولة بحراً وهو أيضاً ذو صلة مباشرة بموضوع التأمين فكلاهما مصلحة تأمينية في المحافظة على المؤمن عليه وبقاؤه.

والأصل أن يكون المستفيد من التأمين هو مالك الشيء عند إبرام العقد ولكن من الممكن أن ينعقد التأمين لحساب من يثبت له الحق على الشيء وقت تحقق الخطر ([23]).

ويستطيع المالك المستقبلي أن يؤمن على الشيء الذي سيملكه بصفته صاحب مصلحة تأمينية تتمثل بالحفاظ على هذا الشيء محل عقد التأمين البحري فمثلاً يستطيع مشتري البضاعة المنقولة بحراً التأمين عليها بحرياً قبل وصولها، وفي ذلك نصت م (313) من قانون التجارة البحرية الأردني على أنه: ( يجوز عقد التأمين لمصلحة شخص غير معين) ويكون هذا البند بمثابة عقد تأمين لمصلحة الشخص الذي يوقع الوثيقة وبمثابة تعاقد للغير في مصلحة المنتفع معلوماً كان أم مستقبلاً.

ونستفيد من هذه المادة أننا نطبق قواعد الاشتراط لمصلحة الغير الواردة في المواد (210-212) من القانون المدني الأردني كأن يقوم مالك البضاعة المشحونة بحراً بالتأمين عليها من الأخطار البحرية لمصلحة شخص غير محدد وعليه يستطيع المؤمن له أن يبيع البضاعة وهو في عرض البحر إلى شخص آخر وقد تتكرر عمليات البيع على ذات البضاعة قبل وصولها فإذا تحقق الخطر المؤمن منه حصل المالك الأخير للبضاعة على التعويض بصفته مستفيداً من عقد التأمين حتى ولو لم يذكر اسمه في بوليصة التأمين البحري بصفته صاحب مصلحة في الحصول على التعويض.

إضافة إلى أنه يمكن للمالك التأمين على الربح المأمول بمعنى أنه إذا كان التأمين جائزاً على البضائع المنقولة بحراً بقيمتها وقت الشحن فإن التساؤل يثور حول مدى جواز التأمين على هذه البضاعة بقيمها وقت الوصول؟

وهنا نجد أن الفقه يسلم بجواز التأمين على الكسب الفائت بسبب وقوع الخطر المؤمن منه ولا يقف عندما يحيق بالمؤمن له من خسارة بسبب فقدان الشيء المؤمن عليه وهذا يعني تعويض مالك السفينة عن الضرر. الذي حدث والربح المؤمل الذي فاته ([24]).

وهذا يعني أنه يمكن للمالك أن يؤمن على قيمة البضاعة وقت وصولها إلى ميناء الوصول، ولكن ما تجدر الإشارة إليه أن هذا النوع من أنواع التأمين يجب أن ينص عليه بعقد التأمين بشكل واضح وأن يكون هذا الربح المأمول مؤكداً وأن لا يكون جزافياً بل قائم على أسس واضحة وقد حدد المشرع الأردني نسبته الدنيا وهي 10% من ثمن البضاعة في مكان بدء الرحلة ما لم يتم الاتفاق على نسبة أكبر ([25]).  

  • صاحب حق الانتفاع: يحق للمنتفع أو المستأجر للسفينة أن يؤمن عليها بصفته صاحب مصلحة تأمينه مباشرة في المحافظة عليها، وهنا له مصلحة مؤكدة وهذه المصلحة تظهر من ناحيتين حيث أن حقه على الشيء ينقص بهلاك السفينة أو البضاعة كلياً ([26])، وينتقل حقه إلى ما يقوم مقامه عوضاً عنه وهو ما يتحقق بالنسبة لمبلغ التأمين، ومن جهة أخرى فإن المنتفع أو المستأجر مسؤول عن هلاك السفينة أو البضاعة ولو لسبب أجنبي إذا تأخر بعد أعذاره عن رده إلى صاحبه بعد انتهاء حق الانتفاع.

وهنا تبرز مصلحة المنتفع أو المستأجر للسفينة في التأمين على حقه في الانتفاع لكي يجد في مبلغ التأمين ما يغطي به مسؤوليته نحو المالك الأصلي عن هلاك الشيء.

  • المالك على الشيوع: هنا يستوي أن يكون المالك صاحب حق في التأمين سواء كان مالكاً ملكية مفرزة أو شائعة.

فالمالك على الشيوع في السفينة أو البضاعة له مصلحة في التأمين على الشيء الشائع باسمه ولكن في حدود نصيبه الذي يملكه فله مصلحة جزئية ويستطيع أن يؤمن على كامل الشيء لمصلحته ومصلحة شركائه وكما يجوز أن يؤمن لمصلحته فقط ([27]).

  • أصحاب الحقوق العينية بالتبعية: قد يكون صاحب مصلحة في التأمين البحري الدائن المرتهن أو صاحب حق امتياز على محل عقد التأمين البحري حيث لهم مصلحة تأمينية في بقاء الشيء المؤمن عليه، والحفاظ عليه والحصول على التعويض.

ثانيا: أصحاب الحقوق الشخصية:

        تعد أموال المدينة جمعيها ضامنة للوفاء بديونه والدائنون جميعاً متساوون في ذلك الضمان العام ومع ذلك قد يتقدم أحدهم لسبب قانوني معين فهناك دائن عادي ودائن ممتاز ([28]).

  • الدائن العادي: على الرغم من أن جميع أموال المدين تكون ضامنة للوفاء بديونه إلا أنه لا يحق للدائن العادي التأمين على عين مملوك لمدينة لأن حق الدائنين لا يتعلق بمال معين من أموال المدين وهنا يتضح أن الدائن العادي ليس له مصلحة في المحافظة على مال معين من هذه الأموال ([29]).

وهنا لا يقع صحيحاً تأمين الدائن العادي على أموال مدينه في عقد التأمين البحري.

ولكن ما نود الإشارة إليه أن الدائن العادي له مصلحة في ملاءة ذمة المدين حيث أن للدائن مصلحة تأمينية في التأمين على عدم قدرة مدينه على الوفاء بالتزامه، وهناك ما يسمى بتأمين الثقة والائتمان أو ما يطلق عليه التأمين على يسار المدين ([30]).

وذلك يكون أما بكفالة الوفاء بالدين أو التأمين ضد اعسار المدين، أما وإن قام الدائن العادي بالحجز على مال معين من أموال المدين، فتثبت له مصلحة في اتخاذ الإجراءات اللازمة للمحافظة على حقه ومنها التأمين على المال المحجوز عليه أو إذا سبق للمدين التأمين على المال المحجوز عليه فإن الدائن الحاجز يستفيد من هذا التأمين حيث ينتقل حقه عند تحقق الخطر إلى مبلغ التأمين الذي يدفعه المؤمن للمؤمن له (المدين) ([31]).

ولا بد لنا أن نشير إلى أن صاحب عقد القرض البحري ([32]) كاستثناء يحق له أن يبرم عقد تأمين على السفينة، أو البضاعة سالمة إلى ميناء الوصول حتى يسدد قيمة القرض البحري والفائدة الاتفاقية أو استحقاقه التعويض بحال تحقق الخطر المؤمن منه.

  • الدائن الممتاز: الدائن الممتاز له مصلحة في المحافظة على القيمة التي يمثلها المال المرهون الذي يرد عليه حقه وإذا ما هلكت العين المؤمن عليها فإن قيمة التأمين تحل محلها ويكون للدائن الذي قام بالتأمين الإفادة منها، أما إذا كانت العين التي يرد عليها حق الدائن المرتهن مؤمناً عليها من قبل المالك نفسه فينتقل حق الدائن إلى مبلغ التأمين إذا ما هلك الشيء المؤمن عليه محل حقه، وهنا يستوفي الدائن المرتهن حقه من هذا المبلغ وفقاً لمرتبته.
  • التأمين لحساب الغير: بقي لنا أن نشير أخيراً إلى التأمين لحساب الغير مثل عقد التأمين البحري الذي يبرمه الوكيل لحساب الموكل لكن هنا لا بد من التأكد من شرط المصلحة من جانب الموكل وليس الوكيل.

والتـأمين الذي يبرمه الفضولي لمصلحة مالك البضاعة كأن يقوم بائع البضاعة بالتأمين عليها لمصلحة المشتري بعد انعقاد عقد البيع وانتقال ملكيتها للمشتري فهنا عقد التأمين قد وقع من فضولي لصالح مشتري البضاعة المالك.

أما التأمين لحساب من يثبت له الحق فيه فهذا يعني أنه يمكن إبرام عقد التأمين لصاحب المصلحة عند الكارثة وهو شخص غير محدد وقت إبرام العقد، ولكن يمكن أن يحدد مستقبلاً وهذا يعتبر اشتراطاً لمصلحة الغير يكون فيه صاحب المصلحة مستفيداً والمؤمن له مشترطاً وتطبق عليها قواعد الاشتراط لمصلحة الغير.

إضافة لذلك فإن الشخص الذي قام بدفع أجور الشحن قبل القيام بعملية الشحن هو صاحب مصلحة تأمينية على أجور الشحن ومصلحته الحصول على التعويض بحال عدم شحن البضاعة على ظهر السفينة.

كذلك التأمين على أجور التأمين فإن صاحب المصلحة التأمينية هنا هو المؤمن له في أي عقد تأمين يبرمه كما أن ربان السفينة أو أي فرد من بحارتها له مصلحة تأمينية في أجوره.

وما نود الإشارة إليه أن هذه التفصيلات تعرضت لها قوانين عديدة كالقانون الانجليزي، إلا أن المشرع الأردني دمج بينهم في نص المادة 3/3 من قانون التجارة البحرية الأردني، ونعتقد أن وجود قانون تأمين بحري يسمح بوجود الكثير من التفصيلات الدقيقة، وهذا ما نأمل حصوله في التشريع الأردني بصياغة قانون تأمين بحري خاص.

  وأخيراً وبعد هذا العرض لأصحاب المصلحة التأمينية في عقد التأمين البحري لا بد أن نشير إلى أن عقد التأمين البحري كغيره من العقود يهدف إلى التعويض عند الضرر الذي لحق بالمستفيد من عقد التأمين وأن المصلحة التأمينية تدور وجوداً وعدماً مع الحق في التعويض الذي يعادل قيمة الخسارة المادية الفعلية التي لحقت بالمؤمن له بشرط أن لا يتعدى ذلك مبلغ التأمين المحدد بالعقد وأن الصفة التعويضية في التأمين البحري تقوم على اعتبارين الأول الخشية من تعمد تحقق الخطر المؤمن منه والثاني هو الخشية من المضاربة ([33]).

  وأن مقدار وقيمة هذه المصلحة التأمينية يتوقف على مقدار وقيمة التعويض المستحق، والتعويض في التأمين البحري يتحدد بمقدار الخسارة التي تلحق المؤمن له من جراء تحقق الخطر البحري المؤمن منه أو مقدار الكسب الفائت، وقد أكد القضاء الأردني على هذه الصفة التعويضية وشرط المصلحة في التأمين البحري حيث يتساوى مبلغ التعويض مع قيمة المصلحة التأمينية فلا يزيد مبلغ التعويض عن هذه القيمة ([34]).

ولقد حدد المشرع الأردني قيمة المصلحة في الربح المأمول بعشر بالمائة من قيمة المال المؤمن عليه في ميناء الشحن ([35]).

  كما وتتحدد قيمة المصلحة في التأمين على أجرة السفينة يساوي قيمة الإيجار ([36]).

 

الخاتمة والنتائج

  تعرضت الدراسة إلى موضوع المصلحة التأمينية في عقد التأمين البحري في حال تم التأمين على الأشياء حيث نظم المشرع الأردني- بالإضافة إلى القواعد العامة في القانون المدني- موضوع التأمين البحري في قانون التجارة البحرية واستلزمت دارسته وتوصلنا إلى النتائج التالية:

  • أن اشتراط المصلحة في التأمين البحري أمر تمليه اعتبارات النظام العام وبالرجوع إلى القانون المدني الأردني نجد أنه قد خلا من أي نص يشترط توافر المصلحة في التأمين أو التأمين البحري بالرغم من أنه أشار إليها في أحكام التأمين من الحريق م (937، 938).
  • تعد المصلحة في التأمين البحري ركن وعنصر لازم لصحة العقد وبقاؤه فلا تأمين بلا مصلحة.
  • تعدد أصحاب المصلحة التأمينية في عقد التأمين البحري مع أن المشرع الأردني لم يقم بتفصيلها وسبب ذلك عدم وجود تشريع أو قانون خاص بالتأمين البحري.
  • ضرورة توافر المصلحة التأمينية في التأمين البحري لدى المؤمن له أو المستفيد عند تحقق الخطر المؤمن منه وحصول الخسارة البحرية.

ولجميع ما سبق ذكره فإننا نرى ضرورة العمل  بعدة توصيات نأمل أن تنال اهتمام مشرعي القانون الأردني وهي:

  • ضرورة إصدار تشريع تأميني خاص بالتأمين البحري يواكب التطور والتقدم في مجال حماية التجارة البحرية وزيادة الثقة بالشحن البحري.
  • تنظيم ركن المصلحة التأمينية في التأمين البحري وتعريفها وتوضيحها والتأكيد على اشتراطها في عقد التأمين البحري.
  • تحديد أصحاب المصلحة التأمينية وتفصيل ذلك على وجه الدقة.

 

المراجع:

  • احمد شرف الدين، أحكام التأمين دراسة في القانون والقضاء، ط3، 1991.
  • احمد الزيادات، إبراهيم العموش، الوجيز في القانون التجاري الأردني، دار الثقافة للنشر والتوزيع، عمان، ط1، 1996.
  • أنور سلطان، مصادر الالتزام في القانون المدني الأردني، عمان، ط1، 1987.
  • بهاء بهيج شكري، التأمين البحري في التشريع والتطبيق، دار الثقافة، عمان.
  • جلال إبراهيم، التأمين، دراسة مقارنة، دار النهضة العربية، القاهرة، 1994.
  • عبد القادر العطير، التأمين البري في التشريع الأردني، ط1، الإصدار الرابع، دار الثقافة، عمان، 2009.
  • عدنان السرحان، نوري خاطر، شرح القانون المدني الأردني مصادر الحقوق الشخصية، دار الثقافة، عمان، 2008.
  • محمد حسين منصور، أحكام قانون التأمين، منشأة المعارف، 2005.
  • منعم الخفاجي، مدخل لدراسة التأمين، ط1، بدون دار نشر، بغداد، 2014.

القوانين:

  • القانون المدني الأردني رقم 23 لسنة 1976.
  • قانون التجارة البحرية الأردني رقم 43 لسنة 1972.

 

References

  • Ahmed Sharaf al Din, insurance provisions, a study on law and judicature, edition 3, 1991
  • Ahmed al Zeyadat, Ibrahim al Omosh, abstract in the Jordanian Commercial Law, House of Culture for publication and distribution, Amman, 1st edition, 1996
  • Anwar Sultan, Commitment Sources in the Jordan Civil Code, Amman, 1st edition, 1987
  • Baha'a Bahij Shukri, Maritime Insurance in Legislation and Application, House of Culture, Amman
  • Jalal Ibrahim, Insurance, comparative study, Arab Renaissance House, Cairo, 1994
  • Abdul Qader al Atair, Land Insurance in the Jordanian Legislation, 1st edition, fourth release, Culture House, Amman, 2008
  • Adnan al Sarhan, Nouri Khatir, explanation of the Jordan Civil Code – personal rights sources, House of Culture, Amman, 2008
  • Mohammed Hussain Mansour, Provisions of Insurance Law, Al Ma'aref Establishment, 2005
  • Minem al Khafaji, An Introduction to study insurance, 1st edition, without a publication house, Baghdad, 2014

 

Laws:

  • Jordan Civil Code No. 23 of 1976
  • Jordan Maritime Trade Law No. 43 of 1972

 

 

              

 

(*)    الباحثة، د. أسماء محمد خلف الرقاد، دكتوراه في القانون الخاص، استاذ مساعد، جامعة البلقاء التطبيقية، عمان- الأردن.

([1])    الخفاجي، منعم، المدخل لدراسة التأمين، ط1، بدون دار نشر، بغداد، 2014، ص 65.

([2])    وقد قضت محكمة التمييز الأردنية أن مسؤولية الناقل البحري تنحصر في تنفيذ عقد النقل وضمان الأضرار اللاحقة بالبضاعة أثناء الرحلة البحرية فقط، وأما بعد انتهاء الرحلة البحرية وابتداء من تلقي البضاعة من الربان في ميناء التفريغ وحتى تسليمها إلى المرسل إليه فالمسؤولية تقع على الوكيل البحري/ تمييز حقوق رقم 205/85 مجلة نقابة المحامين لسنة 1986، ص 190، وأما بعد انتهاء الرحلة البحرية وابتداءً من تلقي البضاعة من الربان في ميناء التفريغ وحتى تسليمها إلى المرسل إليه فالمسؤولية تقع على الوكيل البحري/ تمييز حقوق رقم 205/85 مجلة نقابة المحامين لسنة 1986 ص 190.

([3])   العطير عبد القادر، التأمين  البري في التشريع الأردني، ط1، الإصدار الرابع، دار الثقافة، عمان، 2009، ص 129، أبو عرابي غازي، أحكام التأمين، ط1، دار وائل للنشر والتوزيع، 2011، ص 42.

([4])    إبراهيم جلال، التأمين، دراسة مقارنة، دار النهضة العربية، القاهرة، 1994، ص 488.

([5])   السنهوري عبد الرزاق، الوسيط في شرح القانون المدني، الجزء السابع، المجلد الثاني، عقد الغرر وعقد التأمين، منشأة المعارف، الاسكندرية، ط 2004، ص 1139.

([6])    سلطان أنور، مصادر الالتزام في القانون المدني الأردني، ط1، عمان، 1987، ص 16.

([7])    سلطان أنور، مرجع سابق، ص 18.

([8])    الزيادات أحمد، العموش إبراهيم، الوجيز في القانون التجاري الأردني، ط1، دار الثقافة للنشر والتوزيع، عمان، 1996، ص 35.

([9])    السنهوري، مرجع سابق، ص 1140.

([10])    انظر المادة 749 من القانون المدني المصري في الأحكام العامة للتأمين مقررة: (أن يكون محلاً للتأمين كل مصلحة اقتصادية مشروعة تعود على الشخص من عدم وقوع خطر معين).

وانظر أيضاً المادة 776 من القانون المدني الكويتي: (يقع التأمين من الأضرار باطلاً إذا لم يستند إلى مصلحة اقتصادية مشروعة).

([11])    شرف الدين احمد، أحكام التأمين، دراسة في القانون والقضاء، ط3، 1991، ص 173.

([12])    السنهوري، مرجع سابق، ص 1153.

([13])    شكري بهاء بهيج، الـتأمين البحري في التشريع والتطبيق، دار الثقافة، عمان، ص 98.

([14]) أبو عرابي غازي، مرجع سابق، ص 230.    

([15])    السرحان عدنان، خاطر نوري، شرح القانون المدني الأردني، مصادر الحقوق الشخصية، دار الثقافة، عمان، 2008، ص 51-52.

([16])   انظر م 49/1 من القانون المدني الأردني. 

([17])    انظر م 584 من القانون المدني الأردني

([18])    السنهوري، مرجع سابق، ص 1153.

([19])    شكري، بهاء بهيج، مرجع سابق، ص 101.

([20])    انظر م 298 من القانون المدني الأردني.

([21])    شكري، بهاء بهيج، مرجع سابق، ص 103.

([22])    أبو عرابي، غازي، مرجع سابق، ص 223.

([23])    شرف الدين أحمد، مرجع سابق، ص 180.

([24])   هذا ما أكدت عليه المادة 266 من القانون المدني الأردني: (يقدر الضمان في جميع الأحوال بقدر ما لحق المضرور من ضرر وما فاته من كسب).

([25])    م 316 من قانون التجارة البحرية الأردني: (يحدد الربح المأمول بعشر القيمة في مكان السفر ما لم يقبل المؤمن بصراحة بتقدير أعلى فيقتضي عندئذ تحديد حصة هذه العلاوة في الوثيقة).

([26])    م 1215 من القانون المدني الأردني.

([27])  شكري بهاء بهيج، مرجع سابق، ص 106.  

([28])    م 365  من القانون المدني الأردني.

([29])   منصور محمد حسين، أحكام قانون التأمين، منشأة المعارف، 2005، ، ص 123. 

([30])    أبو عرابي غازي، مرجع سابق، ص 224.

([31])    تمييز حقوق 4112/2004 تاريخ 10/3/2005، مدغمش جمال، أحكام التأمين، ص 5.

([32])    م 285 من قانون التجارة البحرية حيث عرفت عقد القرض البحري بأنه (عقد الاستقراض الجزافي عقد يقرض به مبلغ بضمانه السفينة أو الحمولة على أن يصبح القرض على المقرض إذا هلكت الأشياء المرهونة بالدين بحادثة بحرية قاهرة، وأن يرد له القرض مع الفائدة، المتفق عليها ولو تخطى مقدارها الحد القانوني إذا وصلت هذه الأشياء سالمة.

([33])    السنهوري، عبد الرزاق، ص 1530.

([34])    تمييز حقوق، 780/1985 تاريخ 30/1/1986 موقع عدالة.

([35])    المادة 316 من قانون التجارة البحرية.

([36])    المادة 365/373 من قانون التجارة البحرية.

شارك هذا المنشور على مواقع التواصل

Submit to DeliciousSubmit to DiggSubmit to FacebookSubmit to Google PlusSubmit to StumbleuponSubmit to TechnoratiSubmit to TwitterSubmit to LinkedIn

شركائنا في النجاح...

عن المجلة الأفريقية للعلوم السياسية

المجلة الأفريقية للعلوم السياسية

ISSN: 2661-7323

ISSN ONLINE:2661-7617

Indexed in The PKP Index includes 897630 records indexed from 3478 publications.under ref 4107

مدير التحرير الناشر المسؤول :الأستاذ بشير شايب

نائب رئيس التحرير مسؤول القسم العربي :الدكتورة براك صورية

جامعة 20 أوت 1955 سكيكدة الجزائر

بريد التحرير

نظام الإدارة الإلكتروني للمجلة

لنشر مقالاتكم يرجى التسجيل في البوابة الرقمية للمجلة

 

Copyright © 2019 المجلة الأفريقية للعلوم السياسية كل الحقوق محفوظة.