مقدمة حول الصراع السياسي في ساحل العاج

تمهيد

تعتبر ساحل العاج تاريخيا جزء من بلاد السودان التي تعني السود أو الزنوج التي شملت أجزاء كبيرة من الممالك الأفريقية في شرق وغرب القارة وهي سنار، دار فور، مالي، سكتو، برنو، كانم، باجرمي، وبامتداد بلاد السودان غربا تدخل فيهل غانا، ساحل العاج والسنغال وهذه البلدان تشمل مناطق النفوذ السياسي والاقتصادي لقبائل الماندنجو، الهوسا والفولاني وغيرها (1). سادت المنطقة في الماضي الدماء الزنجية الصريحة من نهر السنغال إلي النيجر الأوسط وانجذب إلي موطنها عدد كبير من الفولاني وغيرهم ممن تغلب عليهم الصفات القوقازية وكانت الدولة تتأثر بمملكة غانا وقت ازدهارها ويستوطن شعب الماندين تاريخيا بين المحيط الأطلسي غربا إلي منحني نهر النيجر شرقا (2)

قبائل الماندين تمثل غالبية سكان دول غرب أفريقيا اليوم ويعيشون علي ضفتي النيجر وبالأخص في الجزء الجنوبي منه وشرقي السنغال وجنوبيه وعلي ضفتي ودأي قامبيا وغينيا بيساو  وبوركينا فاسو وسيراليون ويربو عدد الناطقين بلغة الماندين علي العشرة آلاف نسمة  وقد انعكس تباعد مساكنهم علي لهجاتهم  ولكنها  لهجات متقاربة يتفاهم الناطقون بها دون صعوبة (3 ). وهم من اشهر شعوب القارة تمسكا بالإسلام وتحمسا وعملا علي نشره بين القبائل الأفريقية الاخري وكان لجهادهم الكبير والمتواصل أثرا في ازدياد انتشار الإسلام منذ عام 1050م وقد كان المذهب السني المالكي هو السائد بل انه لا يزال سائدا في معظم غرب أفريقيا مع وجود عدد قليل من إتباع المذهب الشافعي ( 4 ).

جاء اسم ساحل العاج لاشتهارها بتجارة العاج والصيد المكثف للأفيال ولكن الأفيال تم منع صيدها و تجارة عاجها وانخفض عددها بشكل كبير كما أن الغابات الكثيفة التي كانت تعيش عليها تم قطعها لأسباب اقتصادية (5).

بينما كانت بلاد غرب أفريقيا كما سبق ذكره قد شهدت قيام ممالك إسلامية كثيرة إلا أن ساحل العاج ظلت معزولة لوقت طويل حيث كان انتشار الإمراض وذبابة التسي تسي عائقا إمام المكتشفين فظلت المنطقة مغلقة حتى القرن الخامس عشر الميلادي ورغم هذه العزلة إلا انه في القرن السادس عشر تمكن السنوفو SENOUFU)) وهم المجموعة العرقية الثانية في البلاد من احتلال أجزاء كبيرة من أراضي السيكاسو(SIKKASO) إلي بواكيه وفي الشمال الغربي تمكن المالنكي ويعرفون أيضا بالديولة من الهجرة في موجات كبيرة وطردوا السنوفو إلي الجنوب وكان الديولة محترفي تجارة وأصحاب خبرات في عرض منتجاتهم وكذلك كانوا دعاة للدين الإسلامي نتيجة لتمسكهم بعقيدتهم الإسلامية و تمكنوا من الانتشار عبر السافنا إلي بونوكو وأسسوا هناك مركزا في الطريق التجاري عبر نهر النيجر (6 ) .

وفي القرنين السابع عشر والثامن عشر عبرت مجموعتان من قبائل الاكان وهما اقاني وباولي نهر كومي واستقر الاقاني حول بوندوكو بيمنا عبر باولي نهر كومي واستقروا فيما يمثل اليوم وسط البلاد (7 ).

تتميز البلاد بالتعددية في كل مكوناتها العامة ويمكن تناول ذلك كما يلي :

 

التعدد العرقي

 تتميز ساحل العاج بالتنوع العرقي وبها أكثر من ستين مجموعة عرقية محلية يمكن جمعها في سبع جماعات رئيسة بتجميع المجموعات الصغيرة علي أساس الثقافة المشتركة والخصائص التاريخية، ويمكن أيضا إعادة تقسيمها إلى أربع أقاليم ثقافية رئيسية هي مجموعة غرب الأطلنطي أو أكان (AKAN)أو شرق الأطلنطي(KRU    )ثم الفولاتيك والماندي ويمكن التفريق بينها علي أساس البيئة، النشاط الاقتصادي، اللغة، وفوق هذا كله الخصائص الثقافية.وفي النصف الجنوبي من القطر تسود الثقافة الأطلنطية الغربية والشرقية ويفصل بينهما نهر باند وتشكلان ثلث السكان , ويمكن القول أن غالبية السكان الذين يعيشون في الشمال هم من الماندين أما الفولاتيك فيعيشون في الشمال الشرقي( 8).

يمثل شعب الاكان الثقافة الاطلنطية و الشرق اطلنطية ويتحدثون لغة مجموعة الكوا،ويمثل معظمهم أحفاد المهاجرين من مملكة الاشانتي في القرن الثامن عشر  وغالبية السكان الاكان في ساحل العاج هم من البولي  والاجاني  وغالبية الاكان يعيشون في غانا وتوجو .

وعلي نهر بانداما يمثل شعب الكرو الثقافة الغرب اطلنطية ويعتبر هؤلاء أقدم مجموعة عرقية في ساحل العاج والمجتمعات التقليدية للكرو  انتظمت في قري تعتمد علي الجمع والالتقاط وتتبني في نسبها النظام الأموي ومن النادر أن تؤسس لزعامات تقليدية واكبر وحدة لمجموعة الكرو في ساحل العاج هي البيتتي، في الشمال و تعتبر الفوارق الثقافية أكثر مما في الجنوب ويسيطر أحفاد الماندنجو علي الشمال الشرقي وينتشرون في شمال غينيا ومالي، وشعب مالي اكتسب اسمه من كبري هذه المجتمعات المالنكي، وفي الغالب فان اسم  الماندنجو يطلق علي المالنكي، بامبرا ، جولو ، ومجموعات فرعية صغيرة.

 

التعدد اللغوي

تعتبر الفرنسية اللغة الرسمية وتستخدم في كل أنحاء القطر ولكن التعددية اللغوية في القطر تعكس تنوع المجموعات السكانية المشار إليها.إن أربعة من الثمانية أفرع للغات النيجر كونغولية نجدها ممثلة في الكوا ، الاطلنطية ، الماندي والفولتانيك  ويمكن تقسيم الأمة لغويا إلي أربعة أقاليم لغوية(9) .

تعتبر أقاني وباولي إلي حد ما أكثر انتشارا في الجنوب أما الماندي والسنوفو فهي أكثر انتشارا في الشمال وتستخدم أيضا في بعض المناطق التجارية في الجنوب، ومعظم العاجيين يتحدثون لغتين علي الأقل بطلاقة ولكن لا وجود للغة افريقية جامعة في البلاد.

تستخدم الفرنسية في المدارس والتجارة ويتحدثها الرجال بطلاقة أكثر من النساء ومعظم المطبوعات بما في ذلك المستندات الحكومية مطبوعة في فرنسا، يندر وجود صحف ناطقة بالعامية ولكن الأناجيل وبعض المواد المدرسية قد تمت ترجمتها إلي اللغات الأفريقية الرئيسية ( 10).

تدرس اللغة العربية في المدارس الإسلامية القرآنية التي يكثر انتشارها في الشمال ويتحدثها بعض المثقفين والمهجرين من لبنان وسوريا ولكن الإنجليزية غير شائعة حتى في أوساط المتعلمين.

 

التعدد الديني

تبلغ مساحة القطر حوالي 122780 ميلا مربعا و يبلغ عدد السكان حوالي 16 مليون نسمة، وتشمل الأديان في البلاد (11) : الإسلام، الكنيسة الكاثوليكية الرومانية، الكنسية البروتستانتية إضافة إلي بعض الديانات التقليدية، تشمل المجموعة البروتستانتية الكنسية السبعية، التجمعات الإلهية، الكنيسة الباتستية الجنوبية، اتحاد الكنائس الأسقفية للخدمات والعمل في ساحل العاج، وحدة الكنائس، شهود يهوي، كنسية القيامة، الكنسية الميثودية لساحل العاج، كنسية بينت كوستال لساحل العاج، كنسية اليوربا الأولي، كنيسة البعثة الإلهية الدولية، بعثات الكنائس الباتستية.

تشمل الأديان الاخري البهائية والبوذية وكنيسة الرسول بابا نوفيه (ديانة توفيقية وجدت في البلاد عام 1937 وتجمع بين المعتقدات المسيحية والمعتقدات التقليدية وتهتم بالتقدم السياسي والاجتماعي والاقتصادي في القارة الأفريقية، الكنيسة المسيحية، البوسنيمية ( ديانة تقليدية لعرقية الاكان )، ليمدوم المسيح (مجموعة كنسية صغيرة مجهولة الأصل)، ديانة الاكناكر ( ديانة توفيقية وجدت في نيجيريا عام 1965م وتري إن وفاة الإنسان تمثل عقبة في زيادة مؤهلاته الإلهية وحركة الراليات ومعظم المجموعات الدينية هنا ذات ارتباط بالمجموعات الدينية الأمريكية.

 

الديانات الأكثر انتشارا

يوجد المسلمون بإعداد كبيرة في شمال البلاد  وبدؤا بالانتشار في بعض مراكز الجنوب  والغرب والشرق نتيجة للهجرات  والنزوح والتزاوج المختلط . وفي عام 1998م شكل المسلمون40% من مجوع سكان الحضر و 3303 من سكان الريف. يعيش الكاثوليك في الجنوب  والوسط وشرق البلاد إضافة إلي أن بعض اللادينيين في الشمال قد تحولوا إلي الكاثوليكية. يتركز أصحاب الديانات التقليدية في المناطق الريفية في الشمال، الغرب، الوسط والشرق، يتركز البروتستانت في الوسط والشرق والجنوب الشرقي.

 

الاحتلال الفرنسي

في بداية القرن الرابع عشر تعرضت البلاد لحملات البرتغاليين والقوي الأوربية الاخري وفي 1637م نزل أول زوار فرنسيين إلي أسيني وكانوا خمسة من المبشرين أصيب منهم ثلاثة بحمي الغابة وماتوا في الحال وخلال القرنين التي تلت ذلك فان مجهودات فرنسية قليلة بذلت لتأسيس قاعدة في البلاد وقد استقر الفرنسيون في قراند باسام واسيني ولكن لعدة سنوات فقط (12 ).

في 1942م بدأت الحكومة الفرنسية حملة لاكتشاف ساحل غرب أفريقيا بنية احتلال أراضي غنية وأدت هذه السياسة لإجراء حوار مع شيوخ القبائل في قراند باسام واسيني لمصلحة الطرفين وهي أن يقوم الفرنسيون بحماية المدن والقرى بينما يقوم الأفارقة بأعمالهم التجارية باللغة الفرنسية والسماح للفرنسيين بإنشاء بعض الحصون (13 ).

أصبحت ساحل العاج مستعمرة فرنسية عام 1893م وسمي" الكابتن" لويس جوستاف بنقر قائد جيش الاحتلال و مكتشف ساحل الذهب أول حاكم عليها وقام بالتفاوض مع ليبريا والمملكة المتحدة وتوصل لاتفاق حول حدود ساحل الذهب وبعدها بدا حملة ضد ألماني ساموري زعيم المالنك الذي حارب الفرنسيين حتى عام 1898م كما تمكن من تأسيس مراكز لحماية حدود الدولة وأسس مدينة بنقر فيل.

ومن عام 1904 حتى 1958م كانت ساحل العاج وحدة إدارية ضمن الفيدرالية الفرنسية لغرب أفريقيا وكانت مستعمرة ومقاطعة من مقاطعات ما وراء البحار تحت الجمهورية الثالثة، وحتى مرحلة ما بعد الحرب العالمية الثانية كانت الشؤون الإدارية لغرب أفريقيا الفرنسية تدار من باريس وكانت السياسة الفرنسية في غرب أفريقيا تتركز أساسا علي الانصهار والذي يعني أن مواطني ساحل العاج تابعين لفرنسا دون حقوق تمثيل في أفريقيا أو فرنسا (14).

خلال الحرب العالمية الثانية ظل نظام فيشي مسيطرا في فرنسا حتى عام 1943م عندما تمكن أعضاء حكومة الجنرال ديغول من السيطرة علي غرب أفريقيا الفرنسية، ولكن مؤتمر برازافيل 1944م وإنشاء أول جمعية دستورية للجمهورية الرابعة في عام 1946م والمكافأة الفرنسية لاخلاص الأفارقة خلال الحرب العالمية الثانية أدت إلى أقصي إصلاحات حكومية في عام 1946م حيث أعطيت المواطنة الفرنسية لكل سكان المستعمرات الفرنسية وتم الاعتراف بحق التنظيم السياسي وتم إلغاء كثير من أنواع العمل القسري.

تم الوصول إلى نقطة التحول في العلاقات مع فرنسا في 1956م بإصدار قانون إصلاح ما وراء البحار والذي حول الكثير من الصلاحيات والسلطات من فرنسا إلى حكومات الأقاليم المنتخبة في غرب أفريقيا الفرنسية وتم إلغاء ما تبقي من قيود علي التصويت.

 

الاستقلال

في ديسمبر 1958م أصبحت ساح العاج تتمتع بالحكم الذاتي في إطار المجتمع الفرنسي كنتيجة للاستفتاء الذي أعطى حق المواطنة لكل أعضاء الفيدرالية الفرنسية لغرب أفريقيا القديمة ماعدا غينيا التي صوتت ضد الاتحاد، أصبحت ساحل العاج جمهورية مستقلة في 7 أغسطس 1960م  و أعطي مواطنيها حق إسقاط العضوية كمواطنين فرنسيين (15 ).

أن التاريخ المعاصر لساحل العاج يرتبط ارتباطا وثيقا بالرئيس فيلكس هوافوت بوانجيه رئيس الجمهورية ورئيس حزب الشعب الديمقراطي العاجي حتى وفاته في 7 ديسمبر 1993م ، وكان أحد المؤسسين للتجمع الديمقراطي الأفريقي الذي مثل الحزب السياسي لجميع مقاطعات غرب أفريقيا الفرنسية قبيل الاستقلال في ماعدا موريتانيا .

بعد الحرب العالمية الثانية انتخب بوانجيه لعضوية أول جمعية تشريعية يمثل فيها سكان المستعمرات، وقد مثل ساحل العاج في الجمعية الوطنية الفرنسية من عام 1946 حتى عام 1959م، وبعد 13 عاما من الخدمة في الجمعية الوطنية الفرنسية بما في ذلك ثلاثة أعوام كوزير في الحكومة الفرنسية اصبح أول رئيس للوزراء في ساحل العاج في أبريل 1959م وفي العام الذي يليه انتخب أول رئيس للجمهورية، وقد آمن أن الطريق إلى التضامن الأفريقي يتم خطوة خطوة بالتعاون في المجالين الاقتصادي والسياسي مع الاعتراف بعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأفريقية الأخرى (16).

 

أسباب الصراع

في 31 أكتوبر 1963م تبنت الجمعية الوطنية في البلاد دستورا نص علي الفصل بين السلطات الثلاث التشريعية، القضائية والتنفيذية وقد اقتبس الدستور كثيرا من دستور الولايات المتحدة الأمريكية " حكومة الشعب التي يكونها الشعب وللشعب "وبناء علي هذا التعريف الفضفاض تميزت الحكومة الوطنية الأولي بالقوة والتسلط ومنذ البداية فان الحزب الديمقراطي لساحل العاج و الرئيس هوفويت بوانجيه قد سادا البلاد وعليه فان السبعين عضوا بالجمعية وكل مدراء الإدارات والمؤسسات والناخبين ينتمون لذاك الحزب وبينما نص الدستور حرفيا علي انتخابات رئاسية حرة للرئيس وأعضاء الجمعية الوطنية كل خمس سنوات فإن حرية الاختيار قد طبقت في أضيق الحدود ويصوت الناخب لقائمة من المرشحين بدلا عن مرشح واحد وهذه القائمة تعد بواسطة الرئيس ومستشاريه وقد أدي هذا إلي صعوبة وجود حزب منافس (17)، كما إن الحزب في حملاته يستقطب أحيانا قرية أو مجموعة عرقية بكاملها فيصبح الفرد عضوا فيه بموجب انتماءه المكاني أو العرقي، وكانت هذه وسيلة لكسب جماعات كبيرة ولكنها أدت إلي تفكك البلاد لاحقا  وأصبح الحزب وزعيمه رمزا للحدة الوطنية  ومن يعارضهما معارضا للوحدة الوطنية ، وبرئاسته للحزب والدولة أصبح بوانجيه صاحب سلطة مطلقة غير قابلة للنقاش لا يمكن وجودها في بلد يدعي الديمقراطية.

 كل القرارات المهمة في كل المجالات لا تتخذ دون مشورته ودائما هو ووزراءه أصحاب المبادرة في التشريعات، وبينما نص الدستور علي حق الجمعية الوطنية في نقض قرارات الرئيس فان ذلك لم يحدث أبدا، ومنذ رئاسته للبلاد في عام 1960م فإن بوانجيه قد أطلق يده في توجيه سياسات البلاد وفقا لنظرياته الخاصة وبتحقيق التقدم والازدهار الاقتصادي فان معتقدات بوانجيه والمسائل المحلية مثل التعليم والصحة يمكن التعامل معها بفاعلية وسرعة وبدون تقدم اقتصادي فانه لا يمكن مواجهتها، وووفقا لبوانجيه فالشرط الأول لزيادة الإنتاج هو الجو السلمي المستقر ولهذا اتخذ الرئيس كل ما في وسعه بما في ذلك العنف والوسائل غير القانونية لتحقيق أهدافه وكان يسوس الدولة مثل سياسة الأب لأبنائه وكل وسائل الاتصال مملوكة للدولة وتعمل للدعاية لها فأصبح سيدا للمسرح السياسي(18).

بدأت أول معارضة سياسية لبوانجيه من المنظمات الطلابية التي انتقدت نظام الحزب الواحد والرأسمالية ذات الحريات المحدودة ومسائل أخري خاصة بشكل الحكومة، وعندما خرج الطلاب المعارضون في مظاهرات من جامعة أبيدجان في مايو 1969م أصدر بوانجيه أوامره للجيش باحتلال الجامعة واعتقال 400 طالب معظمهم تم إطلاق سراحه بعد أن امضي تعهدا بالامتناع عن أي نشاط سياسي إلا تحت إشراف الحزب الديمقراطي لساحل العاج، وفيما عدا الاختلافات والصراعات الايدولوجية بين بوانجيه والطلاب فان هناك معارضة ضعيفة في بداية الأمر لنظام حكمه ونظر لبوانجيه كزعيم قومي تقليدي بل زعيم روحي ذو قوة إلهية خارقة ، وبهذا استطاع بوانجيه استثمار كل السلطات المتاحة إضافة إلي مهاراته كسياسي في تدعيم الاستقرار والسلام في البلاد فصهر 60 مجموعة عرقية في امة واحدة حتى انفجر الصراع بصورة درامية كما سيأتي تفصيله .

 

الوضع السياسي الماثل

 رغم وقوعها في إقليم يتميز بالاضطرابات السياسية شهدت ساحل العاج استقرارا سياسيا ملحوظا منذ استقلالها عن فرنسا عام 1960م حتى العام 1999م ، وتحت حكم هوفوات بوانجيه منذ الاستقلال وحتى عام 1993م وقد حافظت ساحل العاج في تلك الفترة علي علاقات سياسية وثيقة مع الغرب بينما شهدت أقطار كثيرة مجاورة انقلابات عسكرية متكررة وحافظت حتى علي علاقاتها مع الاتحاد السوفيتي والصين وقد أعقب بوانجيه في الحكم الرئيس هنري كونان بيدي ، وخلال رئاسة بيدي فان انتشار الفساد وسوء الإدارة أدى إلى الإسراع بخفض العون الأجنبي في عامي 1998م و1999م ، وأدي كذلك إلى أول انقلاب في تاريخ القطر في 24 ديسمبر 1999م قاده الجنرال روبرت قاي .

بعد الانقلاب الأبيض شكل الجنرال قاي حكومة وحدة وطنية ووعد بإجراء انتخابات مفتوحة ، تم أعداد مسودة دستور جديد وتمت أجازتها في استفتاء عام في صيف عام 2000م ، وقد حوى الدستور فقرات أوضحت التمايز والتقسيمات بين الشمال والجنوب ، المسيحيين والمسلمين  والتي بدأت في التنامي منذ وفاة  بوانجيه.

تم وضع جدول انتخابات في عام 2000م ولكن عندما آثر الجنرال قاي علي المحكمة العليا وأعلن عدم أهلية كل المرشحين من الحزبين الرئيسيين انسحب مراقبو الانتخابات الغربيون وقاطعتها الأحزاب وانحصر التنافس بين لوران قباقو وروبرت قاي وعندما أظهرت النتائج الأولية تقدم قباقبو أوقف قاي العملية الانتخابية بدعوي ان تزويرا قد حدث وحل مفوضية الانتخابات وأعلن نفسه الفائز بالانتخابات وفي غضون ساعات ملأ أنصار قباقبو شوارع العاصمة أبيدجان وتحول النزاع الي عنف دموي عندما هاجموا حرس القصر الرئاسي وانضم الي اولئك العديد من الجنود و افراد الشرطة للقتال ضد قاي مما اضطره للهرب، وبناء علي حيازته لأغلبية الاصوات نصب قباقبو رئيسا وهنا ملا انصار حزب ( RDR) الشوارع داعين إلي انتخابات جديدة لان المحكمة العليا اعتبرت مرشحهم للرئاسة وبقية المرشحين غير مؤهلين. وبدات موجو جديدة من العنف عندما بدات القوات المؤيدة للحكومة الجديدة تنضم الي الشباب في مهاجمة متظاهري ( RDR)وقتل المئات قبيل إعلان رئيس حزب ( RDR) اعترافه بحكومة قباقبو ودعوته للسلام.

وفي 7 يوليو 2001م هزت محاولة انقلابية جديدة الهدوء المؤقت وبعد أسابيع قليلة أجريت في ربيع ذلك العام انتخابات المجالس المحلية دون عنف وبمشاركة جميع الأحزاب وحصل ( RDR) الذي قاطع الانتخابات الرئاسية والتشريعية علي أغلبية مقاعد الحكومات المحلية ويليه (PDCI) و( FPI) وبدأت الحياة تسير بهدوء وفي أغسطس 2002 شكل قباقبو حكومة وحدة وطنية شملت حزب (RDR ).

وفي 19 سبتمبر 2002م قام الأفراد الذين عزلوا من الجيش بعد تمردهم بمهاجمة الوزراء والمعدات العسكرية في ابيدجان، بواكيه وكرهوجو.وفي ابيدجان أفشلت القوات الحكومية المحاولة الانقلابية ولكن الهجمات أدت إلى وفاة وزير الداخلية أيلي بوقا دودو وعدد كبير من ضباط الجيش واغتيل الجنرال قاي نفسه في ظروف غامضة، وبعد المحاولة الانقلابية مباشرة قامت الحكومة بحملات أمنية عدائية مكثفة في ابيدجان خاصة الضواحي العشوائية التي يقطنها المهاجرون وبعض العاجيين بحثا عن الاسلحة والمتمردين كما قامت القوات الحكومية بتدمير وحرق العديد من هذه الضواحي وتشريد اكثر من 12000 نسمة. 

تحولت المحاولة الانقلابية بعدها إلى تمرد قسم القطر لشقين وتحولت إلى اكبر معضلة للبلاد منذ الاستقلال في عام 1960م وسمت المجموعة المتمردة نفسها بالحركة الوطنية العاجية وبسطت سيطرتها علي بواكيه، كورهورو وفي بقية أجزاء شمال البلاد وغربها ظهرت حركات تمرد جديدة مثل الحركة الشعبية العاجية من اجل الغرب العظيم، الحركة من اجل العدالة والسلام واتحدت الحركتان الأخيرتان مع الحركة الأولى وأطلقت الحركات علي نفسها اسم القوات الجديدة.

في يناير 2003م نشرت المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا 1200 جندي من قوات حفظ السلام من خمس دول برئاسة السنغال وعضوية غانا، بنين، توجو والنيجر علي الأرض إلى جانب 3000 جندي من قوات حفظ السلام الفرنسية، وقد حافظت القوات علي خط وقف إطلاق النار في الشرق والغرب مقسمة القطر إلى قسمين، وفي أواخر يناير من نفس العام توصلت الأحزاب السياسية الرئيسية و القوات الجديدة الي اتفاق سلام بمساعدة من فرنسا أكدت فيه علي اقتسام السلطة، المصالحة الوطنية وتكوين حكومة قومية تشمل ممثلين للقوات الجديدة، واتفقت الأحزاب علي العمل معا بناء علي الهوية الوطنية، أهلية المواطنة واجل حكومة الوحدة الوطنية.

 

الأطراف الفاعلة في الصراع

يمكن تقسيم الأطراف الفاعلة في النزاع علي النحو التالي( 19 )

1-الحكومة المركزية وتسيطر عليها الجبهة الشعبية

2- الحركة الوطنية العاجية

3- الحركة من اجل العدالة والسلام

4- الحركة الشعبية للغرب الكبير

الحركات الثلاثة الأخيرة تعتبر حركات متمردة ومن اصل اسلامي  من الشمال  وتتحد كلها في تجمع القوي الجديدة  وتسيطر علي معظم انحاء القطر .

 

أسباب أخرى لتفاقم الصراع

1-  الانقلابات العسكرية

بدأت موجات الصراع باتنشار الذعر والنزاع العرقي الذي هدد القطر وانعكس في موجات النزوح الجماعي ولجوء اكثر من 70000 شخص للدول المجاورة بل انعكس حتى على استقرار الإقليم و لأكثر من ثلاثة عقود منذ الاستقلال عن فرنسا في عام 1964م كانت ساحل العاج نموذجا للسلام والاستقرار في غرب أفريقيا (20).

أدى الحكم الاوتوقراطي التكتيكي لأول رئيس للبلاد فيلكس هوفويت بوانجيه إلى تمازج عرقي وديني إضافة إلى ازدهار اقتصادي حتى بعد وفاته في عام 1993م أما سلفه هنري كونان بيدي فقد بذر بذور نزاع عرقي في عام 1995م عندما ادخل مفهوم العاجية وهذا استخدم لإنكار المواطنة العاجية عن منافسه السياسي الرئيسي أسانس كوتارا وإبعاده من الانتخابات التي أجريت في ذلك العام، وقد أصر بيدي على أن كوتارا وهو مسلم من شمال البلاد علي أنه من بوركينا فاسو، ومنذ ذلك التاريخ حدثت هجمات متزايدة على المواطنين من مناطق التداخل مع دول الجوار، ويعتبر ربع سكان ساحل العاج البالغ عددهم 16 مليون نسمة من المهاجرين معظمهم من بوركينا فاسو، مالي، غانا والنيجر.

بدأت الأزمات السياسية كما سبق ذكره عندما قام العسكريون بقيادة الجنرال روبرت قاي بالإطاحة بالحكومة المنتخبة برئاسة بيدي في أول انقلاب تشهده البلاد في فجر أعياد الكريسماس في عام 1999م، ورغم أن الانقلاب قد قام به الجنود احتجاجاً على عدم دفع مرتباتهم سوء أحوالهم ولكن سرعان ما ظهر بوضوح انه مثل بيدي فان قاي سيدخل في صراعات دينية واثنية للقضاء على المعارضين له، واستمرارا في تعميق مفهوم العاجية فان قاي قد ادخل المزيد من القيود والمتطلبات للانتخابات الرئاسية لعام 2000م ومرة أخرى استبعد ألسانس كوتارا بسبب انتماءه المزعوم إلى بوركينا فاسو.

عاش الحكم العسكري لفترة قصيرة وقد اجبر الجنرال قاي على الفور عقب مظاهرات احتجاج على ادعاءه بالفوز بالانتخابات الرئاسية التي أجريت في أكتوبر 2000م وهذا أعطى الفرصة للوران قباقبو باعتباره المرشح الفائز، ولكن الانتخابات أفسدها العنف ضد المدنيين من قبل جميع الأطراف وكذلك انتهاكات حقوق الإنسان المدعومة من قبل الدولة والتي شملت استهدافا عرقيا مقصودا ( 21) قتل أكثر من 150 شخصا وجرح المئات، وحسبما تم توثيقه بواسطة منظمة مراقبة حقوق الإنسان فان قوات امن الدولة اغتالت العديد من المعارضين السياسيين إضافة إلى مدنيين عزل في الطرقات العامة كما اعتقلت العديد من الناشطين السياسيين والأجانب إلى جانب إلي العاجيين المشكوك في مواطنتهم، وفي حادث منفرد قامت قوات الأمن بذبح 57 من الشبان وتم قبرهم في مقابر جماعية في مدينة يوبوقون على أطراف أبيدجان العاصمة ( 22) .

كان الضحايا العنف هم من أنصار الجبهة العاجية التابعة لقباقبو والجبهة الجمهورية التابعة لكوتارا ولكن عندما هرب قاي خارج البلاد فان الضحايا في معظمهم من المعتقد في إنهم أعضاء التجمع الديمقراطي من الأجانب أو المسلمين (23)، كان قباقبو مثل سابقيه قد جعل موضوع الجنسية مركزيا في أجندته السياسية، وكان الموضوع الشائك في مواطنة كوتارا سببا أساسيا في تهميش المسلمين القادمين بصفة رئيسية من الشمال.

 

2-محاولات استئصال الدين الإسلامي:

 يمكن الاعتقاد أن الإسلام والانتماء ألاثني قد جعل المسلمين هدفا للتمييز بواسطة الحكومات المتعاقبة بغض النظر عن التخديم والخدمات الحكومية الاخرى  ونتيجة للحالة السياسية في ساحل العاج  والانتماء العرقي والديني فان العديد من المسلمين يتم التدقيق مليا في حقوق المواطنة بالنسبة إليهم لسبب بسيط هو إنهم يشتركون في الأسماء ، نوع الملابس ،  والعادات مع مواطني العديد من الدول المجاورة ذات الأغلبيات المسلمة.

 وخلال ذلك الصراع أصبح المسلمون هدفا للقمع والقتل الانتقامي، وبناء على تقارير موثوق بها فان القوات الحكومية،بصحبة قتلة غير معروفين ،قد قتلت العديد من زعماء المسلمين. وفي يناير 2002م اعتقلت قوات الشرطة السرية محمدو جاناما وهو مدرس تربية دينية في مدينة يبانوا أيامي في الجنوب الشرقي اثناء احتفال تخريج لبعض طلابه ووجد جثمانه لاحقا في مدينة ابويسو مورج ، وفي يناير من نفس العام فان أربعة رجال مسلحين قد قتلوا الإمام محمود سماسي مؤسس وإمام مسجد ليس التقني في أبيدجان في منزله ، وفي 8 يناير فان المجلس الاعلى للائمة قد نظم تظاهرة في أبيدجان للاحتجاج علي مقتل الإمام سماسي، وفي فبراير فان قتلة مجهولين وقوات الشرطة السرية  باغتيال محمد سنقاري الإمام المناوب لمسجد ابوبو في أبيدجان ، وتم إطلاق النار على سنقاري مرتين حين رفض الصعود إلى عربة الشرطة السرية ، وأيضا في فبراير خلال ساعات الغروب فان العديد من قوات الشرطة السرية وضباط البوليس قاموا بحملات تفتيش ونهبوا العديد من المنازل في أنياما وهو حي بأبيدجان  غالبيته من المسلمين  وخلال التفتيش فان رجال الشرطة السرية اغتالوا موري فاني سيسي وهو داعية إسلامي عندما رفض فتح بابه، وجرح اثنان آخران عندما أطلقت قوات الأمن الأعيرة النارية لتفريق المواطنين الذين تجمعوا في محاولة لوقف محاولة أخذهم لجثة سيسي.

الحالة الإنسانية

بناء على تقرير مجلس الأمن في فبراير 2004م فان التقديرات تقول أن هناك 500000 نازح داخلي و69000 لاجئ إضافة إلى تأثر آلاف المجتمعات في البلاد، نظام الصحة العامة بما في ذلك تكرير وتنقية مياه الشرب اللذان قد تأثر جدا، وثمانون بالمائة من الخدمات الصحية التي كانت متوفرة قبل اندلاع النزاع في سبتمبر 2002م في شمال وغرب البلاد قد تم إغلاقها أو إنها تعمل بطاقتها الدنيا، والخدمات الصحية بالجنوب تزايد الضغط عليها نتيجة لموجات النازحين الذين في أمس الحاجة للرعاية الصحية (24).

 

لمحة عن الاثنيات السياسية

كما سبق ذكره تتميز الدولة بالتعدد العرقي والاثني وتحولت هذه الاثنيات لاحقا إلى أطراف أساسية في الصراع الدائر هناك ويمكن تقسيمها كما يلي :(25) .

1-  الجبهة الشعبية العاجية FPI:أقدم حزب معارض وهي ذات مظهر حديث لها توجها اشتراكيا ولكنها تؤمن بالإصلاح والتغيير الديمقراطي بدلا عن التغيير الراديكالي للاقتصاد ، تتمتع بالنفوذ وسط مناطق أثنية البيتي في الجنوب الغربي وهي منطقة الرئيس لوران قباقبو.

2-  الحزب الديمقراطي العاجيPDCI:يتركز ثقله في مناطق أثنية بولي في وسط البلاد وهو موطن هوفوات بوانجيه وبيدي ولكنه يمثل كل سكان ساحل العاج.

3-  التجمع الجهوري RDR:تجمع غير ايدولوجي تم تأسيسه بواسطة أعضاء سابقين من الجناح الإصلاحي في الحزب   الديمقراطي العاجي وتراسه رئيس الوزراء الأسبق السانس كوتارا وهو الآن الاقوي في المناطق الشمالية الإسلامية.

 

تحليل ونتائج:

بتحليل الصراع يتضح أن المجتمع العاجي تواجهه عدة أزمات منها:

1-  مشاكل الصفوة السياسية: المعركة بين الزعماء الأربعة ( بيدي، قاي، كوتارا وقباقبو )أقلقت الحياة السياسية في البلاد لعشر سنوات وأدت إلي حسابات تكتيكية مرحلية أو المحافظة علي السلطة علي حساب التنمية ذات الندي البعيد، وقد الفساد أيضا إلي تعطيل حكم القانون.

2-   المشاكل المالية في ساحل العاج تعود في الأساس إلى انخفاض أسعار الكاكاو ، إضافة إلى تعليق بعض المساعدات الدولية على الوضوء المعلومات بوجود تصرف فاسد في الدعم الأوربي المقدم لقطاع الصحة .

3-    مشاكل عميقة حول الهوية

طوال العشر سنوات الماضية فان مفهوم العاجية قد تم تحريفه بواسطة السياسيين في إطار بحثهم عن الشرعية، إن الايدولوجية والدعاية التي يتبناها أولئك الذين في السلطة قد أوجدت شيئا فشيئا في خيال المجتمع مجموعتان وهويتان هما الـ 100% عاجي الجذور وأولئك المشكوك في عاجيتهم ومن هؤلاء الزعيم اليسانس كوتارا زعيم التجمع الجمهوري ورئيس الوزراء السابق في عهد هوفويت بوانجيه والذي استبعد من الترشح في الانتخابات نتيجة للشك في عاجيته وإلى جانبه كل مجتمعه مستهدفا، وإضافة إلى مجتمعه هذا هناك ربط بين غير العاجيين والأجانب لتصبح المعادلة كآلاتي كوتارا = ميليشيات التجمع الجمهوري = أهل الشمال =المسلمين =من لا جنسية لهم = الأجانب. وعلى هذا النحو الانشقاق إلي نحن في مقابلهم قد أصبح راسخ الجذور.

ليس هناك شيء طبيعيا في كل تلك التخيلات إنما أوجدها المجتمع نفسه ففي ساحل العاج هناك اتجاه لعكس أن جزء من المواطنين لا يتنمون إلى المجتمع السياسي. وهذه ايدولوجية مبنية على نقاء الهوية بناء على الأصل.

وهذا تناقض لان الهوية المبنية على وحدة الدم مجرد أسطورة من الماضي توجد في المجتمعات البدائية ذات الارتباط الوثيق ببعضها وفي هذه الحالة يمكن إقصاء بعض الأفراد عن عضوية المجتمع ما لم ينتموا إليه بوحدة الدم وهذه الوحدة المعني بها فقط أولئك العاجيين الذين عاشوا في البلاد لعدة أجيال وليست أولئك الذين يعتبرون مواطنين بناء على ما يحملونه من أوراق ثبوتية ولهذا تم تطبيع الثقافة وعلى أساسها فان العديد من الناس يطلقون على أنفسهم عاجيين بنسبة مائة بالمائة وان كانت جذورهم متعددة وبهذه الطريقة فان الحياة الاجتماعية والسياسية قد دمغها بالعرقية والإثنية وهذا يؤدي إلى التمييز العنصري، الهجرة القسرية بل والتطهير العرقي.

الاعتبار الثاني في هذه الايدولوجية والادعاء هو إحساس العاجيين الحقيقيين بأنهم ضحايا بانتمائهم للتجمع الجمهوري، و الاتهام بأنهم أجانب وضحايا في نفس الوقت للأعلام العالمي. هذه الادعاءات تثقل عقول هؤلاء وتغذي الأحقاد ضد الآخرين.

هذه الدعاية تغذي الخوف والكراهية للآخرين وتشعر الفرد يوميا بالتمييز العنصري، و الإذلال والابتزاز وتكون في النهاية ألغام اجتماعية قابلة للانفجار ومستصغر الأشياء يمكن أن يفجرها.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

المصادر والمراجع

المراجع العربية

1-  التونسي- الصديق محمد بن السيد بن عمر – تشحيذ الأذهان لسيرة بلاد العرب والسودان- دن – 1850م – ص20

2-     ديشان – هـ  الديانات في أفريقيا السوداء – ترجمة احمد صادق – القاهرة – 19956م – ص50

3-     سيلا – عبد القادر محمد – المسلمون في السنغال- سلسلة كتاب الأمة – تصدر عن مجلة الأمة- قطر – 1406هـ- ص12

4-     Mervyns Hiskeett –The Development of  Islam In West Africa- Longman – London and  New York-1984                                                                                                                                          

5-     Albert Rossellini- The Ivory Coast In Picture- steering publishing company-INC New York- USA-1976.                                                                                                                                             

6-  البكيتك – جميلة محمد – مملكة سنغاي الإسلامية في عهد الاسكيا محمد الكبير 1493م -1528م – منشورات مركز جهاد الليبيين للدراسات التاريخية – الجماهيرية الليبية – 1998م .

7-     Albert Rossellini- The Ivory Coast In Picture- sterring publishing company-INC New York- USA-1976.                                                                                                                              

8-     -www. bbc.com .country profile – Ivory Coast

9-     Albert Rossellini- The Ivory Coast In Picture- steering publishing company-INC New York- USA-1976.                                                                                                                              

10-                   -www.abdigan .com.abdigan.Ivory Coast news.

11-                   -www. bbc.com .country profile – Ivory Coast

12-                   B Clarke – West Africa and Islam – study of Religious development from 8th to 20 the century  Edward Arnold Publishing –UK- 1982

 

13-                   Albert Rossellini- The Ivory Coast In Picture- steering publishing company-INC New York- USA-1976.                                                                                                                              

14-                   Ibid

15-                   Ibid

16-                   Ibid

17-                   Ibid

18-                   Ibid

 

                        -www.hrdoc .com –human recourses and conflict management                  

19-                   www.oxfam.org.uk

www.hrdoc .com –human recourses and conflict management                                                       

                                                    

Human Right Watch – dece 2000                                                                                                       

20-                    

21-                   Peter B Clarke – West Africa and Islam – study of Religious development from 8th to 20 the century  Edward Arnold Publishing –UK- 1982

Human Right Watch – dece 2000                                                                                                       

 

22-                   Albert Rossellini- The Ivory Coast In Picture- steering publishing company-INC New York- USA-1976.          

23-                                                                 Human Right op cit                                                                     

24-                   www.oxfam.org.uk

25-                    

Human Right Watch – dece 2000