دور الطاقة في حماية و تعزيز الامن القومي الاقتصادي في ظل التحولات الاقليمية العربية

تقييم المستخدم: 5 / 5

تفعيل النجومتفعيل النجومتفعيل النجومتفعيل النجومتفعيل النجوم
 

.

 الملخص:

 عرف حقل الدراسات الأمنية تنامي النقاشات النظرية حول موضوع الأمن، من خلال تحديد أطره الفكرية والمنهجية و الدينامكية العملية، إلا أنه كان ولا يزال يشكل مطلب الجميع دولا ، مجتمعات، وأفرادا .

ظل التغير الكبير و السريع في الأوضاع السياسية في الوطن العربي يُشكل تأثيرا على سوق البترول العالمي. ذلك أن البترول العربي لا يمثل فقط مصدرا للطاقة، تعتمد عليه الدول الغربية، بل أنه يشكل موردا ماليا حيويا للاقتصاد الغربي عن طريق الأرباح الخيالية التي تحققها الشركات المتعددة الجنسيات المستثمرة في هذا الميدان.

Summary:

  Known for Security Studies field growing theoretical discussions on the subject of security, by selecting the intellectual, methodological and dynamic process frameworks, but it was and still is a demand of all nations, communities, and individuals.

With great change and rapid in the political situation in the Arab world is an impact on the global oil market. The Arab oil is not only a source of energy, dependent upon Western countries, but it is a financial resource vital to the Western economy by fictional profits made by multinational companies investing In this field.

مقدمة:

اختلط مفهوم الأمن بمفاهيم مختلفة جرى التعبير بها عنه، باعتباره  يشكل محور بحث أساسي في كتابات واهتمامات دارسي العلاقات الدولية ومن ذلك مفهوم القوة ، فالدولة التي تفقد القوة ليست قادرة على توفير الأمن، والدولة الأقوى هي الأقدر على صيانة أمنها ، وارتبط مفهوم الأمن بحياة الإنسان منذ أقدم العصور.

 تعتبر الطاقة  سواء اتخذ صورة الحظر، أو صورة الحد من الإنتاج، أو صورة رفع الأسعار، فإنه سلاح للتهديد أكثر مما هو سلاح للقهر. و هو سلاح للردع، أكثر مما هو سلاح للهجوم. لأن استعمال هذا السلاح، يمس كل دول العالم، و ساهم في إحداث تغيرات هيكلية جد مهمة.

 و يعتبر النفط من القطاعات المهمة في الاقتصاد العربي فهو  بمثابة العمود الفقري لاقتصادها. ما دفعها إلى إتباع استراتيجية لتنمية هذا القطاع بالارتكاز على توظيف مزاياه في تنمية الأنشطة الإنتاجية الرئيسية، و ذلك بتطوير استخداماته كمصدر للطاقة إلى مصدر أساسي للتصنيع.

وبما أن المنطقة العربية عرفت نموا معتبرا في قطاعها الطاقوي نتيجة لتدّفق الاستثمارات الأجنبية فإن ذلك سيمنح لها طموحا في توظيف هذه الثروة لتحقيق التنمية وتفعيل مبادلاﺗﻬا مع الدول الأجنبية لكنه في الوقت نفسه قد يجعلها غير قادرة على تسيير هذه الثروة و يؤدي إلى مضاعفة الفوارق و التناقضات.

الكلمات المفتاحية: الامن القومي – الطاقة –الاقتصاد العربي.

الاشكالية: إلى أي مدى كان دور الطاقة فعّال في حماية و تعزيز الامن القومي الاقتصادي في الوطن العربية؟

 منهجية الدراسة:

المنهج المتبع :الوصفي التحليلي من خلال أسلوب الاستنباط الذي يقوم علي استنتاج أفكار معينة من ظاهرة عامة ،بمزج التحليل الواقعي بين التشخيص و المعالجة ،و تمّت الاستعانة بالعديد من الدراسات و البحوث و التقارير و المراجع المختلفة التي ساعدتنا في تحليل الأفكار و ربطها مع بعضها البعض بصورة منطقية  و علمية ،و التي أوصلتنا إلي خلاصات و نتائج علمية في مجال الامن.

  المنهج السلوكي : يقوم على الإفادة من نتائج العلوم السلوكية في مجال الأبحاث السياسية معتبرا أن علم السياسة هو علم ديناميكي يركز على التفاعل بين الظواهر السياسية وبيئتها المحيطة ، حيث إنها ظواهر غير جامدة ، كما يركز هذا المنهج على توجهات ودوافع واستجابات الأفراد والجماعات وتأثير كل ذلك على سلوكهم السياسي.

مقاربة الموقف: وهو يتعلق بالفرد، وفي كل مجتمع نجد "أدوارا" و "مراكزا" ولكن أساس تكوينها وصيغها تختلفان من ثقافة إلى أخرى، وفي كل مركز اجتماعي هناك علامات تؤدى إلى قيام السلوك العادي، و معنى ذلك أن الموقف ليس مجرد فعل و لكنه في واقع الأمر توقعات للفعل، ذلك لأنه عندما نشترك في أي موقف اجتماعي طبيعي فإننا نتوقع مقدما للسلوك الذي يصدر عن الآخرين  و لذلك فإن توجيه هذا المفهوم نحو السياسة في معالجة دور الدولة كوحدة بين مجموعة من الدول " وحدات " تعطي دلالة مشتركة انطلاقا من منهج سلوكي ، على اعتبار أن الدولة  تعبر عن إراداتها عبر سلوك سياسي خارجي.

 منهج البحث: هو في "مفهوم الامن القومي" ما يرتبط بالعلاقات الدولية والدراسات الاستراتيجية - الافتراضات النظرية الاساسية: هو في "مفهوم الامن القومي" تسود النظرة الصراعية للمجتمع الدولي .

هكذا فقد حدد تقرير التنمية البشرية لسنة 1994 سبع أبعاد او مجالات لأمن الانسان:

1. أمن إقتصادي: يتحقق أمن الانسان من خلال التحرر من البطالة والفقر.

2. أمن غذائي: يتحقق أمن الانسان من خلال التحرر من الجوع.

3.أمن صحي: يتحقق أمن الانسان من خلال حصول الانسان على الرعاية الصحية المناسبه وتحقيقها لجميع أفراد الشعب الواحد.

4.أمن بيئي: يتحقق أمن الانسان من خلال التعامل الصحيح مع البيئة الطبيعية للإنسان من حولة بحيث لاتؤدي إلى إضطرابات بيئية بإمكانها ان تؤذي السكان الاشد فقراً في اي مجتمع.

5.أمن إجتماعي:يتحقق أمن الانسان من خلال سيادة الوفاق مابين الجماعات المتعددة في المجتمع وإحترام المجتمع لحرية الفرد.

6.أمن شخصي: يتحقق أمن الانسان من خلال التقليل من تهديد الجريمة على الانسان.

7.أمن في مواجهة الدولة: يتحقق امن الانسان من خلال توقف الدولة عن مصادرة الحقوق المدنية والطبيعية لمواطنيها وإهدار الحقوق الاساسية لهم.

1/ مفهوم الأمن:

لقد شكّل الامن موضوعا مركزيا في اطار النظريات التقليدية و المعاصرة ،و التي اتخذت الاتجاهات الفكرية في التنظير لتفسير المسائل المعقدة التي يتضمنها مفهوم الامن ،و التي عكف عليها دارسو السياسة الدولية و البحث في مدى امكانية  تحقيقه و تطويره .

ويعتبر من المصطلحات الذي عرف تطور كبيرا ومستمرا مع تطور المجتمعات البشرية، وشهد عدة خلافات في نظرية العلاقات الدولية، وأدى إلى اتخاذه عدة أسماء ومفاهيم للأمن   ،والذي ارتبط بمفهوم المخاطر والتهديدات، حيث انه وبظهور تهديدات ومخاطر جديدة أرجح المفهوم التقليدي للأمن والمبني على قدرة حماية الدولة ومصالحها وحدودها من أي غزو خارجي، غير قادر على احتواء هذه المخاطر وبالتالي عدم  القدرة على تفسيرها ومن ثم توفير الإمكانيات والوسائل لمواجهتها  ولعل من يدقق في النظر في المصطلحات يجد أن مفهوم الأمن يحتوى على جميع الجوانب التي يتحقق بها ويفتقد إليها تعريف محدد وغياب الإجماع بين الباحثين، فحسب " تيري بلزاك" thieray balezec   هناك ثلاث عوامل أساسية ساهمت في تعقيد مفهوم الأمن وهي كالتالي:

أولا: تراجع مؤشر السيادة الوطنية في ظل المتغيرات الدولية الجديدة.

ثانيا: زيادة النزاعات على الساحة الدولية، إذ يشير " جوزيف هيميز" في كتابه" الفراغ وإدارة الفراغ" بأن البشر عدائيون ويتنازعون مع بعضهم البعض ويؤكد تلك الحقيقة علماء التاريخ حيث أثاروا بوجود النزاع منذ فجر الإنسان على الأرض ذلك ما أشبهه بالإشارات الدالة على مظاهر النزاع والحروب.

ثالثا: الزيادة في التفاعلات العابرة للحدود كالهجرة مثلا .

 و الامن في جوهره عامل نفسي يتبلور في احساس النفس بالطمأنينة و الهدوء ، فمفهوم الامن الشامل يمتد ليتجاوز المواجهة المادية  للمخاطر و الى كل من يحقق الطمأنينة و الاحساس بالأمن ، و هو ما يعني تحقيق الاهداف الامنية ، و التي لا تقتصر فقط علي الجانب المادي منها بالقضاء علي الخطر الامني ، و إنما يجب أن يستمر الجهد الامني في المحافظة علي الانسان من المهد الي اللحد .  

يعرف المنجد الفرنسي الأمن على أنه" غياب الخطر الحقيقي الذي يهدد استقرار الدولة"  .

عرف حقل الدراسات الأمنية تنامي النقاشات النظرية حول موضوع الأمن، من خلال تحديد أطره الفكرية والمنهجية و الديناميكية العملية، إلا أنه كان ولا يزال يشكل مطلب الجميع دولا ، مجتمعات، وأفراد  .

 إذ تعتبر مسألة الأمن أهم الدوافع في  سلوك الأفراد وعلى واقع الأمم السالفة، والمجتمعات الحاضرة في وجود أساس ثابت لا يتغير ولا يتبدل مهما توالت عليه العصور، و اختلفت عوامل الضمانات الواقعية والأسباب الشمولية في تحديد مستوى الأمن بالاستناد إلى أدبيات العلاقات الدولية، وأهم التحولات في مستوى المفاهيم والظواهر المتجددة، ونمط التفاعلات الدولية وقيم التفاعل   حيث لم  يتعدى مفهوم الأمن حدود ضمان استمرارية الدولة وحماية حدودها الإقليمية وصيانة سيادتها الوطنية في مواجهة أي تهديد خارجي ، كونها فاعل وحدودي عقلاني ومحرك للعلاقات الأمنية، إلا أن ظروف الحرب الباردة فرضت ضرورة إعادة النظر في الافتراضات الأساسية المرتبطة بالمسائل الأمنية في العلاقات الدولية. حيث امتد التأثير إلى فواعل من غير الدول على المستوى التحتي( الأقليات، التطرف، الجماعات العرقية، ظاهرة الهوية.... )و المستوى الفوقي (كالمنظمات الحكومية والغير الحكومية...) إلى جانب التحول في طبيعة مصادر التهديد الغير التماثلية(غير دولاتيه مثل الإرهاب الدولي، الهجرة السرية، الجريمة المنظمة، التلوث البيئي....) .

إن تعدد الظاهرة الأمنية والتداخل بينها يرجع إلى الإنسان، غير أن التركيز على بعد دون آخر في حقل الدراسات السياسية يرجع إلى الأوضاع والظروف البيئة التي ساد فيها مفهوم محدد للأمن، تراوح بين الأمن القومي والأمن الجماعي، والأمن الشامل...، والأمن الوطني الذي جاء في مرحلة الحرب الباردة ومن ناحية أخرى نجد الأمن للإقليم والأمن الدولي الذي كان يقوم على علاقات الأمن بين الدول الإقليم أو الدول العالم، ولم تكن الثورة العلمية والتكنولوجية قد بلغت الحد بجعل ظهور قضايا عالمية النطاق تفرض نفسها على مفهوم الأمن فتجعله كونيا

هو القدرة المجتمع وإطاره النظامي الدولة على مواجهة كافة التهديدات الداخلية والخارجية بما يؤدي إلى محافظته على كيانه.

 – هويته وإقليمه وموارده وتماسكه وتصوره وحرية إرادته.

وهذا المفهوم هو مفهوم لأمن مركب، يحتوي على العديد من المتغيرات التي تتفاعل مع بعضها البعض، فنجد المتغيرات العسكرية الاجتماعية والسياسية، والاقتصادية والثقافية، فالمتغيرات الاقتصادية تحتل أهمية خاصة في هذا المفهوم وتؤدي صدر المتغيرات المستقلة والظاهرة السياسية بعناصرها وتطبيقها دور المتغيرات التابعة ، وتستطيع أن تصل إلى مناقشة المتغيرات الأخرى للأمن كما يلي:

             أن هذه العلاقة وقد شكلا معينا ليست مطلقة ودائمة، أي لا توجد في كل المجتمعات بشكل واحد.

             بناء الأمن القومي: يعتمد على توافر عددا كبيرا من المتغيرات من المعتبرات معا.

             في فترات السلام يبرز دور المتغيرات الغير العسكرية خاصة الاقتصادية على غيرها.

الأمن الاقتصادي هدف من أهداف الدولة، حينما تفضل الدولة بصورة واعية عدم الكفاءة الاقتصادية على عدم الرضوخ للضغوط الاقتصادية الخارجية أو حينما تركز الدولة على المناهج النظرية على حساب المكاسب والمزايا الاندماجية

الأمن الطاقوي: تعتبر الطاقة مصدرا اقتصاديا حيويا، ونقصد بالأمن الطاقوي ، تأمين القدر الكافي من مصادر الطاقة للاستعمالات الصناعية والشخصية وبما أن النفط أهم مصدر طاقوي ; هو أهم سلعة في العالم وبدونه يكون مجتمع اليوم الصناعي مستحيلا. فالبترول والغاز الطبيعي هما وقود محرك الرأسمالية الحديثة فإن الحصول عليه ضرورة حيوية . و إذا علمنا أن معظم الدول الصناعية الكبرى، غير قادرة على تأمين كل حاجياﺗﻬا النفطية، فإن سياستها الأمنية و الطاقوية ستتجه إلى تحقيق أو ضمان تدّفق النفط من المناطق النفطية بشتى الوسائل .

*تعزيز حماية الأمن القومي إلى تنمية الأمن الاقتصادي:

وعلى استنباط الخطط الضرورية للدفاع عن كينونة والمحافظة على بقاء الدولة ، تطورت المجتمعات لتصل إلى أرقى حالاتها إلى " الوحدات السياسية" أو الدول كما هي معروفة بكل تعقيداتها وتداخلات عناصرها وتطور معها الهاجس الأمني إلى مفهوم الأمن القومي  .

وتضاعف استحضار هذا المفهوم على أن القوة العسكرية ليست الأمن القومي، وأصبح يمارس في أدبيات السياسة نظريا وعمليا لا سيما في الساحة الدولية بعد الحرب العالمية الثانية بالنظر لما اتسمت به هذه الحرب من شمولية وما استوجبته من تعبئة للجيوش وطاقات الأمة كافة.

واكتسب الأمن القومي بروزا بعد أن قدمت الولايات المتحدة الأمريكية عام 1947 تحقيقات الكونغرس من أن فقدان التنسيق كان أحد أسباب كارثة ( بيرل هاربور) على إنشاء " مجلس الأمن القومي " . 

يشمل الأمن العسكري الأمن في جميع موارد الأمة و قطاعاتها الأخرى أو ما يمكن تسميته مكوناتها الأساسية: الاقتصادية و السياسية و الثقافية و الاجتماعية و يهدف بالتالي إلى استخدام الأمثل لهذه المكونات لسبيل تمكين المجتمع من حماية الذات و صون السيادة .

ويعتبر "روبرت ماكنامارا" أن الأمن مرادفا للتمنية الشاملة لأن أي دولة لا تستطيع في أغلب الأحيان بناء قوة عسكرية رادعة وبالتالي امتلاك القدرة على تعزيز أمنها القومي يكون على درجة كافية من النمو والتطور، حيث قال في كتابه " جوهر الأمن 1968": "الأمن هو التنمية وليس توافر المعدات العسكرية وإن كان يتضمنها...الأمن ليس النشاط العسكري التقليدي وإن كان يشمله.. بدون تنمية لا يوجد أمن

كما أن معاهدة الدفاع المشترك والتعاون الاقتصادي بين الدول الأعضاء في الجامعة والموقعة عام 1950 قد أشارت إلى الأمن والاستقرار ولم تُشر إلى الأمن القومي كما أشارت إلى الدفاع وليس الأمن القومي ونصت المادة الثانية منها على مسألة الضمان الاجتماعي وحثت الدول الأعضاء على ضرورة توحيد الخطط والمساعي المشتركة في حالة الخطر الداهم كالحرب مثلا.وكافة مشروعات تطوير ميثاق جامعة الدول العربية تؤكد على النص على مسألة الأمن القومي العربي  .

*الظروف والعوامل التي تدفع إلى الاهتمام بظاهرة الأمن القومي:

أولا: التحول في مفهوم المصلحة القومية: التي ليست انبثاقا لجوهر ثابت أو لماهية لا تعرف سوى اجترارا ذاتيتها غافلة عن سير الأحداث والمفاهيم، إلى التحول إلى مسألة ضمان الرفاهية وتأمين مصادر الموارد وإذا كانت المصلحة القومية تعبيرا عن حركة تاريخية وكفائية وثقافية وسياسية اقتصادية فهي تختصر معالم الحياة الحديثة في انتقالها من طور عرفته المجتمعات البشرية لحضارة القرون الوسطى إلى طور جديد هو نفسه عالمها اليوم ومن ثم ظهر مفهوم الأمن القومي كتعيير عن كل من الرفاهية ومحاولة ضمان مصادر الدولة الخارجية وحماية الترتيبات الداخلية التي تدفع إلى زيادة معدل الرفاهية .

ثانيا: تزايد معدل العنف والصراعات المباشرة والتي تتطور إلى الحروب:

يشير مصطلح العنف غلى استخدام القوة بقصد تدميري فيستطيع أن يتضمن الحرب والقتل في حالاته المتطرفة كما يكون التحطيم السريع للبناءات واستعمال وسائل  إكراهية لتحقيق الأهداف.

فيأخذ الصراع شكل الهجوم والدفاع خاصة عند أدوات الحكم على السلطة ومن ثم يسير الأمن القومي في موجات الصراع على المستويين الإقليمي والدولي .

ثالثا: التهديدات الأمنية السياسية والاقتصادية لدى الدول العربية:

من المعروف تاريخيا أن الديون الخارجية المستحقة لدى دول الجنوب تزيد من حدة التهديدين السياسي والاقتصادي خاصة وأن دول الشمال تحرص على ضمان تدفق الموارد الحيوية ذات الطبيعة الاستراتيجية وقد تم في إطار الظاهرة الاستعمارية هذا فضلا عن تكلفة خدمة الديون ومن تكلفة تنوء عنها كواهل معظم الدول الصغرى والمتوسطة.

وهكذا بدأ مفكرو العرب الحديث عن أمن اقتصادي بمعنى غياب التهديد بالحرمان الشديد من الرفاهية الاقتصادية  .

ويرى "كروز ناي"KRAUSE and NYE الأمن الاقتصادي هدف من أهداف الدولة حينما تفصل دولة ما بصورة واعية عدم الكفاءة الاقتصادية على عدم الرضوخ للضغوط الاقتصادية الخارجية أو حينما تركز الدولة على المناهج النظرية على حساب المكاسب والمزايا الاندماجية" .

ومن ناحية أخرى تخشى الدول الصغرى من قيام الدول الكبرى بإساءة توظيف المنظمات الدولية خاصة الأمم المتحدة للإضرار بالمصالح القومية والأمن الذاتي للدول الصغرى، وبعبارة أخرى يزيد الشعور لدى الدول الصغرى بضعفها أمام اختراق الدول الكبرى لأمنها وإحساسها دائما بأنها معرضة للخطر .

ولم يغفل الفكر السياسي بالاهتمام بالأمن القومي وتحديد أنواعه، خاصة مع الحروب العالمية، وحين ساد بأن الأمن مفهوم عسكري ولا لوم في ذلك لأن الأمم كانت تواجه الحروب والمعارك والحركات الاستعمارية مما دفعها لتجعل من البعد العسكري والاستراتيجي أساسا لخططها لتحديد مفهوم الأمن القومي، ثم تطور المفهوم ليشمل جوانب عديدة اجتماعية، اقتصادية، إنسانية لذلك ارتبط مفهوم الأمن بقدرة الدولة على مجابهة الأخطار والتهديدات خاصة العسكرية وكذلك فإنه يرتبط بالقدرة الدولة على حماية مصالحها والمحافظة عليها سواء كان ذلك بالحرب  أو تجنب الحرب، فهناك تعريف للأمن القومي وهو "أنه الإجراءات التي تتخذها الدولة للحفاظ على كيانها ومصالحها في الحاضر والمستقبل مع مراعاة المتغيرات الدولية" وكذلك "أن الأمن مقدرة الدولة على حماية قيمها الداخلية من التهديدات الخارجية" .

من الصعب عزل مفهوم الأمن القومي عن سبل تحقيقه أو الحفاظ عليه، ويتيح من تحديدنا الترابط العضوي بين الأمن القومي ومفهوم القوة، فالأمة القومية نظريا هي القادرة على تحقيق الأمن القومي وليس مفهوم القوة وفقا على القوة العسكرية فحسب، بل القوة بمعناها الشامل: الاقتصادية، السياسية، العلمية، الثقافية، والقوة العسكرية كقوة ردع الاعتداء الخارجي بتوافر الأمن والقوة الاقتصادية ( الأمن الاقتصادي) وتقنية علمية وحياة سياسية وثقافية مزدهرة، فالقوة بمعناها الشامل تسهم في إقامة علاقة سلم بين الدول وعلاقات السلم التي تفرضها القوة هي شكل من أشكال الحفاظ على الأمن القومي   .

المدرسة الاقتصادية الإستراتيجية: يهتم أنصار هذا الاتجاه بالعناصر الأساسية كتأمين الموارد الحيوية الاقتصادية والوظيفية الاقتصادية كالسلاح الاقتصادي ثم التنمية كجوهر الأمن والتي تعني توفير الاستقرار السياسي وهذا الاستقرار لا يعني الجمود وإنما يرتبط بحلق مناخ ملائم  للتخطيط وتوجيه مسار التغيير الاقتصادي والاجتماعي والسيطرة على البيئة والقدرة على استخدام الموارد ومعيار التنمية الحقيقي هو الكفاءة والفعالية، ومدى تحكم الدولة في السيطرة على مواردها وتوجيهها وفق خطط وبرامج واضحة الأهداف وقدرتها على توجيه الطاقات للمساهمة في تأمين الموارد و تحقيق تلك الأهداف .

إن إستراتيجية الأمن القومي تعني مفهوم شامل للعناصر التي تشكل الاحتياجات الضرورية للوطن، متضمنة الحماية الذاتية واستقلال الكيان الوطني وترتكز على عدة عناصر أبرزها:

-              ضرورة التوافق القيادات الوطنية القادرة على إدارة الخطط التي تحقق الأهداف القومية للوطن، مستندا على الغاية القومية مع مراعاة الأمن القومي واعتباراته. وأن هذه الأهداف ليست مطلقة وإنما تتحدد على أساس القوة المتاحة وقدراتها القومية والتهديدات الخارجية والتحديات المحلية وطبيعة النظام الدولي المعاصر وأنه تصور استراتيجي نابع من متطلبات حماية المصالح الحيوية الأساسية لأي أمة ومستمد من تاريخها وما أفرزته معطيات موقعها الجغرافي وموروثها التاريخي الاجتماعي للمحافظة على الوجود الحي لها، أي أنها وثيقة سرية في غالبية جوانبها ترتكز على أبعاد وعناصر ضرورية لم يذكر التاريخ يوما أن دولة ما نشرت إستراتيجيتها للأمن القومي بالكامل في المحافل الإعلامية خصوصا في ظل الاحتلال، وأي أمن قومي ينشر في الصحف. وبغض النظر حول التجاوزات والمغالاة بين من يفسر الأمن القومي في جوانب عسكرية وبين من يربطه بالتنمية والعامل الاقتصادي، إلا أن الأمن القومي قد يتطابق مع الأمن الوطني.

2/الاهمية الاستراتيجية و الاقتصادية للنفط العربي:

إن الطاقة تعتبر بمثابة الماء بالنسبة لحضارة القرن الواحد و العشرين. لاعتمادها الكبير على استهلاكها، أي استهلاكها المكثف للطاقة. وهذا الاحتياج الكبير جعل الدول المستوردة تتأثر كثيرا عند اتخاذ الدول المصدرة لأي قرار يتعلق بالبترول أو الغاز. و لعل استراتيجية الحظر في شهر جوان 1967 تؤكد هذا الاتجاه. فبعد العدوان الإسرائيلي على الدول العربية في 5 جوان 1967 ، أعلن الرئيس العراقي عبد الرحمان عارف إيقاف ضخ بتروله. كما أعلنت الجزائر، ليبيا، الكويت والسعودية وقف تزويد كل من الولايات المتحدة و بريطانيا و ألمانيا الغربية بالبترول. و غدا استعمال هذا السلاح ضروري خاصة بعد الظروف السياسية التي عاشتها المنطقة العربية، جعلت قيمة الإنسان العربي رخيصة جدا، ما دعا الشيخ زايد بن سلطان أن يقول " إن البترول العربي ليس أغلى من الدم العربي " و ساهم في حظر تصدير بترول بلده إلى العديد من الدول الغربية .

يشكل النفط في البلدان العربية النفطية مصدر التمويل الأساسي لعملية التنمية الوطنية كونه يوفر الرأس المال المطلوب للاستثمار في مشاريع إنمائية، يتوقف حجم الأموال التي يوفرها قطاع النفط على كمية الإنتاج و التصدير و السعر الذي يباع به النفط ولا يعتبر البترول والغاز مصدر 62 % من الطاقة المستخدمة في العالم فقط، بل أنهما يدخلان في صناعة العديد من السلع والمنتجات التي نأخذها كأمر مسلم به، وعلى نفس الدرجة من الأهمية، فكل دبابة، كل طائرة، كل صاروخ كروز، ومعظم السفن الحربية، في الولايات المتحدة أو أي ترسانة حربية لأي دولة أخرى، تعتمد على النفط لشن إرهابها.

و استخلصت عمالقة شركات النفط، بقيادة المؤسسات الأمريكية، أرباحًا لا تصدق من استثماراتها بعد الحرب العالمية الثانية. ففي إيران، بين 1954 و 1964 ، ربحت الشركات الغربية معدل فائدة مركب من الأرباح يصل إلى 80 % سنويًا.

لقد ساعدت الثروة النفطية الضخمة المستخرجة من العالم الثالث شركات النفط على أن تصبح صروحًا ضخمة سيطرت على الحقل الاقتصادي العالمي. وبحلول 1973 ، كانت 7 من أكبر 12 شركة في العالم، شركات النفط. وعرفت ب"الأخوات السبعة"، وسيطرت عمالقة البترول هذه: إكسون، موبيل، شيفرون، تيكساكو، جولف، شل، وبي بي،على عالم صناعة النفط منذ ذلك الوقت.

 بالنظر إلى مستقبل الغاز الطبيعي كمصدر للطاقة يمكن معرفة أن أحلام الدول الغربية لا تقف عند عتبة الوطن العربي، فهي تمتلك أكبر احتياطي من الغاز الطبيعي  فضلا عن ميزة التركز الجغرافي للغاز الطبيعي في أغلب مناطق البلدان العربية ،وعلى الرغم من أن اتجاهات الاستهلاك العالمي للطاقة تشير إلى استمرار بقاء النفط كمصدر رئيسي للطاقة، فإنه من المتوقع أن يتزايد الاعتماد على الغاز الطبيعي للدرجة التي دفعت جيروين فان دى فير" رئيس شركة شل للنفط إلى وصف القرن الحادي والعشرين بأنه سوف يكون قرن الغاز .

سئل الرئيس الجزائري هواري بومدين عن إمكانية توظيف الدول الأوروبية لمسألة نقل الغاز الجزائري كعامل للضغط على الجزائر فكان ردّه: ” إن أنبوب الغاز لا يعتبر إلا أنبوبا كل متعامل يمسك بأحد طرفيه ، إن التبعية ستكون مشتركة ، ثم إن هناك دولا عديدة ستأتي للتزود مباشرة من الموانئ الجزائرية وهو ما يعطي لتجارة الغاز مرونة متزايدة ، وبالتالي فخطر توقيف أوروبا التزود بالغاز عبر الأنبوب الجزائري سيكون أقل شأنا.

 فالطلب على الغاز آخذ في الاتساع بسرعة في مختلف أنحاء العالم . والغاز وقود عالي الكفاءة ، عالي المردود قياساً إلى كلفته ، يتزايد تفضيله والإقبال عليه لأسباب ليس أقلها الأسباب البيئية . وكما في حالة النفط ، فإن هذا النمو الهائل في الحاجة إلى الغاز يفترض أن يكون وراء ذلك التوسع السريع في الطلب من جانب آسيا ( استخدام الغاز في آسيا حالياً يعد واطئاً للغاية حسب المعايير الغربية ) .

كذلك الغاز ، كمورد ، يبدو أبعد ما يكون عن النضوب بعد : حيث يقدر أن حوالي 95 بالمائة من الغاز الطبيعي العالمي ما يزال في باطن الأرض . ولكن الغاز ، على خلاف النفط ، سلعة إقليمية أكثر منها عالمية . فتكاليف النقل تعد العامل الحرج في تجارة الغاز ، إذ على الرغم من إمكانية نقل الغاز الطبيعي بواسطة سفن متخصصة في صورة غاز طبيعي مسيّل ، تبقى تكاليف النقل مرتفعة ودواعي القلق بشأن السلامة ، في نقاط التحميل والتفريغ ، بالغة الجسامة . بل أن من الأرجح أن تتعاظم الجدية التي تؤخذ بها الأخطار الملازمة للغاز الطبيعي المسيّل ، ذي القابلية العالية على الانفجار ، على نطاق العالم أجمع بعد الهجمات الإرهابية الدراماتيكية التي وقعت على الولايات المتحدة في عام 2001  ( ونقاط شحن وتفريغ الغاز الطبيعي المسيّل تُجعل منذ الآن في مواقع بعيدة جداً عن المناطق المسكونة وهذا يزيد في تكاليف النقل أكثر ) . ونتيجة لذلك ، فإن مد أنابيب قادرة على نقل الغاز وإيصاله إلى الأسواق الكبيرة بأسعار منافسة يعد العنصر الأهم في جيوسياسة الغاز . وبالفعل توسعت شبكة الأنابيب الموصلة للغاز بشكل كبير وملحوظ خلال العقد الماضي لتخلق تشابكاً معقداً تتألف منه البنية التحتية للتجهيز في داخل أوروبا ، وكذلك البنية التحتية التي تحمل الغاز إلى الأسواق الأوروبية من أوراسيا وشمال أفريقيا ومناطق أخرى في الشرق الأوسط . والأوروبيون معتادون على أخذ مسألة أمن الغاز في الحسبان . فبدءاً من مطلع الثمانينيات أخذت أوروبا الغربية تستورد كميات كبيرة من الغاز من الاتحاد السوفيتي السابق عبر خطوط الأنابيب الروسية .

 إن جوانب الاعتماد الهيكلية المحكومة بالبنية التحتية الثابتة التي تقوم عليها تجارة الغاز ، قد يمكن الإقلال منها عبر التوسع والتنويع في شبكة التوزيع . ولكن الغاز وعلى خلاف النفط، لن يكون سلعة عالمية قابلة للتعويض. فالبنى التحتية لاستخدام الغاز وتحميله عديمة المرونة نسبياً ، كما أن أنماط الاعتماد في استيراده تتسم بطبيعة هيكلية ، على المدى القصير على أقل تقدير . ومع تزايد استخدام الغاز في أوروبا تزايد النظر إلى الغاز كسلعة استراتيجية ، وإمدادات الغاز اليوم تعد عاملاً مهماً في طبيعة النظرة الأوروبية إلى أمن منطقة الشرق الأوسط . وقد تجلى هذا بشكل خاص في طريقة تصور الفرنسيين والأوروبيين من جنوب أوروبا للأزمة الجزائرية . فإمكانية حدوث انقطاعات مستقبلية في إنتاج الغاز و تحميله كانت من بين أبرز الاهتمامات المتعلقة بالاضطرابات في الجزائر منذ مطلع التسعينيات ، إلى جانب الخوف من حدوث أزمة لاجئين وتسرب أعمال العنف السياسي . وعلى الرغم من مرور عقد كامل من العنف الاستثنائي ، فإن إنتاج الطاقة وتصديرها من الجزائر لم يبدِ تأثراً بالأزمة ، وفي هذا شهادة على سلامة الترتيبات الأمنية في مجال إنتاج الطاقة جنوبي الجزائر وعند منشآت الشحن في الشمال . كذلك فإن من المحتمل جداً أن الفصائل المختلفة التي كانت تمارس العنف لم ترَ فائدة استراتيجية تذكر في استهداف صناعة النفط والغاز في البلد . ولكن على الرغم من هذا ، فإن من المرجح أن تنشأ التهديدات المستقبلية لإمدادات الغاز القادم من مصادر تقع على أطراف أوروبا بفعل ظروف الفوضى في الدول المنتجة أكثر من احتمال كونها انقطاعات متعمدة أو من جراء وقوع تدخل في خطوط النقل . لهذا يرى بعض المتابعين في التهديد الذي يمكن أن تتعرض له إمدادات الغاز ، وفي استقرار الدول المنتجة الرئيسية ، مصدراً جديداً مهماً للاهتمام بشؤون منطقة الشرق الوسط ، وهو مصدر لا تكاد تربطه صلة بالأسبقيات الإقليمية الأميركية في منطقة الخليج أو بالعلاقات العربية - الإسرائيلية . بل أن هذا العامل قد يساعد في الواقع على تحفيز الأوروبيين على أخذ دور نشط في السياستين الخارجية والأمنية في الشرق الأوسط ، ومعه منطقة شمال أفريقيا . وبما أن معظم إنتاج منطقة الخليج سوف يتجه إلى آسيا ، فإن هذا تحول مهم في أسلوب التفكير والتخطيط الغربيين بصدد أمن الطاقة  .

شكل الوطن العربي منذ مطلع العصر الحديث و ما يزال مسرحا مفتوحا لتيارات الصراع الاستراتيجي بين القوى الدولية، فهو يتوسط قارا ت العالم الثلاث آسيا و أوروبا و إفريقيا.

تكمن الأهمية الجيو - استراتيجية لهذه المنطقة في توسطها بين منطقتين هما أكثر مناطق العالم تمركزا سكانيا، إذ يتجمع فيهما أكثر من ثلثي الجنس البشري، و تتحكم الأراضي العربية في ثلاثة من شرايين الملاحة العالمية هي البحر المتوسط، و البحر الأحمر و الخليج العربي .

إن النفط العربي يتميز بخصائص استراتيجية جعلت منه محط أنظار دول العالم أجمع و تتمثل هذه الخصائص في المزايا الطبيعية و الاقتصادية التي ينفرد بها النفط العربي

ويمكن اختصار الأهمية الاستراتيجية للنفط العربي:

1.            ضخامة الاحتياطيات، وضخامة الإنتاج وإمكاناته، بما يسمح للنفط العربي التمتع بمرونة كبيرة من اجل تلبية الاحتياجات العالمية.

2.            انخفاض تكاليف الاستكشاف والإنتاج بالمقارنة مع مناطق أخرى في العالم.

3.            ارتفاع غزارة البئر الواحد بالمقارنة مع مناطق اخرى في العالم (ففي حين يصل إنتاج البئر الواحد في العراق مثلاً الى 10062 برميل يومياً، فإنه لا يتعدى 12 برميلاً في الولايات المتحدة الأمريكية.

إن المنطقة العربية تمتلك نحو ثلثي الإحتياطيات العالمية للنفط، وتمتلك دول الخليج العربي 660 مليار برميل. وتمتلك ليبيا والجزائر نحو 30 مليار متر مكعب من الإحتياطيات العالمية للغاز .

3/الجغرافيا السياسية  للنفط في ظل التحولات الاقليمية العربية:

لسياسة جغرافيا الطاقة معنى مرادف لسياسة جغرافيا النفط . إذ بالنظر لكونه سلعة يتم التبادل بها تجارياً على نطاق العالم بأسره ، هيمن النفط على كل المشاورات التي تدور حول أمن الطاقة . فالطاقة النووية تبقى إلى حد بعيد ساحة مقتصرة على السياسة الداخلية العامة ، حيث تتركز القضايا الأمنية على مسألة سلامة الطاقة النووية المدنية ( وربما الإرهاب أيضا بدرجة أقل ) هذا إذا استثنينا الأمور المهمة المتعلقة بالحد من الانتشار والوقاية . لذلك سوف يبقى السعي لإيجاد منفذ إلى كميات كافية من النفط بأسعار مناسبة هو المتغير المهم في معادلة أمن الطاقة على مدى العقود القادمة ، إلا أنه سيكون مصحوباً بتزايد الاهتمام بإمدادات الغاز الطبيعي ونقله . بل أن بعض الدول المستهلكة ، في أوروبا الغربية وآسيا بالدرجة الأساس ، سوف تبرز عندها أهمية الغاز بشكل قوي للغاية في حسابات أمن الطاقة.

إن النفط هو أهم سلعة في العالم. وبدونه يكون مجتمع اليوم الصناعي مستحيلا. فالبترول والغاز الطبيعي هما وقود محرك الرأسمالية الحديثة.

ان عدم وجود الدولة القائد القادرة علي بسط سيطرتها القومية على القارة العربية , يعتبر عاملا هاما لبروز التصدع والتمزق الذي تعيشه المنطقة العربية , حيث انه لم يتحقق لأية دولة عربية قدر من القوة القومية بما يحدث فيضانا قوميا يجمع أطراف الأمة العربية في دولة واحدة .

فالوطن العربي لازال حتى اليوم وطن الدول القومية ودول الأشباح بل انه يشمل الدولة " القرية " والدولة " المدينة " فهل يجوز إن نطلق على الدولة الخليجية اسم الدولة ؟

ومن هنا كان من الطبيعي أن تتراجع الثورة لتحل مكانها الثروة , فكان الصعود السعودي في المنطقة تعبيرا عن الفراغ الذي أحدثه الغياب المصري , وعدم فاعلية الدور العراقي  في ظل ثورات الربيع العربي التي أسقطت جل الدول العربية و أصبحت أنظمتها هشة و في حالة تبعية.

من كل هذا يمكن القول إن القادة العربية مقبلة علي فترة من " جماعية القيادة " تكون فيها الدولة السعودية هي الدولة الأكثر قدرة علي توجيه مجريات الأحداث رغم آن السعودية لاتملك مقومات لعب هذا الدور  .

إن وجود الدولة القائد في المنطقة العربية من الأهمية بمكان , ذلك انه لو وجدت مثل هذه الدولة لأصبح للنظام الذي تأخذ به مثل هذه الدولة قوة جاذبة تدفع الدول الأخرى إلي الأخذ به .

        كان تفجر النفط في بعض بلدان الوطن العربي ووصول الإنتاج النفطي العربي لحوالي ثلث الإنتاج  العالمي , واحتياطية حوالي 56% من الاحتياطي الدولي , كان كل ذلك يدفع إلى محلل سياسي غالى آن يتوقع قيام عملية تنمية قومية شاملة يسهم العائد البترولي في توفير رأس المال اللازم لتمويلها , تلك التنمية التي تقود إلى إقامة الأبنية التحتية والهياكل الاساسية للوحدة العربية .

وذلك أخذا النموذج الأوروبي للوحدة الذي يبدأ بالتعاون الاقتصادي ليقود في النهاية إلي الاندماج السياسي، إلا أن ماحدث بالفعل يغاير ذلك تماما , فالبترول العربي لم يساهم حتى الآن في عملية التنمية العربية الشاملة ولم يساعد على توحيد الجبهة العربية , بل الأخطر من ذلك أن النفط العربي كان من عوامل الفرقة والخلاف بين أنحاء القارة العربية سواء من حيث الهياكل الاقتصادية أو الاتجاهات السياسية , فانقسمت القارة بين دول منتجة للنفط ودول غير منتجة , مما أدى إلى وجود " إقليمية " نفطية , وحتى داخل الدول النفطية وجد الانقسام إلى دول تستطيع أن تستوعب الثروات النفطية لتطوير كياناتها الوطنية مثل الجزائر والعراق , ودول أخرى تفيض ثروات النفط عن الاحتياجات التي تتطلبها التنمية القطرية .

كل هذا يحث في الوقت الذي لاشك فيه أن الوطن العربي إذا ما استطاع إيجاد سياسة اقتصادية متكاملة لأصبح النفط عامل توحيد بين أقطاره بدلا من أن ينظر إلى ثروات النفط عاملا من عوامل التي تؤدى إلى خلق الخلافات وتأكيد الإقليمية داخل الوطن العربي الواحد .

        بالرغم من أن التخلف الاقتصادي يجمع الوطن العربي في إطار التخلف الشامل الذي تعانى منه دول العلم المتنامي ,إلا أن ذلك لم يمنع من أن هناك خلافات اقتصادية داخل الوطن العربي . سواء من حيث التعدد في مستوى النمو الاقتصادي ,أو من حيث النظم والأساليب الاقتصادية المتعبة في التنمية ,أو الخلافات بين الهياكل الاقتصادية بين بلدان الوطن العربي .

فمن جانب هناك التفاوت في درجة التطور والنمو الاقتصادي حيث يمكن أن نقارن اقتصاد موريتانيا بالاقتصاد العراقي أو الاقتصاد الجزائري ,ولا يمكن أن نضع اقتصاد جيبوتي على نفس مستوى النمو والتقدم الاقتصادي للاقتصاد المصري .فهناك دول عربية قطعت شوطا طويلا في مجال النمو الاقتصادي في حين أن هناك دولا لم تكد تبدأ مشوار النمو الطويل وعملية التنمية الشاقة .

ومن جانب أخر فان هناك خلافات بين أهداف استراتيجيات التنمية  من بلد عربي إلى أخر .فإذا كان الهدف الاستراتيجي في دولة كاليمن هو بناء الأسس التحتية للمجتمع مثل بناء الطرق والكباري وإنشاء المدارس والمستشفيات ,فان مصر في استراتيجيتها التنموية تهدف إلى إقامة قاعدة صناعية عن طريق التوسع في الصناعات الثقيلة ,يضاف إلى ذلك تحقيق الاكتفاء الذاتي من الإنتاج الغذائي ,أما في السودان فان هدف التنموية هو بناء المرافق الأساسية وإحداث ثورة زراعية عن طريق التوسع الافقى والرأسي وإدخال الميكنة الزراعية .

وهناك تفاوت بين البلدان العربية من حيث القطاع الرائد في التنمية الاقتصادية فخناك دول عربية تركز على القطاع الصناعي والتصنيع ,في حين أن تلك الدول يعتبر القطاع الزراعي هو القطاع الرائد في عملية التنمية , وفى دول أخرى نجد أن القطاع التجاري  وقطاع الخدمات هو الذي يحتل المركز الأول في اهتماماتها الاقتصادية ولعل لبنان تمثل ذلك .

ومن ناحية أخرى فان هناك اختلافات بين البلاد العربية من حيث القطاع الذي يقوم بالتنمية الاقتصادية . هل هو القطاع العام أم القطاع الخاص ؟ ففي حين نجد أن معظم البلاد العربية تأخذ بالاقتصاد المختلط الذي يقود فيه كل من القطاع العام والقطاع الخاص العملية التنموية  .

 يضاف إلي ذلك أن هناك تفاوتات هيكلية بين دول بترولية ودول غير بترولية ودول نصف بترولية , وحتى داخل الدول البترولية فان الخلافات توجد بين السياسة البترولية لدول شمال أفريقيا البترولية وبصفة خاصة الجزائر وليبيا والسياسة البترولية لدول شبة الجزيرة العربية وفي مقدمتها السعودية والإمارات العربية المتحدة والكويت وخاصة في مجال تسعير النفط حيث تقف السعودية في مقدمة الدول التي تحافظ على عدم تغيير الأسعار في حين أن دولة كالعراق من الدول التي تدعو لزيادة الأسعار النفطية وزيادة الإنتاج نظرا للاحتياجات النقدية لتمويل خطط التنمية العراقية . يضاف إلى ذلك انه في حين نجد العراق في مقدمة الدول التي تنادي بتأميم المصالح والشركات النفطية في المنطقة العربية , نجد أن الدول الخليجية لم تبحث بصورة جدية تغيير أسس العلاقة مع تلك الشركات , فبالرغم من ظهور التشدد في موقف دول البترول الخليجية إزاء الشركات البترولية , إلا أن هذا التشدد لم يصل لمرحلة تأميم المباشر الشامل لتلك الشركات , وان كان ذلك التشدد قد زاد من القوة التفاوضية للدول البترولية الخليجية في مواجهة الشركات النفطية .

 الريع النفطي: أخذ مفهوم الرّيع النّفطي مدلولا سلبيا لارتباط النفط بالدول المتخلفة وهو يعبرّ عن وجود سهولة نسبية في الحصول على ثروة كبيرة أي دون القيام بمجهود معتبر، والفارق في اﻟﻤﺠهود يعني وجود فارق في التكاليف اللازمة لإنتاج نفس الكمّية من السلعة مقارنة مع إنتاج السلعة نفسها في مكان آخر، وهذه الفكرة من أعمال دافيد ريكاردو حول ما يسميه بالرّيع بين فارق الرّبح بين الأرض الخصبة وبين الأرض الأقل خصوبة أثارت “ La rente différentielle التمايزي منذ البداية مسألة توزيع هذا الرّيع بين منتج هذه الثروة وصاحب الأرض . وإذا انتقلنا من القطاع الزراعي أو المحروقات على وجه الخصوص إلى قطاع آخر لوجدنا أن الاقتصاد المنجمي إنتاج النفط في دول الشرق الأوسط على سبيل المثال مقارنة مع مناطق أخرى أعلى تكلفة سيعطي لدول الشرق الأوسط أرباحا إضافية يمكننا تسميتها بالريع التمايزي ، ونفس الشّيء إذا قمنا بمقارنة إنتاج وحدة طاقوية مصدرها النّفط ووحدة أخرى مصدرها طاقة بديلة كالكهرباء أو الّفحم وهذا ما يجعل النفط مرتبطا دائما بمسألة الرّيع  .

 أضحت المنطقة العربية منطقة حيوية في خريطة العلاقات الدولية لأسباب متعددة؛ نذكر من بينها كونها مصدرا أساسيا للطاقة، ومنطقة جذابة للاستثمارات الخارجية، وجبهة رئيسية في الحرب الكونية على ما يسمى بالإرهاب.

ومن المتعارف عليه أن أمن المنطقة الأورو-أطلنتية مرتبط بشكل كبير بأمن المغرب العربي. ولذلك فإن المجتمع الدولي وبتعاون مع دول شمال إفريقيا أولى اهتماماً خاصا لبذل جهود أكبر للحؤول دون بروز مناطق غير مراقبة أو ما يسمى ب« no man’s land » تشكل غالبا ملاذا آمنا للإرهابيين والمتطرفين.

وهناك قناعة تتشكل يوما بعد يوم، بالنظر إلى الأحداث الإرهابية التي عرفتها المنطقة مؤخرا، أن المناطق التي تغيب عنها سيادة الدولة وغير المراقبة بشكل كاف خاصة على طول الساحل الصحراوي الممتد من شمال موريتانيا إلى شمال تشاد والذي يخترق جنوب الجزائر يشكل مصدرا حقيقيا للقلق، وهو قلق يهم دول المغرب العربي وأوروبا وكذلك الولايات المتحدة الأمريكية.

وما يدعو للقلق هو أن بعض هذه التنظيمات الإرهابية تعمل على تدريب مقاتلين من المنطقة وحشرهم في المواجهات الدائرة في بلدان كالعراق وأفغانستان.... ولعل رغبة هؤلاء الشباب في التجنيد في صفوف الحركات المتطرفة لا يفسَّر حصريا بالالتزام بإيديولوجيات هذه الجماعات، ولكنه نتاج أوضاع اقتصادية واجتماعية مزرية وغياب الأمل في مستقبل واعد وعدم الاستجابة لدعوات تحقيق الاندماج الاقتصادي وتحرير حركة المرور وتنقل البشر والسلع عبر الحدود، بما يفتح المجال أمام تدفق الاستثمارات وخلق فرص شغل جديدة لملايين الشباب العاطل في المنطقة.

عدم نضوج الإدارة السياسية عند بعض الزعماء الذين يعيشون بعقلية الحرب الباردة ومناطق النفوذ والظهور بوجه القوة الرائدة والمهيمنة في المنطقة، ومثل هذا السلوك يحدّ من فرص التعاون الشامل بما يخدم مصالح شعوب المنطقة ويجنبها أخطار البلقنة ويجعلها لقمة سائغة في يد التكتلات الإقليمية الأخرى كالاتحاد الأوروبي .

وفي ظل هذه التحديات التي تواجه المنطقة العربية والتي تكمن في عدم قدرة الاقتصادات المحلية على توفير فرص عمل كافية مما يزيد من معدلات البطالة ويهدد الاستقرار الاجتماعي ويشجع استمرار الهجرة غير الشرعية نحو دول شمال البحر المتوسط.

ولقد حققت البلدان المنتجة للنفط إنجازات إنمائية واضحة، لكن ذلك لا يعني أن هنالك تنمية حقيقية، فلا يزال اقتصاد هذه الدول يعتمد بشكل مباشر على إنتاج النفط الخام وتصديره، ويعتمد مطلقا على التجارة الخارجيةو مع توفر العائدات النفطية الضخمة، انطلقت جهود التنمية بخطى سريعة، حيث خصصت ميزانية كبيرة للإنماء في البلدان المنتجة للنفط، فكانت البرامج الطموحة لبناء البنى الهيكلية الاقتصادية والاجتماعية".

فالتغيرات الاقتصادية والاجتماعية في هذه الدول لم تؤد إلى إيجاد بناء إنتاجي قادر على دعم عملية التنمية واستمرارها، فهذه التغيرات لم تؤد إلى بناء الهيكل الإنتاجي المادي والبشري، القادر على توليد طاقة إنتاجية مدعمة ذاتيا، وقادرة على تحقيق زيادة منتظمة في متوسط الدخل الحقيقي للفرد في المدى المنظور.

بعبارة أخرى، إن العائدات النفطية لم تخدم غرضها كأداة لاكتساب المجتمع النفطي للقدرة التكنولوجية التي هي شرط أساسي لقيام تنمية حقيقية فالاستهلاك الكبير بنوعيه الخاص والعام، أدى إلى تغير في القيم والعلاقات والبنى الاجتماعية والاعتبارات الأخلاقية ، كما أن توافر الأموال الجديدة أدى إلى ضعف التحسس بالقطاعات غير النفطية، كالقطاع الزراعي .

الخاتمة:

-إن تعدد الظاهرة الأمنية والتداخل بينها يرجع إلى الإنسان، غير أن التركيز على بعد دون آخر في حقل الدراسات السياسية يرجع إلى الأوضاع والظروف البيئة التي ساد فيها مفهوم محدد للأمن، تراوح بين الأمن القومي والأمن الجماعي، والأمن الاقتصادي...، والأمن الطاقوي .

- ولقد تم اختيار الاسم الخاص بتقرير صندوق الامم المتحدة الانمائي للمنطقة العربية باسم "مفهوم الانسان والوطن العربي" لعدد من الاسباب بيد ان أهمها:-

1/ أنه ينقل مفهوم الامن من المستويين القومي والدولي إلى مستوى الانسان، وهو ما يجعله أكثر مصداقية كونه يتحدث عن الاحتياجات الامنة للإنسان في المنطقة العربية.

2/انه يطرح رؤية مخالفة لرؤى دولية أهدرت أمن الانسان والامن الوطني والقومي في الوطن العربي بدعوى تحقيق الامن لشعوبها وهو ماثبت نقيضة.

3/أن الصراعات الجارية في الوطن العربي (العراق، السودان، الصومال، والسلطة الفلسطينية) و ثورات الربيع العربي وفي السابق (الجزائر) حيث اهدر فيها أمن الانسان على نطاق واسع.

4/أن أمن الانسان في الوطن العربي سوف يواجه في القريب العاجل تحديات وفي معظم الدول العربية تحديات غير مألوفة بسبب تدهور البيئة (نقص المياه الصالحة للشرب، التصحر، عجز الموارد الطبيعية).

وهكذا فإن هنالك الكثير من التعريفات الحاصة "بأمن الانسان" إلا انني هنا سوف أركز على أحد أهم التعريفات الذي ركز عليها القائمين على تقرير صندوق الامم المتحدة الانمائي الخاص بالمنطقة العربية. ان أمن الانسان "هو ببساطة التحرر من التهديدات التي تتعرض لها القيمة الاساسية".

-ان الدور الاقتصادي للنفط العربي في التنمية العربية الشاملة: تقوم على حتمية التعاون العربي في ميدان استثمار العائدات النفطية لبلداننا المنتجة، و أن شروط التنمية لم تتيسر لبلد واحد من البلدان العربية، فالذين يملكون الطاقة البشرية تنقصهم الثروة الطبيعية والتمويل، والذين يملكون المال تنقصهم الموارد الطبيعية والطاقة البشرية.

 إن الطريقة المجدية الفعالة لاستثمار عائداتنا وتطوير بلداننا، تحتم قيام تعاون وتنسيق على مستوى الوطن العربي، ومن شأن ذلك أن يؤدي إلى تحقيق مصالح مشتركة بين البلدان المنتجة وسائر الوطن العربي، سواء من الناحية الاقتصادية والمالية، أو من حيث الآثار السياسية أو القومية نتيجة قيام وطن عربي متقدم ومتطور.

 أما دور النفط في تقوية الأمن القومي في المجال العالمي:

- 1كلما كان حجم الاقتصادي الوطني أكبر فإن إغفاله وعدم استقراره سيكون أكثر خطراً على العالم.

- 2كلما كان اقتصاد بلد ما أكثر تعاملاً مع اقتصادات البلدان الأخرى فإنه سيضمن أمنه أكثر.

3- إن حجم اقتصاد كل بلد ومقدار تعامله مع الاقتصاد العالمي مرتبط بشكل مباشر مع أمنه القومي. إن تقوية اقتصاد بلد ما في الساحة الدولية هو سبب لأمن أكثر، وانطواءه يعني دخوله مرحلة التهديد والخطر. وأهم قطاع في اقتصادنا في تعاملاتنا مع العالم هو القطاع النفطي الذي باستطاعتنا الاستفادة منه. فقد كانت أوروبا تسعى بكل ما أوتيت من قوة بأن تخفف من صلتها بالغاز الروسي، ونحن كنا نحاول أن نستفيد من هذه الفرصة لتصدير الغاز إلى أوروبا.

قائمة المراجع:

1/ دعاس عميور صالح،" التحولات الأمنية الجديدة وتأثريها على الأمن الجزائري: التحدي والاستجابة"، في أعمال الملتقى الدولي: الجزائر الأمن في المتوسط واقع وأفاق ، كلية الحقوق والعلوم السياسية، قسم العلوم السياسية، العلاقات الدولية، جامعة منتوري، قسنطينة، الجزائر، 2008.

2/عبد النوربن عنتر، الأمن في المتوسط، الجزائر: المكتبة العصرية للطباعة والنشر والتوزيع، 2005.

3/أمين هويدي، السياسة والأمن ،بيروت: معهد الإنماء العربي،  1982.

 4/ علي فايز الجحني و اخرون، الأمن السياحي ،الرياض: مركز الدراسات و البحوث،2004.

/5Le petit robert : dictionnaire alphabétique et analogique de longue française ;paris :franc ;1977.

6/  علاق جميلة، ويفي خيرة، "مفهوم الأمن بين الطرح التقليدي والطروحات النقدية الجديدة"، في أعمال الملتقى الدولي: الجزائر و الأمن في المتوسط واقع وأفاق، كلية الحقوق والعلوم السياسية ، قسم  العلوم السياسية و العلاقات  الدولية، جامعة منتوري، قسنطينة، الجزائر، 2008.

/7Charles philippe david , jean jacques , théories de la sécurité, Edition montchere stien ,2002,p105. 

  8/محمد محفوظ،الإصلاح السياسي و الوحدة الوطنية : كيف نبني وطنا للعيش المشترك ، بيروت :المركز الثقافي  العربي، 2004 .

 9/ مدحت أيوب، الأمن العربي في عالم متغير، القاهرة : مركز البحوث العربية، 2003.

10 / Lawrence krause and joseph nye «  reflections on the economics and politices of international economic Washington : d c brookims stitutions –.

11 / Giovanni Mannunta, Security : An Introduction, Granfield University.

 12/ حامد عبد الله ربيع، " مفهوم الأمن القومي والتعريف بمتغيراته" شؤون عربية، العدد 2، أفريل 1983.

 13/ سمير خبري، الأمن القومي العربي، بغداد: دار الفارسية للطباعة، 1983.

14 / Ropert Maenamara, « The Essence of Security ». in

www.ofsabooh.com/paper.php? Source “Akbrmef=interpage DSid:19864 

15/  عطا محمد صالح زهرة، "الأمن القومي والعمل العربي المشترك"، المستقبل العربي ، العدد، 94، ديسمبر 1968.

16/  وليد خالد أحمد حسن، القومية العربية: الأمة والدولة في الوطن العربي، نظرة تاريخية، بيروت : مركز دراسات الوحدة العربية، 2002.

 17/ مولود زايد الطيب، علم الاجتماع السياسي ، ليبيا: دار الكتب الوطنية، ط1، 2007

 18/  صباح محمود محمد، الأمن القومي العربي، بغداد: جامعة بغداد، 1981.

19  /  Laurance Krauce and Joseph Nye, " Reflections on the Economic and politics of International Economic.” Organizations: Washington, 1994, p63

  20/  هايل عبد المولى طشطوش، مقدمة في العلاقات الدولية، الأردن : جامعة  اليرموك، 2010.

 21/ أحمد برقاوي، نحو تحديد نظري للأمن القومي العربي، دمشق: مركز الدراسات والبحوث الإستراتيجيية ، 2003.

22/  بطرس بطرس غالي ،  "الاستراتيجية الدولية و سلاح البترول"، مجلة السياسية الدولية، العدد 41 ، يوليو 1975.

23 / www.e-socialists.net

24 / Ania Francos et Jean –Pierre Sereni, Un Algérien nommé Boumediène, France :Stock,1977.

25/   مينا جاناردان، "عصر الغاز"، آسيا تايمز، 27 سبتمبر 2002 ، على الموقع: www.atimes.com

26/  خميسة عقابي، النفط في العلاقات الأمريكية-العربية(- دراسة حالة الجزائر1990-2014)، مذكرة مكملة لنيل شهادة الماجستير في العلوم السياسية، تخصص علاقات دولية و استراتيجية، كلية الحقوق و العلوم السياسية، قسم العلوم السياسية، جامعة محمد خيضر – بسكرة-،2014-2015.

 /   27جمال زكريا قاسم ، حركات الوحدة والاتحاد في الوطن العربي ،محاضرات غير منشورة : معهد البحوث والدراسات العربية 1978 – 1979.

 28/ حامد ربيع، التناقضات العربية في  المضمون السياسي للحوار العربي الأوربي ، القاهرة : معهد البحوث والدراسات العربية ، 1979 ص 420.

 29/ بطرس غالي ، " البترول العربي في مواجهة تحدياته " ،مجلة  السياسة الدولية ، العدد 49 ، يوليو 1977.

30 / www.eia.doe.gov/emeu/cabs/opec.html.

31/  عاطف سليمان، الثروة النفطية ودورها العربي (الدور السياسي والاقتصادي للنفط العربي) ،بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية، الطبعة: الأولى، 2009.