- في سبيل الوصول لمجتمع عالمي تنظمه القوة العادلة

إلى الأعلى

محرك بحث المجلة

foto1 foto2 foto3 foto4 foto5
أ- قواعد النشر العامة: 1. الالتزام بالقواعد العلمية المتعارف عليها في كتابة البحوث الميدانية والتجريبية والدراسات النظرية. 2. الالتزام بمراجعة البحث من حيث الأسلوب واللغة.
ب- قواعد النشر الخاصة: - فيما يخص كتابة النصوص: 3. يكتب نص المقال ببرنامج وورد(Word). 4. يتضمن المقال المعلومات الأساسية الموالية : عنوان البحث، اسم الباحث أو الباحثين والدرجة العلمية ، اسم المؤسسة أو المؤسسات التي يعملون لديها ، عنوان المراسلة، البريد الإليكتروني.
5 - تكتب الهوامش وفق الأصول الأكاديمية د- فيما يخص الكتب والملتقيات: 6. تنشر المجلة مراجعات للكتب الجديدة والهامة. 7. تنشر المجلة تقارير عن الملتقيات العلمية التي تتناول مواضيع تعبر على إشكاليات تهم المجلة.
شروط النشر في المجلة الأفريقية للعلوم السياسية أولًا: شروط قبول البحث: 1 -الأصالة والابتكار، وسلامة المنهج والاتجاه. 2- الالتزام بالمناهج والأدوات والوسائل العلمية المتبعة في مجاله. 3- الدقة في التوثيق والمصادر والمراجع والتخريج. 4- سلامة اللغة. 5- أن يكون غير منشور أو مقدم للنشر في مكان آخر. 6- أن يكون البحث المستل من الرسائل العلمية غير منشور أو مقدم للنشر، وأن يشير الباحث إلى أنه مستلٌ من رسالةٍ علميةٍ.
ثانيًا: ضوابط النص المقدم للنشر: 1- ألا تزيد صفحاته عن (25) صفحة من القطع العادي ( A4). 2- أن يحتوي على عنوان البحث وملخص باللغتين العربية والانجليزية أو الفرنسية في صفحة واحدة، بحيث لا يزيد عن (250) كلمة ولا يقل عن (150) لكل ملخص، وأن يتضمن البحث كلمات مفتاحيةٍ دالةٍ على التخصص الدقيق للبحث باللغتين، بحيث لا يتجاوز عددها (6) كلمات توضع بعد نهاية كل ملخص.وتكتب بصيغة النكرة 3- أن يذكر اسم المؤلف وجهة عمله بعد عنوان البحث مباشرة باللغتين العربية والانجليزية. 4- أن تقدم البحوث العربية مطبوعة بخط (Simplified Arabic)، بحجم (14) للنصوص في المتن، وبالخط نفسه بحجم (12) للهوامش. 5- أن تقدم البحوث الإنجليزية أو الفرنسية مطبوعة بخط (Times New Roman) بحجم (12) للنصوص في المتن، وبالخط نفسه بحجم (10) للهوامش. ثالثًا: الأشياء المطلوب تسليمها:​ 1- نسخة إلكترونية من البحث بصيغة (Word). 2- السيرة الذاتية للباحث، متضمنة اسمه باللغتين العربية والإنجليزية أو الفرنسية ، وعنوان عمله الحالي، ورتبته العلمية.

مرحبا بكم

djأهداف المجلة: المجلة الأفريقية للعلوم السياسية مجلة أكاديمية وإخبارية ، تهدف إلى نشر الدراسات والبحوث الأصيلة المبتكرة في مختلف العلوم التي تهتم بدراسة الإنسان من حيث آدابه ومجتمعه وسلوكه وتاريخه وسياسته وتواصله

Get Adobe Flash player

المتواجدون حاليا

26 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

كتابنا

reem.jpg

محتوى خاص بالأعضاء فقط

أرسل مقال

تقييم المستخدم: 0 / 5

تعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجومتعطيل النجوم
 

-       هذه المقالة البحثية - متطلب بحثي ضمن تكليفات تقييم مادة القانون الدولي لمدرسها القانوني الكبير البرفسور ياسين الشيباني -  تحاول الإجابة على تساؤلات عدة منها التعريف بالقوة  وما المقصود بلفظ القوة المحظور استخدامه طبقا للميثاق ؟ كيف تم التعامل مع الحرب كحقيقة واقعه وكيف نظمها القانون الدولي وما هي الحرب المشروعة والحرب غير المشروعة ؟ وما أهميــة مبدأ تحريم استخدام القوه والتهديد باستخدامها ضمن قواعد القانون الدولي العام ؟وهل هناك احترام للمبدأ من قبل الدول في علاقاتها الدولية؟ وما الحالات التي أوردها الميثاق كاستثناء من القاعدة العامة في منع اللجوء للقوة في العلاقات الدولية؟ وهل أن هجوما وشيك الوقوع أو تعرض دولة ما لهجمات من جماعات مسلحة يصلح كمبرر لتجاوز المبدأ واعتباره بمثابة استثناء على القاعدة العامة في المنع ؟ وما ضوابط تجاوز المبدأ ؟ محاولا رسم خط بياني يرصد أهم التطورات التي طرأت على هذا المبدأ  

 

لـؤي عباس غالب

 

تقديم

 

      القوة كظاهرة موجودة في الأساس منذ الأزل ، اقترنت بوجود الإنسان بل وسابقة لوجوده  فهي موجودة بوجود الخلق وقبله فالله سبحانه وتعالي هو ذو القوة المتين..أما بالنسبة لمجتمعنا الإنساني فيمكن رصد أول ظاهرة للقوة  كتأثير في إغواء إبليس لآدم  بل ويمكنني القول بأن أول فعل مباشر "استخدام القوة المفرطة" في التاريخ الإنساني تمثل  في  قتل قابيل لأخيه هابيل.

تلقائيا سنتجاوز ظاهرة القوة بين بني  البشر في علاقاتهم البدائية أو حتى في مجتمعاتهم الضيقة وتفاعلاتهم اليومية وان كانت هي النواة الأساس لفهم ما نتحدث عنه  كون الإنسان بصورة أو بأخرى هو المتحكم بتفاعلات أشخاص القانون الدولي سواء كانت تفاعلات مؤسساتية أو دولية. 

ومنه نعرف أن ظاهرة القوة وجدت مع الإنسان وتطورت بتطوره وبازدياد أعداد بني الإنسان وتضارب مصالحهم كانت الحاجة تزداد تلقائيا إلى وجود ناظم  لعلاقة الإنسان بأخيه الإنسان أولا و تنظيم عملية توزيع المنافع والمصالح ثانيا.

والحقيقة أيضا أن هذه الآلية الناظمة التي تحتاجها البشرية على الدوام لم تتبلور بشكل عادل حتى اللحظة رغم قدم الحاجة لها و رغم  كارثية ومأساوية ممارسات استعمال القوة والتهديد باستعمال القوة في العلاقات الدولية وداخل الدول ذاتها التي شهدها العالم قديما وحديثا.

قلت لم تتبلور حتى اللحظة آلية عادلة وحقيقة تضبط إيقاع تفاعلات أشخاص القانون الدولي إلا أن هذا لا ينفي حقيقة وجود محاولات بشرية سعت لتنظيم وحصر وإيقاف استعمال القوة.

 

 وهذا ما عرفناه ولمسناه من المحاولات  المبكرة لــ" إرساء نظام أصول حقوقي للتحكم بتلك بالعلاقات والحؤول دون الصراعات العنفية، والسيطرة عليها في حال اندلاعها، والتمهيد لمناخ من الاستقرار والسلام والوئام والتعاون والصداقة بين مختلف أمم وشعوب العالم.  وعليه ظهرت في عالمنا المعاصر مؤسسة القانون الدولي العام بصفته نظام حقوقي فرعي يرسي الأصول والمباديء التي يجب على اللاعبين والأشخاص الدوليين مراعاتها في سلوكياتهم"[1].فالحقيقة التي لا تحتاج لبرهان أن  تطور القانون الدولي العام لا زال ملازما لتطور العلاقات الدولية  - - "وخاصة على امتداد القرن العشرين ، وما انقضى من القرن الحادي والعشرين، وهما القرنان اللذان كانا شاهدين بامتياز على استعراضات وتجليات استعمال القوة والتهديد باستعمال القوة على نطاق عالمي وإقليمي، وعلى أحداث تاريخية كان لها شتّى الأصداء والآثار على العلاقات الدولية، وعلى  وجود الصنف البشري والحياة على كوكب الأرض".[2]

ولعل ابرز المحاولات الإنسانية في هذا المجال هي عصبة الأمم "1919 - 19 " والأمم المتحدة "  1945-  ...."وقبل التطرق إلى مفهوم  مبدأ استخدام والتهديد باستخدام القوة في عقود العصبة واتحاد الأمم وصولا للتطورات المعاصرة وتأثيراتها على هذا المبدأ لا بد أن نتوقف عند تعريف القوة .

 

                 أولا :- تعريف القوة في حقل العلاقات الدولية :-

الحديث عن القوة كمفهوم في علم السياسة شأنه شأن كل مفاهيم العلوم الإنسانية له الكثير من التعريفات تختلف باختلاف الشخص وميوله نظرا لكونها مفاهيم لا يمكن قياسها ، فالقوة التي تعني القدرة على التأثير أو الإرغام أو  أي شيء  له علاقة بالفعل والتأثير والتغيير الموجة. وتعد "المدرسة الواقعية من أولي المدارس التي تعاملت مع القوة كمفهوم مركزي، لمقولاتها. حيث ربط هانز مورجنتاو القوة بفكرة التأثير أو التحكم في المكاسب، وعرف القوة بأنها القدرة علي التأثير في سلوك الآخرين وبالتالي، يمكن تحديد قوة الدولة (أ) عن طريق معرفة المحصلة النهائية للتأثير الذي تمارسه في الدول الأخري، بهدف امتلاك مزيد من الموارد. كما تتعامل المدرسة الواقعية مع العلاقات الدولية، علي أنها صراع، الهدف منه تعظيم ما تمتلكه الدولة من قوة .[3]


وقد استفاد عالم الاجتماع روبرت دال من أفكار مورجنتاو حول القوة، وقدم تعريفا أكثر وضوحا للقوة، حيث عرفها بأنها "القدرة علي جعل الآخرين يقومون بأشياء متناقضة مع أولوياتهم، ما كانوا ليقوموا بها لولا ممارسة تلك القدرة"، أي أن (أ) يمارس قوته علي (ب) للقيام بأشياء رغما عنه، وخوفا من قدرات (أ)، وبالتالي يضغط عليه (أ) للحصول علي ما يريده. والضغط هنا لا يعني الإقناع، بل الإكراه. ولمعرفة مدي قوة (أ) استنادا لدال، يتم جمع الأفعال التي قام بها (ب) خوفا من (أ).[4] فهو قدرة (أ) على دفع (ب) للقيام بالعمل (س) ـ احتمال قيام (ب) بالعمل (س) .فهو علاقة سلوكيه بين طرفين يقوم احدهما بالتأثيرعلى الآخر في الاتجاهات التي تحقق أهدافه أو بما يتفق مع رغباته في وقت معين أو عبرفترة زمنية ممتدة أو في مجال ماأو عدة مجالات استنادا على توافر قدرات تتيح له(للطرف الاول)القيام بذالك .[5]
                     ثانيا :- تعريف استخدام القوة في ظل عصبة الأمم والأمم المتحدة.

أ) استخدام القوة في ظل عصبة الأمم :   "خطوة أولى ..رغم التعثر"
- لسنا  بصدد سرد أو استعراض تاريخي لنشأة عصبة الأمم ولكن نتناول هذه المؤسسة وأثرها  من زاوية  أنها أحد أبرز أفكار ومحاولات الحلول التي قـدمها الإنسان لمعالجة مشكلة الصراع "استخدام أو التهديد باستخدام القوة". وما نسلط علية الضوء هنا هو  الطريقة التي تعاملت معها عصبة الأمم لمعالجة هذه المشكلة.

       وبهذا ومن استعراض ديباجة عصبة الأمم والتي جاء فيها ما يلي :- " إن الأطراف المتعاقد السامية رغبة منها في تنمية التعاون الدولي وضمان السلام والأمن الدوليين وما يفرضه ذلك من التزامات بعدم الالتجاء إلى الحرب وإقامة علاقات علنية وعادلة وشريفة بين الأمم بالإرساء الراسخ لتفهم القانون بوصفة قاعدة للسلوك المتبعة في الوقت الحاضر بين الحكومات والمحافظة على العدل واحترام الالتزامات التعاهديه احتراما تاما في معاملات الشعوب المنظمة الواحدة بالأخرى وافق على عهد عصبة الأمم هذا".
من هذا الاستعراض لهذه الديباجة تتجلى يتضح لنا أهداف عصبة الأمم وهى:
1 - قبول والتزام بعدم اللجوء إلى الحرب.
2
- إقامة علاقات ودية ومشرفة بين الأمم.
3
-  ترسيخ مفاهيم القانون الدولي بوصفة قاعدة للسلوك الفعلية بين الأمم.
4
- الحفاظ على العدل واحترام جميع الالتزامات الناشئة عن المعاهدات في المعاملات بين شعوب المنظمة. وبعد معرفة أهداف عصبة الأمم سوف نركز على دراسة النقطتين الأولى والثانية من أهداف العصبة لعلاقتهما ببحتنا وذلك من خلال دراستهما عن طريق العوامل التي استندت عليها عصبة الأمم لمعاجلة استخدام القوة.


       وأما بالنسبة للطريقة التي عالجت عصبة الأمم استخدام القوة فتتمثل  بثلاثة عوامل هي:- [6]
         أ-  الضمان المتبادل لاستقلال الدول ووحدتها الإقليمية "المادة 10 " تضمنت هذه المادة تعاهدا من الأعضاء باحترام وصيانة الوحدة الإقليمية والاستقلال السياسي لجميع الدول والأعضاء ضد العدوان الخارجي وفى حالة وقوع هدا العدوان أو التهديد به كان على المجلس تقديم مقترح بصدد الوسائل المتبعة من أجل تنفيذ هدا الالتزام.
                ب- حل المنازعات الدولية سلميا ." المواد 11_ 15 " . احتوت نصوص عصبة الأمم على خطة لتسوية المنازعات سليما . فتعهدت الدول بعدم اللجوء إلى تسوية النزاعات الدولية وأيضا تعهدت باللجوء إلى التحكيم أو التسوية القضائية أو التحقيق من قبل المجلس إذا فشلت هده الوسائل فإنه لا يجوز للأطراف اللجوء للحرب إلا بعد ثلاث أشهر من صدور قرار التحكيم أو القضاء ولقد نصت على ذلك المادة 12 و 13 وحددت محكمة العدل الدولية أو أي محكمة أخرى لتسوية النزاع أما إذا ارتكبت احد الدول عملا حربيا ضد أي دوله من دول العصبة دون إتباع الإجراءات فان هدا يعد حربا على كافة دول المنظمة .

مما سبق يتضح أن الأفكار الأساسية التي جاءت بها عصبة الأمم فيما يرتبط بموضوع معالجتنا  هي:-

1 - عدم تحريم الحرب تحريما تاما.                                                                             2- أصبحت الحرب بموجب عهد عصبة أمرا يهم المجتمع الدولي بأجمعه.                                            3-  التفرقة بين الحرب المشروعة والغير مشروعة لأول مرة في القانون الدولي.                                        4- عهد الدول بإتباع الوسائل السلمية لحل المنازعات.
جـ - فرض بعض العقوبات على الدول في حالة عدم التزامها بالحلول السلمية "المادة 16 من العهد " إن العقوبات التي تفرضها عصبة الأمم هي الإجراءات الاقتصادية والعسكرية وغايتها في ذلك تنفيذ التزامات عصبة الأمم في المحافظة على الأمن والسلم وحل المنازعات بطريقة سلمية كان تهدد بتطبيق العقوبات الواردة في نص المادة 16 وهذا يجبر الدول على إنهاء نزاعاتها بدلا من التعرض للعقوبات.

          وفي ميثاق باريس الصادر في 27/8/1928 م رغم بعض القصور في نصوصه، يتضمن حظر الحرب العدوانية، وكانت المادة الأولي من الميثاق تنص على ما ترجمته " الأطراف السامية المتعاقدة، باسم شعوبها، أنها تدين الالتجاء إلى الحرب لتسوية المنازعات الدولية وتمتنع عن استخدامها كأداء للسياسة الوطنية في علاقاتها التبادلية " وتنص المادة الثانية على التزام الأطراف "بغض المنازعات بالوسائل السليمة ". وقد تطور مبدأ عدم الاعتداء بعد هذا في لوائح المحاكم الدولية في نورمبرج وطوكيو ،التي تستند إلي القانون الدولي لا يحرم الحرب العدوانية فحسب وإنما يحرم أيضا الاستعدادات التي تجري من أجل شنها.[7]

  وما يجب أن نلحظه هنا هو أن عصبة الأمم لم تقوم بل ولم تحاول إنهاء الحرب كغاية وأن جل ما عملته هو تنظيم وسائل الحرب بل وشرعنت للحرب في حالات منها الدفاع عن النفس و من اجل نزاع سبق عرضه على مجلس العصبة ولم يصدر فيه قرار بإجماع الآراء وبعد مضي ثلاثة أشهر من صدور قرار الأغلبية. ولعل هذه أبرز جوانب القصور التي اعترت عصبة الأمم في هذا المجال وهو أمر له تفسيرة المنطقي بالعودة للتفكير بنمط الفهم السائد آنذاك  بأن استخدام القوة أمر لصيق بحق الدولة السيادي "مظهر من مظاهر السيادة" ..وهي أمور نتفهمها  خاصة ونحن نعلم بأنها أول محاولة إنسانية عالمية جادة  لحل هذه المعضلة.

 

 

ب) :- استخدام القوة في ظل الأمم المتحدة :-  "طور متقدم جديد في حياة البشرية ولكن .."
       بقيام الحرب العالمية الثانية انهارت عصبة الأمم وبانتهاء الحرب العالمية الثانية بما خلفته من دمار ووبال على البشرية جاءت فكرة إنشاء منظمة عالمية جديدة تقوم على مبدأ المساواة لصيانة السلم وحفظ الأمن الدوليين فظهرت -بعد مخاضات عدة - في 26/يونيو/ 1945 م منظمة "الأمم المتحدة " لتعلن للعالم اجمع  دخول مرحلة جديدة ومتطورة في حياه البشرية.

               فقد جاء في ديباجته وميثاق الأمم المتحدة " نحن شعوب الأمم المتحدةوقد آلينا على أنفسنا. أن ننقذ الأجيال المقبلة من ويلات الحرب التي في خلال جيل واحد جلبت على الإنسانية مرتين أحزاناً يعجز عنها الوصف،;...وان نكفل بقبولنا مبادئ معينة ورسم الخطط الأزمة لها، ألأ تستخدم القوة المسلحة في غير المصلحة المشتركة". وأيضا ولأول مرة في التاريخ البشري مبدأ  الامتناع عن التهديد باستخدام القوة واستخدامها  حيث جاء نص " يمتنع أعضاء الهيئة جميعا في علاقاته الدولية عن التهديد باستعمال القوة أو استخدامها ضد سلامة الأراضي والاستقلال السياسي بأي دولة أو على إلى وجه أخر لا يتفق ومقاصد الأمم المتحدة". [8]

          ويعتبر هذا النص في الواقع من أهم نصوص الميثاق على الإطلاق، إذ يعتبر بمثابة ثورة على مفاهيم القانون الدولي التقليدية التي لم تكن لتحرم على الدول الالتجاء للقوة كمبدأ عام، مكتفية بمحاولة الحد من مداها أو آثارها و تقرير بعض القيود على حق الدول في اللجوء إليها، حيث كان اللجوء إلى استخدام القوة-كوسيلة لفض النزاعات- مشروعا، بل ويمثل الأصل العام وكانت حالات الحظر بمثابة الاستثناء الذي لا ينبغي التوسيع في فهمه أو تطبيقه([9]) فالميثاق أشبة بإعلان دخول البشرية طور جديد متقدم يمثل فقزة نوعية غير مسبوقة.

      كما سعى الميثاق في الوقت نفسه إلى تقديم حلول ووسائل سلمية بدلا عن استخدام  القوة وهذا ما نصت علية المادة 2 فقرة 3 وجاء فيها ما يلي " يفض جميع أعضاء الهيئة منازعاتهم الدولية بالوسائل السلمية على وجه لا يجعل السلم والعدل الدولي عرضة للخطر"[10].

إلا أن هذا الجهد الأممي لم يخل من العيب والثغرات التي قد تكون مقصودة حيث أن مواد الفصل السابع من الميثاق تبيح استخدام القوة فالمواد " 42 و 39 إلي 50 و106 " تجيز للمنظمة استخدام القوة  والمـادة "53"  تجيز للمنظمات الإقليمية استخدام القوة والمادة" 51" تجيز الاستخدام المنفرد للقوة من قبل الدول في حالة الدفاع عن النفس. وهو أمر مشروط وضحة المشرع الدولي وحدده بشروط في أضيق الحدود فيكون في حالات الرد على اعتداء وشيك أو قائم ،وبشرط التناسب من حيث رد الفعل ، وعلى أن يكون الرد مؤقتا حتى يتدخل مجلس الأمن . فالدفاع ما هو إلا رد فعل لاستخدام القوة ضد طرف الدولة المعتدية والمبالغة في الرد يعتبر انتهاك لقانون الدفاع الشرعي عن النفس.

إلا أن التطور الذي ينبغي الإشارة إلية في هذا المجال  "استخدام القوة"هو جهد الجمعية العامة للأمم وموقفها مع ميثاق "اللجنة الخاصة بمسألة تعريف العدوان" حيث قامت الجمعية العامة للأمم المتحدة في 1967م باعتماد  نص يضيف" ضمان تحريم "التهديد " بوصفة توطئة للاستخدام الفعلي للقوة ولكن في حقيقة الأمر فالتهديد باستخدام القوة كثيرا ما يأتي بنفس النتائج التي يأتي بها الاستخدام الفعلي للقوة المسلحة .

 وفي ميثاق الأمم المتحدة ظهرت مرحلة جديدة وهامة في مجال تطوير مبدأ عدم الاعتداء . فالميثاق لا يكتفي بتحريم الحرب العدوانية ،وإنما يحرم أيضا التهديد باستعمال القوة أو استخدامها (ضد سلامة الأراضي أو الاستقلال السياسي لأي دولة أو على أي وجه أخر لا يتفق ومقاصد الأمم المتحدة) .وفـي نهاية الأمر إن تحريم استخدام القوة والتهديد بها كان خطوة رائدة في طريق تحويل منظمة الأمم المتحدة إلى وسيلة اشد فاعلية في دعم السلام والأمن الدوليين وتتوقف قوة وضعف المنظمة على الدور التي تتكفل بأدائه في سبيل صيانة السلام والأمن الدوليين وتنمية التفاهم والتعاون بين الدول.[11]

            كما منحت مجلس الأمن صلاحيات واسعة أمنت له بموجبها حق التدخل في المنازعات الدولية ولاسيما التي تشكل خطر على الأمن والسلام الدوليين ، كما أجازت له توقيع العقاب على الدول المخالفة لمبادئ الميثاق ، ولتحقيق ذلك زودته بالوسائل الكفيلة بإرغام الدول على احترام التزاماتها الدولية المنصوص عليها في الميثاق وهذا وقد أباحت هيئة الأمم الحرب المشروعة في حالة واحدة وفى مجال ضيق للغاية وهو حالة الدفاع عن النفس دفعا لاعتداء واقع عليها من الغير وهو ما نصت عليه المادة 51 من الميثاق " ليس في هذا الميثاق ما يضعف أو ينتقص الحق الطبيعي للدول، فرادى أو جماعات، في الدفاع عن أنفسهم إذا اعتدت قوة مسلحة على أحد أعضاء "الأمم المتحدة"  وذلك إلى أن يتخذ مجلس الأمن التدابير اللازمة لحفظ السلم والأمن الدولي، والتدابير التي اتخذها الأعضاء استعمالاً لحق الدفاع عن النفس تبلغ إلى المجلس فورا، ولا تؤثر تلك التدابير بأي حال فيما للمجلس - بمقتضى سلطته ومسؤولياته المستمرة من أحكام هذا الميثاق - من الحق في أن يتخذ في أي وقت ما يرى ضرورة لاتخاذه من الأعمال لحفظ السلم والأمن الدولي أو إعادته إلى نصابه ". والملاحظ أن هيئة الأمم المتحدة مازالت تبذل في الزمن الحاضر جهودها المتواصلة من أجل الحظر المطلق للحرب . ولعل اهتمامها بمشكلة نزع السلاح النووي في السنوات الأخيرة خير دليل على مصداقية المنظمة في إنهاء الحروب بين الدول كما أن مساعيها الرامية إلى تقريب وجهات النظر وضرورة منعها بكل الوسائل وتحريض المجتمع الدولي على وضع تقنين خاص دولي للحد من استخدام القوة – يؤكد كل ذلك اهتمام المجتمع الدولي بهذه المساءلة وخطر وقوعها وما يترتب عليها من كارثة علي الإنسانية.

أختم هذه الفقرة بالتأكيد على أن فكرة الأمم المتحدة هي  حل  قدمه الإنسان لمعالجة مشكلة أرقته ودفع ثمنها الكثير من المآسي والخراب "استخدام القوة "وهي -رغم السلبيات والاستخدامات السياسية والمتحيزة لحق الدفاع الشرعي عن النفس واستخدامات القوة في أطار مجلس الأمن تبقى أرقى تجربة حل خاصه اذا ما عرفنا أن الأمم المتحدة وبجمعيتها العامة وبمبادرات فردية وجماعية ومنذ بدء مسيرتها وحتى الآن تطور من  نفسها وأدائها  وتضع القيود وتضيق خناق حـق استخدام القوة كل هذا يجعلني أؤيد الطرح القائل بأن  تجربة وجودها هي البداية التي ما زالت كل لحظة تتطور بقدر المستطاع وبما تتيحه فرص البيئة المحيطة و واقع العالم القائم.

    

رابعا :- من الذرائع الجديدة لاستخدام القوة مكافحة الإرهاب العالمي "عالم استثناءات استخدام القوة ".

 

       ما ينبغي التنبه له والتنبيه إلية هنا هو من أن  الممارسة الواقعية للقوة استخدامها والتهديد باستخدامها   شهد أهم تطوراته في العقد الأخير من القرن العشرين وبداية العقد الأول من القرن الحادي والعشرين الذي نحن فيه .. فبانهيار الاتحاد السوفيتي اختل ميزان القوة وانتقل العالم من طور القيادة الثنائية إلى طور القيادة الأحادية بتربع الولايات المتحدة الأمريكية  على عرش القوة العالمي على امتداد مسرح الرقعة الجغرافية لكوكب الأرض . والتي بدأت ممارسة قوتها بالتدخل المباشر في الشئون الداخلية للدولة لتغيير انظمتها السياسية او لاحتلالها وهو أمر كاد يختفي إبان توازن "الردع "أو "الرعب" الذي كان قائم قبل تسعينات القرن الماضي. 

 فالولايات المتحدة منذ ذاك الحين حتى الآن قد خاضت جملة من الحروب فكانت حرب الخليج الأولى لتحقيق مصالحها الاقتصادية وساقت له مبررات قانونية تحت مبادئ الميثاق الأممي ...  إلا أن  نقطة التحول المحورية في مضمار استخدام القوة كان فيما شهده العالم بعد أحداث 11 سبتمبر 2001م  حيث شكل هذا التاريخ وبإعلان رئيس الولايات المتحدة جورج دبليو بوش آنذاك دخول مرحلة عالمية جديدة عنوانها  الحرب على الإرهاب وبدأ فرز عالمي جديد وغير معياري  بشعار الحرب الذي أعلنه رئيس الولايات المتحدة بوش الابن  بمعناه " من لا يقف معنا فهو ضدنا " فكان هذا بمثابة إعلان لبدء عصر الاستخدام المباشر  للقوة دون ضوابط وبدون أي حدود  حيث سمحت الولايات المتحدة الأمريكية  لنفسها استخدام القوة في أي مكان في العالم بحجة مواجهة هذا العدو غير المعرف "الإرهاب" والعجيب أن الحجة التي ساقها صانع القرار الأمريكي كانت من صميم ميثاق الأمم المتحدة وتحت بند المادة 51 حيث تأطرت العمليات الحربية  للولايات المتحدة  بمظلتي الدفاع الشرعي عن النفس ضد الإرهاب و مبدأ الخطوات الجماعية لحفظ السلم والأمن العالميين والحفاظ على حقوق الانسان. ولعل عدوان الولايات المتحدة الأمريكية على العراق عام 2003م واحتلالها المباشر للعراق في 2006م واستخدامها المتواصل للطائرات بدون طيار في قصف أهداف داخل الدول دون مراعاة لمبادئ السيادة وحقوق الإنسان هي مجرد أمثلة عايشناها ونعايشها جميعا تدلل على هذا.

ما سبق جعل البعض من الفقهاء القانونيين  "-و رغم  الأهمية التي أصبح يكتسبها هذا المبدأ - يشكك في قانونيته نتيجة الانتهاكات الصارخة والتجاوزات التي عمدت إليها الدول لاسيما في غياب تعريف محدد ودقيق "للعدوان"، والذي يمكن على أساسه تحديد سلوك دولة ما بأنه مخالف للقواعد الدولية مما يوجب المسؤولية الدولية في حق مرتكبيه، باستثناء قرار التعريف الذي اعتمدته الجمعية العامة (القرار3314) ولم يلق إقرارا من جانب المجتمع الدولي.إن استناد الدول الكبرى لحق الدفاع الشرعي وفي مقدمتها الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل وفق المفاهيم السابقة لا يعني أن هذا الحق ورد من دون قيود -على النحو الذي بيناه سابقا- بل أن هذه الدول عمدت إلى اختلاق الأعذار لتبرير أعمالها العدوانية ... فما أسفرت عنه الممارسات الدولية  أصبح ينبئ بخطورة تواتر اتخاذ الدول لمثل هذه المفاهيم عنوانا لسلوكياتها بما يسمح بميلاد عرف جديد يوسع من مفهوم المبدأ أو استثناءاته"[12]. وهو أمر يتكرر اليوم تحت ذريعة مكافحة الإرهاب الذي -شأنه ِشأن العدوان -لم يجد له تعريفا دوليا محددا ودقيقا .


في ختام حديثنا تحت هذا العنوان  نؤكد أن الإرهاب الدولي يشكل في ذاته انتهاكاً عملياً ليس فقط للقواعد القانونية والشريعة العامة وإنما للقواعد العرضية والدينية أيضاً . لكن كيف يمكن إلصاق هذا العمل المحرم بطرف "س "أو "ص  أو بغيرهما من الدول دون أن يكون هناك أدلة مادية قاطعة تؤكد ممارسة أو تنظيم هذه الدولة أو تلك لهذه الجريمة هو النقطة التي يجب التوقف عندها ..فصعوبة وضع تعريف جامع مانع للإرهاب الدولي وتداخله مع أنماط مختلفة من الأفعال، أصبح هو المبرر الذي تعتمد عليه الولايات المتحدة باعتبارها شرطي العالم من اجل ممارسة التدخل في الشؤون الداخلية للدول  واستخدام القوة المسلحة باسم مقاومة الإرهاب الدولي.

إن ازدواج المعاملة في مجال الارهاب الدولي، قد يثير تعارضاً يتعلق بضرورة مقاومة الإرهاب مع حظر استخدام القوة في العلاقات الدولية، كما هو حال نظرة الولايات المتحدة لاسرائيل من ناحية، وللدول العربية والاسلامية من ناحية اخرى..فكلما كانت هناك مصالح امريكية للتدخل في الشؤون الداخلية للدول كان الأساس إباحة استخدام القوة لمقاومة الإرهاب الدولي. والعكس كلما أدين الكيان الصهيوني بالإرهاب تنهض أمريكا للدفاع عنه والتعرض لمبدأ احترام سيادة الدول وحظر استخدام القوة في العلاقات الدولية.  نخلص من ذلك إلى ان حظر استخدام القوة في العلاقات الدولية بحسبانه محققاً لفكرة الأمن الجماعي المنصوص عليها في الفصل السابع من الميثاق لم تتوافر له الشروط اللازمة للوصول إلى الهدف المنشود، وهذا يعود بصفة أساسية لسيطرة الولايات المتحدة على مقدرات وقرارات مجلس الأمن ،فالولايات المتحدة وجدت نفسها وقد أطلقت يدها لممارسة ما تشاء من عمليات دونما رقابة أو إشراف من مجلس الأمن بل أنها رفضت وضع قواتها تحت إي إشراف دولي، مع خضوع مجلس الأمن لهذه الهيمنة ، وهو بذلك سيكون قد تخلى عن سلطاته في حفظ السلم والأمن الدوليين، في حين كان المطلوب منه، بوصفه الجهاز المسئول استبعاد الاعتبارات السياسية سواء عند قيامه بالمهام الموكلة إليه بها أو بشأن ما يصدره من قرارات. [13]

حيث وان العديد من قراراته الصادرة في حقيقتها ردود فعل خاضعة لضغط الولايات المتحدة، أكثر من كونها قرارات تستند إلى تطبيق القانون الدولي، واستمرار فتح الباب على مصراعيه للولايات المتحدة لتحقيق أهدافها التوسعية ومواصلة استحواذها على مقدرات العالم وتصرفاتها وكأنها حكومة العالم .
لأمر يؤدي إلى فقدان منظمة الأمم المتحدة لهيبتها ومكانتها في الأوساط الدولية ويندر إلى خطر يذكرنا بانهيار منظمة العصبة عند انتفاء قدرتها على تحقيق هدف وجودها ، فإذا استمر الوضع على هذا الحال فإننا أمام خيارين في القريب العاجل أما أن  صرح الأمم المتحدة في طريقه إلى الزوال أوأننا سنشاهد بطريقة أو بأخرى  ربيعا أمميا كحال الربيع العربي .

 


[1]-نور الدين عود – استعمال القوة والتهديد باستعمال القوة في العلاقات الدولية- الصراع العربي الصهيوني الحالة الفلسطينية - الحوار المتمدن – العدد 1366-الصادر بتاريخ 3-اكتوبر -2005م.لمزيد من المعلومات انظر

[2]- نور الدين عود - نفس المرجع السابق.

[3]- - إسماعيل صبري مقلد، العلاقات السياسية الدولية: دراسة في الأصول والنظريات، (القاهرة: المكتبة الأكاديمية، 1984)، ص.19.

[4]-لمزيد من المعلومات أنظر  ريهام مقبل – مركب عنصر مركب القوة: عناصر وأشكال القوة في العلاقات الدولية -نشرة مجلة السياسة الدولية ، العدد 188 ابريل 2012.

[5]- لمزيد من المعلومات انظر القوة في العلاقات الدولية لهاشم شنجوان http://www.elaphblog.com/posts.aspx?u=3209&A=34854

[6]- انظر:- رمضان على نجي –استخدام القوة في العلاقات الدولية –ويكبيديا

[7]- لمزيد من المعلومات راجع - إسماعيل صبري مقلد، العلاقات السياسية الدولية: دراسة في الأصول والنظريات مرجع سابق صفحات من 9 إلى 25.

[8]- انظر ميثاق الأمم المتحدة على الرابط :  http://www.un.org/ar/documents/charter/preamble.shtml

[9]- د/محمد سامي عبد الحميد، التنظيم الدولي الجماعة الدولية، الأمم المتحدة، منشأة المعارف، الإسكندرية، ط2000، ص68.

[10]- انظر ميثاق الأمم المتحدة وديباجته على الرابط : http://www.un.org/ar/documents/charter/preamble.shtml

[11]- انظر  رمضان علي نجي  - مرجع سابق http://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%86%D9%82%D8%A7%D8%B4_%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B3%D8%AA%D8%AE%D8%AF%D9%85:%D8%B1%D9%85%D8%B6%D8%A7%D9%86_%D8%B9%D9%84%D9%8A_%D9%86%D8%AC%D9%8A

 

[12]- بتصرف انظر  طالب خيرة - مبدأ حظر استخدام القوة في العلاقات الدولية-جامعه ابن خلدون كلية العلوم الإنسانية والعلوم الاجتماعية – رسالة ماجستير - قسم العلوم القانونية والإدارية منشورة على القوقل.

 

[13]- انظر نفس المرجع السابق .

Supporters of the african journal of political sciences


 

HTML5 Icon

 

  رئيس تحرير القسم العربي :الأستاذة براك صورية

contact:    arabic@maspolitiques.com

Maspolitiques.com website reputation

مدير التحرير:الأستاذ بشير شايب

contact:    info@maspolitiques.com