التغلغل الإيراني في أفريقيا و أثره على الأمن القومي العربي

تقييم المستخدم: 0 / 5

تعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجوم
 

التغلغل الإيراني في أفريقيا و أثره على الأمن القومي العربي

المقدمة

     أطلق اللاتينيون اسم أفريقيا لأول مرة على القارة في النصف الأول من القرن الثامن عشر قبل الميلاد ، وكانوا يقصدون به الجزء الذي يحكمه الفينيقيون آنذاك ، كما أطلق عليه الجغرافيون العرب نفس الاسم وكانوا يقصدون به تونس فقط تعد القارة الأفريقية القارة الثانية بعد قارة آسيا من حيث المساحة والسكان ، تبلغ مساحتها نحو( 30,420000 ) كيلو متر مربع ،عدد سكانها حوالي (600,000,000 ) مليون نسمة تمثل خمس مساحة العالم ، وتضم حوالي 54 دولة .

 

  تتوسط القارة بين قارتين هما آسيا وأوروبا مباشرة والأمريكتين من جهة أخرى ، كما تمثل أفريقيا مجموعة من الأثنيات والعرقيات المختلفة التي هاجرت من مناطق أخرى إلي القارة عبر الفترات المختلفة حتي إستقرت في المنطقة ثم تزاوجت مع سكان المنطقة الأصليين ، وكونت مجموعة عرقية متميزة لها خصائصها وعاداتها التي تضمن لها خصوصيتها وتميزها، من الناحية اللغوية توجد في القارة الأفريقية العديد من اللغات العالمية والمحلية واللغات السامية ، من حيث الأديان فقد عرفت القارة الأفريقية جميع الديانات السماوية : اليهودية ، والمسيحية ، والإسلام ، وتوجد بعض المعتقدات المحلية ، عبر القرون المختلفة شهدت القارة العديد من الثقافات والأفكار الوافدة وتلك الثقافات التي تطورت ذاتياً.

     تعد القارة الافريقية من أهم مناطق المواد الخام والموارد الطبيعية في العالم ، ففي أفريقيا يوجد أكبر وأطول الأنهار العزبة في العالم وهو نهر النيل بلإضافة إلي الأنهار       الأخرى كما تعد من مناطق إنتاج النفط و الغاز الطبيعي، والمعادن من ذهب ،  وحديد ،                             ونحاس ، اللمونيوم ، وغيرها من المعادن والثروة الحيوانية الضخمة التي تتمتع بها و تزخر القارة الأفريقية بوفرة وتعدد المناخات البيئية والزراعية والأراضي الصالحة للزراعة ، نسبة لهذه الإمكانيات الكبيرة والموارد الضخمة ، والموقع الأستراتيجي لها بين المواقع ؛  فقد شهدت تصارع وتنافس بين القوى الكبرى التي حاولت كثيراً أن تستفيد من هذه المميزات فحدث الصراع و التنافس و التغلغل ،

يجئ هذا البحث متناولاً التغلغل الإيراني في القارة الإفريقية من حيث التطور التاريخي و أهدافه و آلياته و كيف أثر التغلغل الإيراني في إفريقيا على الأمن القومي العربي .

إشكالية الدراسة :

أدي تزايد الأهمية الإستراتيجية للقارة الإفريقية إلى تزايد سعي الدول و المؤسسات للإستفادة من هذه الأهمية بغرض تحقيق الأهداف الحيوية لكل دولة ، ولم تكن جمهورية إيران بمعزل عن هذه الدول فقد سعت إيران إلى التغلغل في أفريقيا و بناء علاقات سياسية مع كثير من الدول الإفريقية ، تركت العلاقات الإيرانية الإفريقية مجموعة من النتائج كما أظهرت عدد من الآثار خصوصاً على الأمن القومي العربي ، عليه فإن إشكالية البحث تدور حول التساؤلات التالية :

1 ـ ماهي أهداف التغلغل الإيراني في إفريقيا و آلياته التنفيذية ؟ .

2 ـ ما هو أثر التغلغل الإيراني في إفريقيا على الأمن القومي العربي ؟ .

فرضيات البحث :

ينطلق البحث من الفرضيات التالية :

1 ـ توجد مجموعة من الخلافات بين توجهات السياسة الخارجية لإيران و الأمن القومي العربي .

2 ـ تسعي إيران إلى التأثير على الأمن القومي العربي  من خلال تأجيج بؤر الصراع و نقاط ضعفه .

3 ـ الأمن القومي العربي منظومة ممتدة يتأثر بمحيطه الإقليمي و الدولي .

4 ـ التغلغل الإيراني في إفريقيا يهدف إلى تهديد الأمن القومي العربي .

حدود البحث :

1 ـ الحدود المكانية : جمهورية إيران ـ الأمن القومي العربي  ـ القارة الإفريقية .

2 ـ الحدود الزمانية : تختص الدراسة في الفترة ما بين 1979م إلى 2015 م .

 

المبحث الأول : خلفية عن العلاقات الإيرانية الإفريقية

كانت العلاقات الإيرانية الإفريقية قبل عام 1979 قليلة جداً ارتبطت إيران قبل الثورة بالكتلة الغربية وقامت بأدوار مختلفة منها دور حامية المنطقة، الاَّ أنه مع نجاح الثورة الإسلامية ورغبتها في القيام بدور مستقل على الساحة الدولية انقلبت المعادلات فقد مثلت الثورة الإيرانية أول ثورة إسلامية ناجحة فى العصر الحديث. و كان لها أكبر الأثر على سياستها الخارجية بسبب التغيير الحادث في داخل إيران وفى رؤيتها للعالم الخارجى ولتغير خريطة الحلفاء والخصوم في البيئة الدولية والإقليمية، عليه يمكن التوثيق لخلفية العلاقات الإيرانية الأفريقية من خلال المراحل التالية :  

المرحلة الأولى 1979 ـ 1981

خلال هذه المرحلة لم تهتم جمهورية إيران بالقارة الإفريقية لأنها كانت فترة إعادة بناء و ترتيب للداخل

المرحلة الثانية 1981 ـ 1989م .

وهي فترة الرئيس علي خاميني بعد نجاح الثورة الإيرانية في عام 1979م تم إعتبار إيران كدولة كبرى تتمتع بموقع استراتيجي مهم ولها إمكانات اقتصادية وبشرية كبيرة جداً ، مما جعلها مستهدفة من قبل القوى الكبرى حتى لا تضطلع بدورها المنشود في منطقة الشرق الأوسط ، وفي محاولة لامتلاك أوراق جديدة انفتحت إيران على إفريقيا سياسياً وثقافياً واقتصادياً لما لها من امكانات جعلت الدول الغربية والصاعدة تتسابق إليها.

خلال الفترة الممتدة من عام 1980 إلى 1988 دخلت إيران في حرب مع العراق فأصبحت السياسة الخارجية الإيرانية تسعي إلى فتح مزيد من دوائر التعاون مع كافة التجمعات، سواء كانت إفريقية أم عربية أوخليجية وغيرها، وإن هذا النشاط يسير بالتوازي مع سياسة إيران لتوسيع نفوذها وتهدف من هذه التحركات إلى كسب مزيدٍ من التأييد الدولي لها قام رفسنجاني بزيارة السودان عام 1991م ،

 

المرحلة الثالثة 1989 ـ 1997 م

وهي مرحلة هاشمي رفسنجاني حيث عملت السياسة الخارجية الإيرانية على المساعدة في تحقيق الأهداف الاقتصادية في محاولة لتنمية التجارة والاستثمار الأجنبي الذى تحتاجه إيران بشدة لإعادة بناء ما دمرته الحرب. فكان شعار رافسنجاني الرئيسي البناء، وأصبح الانفتاح على الخارج غاية مهمة لمعالجة تدهور الوضع الاقتصادي .

المرحلة الرابعة 1997 ـ 2005م

وهي مرحلة محمد خاتمي شهدت الفترة ما بعد 2001 إلى عام 2003 تراجع حجم المساعدات المالية و القروض للدول النامية من قبل هيئات الإقراض الدولية و الولايات المتحدة وحلفائها وخلال حكم احمدي نجاد توسعت العلاقات التجارية والاقتصادية لإيران بوتيرة سريعة و قالت إيران إن تجارتها غير النفطية مع إفريقيا بلغت مليار دولار ، أن توثيق أواصر العلاقات بالدول الأفريقية يعد من أولويات السياسة الخارجية الايرانية وكان أول لقاء رسمي عقده أحمدي نجاد عند توليه الرئاسة في يونيو 2005 مع رئيس مالي .

في ظل حكومة الرئيس محمد خاتمي الإصلاحية تصاعدت اهتمامات الدبلوماسية الإيرانية الموجهة لإفريقيا اقامت إيران حوالي 32 معرضاً تجارياً في افريقيا بلغت الصادرات الإيرانية في منطقة افريقيا جنوب الصحراء عام 2003م قيمة ( 1.36 ) مليار دولار ، ثم أرتفعت في عام 2010م إلى 3.60 مليار

 

المرحلة الخامسة 2005 ـ2013م

محمود احمد نجاد توسعت العلاقات الإيرانية الأفريقية فأصبحت إيران تمتلك 30 سفارة في القارة الإفريقية و أصبحت عضو مراقب في الإتحاد الإفريقي ، كما إستضافت مؤتمر حركة عدم الإنحياز قد توسعت إيران في إفريقيا بشكل واضح في ظل حكم الرئيس أحمدي نجاد ، ومما يدلل على اهتمام إيران بالاستثمار في إفريقيا اتجاه أكبر شركة إيرانية للسيارات ( شركة خودرو للسيارات )  لافتتاح مصنع إنتاج في السنغال عام 2007م ، و في ذات العام تم إكتشاف اليورانيوم في غينيا الأمر الذي ساهم في تطور العلاقات الايرانية الغينية بصورة أكبر وزاد مستوى التبادل التجاري بنسبة140% .

كذلك منح الرئيس الإيراني أحمد نجاد قرض لإريتريا بقيمة ( 25 ) مليون يورو في مطلع العام 2007م ، في عام 2008 استقبل أحمدي نجاد رئيس جزر القمر أحمد عبد الله محمد سامبي و الرئيس الأريتري اسياس افورقي في طهران ، و خلال الفترة 2008 الي 2010 ازدادت التوجهات الايرانية الي افريقيا بسبب تزايد ضغوطات المجتمع الدولي واشتداد تأثير العقوبات الاقتصادية المفروضة على إيران فضلا عن سعي إيران لخرق العقوبات الدولية من خلال علاقات تجارية.خلال هذه الفترة حصلت ايران على تسهيلات في ميناء عصب على البحر الأحمر

ففي عام 2009 وحده قام كبار المسؤولين الإيرانيين بنحو أكثر من 20 زيارة لإفريقيا. وتحاول الدبلوماسية الإيرانية كسر الحصار الغربي المفروض عليها من خلال اكتساب مناطق نفوذ جديدة في إفريقيا.

المرحلة السادسة 2013 ـ الآن

وهي مرحلة حسن روحاني ن إتخذ حسن روحاني سياسة مرنة جداً تجاه الولايات المتحدة و الدول الإوروبية الأمر الذي ساهم في إزالة نقاط التوتر بين إيران و الدول الكبرى ، تعتبر هذه المرحلة هي إمتداد للمرحلة الخامسة التي إتبعها الرئيس محمود أحمد نجاد ، من أهم مميزات هذه المرحلة تراجع الإهتمام الإيراني بالقارة الأفريقية لعدد من العوامل وهي :

1 ـ التدخل العربي في اليمن احد أكبر مناطق النفوذ الإيراني مما جعل جل سياسة إيران الخارجية تركز على اليمن .

2 ـ تدهور الوضع الأمني في العراق و تزايد نشاط و تأثيرات تنظيم داعش على المصالح الإيرانية .

3 ـ إنحسار نفوذ و تأثير ( حزب الله ) الأمر الذي جعل إيران تسعي إلى إعادة بناء و ترميم القوة العسكرية و السياسية لحزب الله .

4 ـ تحسن علاقة ايران مع الدول الكبرى .

 

المبحث الثاني : أهداف التغلغل الإيراني في أفريقيا

تسعي جمهورية إيران من خلال تغلغلها في القارة الأفريقية إلى تحقيق مجموعة من الأهداف يمكن تلخسصها في الآتي

الاهداف السياسية  

1 ـ ترسيخ النفوذ السياسي الإيراني في أفريقيا و محاصرة النفوذ السياسي للولايات الأميركية والغرب

2 ـ الإستفادة من أصوات الدول الإفريقية في منظمة الأمم المتحدة و المنظمات الإقليمية و الدولية ، فإفريقيا تمثل ثلث مقاعد الأمم المتحدة وتشكل نصف مجموعة عدم الانحياز، وهو ما يعني أنها تمثل حليفاً محتملاً لإيران.

3 ـ حشد التأييد الأفريقى وتفعيل الدور الإقليمي فى مواجهة المخططات الأمريكية الرامية إلى محاصرة إيران وعزلها دولياً، وتأكيد جدارة إيران بلعب دور قوى فى القارة الإفريقية و منافسة القوى الإقليمية الأخرى و قطع الطريق على المحاولات الأمريكية الإسرائيلية لإفساد العلاقات الإيرانية الإفريقية.

الاهداف الاقتصادية

1ـ تدعيم المصالح الاقتصادية: حيث تزخر القارة الإفريقية باحتياطات يعتد بها من المواد الخام الطبيعية. كما أنها تصدر بعض المواد التعدينية والمحاصيل الزراعية إلى السوق الايرانية. وهى أيضاً تمثل بثقلها السكانى ومساحتها سوقًا واسعة لتسويق المنتجات الإيرانية التى تلقى رواجاً كبيراً فى إفريقيا.

2 ـ تطوير المصالح الاقتصادية الإيرانية على خلفية العقوبات المفروضة على إيران والتي تمسها في القارات الأخرى مع الإستفادة من موارد القارة الإفريقية و تسخيرها لخدمة المصالح الحيوية لإيران ، التأكيد قدرات إيران كشريك تنموى مع إفريقيا قادر على طرح المبادرات وتقديم المساعدات اللازمة لدعم العملية التنموية فى القارة الإفريقية، وفقًا لمبادئ الاتحاد الإفريقى.

3 ـ العمل على ترسيخ علاقتها الاقتصادية مع دول أفريقيا  كمسار نفوذ وتأثير رئيسي من خلال إنشاء المشاريع المختلفة في مجالات الزراعة والطاقة وإقامة السدود والمساكن وتعبيد الشوارع وماغيرها.

4 ـ ربط النظام الإقتصادي لدول القارة الإفريقية بالنظام الإقتصادي الإيراني وقد تم تجسيد هذا التوجه الإيراني الجديد تجاه إفريقيا في ظل حكم الرئيس هاشمي رفسنجاني، حيث قام في عام 1996 بزيارة لست دول إفريقية صحبه خلالها وفد رفيع المستوى مكون من محافظ البنك المركزي ووزراء المجموعة الاقتصادية .

5 ـ إبراز الصورة القومية للدولة الإيرانية كنموذج تنموي.

الأهداف العقائدية

تصدير الثورة الإسلامية و نشر مبادئها كان أحد الأهداف المعلنة للثورة الإيرانية هو تصدير الثورة الإسلامية إلى العالم وكان ينظر إلى إفريقيا كهدف جيد لهذا الحماس الثوري ، لقد كانت إيران الثورة تنظر إلى إفريقيا باعتبارها قارة المستضعفين، وأنها بحاجة إلى مد يد العون لها في مجالات الصحة والإعمار و التنمية وغيرها من المساعدات الإنسانية.

الأهداف العسكرية و الأمنية

1 ـ بناء تحالفات عسكرية و أمنية مع دول القارة الإفريقية .

2 ـ فتح أسواق جديدة لشركات الأسلحة الإيرانية ومنذ نحو عامين، قالت نيجيريا إنها تحفظت على شحنة سلاح إيرانية في ميناء لاغوس. وقالت نيجيريا إن الأسلحة كانت في الطريق إلى غامبيا في غرب إفريقيا

3 ـ ان إيران تسعي من هذه العلاقات لاستخدام موانئ هذه الدول لتنفيذ عملياتها و سياساتها والقيام بالتآمر السياسي ضد إسرائيل ودول المعسكر العربي وللردّ في حال الهجوم على منشآت إيران النووية .

4 ـ تثبيت التغلغل العسكري الإيراني وبرياً وبحرياً في الدول الإفريقية والموانئ بهدف السيطرة و تهديد خطوط الإبحار الحيوية في الازمات، خصوصاً على مشارف البحر الأحمر الغرض الاساسي هو إقامة خطوط بحرية وبرية تقود إلى ساحات الصراع الرئيسة التابعة لإيران في الشرق الأوسط والتي يمكن من طريقها تهريب الوسائل القتالية والنشطاء إليها و من ثم القيام بأي أعمال قتالية لذلك نجد ان الإيرانيين يولون أهميةً خاصة لمسار عمليات التهريب في أفريقيا و يقيمون علاقات مع تجارة التهريب في أفريقيا

المبحث الثالث : خارطة النفوذ الإيراني في أفريقيا

تتركز نشاطات التغلغل الإيراني في القارة الأفريقية في الجزء الشمالي و خاصة منطقة القرن الأفريقي وتمتد حتي اليمن فإن إيران توسع علاقاتها مع اليمن كموقع استراتيجي و كمدخل للقارة الأفريقية و البحر الأحمر ، كما توثق إيران علاقاتها مع عدد من الدول الأفريقية خصوصاً الدول المشاطئة للبحر الأحمر وهي : السودان وأريتريا وجيبوتي، بما يتيح لها عمليات بحرية نشطة في المنطقة وصولاً الى أمن الخليج العربي أو ميناء إيلات الإسرائيلي أو قناة السويس المصرية .

تضع إسرائيل في قائمة الدول المتحالفة مع إيران كلاً من كينيا وأريتريا وجيبوتي وجزر القمر. وتخشى من تقديم الدعم الإيراني لكينيا لاستخراج الطاقة النووية في الوقت الذي تبحث فيه كينيا عن مصادر بديلة للطاقة لتلبي احتياجاتها الكهربائية .

تركز إيران دوماً على الدول و المناطق الإستراتيجية في القارة الإفريقية بغرض فتح آفاق جديدة للاستثمار والتجارة فى القارة، مع العمل على تنسيق السياسات الاقتصادية مع الدول الأفريقية ومن أمثلة ذلك السعى لتأمين الاحتياجات الإيرانية من القطن والذهب الذى تنتجه مالى، وتكثيف الاستثمار فى قطاعات الزراعة والطاقة والكهرباء فى كل من السنغال وزيمبابوى وسيراليون وأوغندا وبنين ومالى، والتنسيق مع نيجيريا فيما يتعلق بتحديد أسعار النفط ، وتفعيل منظمة أوبك لتعبر قراراتها عن الدول المنتجة وليست المستهلكة للنفط، وتعزيز التبادل التجارى بين دول الـ ٧٧ التى شارك الرئيس النيجيرى أوباسانجو فى تأسيسها، كأحد أكبر المجموعة الاقتصادية فى العالم .

تتركز خارطة النفوذ الإيراني في أفريقيا في أهم الدول التالية حسب الإهمية الإستراتيجية لإيران : السودان ،أريتريا ، كينيا ، نيجيريا ، أثيوبيا ، جنوب أفريقيا ، زنبابوي ،غامبيا ، النيجر لما تمتلكه من كميات كبيرة من اليورانيوم ، بنين ، مالي .

آليات تنفيذ السياسة الخارجية الإيرانية في أفريقيا

1 ـ السفارات و القنصليات الدبلوماسية .

2 ـ المراكز الثقافية يتم استخدامها لنشر وترويج المواد الدعائية الشيعية وتجنيد السكان

3 ـ الشركات و المؤسسات الإيرانية في دول القارة الإفريقية

4 ـ  الجاليات و الأقليات المسلمة التي تعيش في دول أفريقيا . 

5 ـ فإن الاداة الاهم التي تمتلكها إيران لتعزيز نفوذها السياسي في أفريقيا  تتمثل في توسيع العلاقات الاقتصادية و استخدام النفط و الغاز .

6 ـ تنشيط دور المجتمع المدنى فى تفعيل العلاقات الإيرانية الإفريقية.

7 ـ من أهم المؤسسات الإيرانية التي تعمل على تنفيذ السياسة الإيرانية في إفريقيا ما يلى :

  1. الشركة الإيرانية للنفط و الغاز .

  2. مؤسسات المستضعفين .

  3. مؤسسة الشهيد .

  4. مؤسسة الإمام الرضا .

  5. مؤسسة الـ 15 خرداد .

  6. شركة خودرو للسيارات .

المبحث الرابع :  إنعكاس التغلغل الإيراني في أفريقيا على الأمن القومي العربي

أولاً : توسع نطاق الأمن القومي العربي

في الفضاء قيد التشكل والانبثاق تبرز الجمهورية الإسلامية الإيرانية كلاعب أساسي في المنظومة الإقليمية لدرجة إن فهم التزايد المطرد لنفوذ إيران وثقلها الإقليمي يبدو هو المدخل لفهم متغيرات الأمن القومي العربي و مهدداته وهو بالتالي احد العوامل الحاسمة لفهم الصراع الدولي حول المنطقة العربية و مستقبلها فالخليج العربي يشكل بالنسبة للفاعلين الدوليين واحداً من الهموم الإستراتيجية الكبيرة نظراً لوضعه الجيواستراتيجي في نظام عالمي يقوم في مجمله على موارد الطاقة الموجودة بشكل رئيسي على ضفتي الخليج.

ويبدو أن دول الجوار الإقليمي غير العربية، وبالأخص إيران وتركيا وإسرائيل، قد استغلت حالة الضعف الإستراتيجي التي تتسم بها المنطقة العربية وبدأت تبحث عن أدوات جديدة لإحياء وتدعيم أدوارها الإقليمية. ويمثل التوجه جنوباً نحو إفريقيا أبرز الملامح المشتركة التي تجمع بين تلك الدول الثلاث التي تحلم باستعادة أمجادها الإمبراطورية القائمة على اعتبارات تاريخية أو أيدولوجية ، فقد يزداد الامر سوءً في حالة حدوث تحالف بين إيران و أي من الدول غير العربية الاخرى .

ظلت فكرة الأمن القومي العربي ينظر إليه بنظرة داخلية أكثر من الخارج ، حيث أدى تزايد الأهمية الإستراتيجية و إكتشاف النفط إلى تزايد الأهمية الأستراتيجية للمنطقة العربية على المستوي الإقليمي والعالمي فأصبحت المنطقة تدخل في دائرة التوازن الدولي ، فان الإرتباط الوثيق بين القارة الإفريقية و الأمن القومي بصفة عامة و بين منطقة الخليج العربي والقرن الأفريقي  بصفة خاصة جعل المنطقتين تتأثر ببعضهما ؛ فالنفط الخليجي يمر بواسطة منطقة البحر الأحمر والقرن الأفريقي عندما ادركت القوى الدولية و ايران هذه العلاقة على أثرها سعت إلى الإقتراب من حقول النفط بنظرية ( تطويق منطقة الخليج العربي ) ، خصوصاً من قبل الإتحاد السوفيتي سابقاً الذي حصل على نفوذ في كل من أثيوبيا ، مصر، الصومال، هذا التداخل الإقليمي فرض على دول الخليج العربي إدراج دول منطقة القرن الأفريقي كجزء من أمنها فهنالك تنسيق أمني مع تعاون عسكري بين الطرفين جاءت الأستراتيجية الإيرانية للإستفادة من هذه الميزة من خلال تواجدها وتغلغلها في القارة الإفريقية بالرغم من أن البحر الأحمر قد يكون حاجزاً أمام القوات البرية غير أنه لا يمكن إن يكون حاجزاً أمام الصواريخ بعيدة المدى التي يمكن أن تنطلق من القرن الأفريقي ، فأصبح يتميز نطاق الامن القومي العربي بالخصائص الأتية :

    ـ    تجدد عوامل عدم الإستقرار والأسباب الدافعة لها .

    ـ    تعدد أشكال وأنواع التهديدات التي تواجه منظومة الأمن القومي العربي .

    ـ    تداخل قضايا أمن الخليج العربي مع القضايا الإقليمية والدولية المتعلقة بالقارة الأفريقية و الشرق الاوسط .

ثانياً : تدهور العلاقات الإفريقية العربية

تعمل أيران على تشويه صورة العرب و الثقافة العربية في الفكر الإفريقي خصوصاً في الدول التي تميزت بالعداء للعرب مثل اثيوبيا و كينيا و اريتريا ، فقد نشرت وسائل إعلام كينية احتمال قيام إيران بمساعدة كينيا على بناء مفاعل نووي لتوليد الطاقة الكهربائية ودعمها بتوفير 4 ملايين طن من النفط الخام حوالي 80,000 برميل يومياً ، تأتي اريتريا في قائمة الدول المتحالفة مع إيران  بعد كينيا، حيث تعمل السياسة الخارجية الإيرانية على توثيق علاقاتها مع دولة اريتريا بسبب الأهمية الاستراتيجية لأريتريا كعامل مؤثر على الأمن القومي العربي و أمن البحر الأحمرـ فقد نشرت المعارضة في اريتريا تقاريرعن وصول بوارج وغواصات إيرانية إلى المدينة ( مينائية أساب ) الأريترية ذات الموقع الاستراتيجي على البحر الأحمر تعمل هذه السياسة على تعويق العلاقات العربية الإفريقية و أظهار كل منهما كعدو للأخر .

ثالثاً : تطويق منطقة الخليج العربي

   إن فكرة تطويق منطقة الخليج العرب هي من الأفكار القديمة التي سعت لها كثير من الدول مثل : الإتحاد السوفيتي سابقاً الذي إستطاع إن يلتف حول المنطقة، ثم جاءت الولايات المتحدة الأمريكية من بعده ؛ ذلك لضمان إستمرار مصالح القوى الكبرى في المنطقة  يجب تطويق منطقة الخليج العربي أولاً، إنتقلت فكرة تطويق منطقة الخليج العربي إلى إيران التي تعتبرها دول الخليج عدوها الأول إنتقلت إيران إلى منطقة القرن الأفريقي لتطبيق هذه الفكرة لجعل نفوذ إيران يحيط بمنطقة الخليج العربي من كل الجهات ، حيث إستطاعت إن تجد لها نفوذ في كل من لبنان وسوريا وفلسطين والقرن الأفريقي هو أخر المناطق لحلقة تطويق الخليج العربي .

يبدو إن التصريحات الإيرانية بإحتمال مهاجمة آبار النفط في الخليج العربي إذا تعرضت لضربة من قبل القوى الدولية قد أثر على دول الخليج من خلال تزايد نفوذ إيران في منطقة القرن الأفريقي ولإقامة علاقات قوية مع دول المنطقة في المجالات السياسية العسكرية والثقافية وهي المنطقة الأقرب إلي حقول النفط الخليجي

وجدت دول الخليج العربي و منظومة الأمن القومي العربي نفسها بلا غطاء في ظل صراع  النفوذ على الصعيد الإقليمي و الدولي تتعدد أطرافه الفاعلة ، أن الصعود الإيراني هو الوجه الآخر الذي سيهدد الأمن القومي للعرب بصورة عامة و أمن الخليج العربي بصفة خاصة بأعتراف جميع الدول العربية و المحللين الإستراتيجين و كانت من نتائج هذا الحقيقة هو شعور إيران بالتفوق على العرب .

لقد تنامي الدور الإيراني في العراق الى درجة ذهبت فيها بعض التحليلات إلى إفتراض هلال شيعي تقوده إيران أو تعمل لتشكيله من لبنان إلى العراق مروراً بسوريا وفلسطين ودول الخليج العربي ركزت طهران في  صيانة وتعزيز نفوذها في العراق على شبكة معقدة من العلاقات تربطها بمجموعات شيعية أبرزها حزب الدعوة وفيلق بدر ,التيار الصدري وجيش المهدي , المجلس الأعلى للثورة الإسلامية.

رابعاً : تحويل مسرح الصراع

يتضح أن المسرح الحقيقي للصراع العربي الايراني يكمن في منطقة الخليج العربي في قارة آسيا عليه فان تغلغل إيران في القارة الافريقية يعمل على تحويل مسرح المواجهة فمع تزايد الحضور الإيراني و تغلغله في القارة الإفرقية تزايد قلق دول مجلس التعاون الخليجي، وعلى الرغم من أن دول المجلس لم تدعم علانية اتخاذ إجراءات عسكرية ضد طهران، إلا أن وثائق مسربة كشفت عن ترحيب بعض هذه الدول على الأقل بأي عمل عسكري ضد إيران، فالعاهل السعودي مثلاً نصح الولايات المتحدة في أكثر من مناسبة بقطع رأس الأفعى من خلال شن هجمات عسكرية لتدمير برنامج إيران النووي .

هنالك اتفاق وقعته إيران مع اليمن يسمح للبوارج الإيرانية بأن ترسوَ في ميناء عدن كجزء من قوة إيرانية أعدَّت لمكافحة ظاهرة القراصنة الصومالية هذه القوة من المتوقع أن تضاف إلى البوارج الإيرانية الست التي سبق أن عملت في منطقة الصومال لتضمن سلامة سفن النقل الإيرانية وأمنها.

خامساً : التأثير على العلاقات بين الدول العربية

تصنف دول الخليج العربي ايران كعدو لها عليه فان إقامة أي علاقات سياسية بين إيران و أي دول يعد عامل مؤثر في العلاقات العربية العربية ، من أهم حقائق هذه الفرضية هو تدهور العلاقات الخليجية مع السودان بسبب تزايد العلاقات السودانية الايرانية ، بل وكذلك الحال بين السودان و مصر ، بل وتمتد التأثيرات حتي علي العلاقات مع الدول الأوروبية في الوقت الذي تكثف فيه زيارات الحكام وكبار المسؤولين العرب إلى العواصم الأوروبية والأمريكية لمعالجة بعض المشكلات وعقد بعض الصفقات ، فإن الوفود الرسمية الإيرانية لا تنقطع عن زيارة العواصم والمدن الإفريقية، وتسعى إيران إلى تكثيف وجودها في العديد من الدول الإفريقية خاصةً جنوب الصحراء كما فعلت مع دول أمريكا اللاتينية لتحقيق العديد من المصالح وكسب أصدقاء جدد لهم إسهامهم في السياسة الدولية بطرق وأساليب ووسائل متعددة.

تسعي إيران إلى تطبيق مبدأ تصدير الثورة و تعقيد العلاقات البينية في منظومة الأمن القومي العربي الذي تعاني دول عربية كثيرة من حساسية مفرطة تجاهه لوجود أقليات شيعية كبيرة في بعضها خاصة البحرين والسعودية والكويت ، تنتهج إيران مجموعة من السياسات التي تسهم في تأجيج العلاقات العربية و تهديد الأمن القومي العربي و هي :

   ـ   إيقاف المد الإسلامي السني والحيلولة دون تغلغله داخل القارة .

   ـ   محاربة الوجود العربي في القارة الأفريقيا .

   ـ   تسوير الأمن القومي العربي من الخارج .

    ـ   التصدى لنفوذ القوى الكبرى مثل النفوذ الأمريكي و الصيني والروسي في القارة الأفريقية

   ـ  تسعي إيران لان تصبح المهدد الأساسي للأمن القومي العربي إذا لم يتم التوصل إلى حل لشكل العلاقات الإيرانية ـ الخليجية ، وستقوم إيران بدعم نفوذها إقليمياً ودولياً .

ـ تستغل إيران حالات الأزمات و الفرص لتدعيم تغلغلها في القارة الإفريقية ففي أعقاب قطع العلاقات الدبلوماسية بين موريتانيا وإسرائيل في العام 2005م عملت إيران على استغلال تلك الفرصة السانحة حيث أعلنت أنها سوف تقوم بإدارة مستشفى السرطان العام في نواكشوط بدلاً من الإسرائيليين، وتعهدت طهران بتوفير الأطباء والمعدات اللازمة لتجهيز المستشفى.

 

سادساً : مواجهة المذهب السني

 

كان تزايد الحضور الإيراني قد شكل موضوعاً لمقاربات ركزت في معظمها على تداعياته الجيواستراتيجية أو الأمنية للمنطقة العربية و أمن البحر الأحمر ، منذ أن أنهت الثورة الإسلامية في إيران التقارب الذي حدث بين إيران وبعض الدول العربية تحت راية مكافحة الشيوعية ، و الآن أصبح الصراع بين العرب و إيران هو صراع مذهبي ، يسعي التغلغل الإيراني إلى التأثير على نشر الإسلام السني و معتقداته لتكتسب مسألة الصراع في المنطقة بعداً جديداً كلياً .

عندما أكدت تقارير رسمية من تزايد المد الشيعي في السودان الأمر الذي جعل المملكة العربية السعودية و دول الخليج العربي تزيد من دعمها للحكومة السودانية بشرط إيقاف كل النشاطات الإيرانية في السودان فقد تم بالفعل إغلاق ( المراكز الثقافية الإيرانية في الخرطوم ) و كذلك الحال عندما حدثت حركة الإحتجاجت في البحرين تم دعم السلطة في البحرين ضد المحتجين للحد من تزايد النفوذ الإيراني في ظل تزايد الهواجس من تطبيق نظرية ( الهلال الشيعي أو القنبلة النووية الشيعية ) بأعتبار أنها موجهة ضد السنة بالأساس بحيث لا يمكنهم ان يتعايشوا معها .

وكان الشيخ زكزاكي، زعيم الحركة الشيعية في نيجيريا، من أكبر مناصري الفكر الشيعي إبان الثورة الإيرانية. ولتعزيز هذه النشاطات تم تأسيس فرع للمركز الثقافي الإيراني في الخرطوم بهدف نشر المواد الدعائية الإيرانية والأدب الشيعي، وتمنح إيران منح دراسية للطلبة السودانيين وقد تم إغلاق هذه المراكز في السودان .

لعبت العقيدة دور الركيزة الأساسية لرؤية إيران الثورية للعالم الخارجي لقد قدمت الثورة لغة خطابية جديدة ومتفردة للتعبير عن الخارج والداخل فتميزت بإسلامية المفاهيم من خلال الاقتباس الناجح والمؤثر من القرآن الكريم الذي أعطاها الفعالية المطلوبة للتأثير على المتلقي لهذا الخطاب. وتلخص المعيار الأساسي للتمييز والتفرقة على المستوى الخارجي في مصطلح "الاستكبار" وقد اعتبر المنظور الإيرانى مفهومي الاستقلالية والحكم الإسلامي المحورين الأيديولوجيين الرئيسيين، وهما في الواقع المدخلان الأيديولوجيان اللذان أثرا بشكل أو بآخر على تطور العلاقات العربية الإيرانية

 

مستقبل التغلغل الإيراني في أفريقيا

بعد فوز حسن روحاني برئاسة الجمهورية الإيراني و دخول ايران لعالم جديد لم تعد السياسة الخارجية الإيرانية تقوم على رفض أو تأييد شىء وإنما بناء على موقف مدروس وتحليلها الخاص للمجتمع الدولي فهو اتجاه جديد يختلف عما كان سائدا في العهود السابقة ويسعى إلى تقديم رؤية إيرانية للنظام الدولي ودور إيران فيه.

انتقلت سياسة إيران الخارجية من مجرد كونها سلسلة من ردود الأفعال إلى مرحلة الصياغة الحقيقية التي لها خططتها المستقبلية. وفي هذا السياق طرحت إيران مفهوم حوار الحضارات الذي نجح في إعادة السياسة الخارجية إلى مسارها الثقافي الصحيح بخلاف ما كان سائدا في الماضي من التركيز على الجانب الاقتصادي فقط. أصبح يقوم توجه صانع القرار الإيراني نحو العالم الخارجي على إستراتيجية ثقافية تنطلق من محاولة الترويج للثقافة والحضارة الإيرانية من أجل مزيد من النجاح في سياسة الانفتاح على العالم .

من أهم الإشكاليات التي يواجهها التغلغل الإيراني في أفريقيا مستقبلاً و صانع السياسة الخارجية هي  :

أولاً : طبيعة تحديد علاقة إيران بالولايات المتحدة و الغرب، حيث تكسب هذه العلاقة أهمية محورية في النظام العالمي المعاصر فبناء عليها تتشكل العلاقة مع القارة الإفريقية والعالم الخارجي ككل، أوروبا ، أمن الخليج، النفط والغاز، إسرائيل، فلسطين، العلاقات مع العرب والدول الافريقية.

ثانياً : تزايد ظاهرة التغلغل الإسرائيلي حيث تضع إسرائيل القارة الافريقية على رأس أهداف حملتها الاعلامية الدولية الآتية لمواجهة إيران. ولا تخفي اجهزة الاستخبارات الإسرائيلية قلقها وانزعاجها من السياسة التي تنتهجها إيران من حيث تقديم العون لإقامة جبهة موحدة ،  حيث ترى إسرائيل ان الجهود التي تبذلها إيران إزاء هذه القارة حولتها الى مرتع واسع وخصب للقيام بنشاطات سياسية وعسكرية واقتصادية ضمن سياسة استراتيجية إيران العامة التي تسعى إلى الهيمنة والمكانة المماثلة لتلك التي تتمتع بها الدول العظمى في الشرق الأوسط.

مثلت إفريقيا منذ البداية أحد المحاور الأساسية لحركة إسرائيل الخارجية ، وقد كانت الدولة العبرية تحاول البحث عن شرعية وجودها من خلال علاقاتها الإفريقية من ناحية، ومحاصرة منظومة الأمن القومي العربي من خلال بوابة إفريقيا من ناحية أخرى. وإذا كانت دوافع إسرائيل من تواجدها في إفريقيا قد انطلقت منذ البداية وفقاً لاعتبارات إستراتيجية واقتصادية وسياسية، فإنها في الآونة الأخيرة تحاول مواجهة النفوذ الإيراني المتصاعد في القارة بشكل أساسي .

ثالثاً : إمكانية بروز قوى أخرى  : حيث إن التغلغل الإيراني في القارة الافريقية يواجه بتحديات خطيرة ربما تستفيد منها قوىً أخرى تتحرك نحو إفريقيا لدعم وجودها الإستراتيجي في إفريقيا ، وبالتالي فإن الساحة الإفريقية أمام منافسة خفية محمومة بين مجموعة الدول الكبرى وإيران.

رابعاً : التحدي العقدي والايديولوجي : فالدول الإفريقية يتبع معظم مسلميها المذهب السني تخشى من مسألة تصدير الثورة الإيرانية ، ولا يزال التشيع هاجساً وعائقاً أمام تدعيم الوجود الإيراني في القارة. كما أن الدول الإفريقية التي لا تزال تحتفظ بعلاقات قوية مع الولايات المتحدة والغرب لا ترغب في التضحية بمصالحها مع هذه الدول لصالح إيران.

لعل أهم ما يميز التدافع الدولي الجديد من أجل اكتساب الثروة والنفوذ في إفريقيا بعد نهاية الحرب الباردة، يتمثل في وجود أطراف وقوى دولية صاعدة مثل الصين والهند والبرازيل. وفي الوقت الذي هيمنت فيه الاعتبارات الأمنية والاقتصادية على التوجه الأمريكي الجديد تجاه إفريقيا لا سيما في مرحلة ما بعد 11 سبتمبر فإن الولايات المتحدة ومعها الدول الغربية استبطنت في حركتها الإفريقية مقاومة نفوذ هذه القوى الدولية الصاعدة في إفريقيا.

النتائج و التوصيات :

أولاً : النتائج التي خرجت بها الدراسة :

1 ـ يسعي التغلغل الإيراني في أفريقيا إلى تهديد الأمن القومي العربي ؛ من خلال زيادة حجم التحديات التي تواجه الامن القومي العربي .

2 ـ إستطاعت إيران في فترة وجيزة من أن تحقق تفوق على الدول العربية من حيث التوسع و الانتشار في القارة الإفريقيا بالمقارنة مع العلاقات العربية الافريقية ، و أستطاعت أن تبرز نفسها كقوة مؤثرة لها أمكانيات و قدرات ضخمة .

3 ـ أسهم التغلغل الايراني في افريقيا في نقل مسرح الصراع العربي الايراني في مناطق أخري خارج حدود و نطاق الامن القومي العربي .

4 ـ أستفادت إيران من حالات الازمات و المشاكل التي تمر بها الدول الافريقية لتدعيم تغلغلها في القارة مثل حالات الحصار الذي تفرضه الدول الكبرى أو المناطق التي أهملتها الدول العربية .

ثانياً التوصيات :

1 ـ الإهتمام برصد و تحليل التغلغل الإيراني في القارة الافريقية وذلك من خلال توجيه البحوث و الدراسات المتخصصة ، بغرض توفير أكبر قدر من المعلومات حوله و إتاحتها لصانعي السياسة و متخذي القرار في الدول العربية .

2 ـ زيادة مستوى إهتمام الدول العربية بالقارة الافريقية و تطوير العلاقات بينهما و الوفوق مع الدول الفقيرة في القارة حتي لا تكون سهلة الإستقطاب و التبعية ، خاصة الدول الأفريقية في منطقة القرن الافريقي .

3 ـ توجيه وسائل الإعلام و تسخيرها بما يخدم مصالح الأمن القومي العربي و يحد من توسع و إنتشار التغلغل الايراني في أفريقيا  ، و تأهيل و تدريب العلماء و الدعا لمواجهة ظاهرة التشيع .

4 ـ تنسيق الجهود و المواقف بين الدول العربية تجاه الجمهورية الايرانية على الصعيد الاقليمي و الدولي .

 

قائمة مراجع و مصادر البحث

ــــــــــــــــــ

  1. إبراهيم أحمد نصرالدين ، العلاقات الدولية الأفريقية ، مكتبة مدبولي ، القاهرة ،       2010م .

  2. أحمد إبراهيم محمود ، حال الأمة العربية 2006 ـ2007 م ،( أزمات الداخل وتحديات الخارج) ، مركز دراسات الوحدة العربية ، بيروت ، ط1، 2007 م.

  3. أحمد المبارك وأخرون ، العرب والدائرة الأفريقية ، مركز دراسات الوحدة العربية ، بيروت ، ط1،  2005  م.

  4. آمال إسماعيل شاور و أحمد علي إسماعيل ، أفريقيا المعاصرة :( البيئة ،الإنسان ، التحدي ) ، دار الثقافة ، القاهرة ، ( ط1 ) ، 2001م .

  5. سالم حسن البرناوي  ، العلاقات العربية الأفريقية دراسة تحليلية ، (1969 ـ 2003 م ) ، أكاديمية الدراسات العليا ، طرابلس ،( ط1 ) ، 2005 م.

  6. علي شعبان الأسطي  ،  صراع القوى العظمى حول أفريقيا  ،  المكتبة الوطنية  ،  الخرطوم ، ( ط1 ) ، 2009  م.

  7. صلاح الدين الدومة  ، أمن الفرن الافريقي  ، المكتبة الوطنية ، الخرطوم  ، ( ط2 ) ، 2007 م.

  8. ظافر محمد العجيمي ، أمن الخليج العربي  تطوره وإشكالياته من منظور العلاقات الإقليمية والدولية ، مركز دراسات الوحدة العربية ، بيروت ، ( ط1 ) ، 2006 م .

  9. عبد الجليل ريفا ، ما وراء الأكمة " دولة الجنوب الزراع الإسرائيلي لأمريكا وأوربا المسيحية في أفريقيا ضد العرب والمسلمين " صحيفة الإنتباهة السودانية ، العدد (2501 ) ، بتاريخ  20 فبراير 2013 م .

  10. بدون كاتب ، كاتب العلاقات الأريتريا القطرية " الماضي الحاضر المستقبل " ، 29/12/2009 م ، http://www.awatc.com

  11. نجلاء مرعي ، إيران والنفوذ المتزايد في منطقة القرن الأفريقي ، ( مختارات إيرانية ) ، صحيفة البيان الإماراتية ، ( ب ت ) ، http://www.albayan.co.uk

  12. عزالدين الجوهري ، القرن الأفريقي أهمية استراتيجية وصراعات دولية ، الموسوعة الجغرافيا , 22/5/ 2010، www.geography.com

  13. أزهري بشير ، الدور الايراني في إفريقيا والسودان معهد البحوث والدراسات الافريقية بجامعة إفريقيا العالمية.بتاريخ: الخميس الموافق 15 يوليو 2010م